شابات موريتانيات تمردن علي ضغوط المجتمع وشكلن اول دفعة مجندات بالجيش

شابات موريتانيات تمردن علي ضغوط المجتمع وشكلن اول دفعة مجندات بالجيش
غزة-دنيا الوطن

رغم المحافظة الشديدة للمجتمع الموريتاني الذي ينظر للمرأة بانتقاص ويردد كثيرا المرأة من بيتها الي قبرها فقد دخلت المرأة الموريتانية عالم التجنيد.

كان ذلك في بداية العام الدراسي الحالي وبدوافع كثيرة من أبرزها الفقر وارتفاع معدلات الطلاق.

ويري العالم السوسيولوجي محمد محمود ولد أحمد أن مما سهل التحاق المرأة الموريتانية بسلك التجنيد عدم وجود عوائق أمام الأعمال الشاقة أصلا في مجتمع بدوي تمارس فيه المرأة أدوارا كسقي المواشي والزراعة وغيرها.

ويجزم ولد أحمد أن الملتحقات بالتجنيد لا يمكن أن يكنّ من الفئة الارستقراطية بل من الفئات التي لا تقيدها قيمها الرمزية كثيرا.

هذا وأثار اعلان قيادة الجيش الموريتاني عن مسابقة لاختيار خمسين فتاة من حاملات الشهادات كضابطات صف متدربات، استياء داخل المجتمع، واعتبره البعض محاولة لدق اسفين جديد في منظومة القيم الاجتماعية المحافظة.

لكن قيادة الجيش أصرت علي موقفها بعدما فوجئت بعشرات الطلبات من فتيات راغبات في الالتحاق بسلك التجنيد.

وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، أعلنت القيادة العسكرية أنها اتخذت سلسلة من الاجراءات التي تراعي خصوصية المجتمع وتحترم تقاليده الاسلامية ، منها اختيار سكن خاص للمجندات، وتصميم ملابس عسكرية واسعة وذات أقنعة لغطاء الرأس.

فضلت العسكرية علي الصحافة

القدس العربي زارت مركز تدريب أول دفعة نسائية في مدرسة تكوين الرقباء التابعة لقيادة الحرس الوطني في مقر المطافئ وأجرت سلسلة حوارات مع الفتيات المتدربات، واطلعت علي ظروف وطبيعة التدريب.

بداية تري مت منت سيدي التي اعتزلت الصحافة وقررت حمل السلاح أنها اختارت دخول سلك التجنيد رغم التدريبات العسكرية الشاقة التي تتلقاها كل يوم حبا منها للمغامرة.

وتضيف بعد رحلة طويلة مع الصحافة فوجئت باحدي الصحف تنشر اعلانا للجيش عن مسابقة لاختيار مجموعة من المجندات كضابطات صف متدربات. قرأت الاعلان وأعدت قراءته أربع مرات، فوضعت القلم علي الطاولة وذهبت علي الفور الي قسم الاستعلامات بقيادة الحرس الوطني للاطلاع علي شروط دخول المسابقة .

وتعترف منت سيدي بصعوبة القرار قائلة في الطريق كنت أفكر في أهلي وسبل اقناعهم، فالأمر ليس سهلا ويصعب قبوله لأنه يصطدم بالعقلية التقليدية الراسخة في المجتمع. لكنني وبعد نقاش مطول استغرق أكثر من أسبوع تمكنت من اقناع كل أفراد الأسرة بقراري المشاركة في المسابقة ودخول الجيش .

وعن احوالها اليوم تقول أنا الآن سعيدة بوضعي لان الضابط المشرف علي تكويننا يتحلي بدماثة الخلق ويتعامل معنا كجنس ناعم لم يتعود من قبل علي الأعمال الشاقة .

تواطؤ والدي انقذ الموقف

أما السيدة امريام منت محمد ولد علاف فتحدثت عن المشاكل التي اعترضتها قبل دخولها المسابقة فقالت: لما علمت بالمسابقة حدثت أهلي برغبتي في دخولها، لكنهم اعتبروا كلامي جنونا أو هذيانا، فطلبت من والدي أن أتحدث معه علي انفراد. ولما ناقشته في الأمر حاول أن يثنيني عن الموضوع، لكنني أصررت علي موقفي، وأمام اصراري اظهر تعاطفا ووقف الي جانبي وتمكنا معا من اقناع بقية الأسرة. في نهاية المطاف ذهب والدي بنفسه حاملا ملفي الي اللجنة المشرفة، وبحمد الله استطعت اجتياز المسابقة رغم صعوبتها .

وتضيف امريام: ما كان يشغل بالي هو طبيعة الزي العسكري الذي سأرتديه، وقد فوجئت بأنهم وضعوا لنا ملابس تتلاءم مع تقاليد المجتمع، وهذا شيء يؤكد حرص المدرسة الوطنية لتكوين الرقباء التي تتولي تدريبنا علي احتواء الجدل الدائر حول دخولنا سلك التجنيد .

أما أعزيزة بنت محمد سالم وهي متدربة أخري، فتؤكد أنها لم تجد صعوبات كبيرة مع أهلها رغم محاولات الجيران اقناع والدتها بأن المسابقة تخالف الشريعة الاسلامية، خصوصا وأنني سأكون تحت اشراف ضباط رجال، وفي مكان خاص لا يدخله أحد. لكن كل المحاولات باءت بالفشل لأنني تربيت في كنف جدي رحمه الله الذي كان قائدا عسكريا وكان يصطحبني وأنا طفلة صغيرة الي ثكنته لرؤية التدريبات العسكرية. منذ ذلك التاريخ وأنا مسكونة بحب الجيش وكل أماني وطموحاتي هي دخول القطاع العسكري كجندية .

قائد مدرسة تكوين الرقباء ومدير التدريب النقيب عبد القادر ولد المصطفي ولد النهاه تحدث لـ القدس العربي عن ظروف تدريب الفتيات في مدرسته فقال انها لا تختلف عن ظروف أية مدرسة عسكرية أخري، مثل المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة التي يتم تكوين الطلبة ضباط الصف داخلها، وأيضا مركز تدريب الحرس، ومدرسة تكوين ضباط الصف. وبخصوص عملنا داخل هذه المدرسة، فالقيادة قررت اكتتاب فتيات في سن الحداثة بشهادات الاعدادية فما فوق، كطالبات ضابطات صف.

اسرارهن بين النساء

واوضح ان كل الظروف الملائمة متوفرة بالمدرسة.

وعن اختيار المكان، قال انه يعود لكون الشكل الهندسي للمبني مناسب للسكن ويتلاءم مع الاجراءات الأمنية الضرورية التي قررت قيادة المدرسة اتخاذها لحماية المتدربات، خصوصا وان غرف السكن معزولة في الجانب العلوي ولديها ممر واحد، ويتم مرافقتهن بعد الانتهاء من التدريب بثنائي من نساء مطافئ أتممن تدريبهن مع الحرس الوطني .

وقال ان نساء المطافئ مسؤولات عن الأمور الداخلية للطالبات مثل مراقبتهن والسهر علي النظام الداخلي ومتابعة نشاطاتهن الكاملة، وهذا ما جعلهن يحسسن بأن أسرارهن الخاصة كنساء في أمان .

التعليقات