د.أبو حشيش: صفقة 'وفاء الأحرار' تاريخية وإستراتيجية ولها دلالات

غزة - دنيا الوطن
أكد الدكتور حسن أبو حشيش رئيس المكتب الإعلامي الحكومي على أن صفقة "وفاء الأحرار" لتبادل الأسرى تمثل الرافعة الأساسية لتطبيق المصالحة الوطنية بين الأطراف الفلسطينية على أرض الواقع.
جاء ذلك خلال برنامج "لقاء مع مسئول" الأسبوعي الذي ينظمه المكتب الإعلامي الحكومي وحضره إيهاب الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية وعدد من وسائل الإعلام بمقر "المكتب الإعلامي الحكومي".
وأشاد د. أبو حشيش بدور جمهورية مصر العربية الشقيقة في إتمام صفقة الأحرار ووسائل الإعلام التي عملت على إبراز وتوضيح معالم الصفقة، مطالباً بالاستمرار في التغطية ونقل الأسرار الكامنة في صدور هؤلاء الأبطال حيث مئات القصص والروايات فلكل منهم تجربة لابد أن توثق وتخرج للدارسين والباحثين لإنصاف هذه الفئة.
واستعرض أهم الإجراءات التي قامت بها الحكومة الفلسطينية تجاه المحررين ومنها تشكيل لجنة عليا منذ اللحظات الأولى للتوقيع على الصفقة إلى جانب الاستنفار العام من قبل وزارة الداخلية لحفظ النظام وتسهيل حركة الجماهير وحفظ الأمن .
وأكد أبو حشيش على أن الحكومة نظمت استقبالاً رسمياً برئاسة رئيس الوزراء إسماعيل هنية والوزراء والقيادات الوطنية والأهالي في معبر رفح يسبق الاستقبال الجماهيري الضخم على أرض الكتيبة وتكفلت الحكومة بالنفقات المالية لكل حفل استقبال أسير محرر في بيته .
كما عملت الحكومة على صرف مبلغ من قبل رئيس الوزراء بقيمة 2000 دولار لكل أسير محرر بشكل عاجل وتامين هواتف نقاله مع رصيد كبير بالتعاون مع شركة جوال لكل أسير محرر إضافة إلى تامين سكن عبر الفنادق للمحررين من الضفة الغربية مع عائلاتهم .
عوائل المحررين من الضفة
وأوضح رئيس المكتب الإعلامي الحكومي أن الحكومة قامت بالتنسيق لإدخال عوائل المحررين من الضفة الغربية وتامين إقامة لهم وتنظيم خيمة استقبال في أرض الكتيبة لمحرري الضفة الغربية إلى جانب تسهيل وتنظيم عمل الطواقم الإعلامية على مدار الساعة قبل وبعد الصفقة .
وأشار أبو حشيش إلى أن وزارة الصحة قامت بتشكيل طواقم طبية لإجراء الفحوصات الشاملة لكل محرر ومتابعة حالتهم الصحية إضافة إلى إصدار الحكومة بطاقات شخصية وجوازات سفر لكل محرر والإعلان عن إعفاء كل محرر من رسوم الزواج .
وأوضح أن رئيس الوزراء إسماعيل هنية خاطب خادم الحرمين لمنح المحررين فريضة أداء الحج لهذا العام ولا زلنا ننتظر إلى جانب زيارة رئيس الوزراء لكل محرر في بيته وتكريمه ومشاركته فرحته ودعوته لمحرري الضفة هم وعوائلهم بتناول الغداء معه في أول جمعة لهم خارج السجن .
وأكد أبو حشيش على أن الحكومة وضعت الخطط والتصورات لتوفير الاستقرار لكل محرر من حيث السكن الدائم والوظيفة والاستمرار في متابعة كل صغيرة وكبيرة في حياة المحرر .
إستراتيجية الصفقة
وتحدث رئيس المكتب الإعلامي الحكومي عن إستراتيجية الصفقة، ودلالاتها من حيث أسلوب التفاوض مع الاحتلال الدور العربي المساند على أن قرارات الاحتلال ليست قدراً .
وأوضح أبو حشيش أن الصفقة تضمنت رؤيتين، الأولى رؤية الغالبية العظمى من الرأي العام والمفكرين والأحزاب والقوى الحية التي ترى الصفقة بالحدث التاريخي والاستراتيجي والذي يؤسس لأمور عظمى بعدها ورؤية ضيقة يتبناه بعض الكُتّاب والمسئولين والمفكرين أنها تخدم حركة حماس ونهج المقاومة ضد نهج التفاوض وأحزابه وبالتالي تم وضع الخطط والمحددات والأوراق للتقليل من المكاسب التي من الممكن أن تعود على حماس وأتباعها من الفصائل والتركيز على بعض الجزئيات وتبخيس الصفقة وتبهيتها.
وبيّن أن من ضمن ما قاله المشككون أن الصفقة حزبية وارتجالية وأنها شرعنة الإبعاد وأن الصفقة مثلت تحالفاً بين حماس وإسرائيل لمواجهة شعبية أبو مازن بعد أيلول وأن الصفقة لم تعرض على الحركة الأسيرة وان دف ثمنها الكثير من الشهداء .
وقال أبو حشيش " يبدو أن الذي تفوه وهو مسئول كبير في رام الله لم يعرف الجغرافية البشرية، ولم يطلع على خارطة الانتماء السياسي ولم يعلم أن أكثر من 320 مؤبد فما فوق من كل الطيف السياسي وهؤلاء تجاوزتهم كل الاتفاقيات التي وُقعت من قبل".
وأضاف " هؤلاء محكوم عليهم بآلاف السنين ومدى الحياة مَنْ أولى أن يموتوا في عتمة الزنازين أم يعيشوا أحراراً في جزء من وطنهم غزة، وفي جزء من وطنهم العربي الكبير؟ .
اتهامات واستخفاف بالجماهير
وفى رده على قولهم بأنها مثلت تحالفاً بين حماسي وإسرائيل لمواجهة شعبية أبو مازن بعد أيلول قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي: "هذا اتهام صريح للمقاومة واستخفاف بعقول الجماهير، وطعن في تضحيات الأسرى والشهداء... تجاهل في كل شيء مَنْ يعتقد أن الصفقة وليدة لحظة أو ردة فعل...إن العمل بها له سنوات وبطريقة مكثفة لها شهور قبل أيلول وبعد أيلول...ثم الأصل أن أداء الرئيس أبو مازن وحكومته وأمنه في الضفة هو الذي يرفع ويخفض الجماهيرية...لماذا اللعب على نتائج الآخرين...ثم أين هي هالة أيلول إنها بالون تم تنفيسه".
وأضاف أبو حشيش: "من قال أن الصفقة لم تعرض على الحركة الأسيرة لا أعتقد أن يكون عاقل ولا عالم بتفاصيل الأمور ويكفي أن نحيل الأمر لذوي عائلات كبار الأسرى الباقين في السجن، وإلى تصريحات القائد مروان البرغوثي وزوجة القائد أحمد سعدات ورسالة القائد حسن سلامة...وهذا الرد هو أبلغ من أي قول سنقوله.
واستطرد قائلا حول زعمهم بأن الصفقة خلفت الكثير من الشهداء " هذا كلاشيه لفظي متكرر: ماذا فعلت لنا الصواريخ، ماذا فعلت لنا العمليات الاستشهادية، ماذا فعلت لنا المقاومة...لا أعلم قانون عالمي ينظم العلاقة بين الشعوب واحتلالها فضريبة الاستقلال والحرية ليست حلوى ونياشين
مضايقات أمنية سيئة
ووجه أبو حشيش نداءين قائلا: "إن المضايقات الأمنية التي صاحبت خروج المحررين إلى بيوتهم في الضفة الغربية واستدعاء بعضهم إلى مقار الأجهزة الأمنية، أمر في غاية الاستخفاف والاستهتار لا يجوز السكوت عليه، ويعبر عن أزمة قيمية ووطنية حتى في المحطات الحرجة كتلك المشاهدة...وهذا عكس الحالة العامة المُفرحة في قطاع غزة.
وطالب العقلاء بوقف هذا التدهور في الانتماء الوطني قبل فوات الأوان وأعتقد أن قراراً واضحاً وجلياً مطلوب اتخاذه من الرئيس محمود عباس إن كان باقي على البحث عن المصالحة والشراكة، وأعتقد أن هذه التصرفات التي تدمر شعبية عباس ومن معه وليس صفقة وفاء الأحرار.
وناشد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي الأخوة في مصر الذين أثبتوا براعة كبيرة في إدارة ملف الصفقة أن يعملوا على ضمان تطبيق الشق الثاني من الصفقة وفق المعايير التي تم الاتفاق عليها، ودعا أبو حشيش الشقيقة مصر إلى تأجيل الصفقة بين مصر والاحتلال ليتحقق أمرين: أولهما ضمان تنفيذ الاحتلال لبقية الصفقة سواء من حيث المحررين أو من حيث الحصار وإزالة عزل الأسرى وتحسين معيشتهم وضمان الإفراج عن بقية الأسيرات والعمل على تطوير الصفقة لتشمل عدداً من الأسرى الفلسطينيين من الأحكام العالية بجانب الأسرى المصريين وفي ذلك رفع لشأن الموقف المصري.

التعليقات