الأخبار
2014/4/21

إعلانات صحفية في مصر والسعودية عن آنسات ومطلقات وأرامل مع المسكن وخليحيون يطلبون مصريات للمسيار

إعلانات صحفية في مصر والسعودية عن آنسات ومطلقات وأرامل مع المسكن وخليحيون يطلبون مصريات للمسيار
تاريخ النشر : 2007-02-09
غزة-دنيا الوطن

يثير انتشار مكاتب التزويج في القاهرة قلق كثير من الأسر والمختصين بأن يكون بعضها ستارا للدعارة المقنعة والرقيق الأبيض، خصوصا أن إعلاناتها تجد رواجا هذه الأيام في بعض الصحف ذات التوزيع الواسع والتي تمكن مطالعتها أيضا من خلال مواقعها على الانترنت.

وفي حين أكد صحفي سعودي، هو أول من أسس أبوابا للزواج بالصحف السعودية، وجود تجاوزات عديدة في مكاتب التزويج بعد أن تحولت إلى عملية تجارية، حذر داعية مصري معروف من اللجوء لتلك المكاتب واعتبرها غير مأمونة الجانب.

إلا أن أصحاب عدة مكاتب في القاهرة تحدثت إليهم "العربية.نت" اكدوا أنهم يضعون معايير مشددة ودقيقة حتى لا يستغلها البعض من أصحاب النفوس الضعيفة في الانحرافات وجر النساء إلى الرذيلة، وقالوا إنهم يعملون بشكل قانوني وبرخص أمنية مما يضع مكاتبهم تحت الرقابة دائما.

وتثير الاعلانات المنشورة الريبة كثيرا، خصوصا أن بعضها يتحدث عن تخصصه في صفوة المجتمع الراقي، والاستعداد لاستقبال راغبي الزواج من العرب، وبعضها الآخر يشير إلى وجود سكن للراغبات في الزواج، وهو ما فسر بأنه موجه للخليجيين الذين يزورون القاهرة ويريدون الاحتفاظ بزوجة مسيار فيها.

مكاتب تثير الشبهات

ويقول الداعية المصري الشيخ صفوت حجازي: "إن هذه المكاتب غير نظيفة ولا تخلو من شبهة وحدثت بواسطتها بعض الجرائم والجنايات لأن بعضها مجرد أغطية لأنشطة غير شريفة أو أنها دعارة مقنعة، ولذلك لا أنصح أي أحد باللجوء لها".

وعما يتحجج به أصحاب هذه المكاتب بأنهم يوفرون الرؤية الشرعية تحت رقابة منهم يوضح الشيخ حجازي إن هذه الرؤية لا تنطبق عليها شروط الشرع وبالتالي فهي غير صحيحة، فعملية الوساطة ثم الرؤية تتم بدون معرفة ولي أمر الفتاة، حيث أنهم يتعاملون معها مباشرة، ولا يعلم وليها بما حصل إلا بعد مرحلة موافقتها شخصيا ، وبالتالي فهذه رؤية محرمة بل إنها دعارة مقننة.

ومن المعروف أن المكاتب تأخذ رسما ماليا مقابل توفير هذه الرؤية بين الفتاة والشاب داخل إحدى الغرف فيها، وصلت إلى مائة جنية. وتقول "سمر" المسؤولة عن مكتب تزويج إن هناك طرفا ثالثا يمثلهم أثناء جلسة الرؤية والتعارف من مهمته عدم تبادل أرقام هواتفهما أو أخذ مواعيد خارج المكتب.

ويطالب صفوت حجازي الدولة بتقنين هذه المكاتب وخضوعها للرقابة القانونية والأمنية والشرعية. ولا يعول كثيرا على ما يأتي في اعلاناتها بأنها حاصلة على رخصة أمنية برقم معين، قائلا: هذا يعني فقط الترخيص بفتح المكتب ولكن ما أقصده هو اخضاعها للرقابة والتأكد من أن العاملين فيها فوق مستوى الشبهات، وأنا أراها كلها بلا استثناء تحت مستوى الشبهات، وتبين أن حالات كثيرة لم تكن سوى دعارة مقنعة.

صاحب مكتب: ضوابطنا مشددة

لكن محمود عبدالحافظ مسؤول في مكتب تزويج له عدة فرواع بالقاهرة، يؤكد أن هذه المكاتب أوجدت حلا لكثيرين لا تيسر لهم علاقاتهم الاجتماعية الحصول على شريك حياته، فهناك مسافرون لا يسمح وقتهم القصير في الاجازة بالتعرف على الفتاة المناسبة، ومطلقات لا يعرفهن أحد، ونتيح لهن فرصة الوصول إلى زوج ربما يناسبهن في الظروف.

ويقول إن مكتبه أنجز حالات زواج وفق المواصفات التي طلبها أصحابها وتعيش حاليا حياة مستقرة. وهو هنا يرفض تشبيه ما يحصل بالعرض والطلب على سلعة معينة وتحديد مواصفاتها ومقاييسها "صحيح أن العاطفة لا تدخل هنا في الاختيار الذي يتم على أساس توفر ما يطلبه كل منهما في الطرف الآخر، لكن الحب والمودة والعاطفة أمور ستأتي بلا شك فيما بعد، وهذا شبيه بالزيجات التقليدية التي كانت تتم في الماضي، حينما كان الشاب لا يرى من سيتزوجها إلا بعد أن يتقدم لأسرتها".

ويؤكد محمود أن هناك شروطا مشددة يفرضها المكتب، فلابد أولا من التحقق من جدية صاحب الطلب وأن يقدم صورة من هويته مع صورة شخصية ويملأ استمارة بها مواصفاته ومواصفات من يريد الزواج منها، ونعرضه لاختبار حقيقي للتأكد من سلوكه واخلاقياته وسيرته الذاتية، وعندما نجد له الطرف المناسب تتم الرؤية الشرعية عندنا وتحت رقابتنا، وخلالها مرفوض تماما تبادل هواتفهما الشخصية أو العناوين.

ويضيف: إذا حدث قبول بينهما بعد هذه الرؤية نعطيه عنوان اسرتها لكي يذهب لطلب يدها منهم، بما يعني أن الموضوع ينتهي بمعرفة أسرتها، وفي حالات عديدة – حسبما يقول – تتقدم الأم أو الأخت بالنيابة عن البنت نفسها التي ربما لا تعلم إلا عند استدعائها لترى الطرف الآخر.

ويقول إن العرب الذين يأتونه قليلون، وبدوره يشترط علي المتقدم احضار موافقة رسمية صادرة من دولته على الزواج من خارج وطنه.

ويبرر محمود الحصول على رسوم مالية من المتقدمين باعتبار أن المكتب هو شركة مرخصة من الدولة عليها اعباء رواتب الموظفين وفواتير الهواتف وتوفير مكان الرؤية الشرعية واجراء الاتصالات مع أصحاب الشأن، فلابد أن تأخذ مقابلا على أعمالها يكفل لها الاستمرار.

استشارات علماء الأزهر

مكتب آخر ينفرد بميزة حلول المشاكل الزوجية مجانا بواسطة علماء الأزهر حسبما جاء في الاعلان الذي نشرته جريدة "الوسيط" الاعلانية الواسعة الانتشار لكونها توزع نسخها مجانا. ويقول المسؤول عن المكتب المحاسب أحمد عبدالرحمن: لدينا 15 شيخا من علماء الأزهر وبينهم أساتذة في جامعته، يقدمون لزبائن المكتب الاستشارات الفقهية مجانا لحل المشاكل الزوجية.

وعن خطوات المكتب مع طالب الزواج يشير اشتراط القدرة المادية المناسبة، ثم اجتياز مقابلة شخصية لاثبات جديته وأنه لا يتلاعب، ونفس المقابلة نجريها مع المرأة. والنتائج التي نحصل عليها تحدد هل نمضي مع أي منهما أم نعتذر إذا تبين لنا عدم الصدق أو الموضوعية.

ويعتقد البعض أن التلاعب قد يحدث بعد تجاوز الرجل أو المرأة لهذا الاختبار الأولي، لكن المحاسب أحمد عبدالرحمن يؤكد أن الموضوع لا ينتهي عند هذا الحد، فالرجل يظل تحت الاختبار مدة طويلة حتى يثبت لنا سلوكه الجيد ولا نعطيه هاتف البنت أو عنوان أسرتها إلا بعد اجتيازه لكل شروطنا بامتياز.

وبالنسبة للرؤية الشرعية فإنها لا تتم للبنت أقل من 21 سنة إلا بحضور أهلها – حسبما يوضح عبدالرحمن – وينتفي هذا الشرط إذا كانت أكبر من ذلك لأنها تكون عاقلة وناضجة، كما أننا كمكتب نعتبر أنفسنا أهلها.

ويشير إلى أن المكتب يتلقى رسوما مالية لاثبات الجدية بعد أن ظل يؤدي خدماته لفترة معينة مجانا، لكن ظهر أن كثيرين كانوا غير جادين. الآن يملأ الشخص استمارة بطلب الزواج مع صورة شخصية وصورة الهوية، وإذا كانت المرأة مطلقة تحضر وثيقة تثبت طلاقها.

خليحيون يطلبون المسيار

وقال: هناك طلبات تأتي من دول الخليج حيث يطلب بعضهم زواج المسيار على سبيل المثال، فنوضح لهم أن هذا الزواج غير معروف للبنت المصرية ولا توافق عليه، لكن لا توجد مشكلة إذا أراد أن يحدد ذلك في طلبه، أما الزواج العرفي فنرفضه تماما.

وتابع المحاسب أحمد عبدالرحمن: هناك بالفعل طلبات على زواج المسيار ليس من الخليجيين فقط بل من المصريين أيضا. ولم يتم إنجاز أي حالة، حيث أننا نشرح للبنت فكرة هذا الزواج بالضبط حتى لا تقع فيه. أضف إلى ذلك أن من ضمن عناصر "المسيار" أن تكون للزوجة سكن يتردد عليه الزوج في الوقت الذي يتفقان عليه، ولا يتوفر السكن لمعظم الفتيات المصريات اللاتي يردن استقرارا أسريا وبيتا يرعاه الزوج ويتكفل به.

اعلان عن نساء بمساكنهن

احد المكاتب ذكر في اعلانه الذي نشرته جريدة "الوسيط" المصرية أنه تتوفر عنده آنسات ومطلقات وأرامل بدون أولاد ولديهم سكن للمعيشة كامل مما يعني أن هذه الجملة تحديدا موجهة للراغبين في زواج المسيار، وقال أيضا إن لديه مصريين ومصريات بأعمار مختلفة مقيمين في الخارج للسفر معهم، وسيدات ورجال أعمال مختلفة.

وقد أثارت اعلانات من هذا النوع المخاوف من وجود شبكات للرقيق الأبيض تجعل بعض مكاتب التزويج ستارا لها، لا سيما أن الاعلانات تشير إلى توفر طلبات زواج من سيدات ورجال أعمال، ومصريين ومصريات مقيمون في الخارج.

"سمر" مسؤولة عن مكتب آخر ترد على ذلك بأن الضوابط كاملة ولا يمكن السقوط في براثن أي انحرافات، فالسرية تفرض تماما على كل الطلبات واختيار الموظفين في المكتب لا يتم إلا باجتياز اختبارات عديده تثبت الصدق والقدرة على تحمل المسؤولية والأخلاق الحميدة.

وترى الكاتبة د. لوتس عبدالكريم أن كثرة هذه المكاتب تدل على تغير كبير في المجتمع المصري وحالة الركود التي يمر بها سوق الزواج بالطرق المعروفة. وتعتقد أن نشر اعلانات عن هذه المكاتب وتقديم الفتيات طلباتهن لها، ربما يدل على أنهن يطلبن عرسانا من خارج مصر بعد أن ثبت أن العريس المحلي لا تتوفر له الاستطاعة المادية.

وتضيف: أنا لا أثق في هذه المكاتب، فقد تكون خادعة لتجر من يتقدمون لها إلى أهداف غير الزواج، لا سيما إذا كان راغب الزواج من جنسية عربية. وهنا قد يكون الخداع متبادلا، فقد يدفع هو المبلغ الذي يطلب منه ثم تختفى العروس، أو يتزوجها ويقيم معها أسابيع أو شهورا في القاهرة، ثم يرحل لبلده تاركا في أحشائها حملا منه ولا تراه مرة أخرى وقد حدث مثل ذلك ووقعت فيها بنات عائلات كبيرة.

المسيار مشكلة المكاتب السعودية

الصحفي السعودي خلف السليمان، هو صاحب أول زاوية في الصحف الخليجية لمساعدة الراغبين في الزواج باسم "نصف الدين" في صحيفة "المسلمون" الدولية التي كانت تصدرها الشركة السعودية للأبحاث والنشر من مدينة جدة وتوقفت في نهاية التسعينيات. يقول إنه استمر في نشرها بعد ذلك في جريدتي المدينة والبلاد وقد تلقى في الأخيرة وحدها طوال عامين حوالي 35 ألف طلب زواج من رجال ونساء سعوديات.

ويضيف: في البداية لم يرحب أحد في السعودية بنشر طلبات الزواج في الصحف، واعتبرت أنها خارج سياق المجتمع برغم أننا حصلنا على تأييد من بعض العلماء في ذلك الوقت، لكن مع الزمن أصبح ذلك مقبولا وافتتح البعض مكاتب للتزويج وإن كانت غير مرخصة، وفي حالات كثيرة يأتي الأب بنفسه إلى المكتب ليقدم طلبا لابنته.

وبتابع السليمان: في جدة وحدها حوالي 15 مكتبا، وهناك ملاحظات على البعض منها، خاصة فيما يتعلق بالتوسع في زواج المسيار وتزويج المرأة بأكثر من شخص، فبعض المنحرفات تأتي بولي غير صحيح، ولا يقوم المكتب بالتحقق من بياناتهما، فيتم تزويجها لأكثر من شخص كمسيار في الحالات التي لا تسجل عقودها، وتشبه الزواج العرفي في دول أخرى.

ويضيف أن المرأة تستفيد من ذلك بأخذ مهر من كل منهم ويصير لها بيوت كثيرة حيث يؤثث لها كل منهم بيتا ويعطيها نفقة شهرية، ولا يكتشف أمرها بسهولة لأن كلا منهم يزورها في البيت الذي خصصه لها بعد اتفاق معها على الوقت والتاريخ، ولا تقبل أن يأتيها بغير اتصال هاتفي، وقد اكتشفت حالة امرأة في مكة متزوجة مسيارا بخمسة رجال.

ويشير خلف السليمان إلى أن كل هذه المكاتب غير منظمة قانونا ولا تصدر لها الدولة تصاريح، ويتم مداهمة بعضها واغلاقها إذا وردت بشأنها شكاوى.."أنا شخصيا أعرف في جدة 5 مكاتب تم اغلاقها لأن روادها اشتكوا من تقاضيها مبالغ مالية ولم تحقق لهم المطلوب".

مكتب لتزويج الصفوة فقط

بعض الاعلانات الصحفية في مصر تشير لمكاتب متخصصة في زواج الطبقات الراقية فقط ويقول اعلان من هذا النوع "إننا الوحيدون الذي يقتصر تعاملنا على الصفوة فقط، لذلك نحن نشترط للمتقدم امتلاك شقة في حي راق وسيارة، وأن يكون من أسرة راقية وبوظيفة مرموقة. كما نشترط على المتقدمة أن تكون على درجة عالية من الجمال ومن أسرة راقية، والمركز يعتذر عن استقبال غير هذه الفئات".

مكتب ثان جاء في اعلانه بأنه مخصص لراغبي الزواج من المسلمين والمسيحيين وبرسم اشتراك 50 جنيها و10 جنيهات رسما للمقابلة. بينما قال اعلان مكتب ثالث إنه يقدم خدمة خاصة لرجال الأعمال وسيدات المجتمع الراقي، ويوفر مكتب آخر خدمة الخط الساخن من أربعة أرقام فقط يمكن الاتصال عليها.

من الطلبات اللافتة للنظر.. "طبيب سعودي عمره 37 عاما قال إنه يتردد على مصر بصفة مستمرة ويريد الاقتران بمصرية تقيم في القاهرة، بينما طلب سعودي آخر تزويجه من فتاة معاقة غير يائسة ولم يشترط شكل الاعاقة الجسدية أو البصرية، وقال لـ"العربية.نت" إنه سليم تماما لكنه لا يقدر ماديا على الزواج من امرأة لا تعاني إعاقة، كما أنه يبتغي الثواب من الله.
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف