فياض يواصل عمله كالمعتاد.. ويبحث وسائل تخفيف العجز المالي

فياض يواصل عمله كالمعتاد.. ويبحث وسائل تخفيف العجز المالي
رام الله- دنيا الوطن
لم يؤثر الضجيج الكبير الذي رافق إعلان الدوحة على عمل رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في رام الله، بل واصل عمله كالمعتاد وزاد في نشاطه. وعلى الرغم من أن إعلان الدوحة يتضمن تشكيل حكومة برئاسة الرئيس محمود عباس (أبو مازن) نفسه، هذا الشهر، ويرجح إعلانها خلال 10 أيام، فإن فياض المفترض أنه لم يتبق في منصبه له سوى أيام قليلة بدأ الآن فقط عقد لقاءات رسمية حول الحوار المالي، من أجل وضع تصورات للتخفيف من حدة الأزمة المالية التي تتهدد السلطة، قبل إقرار الموازنة في مارس (آذار) القادم.

وخرج فياض أمس، لمواطنيه، عبر «فيس بوك» يشرح «بالفيديو» لأول مرة، وبالأرقام، كيفية تأثير التعديلات الضريبية التي أثارت جدلا كبيرا على دخل المواطنين، مؤكدا استفادة كل من يقل دخله السنوي عن 170 ألف شيقل من هذه التعديلات. وطمأن فياض موظفيه بأنه لن يذهب أبدا إلى إجبار أي منهم على التقاعد، كما أنه لن يخضع المزارعين الأفراد لضريبة الدخل كما يشاع.

وحديث فياض المرتبط بخطط طويلة ومتوسطة الأمد قد يبدو مستغربا عند الكثيرين، إذ يفترض أن يغادر قريبا، غير أنه يتحدث عن خطط تحتاج وقتا طويلا.

ويفسر كثير من الفلسطينيين مواقف وتصرفات فياض على أنه إما غير واثق من إمكانية إتمام المصالحة وتشكيل الحكومة لأسباب كثيرة، أو أنه سيبقى في منصب وزير المالية، وبالتالي قائما بأعمال رئيس الوزراء، باعتبار الرئيس الفلسطيني غير متفرغ لذلك.

ويشغل فياض إلى جانب رئاسته للوزراء الآن حقيبة المالية التي تعتبر أحد أهم المناصب على الإطلاق في الحكومة، إذا لم تكن أهمها، ورفض فياض على مدار أعوام ضغوطا مختلفة للتنازل عن هذا المنصب لفصائل وشخصيات.

ورغم أنه ليس معروفا على وجه التأكيد ما إذا كان فياض سيبقى في هذا المنصب أم لا، كما قالت مصادر في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط»، فإن تصرفاته تشير إلى ذلك. وعندما سئلت حركة حماس عما نشر في «الشرق الأوسط» حول بقاء فياض في وزارة المالية، وهي أشد أعدائه، لم تعترض، وقالت إن ذلك رهن بالتوافق.

ويبدأ الرئيس الفلسطيني اليوم مشاورات مع فتح والفصائل الأخرى لتشكيل حكومته، من مستقلين، ويتوقع الإعلان عن الحكومة في اجتماع يضمه وأمناء الفصائل في القاهرة يوم 18 من هذا الشهر. وحاول عباس على مدار شهور إبقاء فياض على رأس الحكومة، حتى تبقى مقبولة دوليا، لكن حماس رفضت بشدة، والآن قد يحتاج عباس لفياض في وزارة المالية، للسبب نفسه، أنه مقبول دوليا وصاحب خبرة كبيرة. وهو منطق لا يعجب فياض كثيرا الذي قال مرات ومرات إنه ليس صرافا آليا للسلطة.

وبينما يبدأ أبو مازن مشاورات تشكيل حكومته، يواصل فياض مشاورات حل الأزمة المالية. وقال فياض أمس، في حديثه الإذاعي الأسبوعي، إن الدعوة للحوار تأتي في إطار حرص الحكومة على الشراكة الكاملة مع كل القطاعات في بلورة السياسات العامة، وكذلك حرصها على أن يكون هناك إطار ومنهج دائمان لتكريس الحكم الصالح والإدارة الرشيدة. واعتبر فياض أن «الهدف المباشر من جولة الحوار الحالية هو التوصل إلى أوسع توافق وطني للتغلب على الأزمة المالية من خلال إجراءات كفيلة بتخفيض عجز الموازنة، وفي إطار تقاسم متوازن للأعباء المترتبة على هذه الإجراءات، وبما يضمن الاستمرار في توفير مقومات تعزيز قدرة المواطنين على الصمود والثبات على أرضهم، ومواجهة الأعباء الناجمة عن سياسات الاحتلال وممارساته». وطالب فياض المجتمع الدولي «بتحمل مسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية لوقف جميع الانتهاكات التي يتعرض لها شعبنا، وضمان إنهاء الاحتلال الذي يشكل السبب الأساسي لكل هذه المعاناة، ولكل ما يواجه اقتصادنا الوطني من عراقيل جراء سياسات الاحتلال الإسرائيلي وممارساته التي تحد من قدرته على النمو والتطور بكامل طاقته الكامنة».

ويواجه فياض أوسع انتقادات منذ تسلمه رئاسة الوزراء قبل أكثر من 5 سنوات، بسبب سياساته المالية، واتهامه بالعمل على فرض قوانين ضريبية من شأنها زيادة العبء الضريبي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. ورد فياض، الذي وصف ذلك بالتصورات الخاطئة، بقوله «نحن ندرك صعوبة هذه الإجراءات. لكن عندما يكون الخيار بين ما يحب الناس أن يسمعوه، وما يجب أن يعرفوه، فبالتأكيد فإن مسؤولية الحكم توجب علينا مصارحتهم بالحقيقة وبما يجب أن يعرفوه».

التعليقات