هالة سرحان : هل مجتمعنا ضعيف لهذه الدرجة كي يخاف من حلقة عن بنات الليل

هالة سرحان : هل مجتمعنا ضعيف لهذه الدرجة كي يخاف من حلقة عن بنات الليل
غزة-دنيا الوطن

البعض يراها صاحبة السّبق في تقديم أجرأ البرامج التلفزيونيّة، لكنها تعتبر أن هذه الريادة لها ثمن، وتدرك أنها ستظل دائماً محل هجوم من تيارات فكرية مختلفة ترى فيما تقدمه تجاوزاًَ لخطوط حمراء، لا تدري هالة سرحان من وضعها، بحيث وجدت نفسها مطالبة بعدم تجاوز خطوط تخطاها المجتمع نفسه عنها منذ سنوات .

آخر حملات الهجوم على الدكتورة هالة كما يناديها المقربون منها، كانت بسبب تنويهات لحلقة عن عالم فتيات الليل لم تعرض بعد، إذ حرك الغاضبون من كلام الفتيات حملة توقيعات تطالب إدارة "روتانا" بوقف هالة سرحان عن العمل، ووضح حد لجرأتها الزائدة، والمفارقة أنه عندما نشرنا تفاصيل الموقف قبل أيام، جاءت معظم تعليقات القراء مع الدكتورة، أو بمعنى أدق مع حرية الرأي ورفض المنع والحجب أياً تكن الأسباب .

الدكتورة هالة المتفرغة دائما لبرامجها على شاشة "روتانا سينما"، إلى جانب مناصبها الإدارية في مجموعة روتانا، قررت الرد عبر "إيلاف" على كل ما يقال ضدها في وسائل الإعلام المختلفة، التي نشرت عريضة الإتهام دون الإستماع لدفاع المتهم، والمتهم هنا الحرية.

الدكتورة هالة بدأت الحوار وهي تشعر بالمرارة والدهشة والتحدي في نفس الوقت .

بداية دكتورة هالة ما تفسيرك للهجوم العنيف ضدك على هذه الحلقة بالذات، فرغم سخونة كل حلقات برنامج "السينما والناس" خلال عام كامل تقريباَ إلا أن رد الفعل على هذه الحلقة كان مختلفاً ؟

أولاً لا أعرف كيف يتكلمون عن تنويهات على أنها حلقة كاملة، فالحلقة لم تعرض بعد، فهل كل هذه الثورة بسبب تنويه مدته 60 ثانية، هل مجتمعنا ضعيف لهذه الدرجة كي يخاف من حلقة عن "بنات الليل" ، وما يثير العجب والدهشة أن من حكموا على الحلقة وقالوا أنها تسئ للدين والأخلاق، هم أنفسهم الذين لا يتبعون أية أخلاق فيحكمون على شئ لم يروه بعد، ولو كانوا انتظروا قليلاً وشاهدوا الحلقة لعرفوا الحقيقة كاملة لأننا أوضحنا من خلال اللقاءات و الإعترافات مصير "بنات الليل" وكيف يسرعن للتوبة كلما وجدن المساعدة، وأنهن لا يتمتعن بأي أموال يربحونها من هذه المهنة، لكن "طيور الظلام " يريدون رأس الحرية بشكل عام، فهم يعتبرون أن القضاء على هالة سرحان سيخيف كل الإعلاميين الذي ساروا في طريق الحرية وكشف المستور وهدم الحواجز ولعن التابوهات، فلا يزال بيننا من يريدون الإعلامي والصحفي المؤدب الذي يقل كلمته همساً ويحافظ على مشاعر مزيفة لأشخاص يعيشون مثل النعامة لا يدركن أن المجتمع فيه كل الإيجابيات والسلبيات وأن الكلام عن أي قضية ساخنة الهدف منها هو العلاج .

وما تعليقك على فكرة أن هذه الحلقة تشجع البنات على ممارسة الدعارة، لأنها تتحدث عن الدخول المرتفعة لبنات الليل ؟

لا زلت أشعر بالمرارة والدهشة كلما وصلني كلام مروجي هذه الحملة، فهل البنات في انتظار برنامج تلفزيوني للتنازل عن الأخلاق والمبادئ؟ هل اختفت التربية من بيوتنا؟ هل برنامجي هو فقط الذي قال أن بنات الليل يربحن بوفرة؟ وماذا عن الروايات والأفلام والصحف التي تناولت تلك الحكايات؟ لقد قدمت هذه الحلقة لكي أقول للمشاهد الذي له حق معرفة الحقيقة، إحذر من أي تصرف مريب لابنتك أو شقيقتك، المخدرات هي باب الأول لفتاة الليل، الحلقة تحذّر ولا تروّج، لعلهم يفهمون عندما يشاهدونها كاملة.

لكن موعد الحلقة غير معلن، وتردد أن إدارة "روتانا" طلبت منع البث ؟

أولا غير صحيح أن إدارة "روتانا" طلبت المنع، لأن الإدارة وعلى رأسها الرجل العظيم الأمير الوليد بن طلال يعرفون من هي هالة سرحان ويدعمون الإعلام الهادف، وأنا هنا أسأل المعترضين، هل رأيتم على شاشات روتانا أي كليب أو فيلم فيه ابتذال؟ وماذا عن الكليبات التي تتجاوز الخطوط الحمراء على القنوات الأخرى؟ لماذا لا تنظمون من أجلها حملة توقيعات، أليست هذه الكليبات تخدش الحياء وتقدم نماذج سلبية يراها الأطفال والمراهقون ليل نهار؟ لماذا لم توجهوا حملة التوقيعات لأجل ضحايا العبارة أو حوادث القطارات، إلى متي سيظل الحديث عن الجنس هو أزمتنا الوحيدة؟

أما متى نرى الحلقة فموعدها الأساسي كان بعد رمضان، والتنويهات المعروضة حالياً تندرج تحت الدعاية التشويقية التي تجذب المشاهد للحلقة، (وتستدرك قائلة)، أن منع أو بث الحلقة هو الآن بيد الجمهور، فإذا كان هناك البعض من لديه الوقت والجهد الذي يبذله من أجل تجميع توقيعات لإسكات صوتي، فعلى مساندي الرأي الحر الذين عانوا طويلاً من الإعلام الرسمي الذي ينام مبكراً أن ينتفضوا من أجل حريتهم في المعرفة، وليس من أجل هالة سرحان، فقد أخذت عهداً على نفسي من البداية إلا أستجيب لتهديدات طيور الظلام، حتى لو وصل الأمر إلى التشويه والتكفير كما يحدث الآن .

بعيداً عن قضيّة الحلقة ثمّة اتهام متكرر لهالة سرحان، أنها تحتل مساحة كبيرة من أي قناة تتولى مسؤوليتها، لتختفي شخصية القناة وتصبح قناة هالة سرحان فقط ؟

قد يرى البعض أنّي أتواجد بكثافة على الشّاشة، لكنني أسأل كيف يحدث هذا والقناة تبث عدة أفلام في اليوم، الكل يحكم على التنويهات لا على البرامج نفسها، وفي المرحلة الحالية باتت كثافة التنويهات أمر مهم لجذب المشاهد المشتت بين عشرات القنوات، كما أن القضايا التي تناقشها برامجي مختلفة، فهناك حلقات اجتماعية وأخرى فنية، بجانب استضافة نجوم من كل الأجيال في حلقات تعتبر أرشيفاً مهماً لكل الأسماء الفنية. وهنا أريد أن أوضح نقطة غاية في الأهمية، أنه طوال مشواري الإعلامي قدمت العديد من القضايا الجادة، فأنا أول من كشف الفساد في وزارة الزراعة، وظلت أعمل 24 ساعة على الهواء لجمع تبرعات لشعب فلسطين، ولا توجد قضية مهمة سياسياً أو اجتماعياً لم اتطرق إليها، فلماذا لا يتذكر هؤلاء كل هذا ويقفون أمام تنويه مدته ستين ثانية فقط لا غير .

في الفترة الأخيرة زادت تنويهات القناة عن عرض أفلام لم تعرض على القنوات غير المشفرة من قبل، فهل هذا الإهتمام سببه ظهور قنوات منافسة ؟

بالعكس، هذه خطة موضوعة منذ عام ويزيد، لأننا نعمل دائما باعتبارنا خارج المنافسة، وأريد أن أنبه هنا أن روتانا ليست قناة عرض أفلام فقط، فلدينا برامج عديدة، منها اليومي مثل نشرة الأخبار، والأسبوعي مثل كشف المستور و أكشن، أي أننا نقدم الحالة السينمائية بشكل عام، كما أن روتانا شركة انتاج أيضاً، أي أننا لسنا مجرد نافذة بل من صناع السينما الآن .

بمناسبة الحديث عن الإنتاج، ما الجديد في هذا المجال ؟

في العام الحالي وصلنا إلى 22 فيلم، ونتطلع لانتاج 40 فيلماً العام المقبل، ما بين العمل بشكل منفرد أو مع شركاء والهدف انعاش صناعة السينما العربية، وهو الهدف الذي من أجله أسس الأمير الوليد هذه القناة وطلب أن تكون غير مشفرة ليرى الجمهور التراث السينمائي دون مقابل .

وماذا عن "روتانا" في رمضان ؟

هناك العديد من المفاجأت وستظل "روتانا" قادرة على جذب مشاهدي المسلسلات بمزيد من البرامج والأفكار الجديدة والجريئة وستكون لى إطلالة مختلفة في الشهر الكريم .

وأخر أخبار هالة سرحان ؟

أستعد للسفر إلى بيروت خلال أيام لتصوير حلقة خاصة من هناك ستعرض خلال شهر رمضان .

كان من الممكن أن يطول الحوار أكثر من ذلك، لكن الدكتورة هالة سرحان كانت مرتبطة بموعد مع نجلها محمد عماد الدين أديب، فتركت كل شئ من أجله، حيث ظهر وجه خفي للإعلامية المثيرة للجدل، وجه لا يراها المشاهدون على روتانا سينما، إنها الأم هالة سرحان .

التعليقات