الإعلام العربي ما بين الربيع العربي وحياة الشحرورة

الإعلام العربي ما بين الربيع العربي وحياة الشحرورة
بينما ينشغل الأحرار العرب في الدفاع عن قضيتهم الكبرى وهي حرية بلادهم من بطش الحاكم المتخلف ، نجد في المقلب الأخر وسائل إعلام عربية تعطي من تغطيتها ساعات لتركز على الفنانين وحياتهم الخاصة ويصبحون الشغل الشاغل للناس مثلما يتم الآن الحديث عن الشحرورة كما يحلو للبعض تسميتها فأصبح تاريخ الشحرورة الفني وحتى حياتها الخاصة وتفاصيل صغيرة جدا من حياتها تبث على وسائل الإعلام ،لا اعلم إذا كان المشاهد العربي مهتم حقا بمعرفة هكذا تفاصيل وكأن امتنا العربية ليس لديها ما يشغلها سوى صباح أو كأن الشحرورة قد أضافت شيئا يذكر على الثقافة العربية ... هل كان أباها قاسيا وما الذي دفعها لارتكاب كل تلك الحماقات في حياتها ..... فلا ادري ما هم أم الشهيد المصري بمعرفة هل كانت صباح من المرضي عنها زمن عبد الناصر و سادات آم لا ، وما هم ذلك الثائر في سوريا وتونس وليبيا ليعرف التاريخ المشرف لعدد الأزواج الذين ارتبطت بهم الشحرورة.
نعم كانت صباح في زمن كما يسميه البعض بالجميل ولكن هذا الزمن قد انتهى ونحمد الله انه انتهى من منا ينسى من كنا سبب في نكسة امتنا العربية عام 1967 والدور المخزي اللواتي لعبتهن فنانات الزمن الجميل في حينها.
الأنكا من ذلك وفي حلقة مثيرة للجدل يطل علينا فادي لبنان الزوج السابق للفنانة صباح مصطحبا فضائح اقرب المقربين له ليعلنها على الهواء متناسيا بأن صباح كانت في يوما من الأيام تحمل اسمه وربما كان طفلا حين تزوجها فهو ابن التاسعة عشر حينها وهي في الستين من العمر فطل ليصرح وأمام ملايين المشاهدين مفتخرا بأن كثيرا من الزعماء و المسؤولين العرب قد شربوا الخمر بحذاء صباح ...
الكل يسأل أين الشرف المهني لهذه الوسائل التي أصبحت مفتوحة لكل صالح وطالح .... لماذا تصر وسائل الإعلام على تغطية هكذا تافهات وأصر هنا ما همنا نحن الشعوب المقهورة المحرومة المكبوتة المداس عليها أن تطلع على تفاصيل كهذه لا تعود إلا بالكثير من الخزي على امتنا العربية ...
الأمر هذا لم يقف عند حياة الصبوحة وإنما ينطبق على كل فنانين الزمن الجميل الذين جسدت حياتهم في مسلسلات.
لماذا لا تنفرد وسائلنا الإعلامية ببث ونشر أخبار وطننا المتهالك من مشرقه إلى مغربه ... لماذا تصر وسائلنا الإعلامية على عدم الموضوعية في نقلها للثورات العربية ولماذا كل هذه السخرية والاستهزاء بدماء الشباب العربي ... إعلامنا ينقل خبر عن ثورة بين شعب وحكومة وبعدها مباشرة يبث برنامج ليحكي عن خبايا حياة تلك الفنانة وكيف شرب كثير من زعمائنا الخمر حذاءها .
هذه الثورات ساهمت في إسقاط ورقة التوت الأخيرة عن إعلامنا العربي على اعتبار أن العاملين في الميدان الإعلامي والصحفي من المفترض أن يكونوا واجهة الأمة بثقافتهم وتبصرهم لمشكلات أمتهم، والنداء الوحيد الذي يواجهه مثقفو هذه الأمة وحتى أطفالها ارحموا عيوننا من مشاهدة فسقكم وارحموا آذاننا من الاستماع لتفاهتكم ، فأطفالنا لا تريد أن تعرف تاريخ أيا من فنانين الزمن الجميل ولا احد منا يرغب بمعرفة من هو هذا المجنون الذي احتسى الخمر بحذاء الشحرورة صباح .

بقلم ميرنا سخنيني

التعليقات