بدعوة من نادي حقوق الانسان التابع لنادي برلمان شباب القدس/ الكاتب الصحفي راسم عبيدات يلقي محاضرة عن مخاطر التطبيع

غزة - دنيا الوطن
بدعوة من نادي حقوق الانسان والتابع لبرلمان شباب القدس،أحد مشاريع مؤسسة جذور للانماء الصحي والاجتماعي،ألقى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي راسم عبيدات  يوم أمس الجمعة محاضرة لطلبة النادي ،حول التطبيع كمفهوم وتعريف ومخاطره واليات واستراتيجيات مواجهته،وفي هذا الصدد قال عبيدات انه من بداية الصراع تنبه شعبنا الفلسطيني وبحسه الشعبي والوطني الى مخاطر التطبيع والمحاولات الجارية الى نقله الى اوساط شعبنا وجماهيرنا،والقبول باسرائيل كجسم طبيعي قائم فوق ارضنا وعلى انقاض وماسي شعبنا،وفي هذا السياق اشار الى ان اخلاقنا وقيمنا العربية والاسلامية والحس الشعبي لعبت دورا هاماً في التصدي لمن كانوا يحاولون بيع الارض للمحتل،وقد لعب الوعي الشعبي دورا حاسما في مواجه اية سياسات تنازلية تهدف لنقل التطبيع الى المستوى الشعبي،ولفت عبيدات الى ان التطبيع ظهر كمصطلح ومفهوم سياسي بعد اتفاقيات كامب ديفيد عام (1979 )،حيث اصرت اسرائيل على اقامة علاقات سياسية واقتصادية وثقافية وتجارية ودبلوماسية  وامنية بينها وبين مصر قبل عودة الاراضي العربية المحتلة واحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتطبيق قرارات الشرعية المتعلقة بذلك،وبالتالي التطبيع كمفهوم ثقافي سياسي هو نتاج لثقافة الهزيمة والاستسلام التي ارسى دعائمها المغدور السادات،حيث ان هذا الاستدخال لهذا المفهوم كان نتاجا للهزائم العسكرية  والاستثمارت السياسية  لتلك الهزائم،وهي التي ترى ان كل اوراق الحل بيد أمريكا واسرائيل وبالتالي يجب الاستجابة للشروط والاملاءات الاسرائيلية والامريكية فيما يتعلق بالتسوية وحل الصراع العربي-  الاسرائيلي،واي موقف  خارج ذلك النطاق هو غير "واقعي وعقلاني وتطرف" ونتج عن هذا الفهم ازاحات سياسية خطيرة منها اغلاق الخيارات امام الحلول الاخرى لاسترداد الحقوق  والأراضي المحتلة،وحصرها في الجانب التفاوضي،وكلك القفز عن جذور الصراع واعتبار ما حققه الاحتلال بفعل عدوانه على شعبنا وامتنا العربية حقوقا مكتسبة،وبالتالي يرفع الغطاء الاخلاقي والسياسي والاخلاقي  والقانوني عن شرعية نضالاتنا ويوفر الغطاء السياسي والثقافي والاخلاقي للاحتلال في مشروعيته عدوانه ويخرجه من دائرة عزلته الدولية.

ونبه عبيدات الى ان وتائر التطبيع زادات بشكل ملحوظ في الاوانه الاخيرة بحيث اضحت على شكل "تسونامي"،وان التطبيع ما قبل اوسلو يختلف عنه ما بعد اوسلو،فسلطة اوسلو هي كبلت نفسها بالكثير من الشروط والاتفاقيات التي تلزمها بممارسة التطبيع على اكثر من مستوى مع الاحتلال واقامة المشاريع المشتركة معه،أمنياً،سياسيا،ثقافيا،اكاديمياً و مؤسساتياً،اي ان السلطة هي "بلدوزر" التطبيع الاساسي،ونحن لا نرى ان الخطر يكمن على ثقافتنا ووعينا ومفاهيمنا من التطبيع على مستوى السلطة، بل الخطر الأكبر يتأتى من قيام العديد من النخب الفكرية والثقافية والسياسية والاكاديمية والرياضية بمحاولات جادة لنقل التطبيع من المستوى الرسمي الى المستوى الشعبي وتحديدا الى الجامعات والمدارس تحت يافطات ومسميات زائفة وخبيثة انشطة مشتركه علمية واكاديمية وتربوية ورياضية وفنية وغيرها الهدف منها اختراق جدار الوعي الفلسطيني وادواته ووسائله،وتشويه ثقافته ونسف اسس روايته واعادة قراءة تاريخه، ورأى عبيدات الى ان تلك النخب والتي لا تمثل شعبنا من قريب او بعيد تحاول انت تختبر افكارها ومفاهيمها على واقعنا الفلسطيني وبغض النظر عن صوابية او عدم صوابية تلك الافكار والمفاهيم والرؤى حتى لو كانت متعارضة مع حقوق شعبنا وقضيته الوطنية.

ورأى عبيدات ان مجابه التطبيع على المستوى الشعبي ومنع تمدده وتعميمه واجب كل القوى الوطنية والمجتمعية والمؤسساتية،من خلال القيام بحملات مواجهة وتوعية شعبية شاملتين، وكذك حشد كل الطاقات والجهود في عملية المجابهة تلك،فهذه القوى بنخبها وبما تمتلكه من مال وامكانيات وخبرات وتجارب وعلاقات وتسهيلات،عندما ترى ارتفاع حدة المجابهة والتصدي لخططها وسمومها تنحى باتجاه الكمون والبيات،متحينة الوقت والظرف المناسب لتعاود الكرة من جديد.

وفي النهاية اجاب المحاضر على اسئلة الطلبة،وقد حضر المحاضرة حشد كبير من طلبة البرلمان،وثمن دور كل القوى المجتمعية والشعبية وبالذات هيئة العمل الاهلي -الوطني والمؤسسات المقدسية التي أفشلت العديد من المؤتمرات واللقاءات التطبيعية التي خطط جهابذة التطبيع لاقامتها في مدينة القدس.

التعليقات