الأخبار
فروانة: الاحتلال هو من يجب أن يتحمل مسؤولية توفير احتياجات الأسرى في فصل الشتاءفيديو.. فلكي: قابلت كائنًا فضائيًا في «سيوة».. وأخبرني أنه جاء لمحاربة «الإخوان»وزير الخارجية الفرنسي: سنعترف بدولة فلسطين إذا فشلت المفاوضاتامير قطر يكسر البرتوكول ليستقبل الشيخ محمد بن زايد في مطار الدوحةطرطشاتمعركة عين الحلوة .. قريبا ً !المشفى الكويتي وملائكة الرحمة .... والتبرع بالأعضاءمقتل "اخوانيين" و"ضابط شرطة" .. مصر : انفجار عبوة ناسفة بالقرب من ميدان التحرير واعتقال المنفذينيديعوت أحرونوت: تركيا تنفي استضافتها مقرًا لحركة حماسالصحة لدنيا الوطن : اصابة متضامن ايطالي بجراح خطرة في قلقيليةالسيسي: إعاشة سكان غزة تقع على عاتق إسرائيل وأبو مازن هو السلطة العليا لفلسطينقوات الاحتلال تفتح نيران أسلحتها صوب منازل المواطنين شرق خانيونسحملة "أيادي الخير" تقدم أكثر من مائة "جلباب" لطالبات كلية الدراسات المتوسطة بـ"الأزهر"هشام عباس يحيى حفل افتتاح الجناح المصري بالقرية العالمية بدبيبالفيديو: مستوطن يسرق حماراً ويقتاده إلى مستوطنة بنابلسأسرى فلسطين: 7000 أسير فلسطيني وعربي يحتاجون لكل أشكال التضامن محلياً و عربياً ودولياًضبط مدير نادي إسرائيلي يمارس الشذوذ مع صبي بسيارتهاليمن: فوزي أوصديق في ندوة الدبلوماسية في خدمة الإنسانية بمملكة البحرينطنجة : ندوة بطنجة تناقش التغيرات المناخية وتأثيراتها الخطيرة على البيئةمصر: رئيس حزب شاب مصر : اليوم حرب مصر الخفية فى مواجهة دول كبرىمصر: انفجارعبوة ناسفة وضبط شاب بثمان زجاجات مولوتوف بشبرا الخيمة وملابس عسكريةومنشورات بحوزة خلية إرهابيةالعراق: مفوضية الانتخابات تفتتح معهد التثقيف الانتخابياحتفال للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في صور بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني(متابعة)مصر: استشهاد ضابط برتبة عميد من القوات المسلحة وإبطال مفعول قنبلة واغلاق ميدان التحريراليمن: طالب المؤسسات الجنوبية بتشكيل لجان حماية المنشئات من السلب والنهبافتتاح عيادة صحية ومختبر طبي في قرية قيرةمصر: حركة صوت مصر تهنىء الشعب المصرى والرئيس بالنجاح الساحق لزيارة السيسى لفرنساالإعلان عن الآلية المتبعة لاستلام 24 ألف متضرر لمواد البناء وكشوفات يومية بالاسماء المستفيدةالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ينظم ورشة تحت عنوان "عقوبة الإعدام والقتل خارج إطار القانون"أبو يوسف: الموقف العربي داعم للخطوة الفلسطينية بالذهاب إلى مجلس الأمن الدوليلتدارس الجهوية والديمقراطية : خبراء مغاربة ودوليون في مؤتمر دولي بمراكشالمفوض العام للأونروا يقوم بزيارته الرسمية الأولى للنرويجمروان عبد العال ضيف طاولة الحوار في جمعيّة ناشط في عين الحلوة:نقص المناعة الوطنية تعيق المصالحةقوات العاصفة - كتائب الشهيد عبد القادر الحسيني تحيي ذكرى إستشهاد زياد الحسيني قائد قوات التحرير الشعبية‎من هو الأسير البطل محمود شريتح ؟
2014/11/28

المرأة الريفية في شمال قطاع غزة:زوجة وأم وربة بيت ومزارعة..بلا أجر

تاريخ النشر : 2005-03-10
المرأة الريفية في شمال قطاع غزة:زوجة وأم وربة بيت ومزارعة..بلا أجر

غزة-دنيا الوطن

في بيت لاهيا وبيت حانون، وسط المزارع الخضراء، والحياة الريفية بكل جمالها وهدوئها ومتاعبها أيضاً، سيكون للنساء الريفيات بسيطات القراءة والأميات، الدور البطولي في صناعة هذا الجمال وهذا الخير.

خبيرات في الزراعة، يعملن بدرجة صبي تحت يد الزوج، ليس مطلوباً من النساء في بيت لاهيا وبيت حانون، سوى أن يكن آلة، عليهن أن لا يمرضن، وأن يتأففن، وأن لا يزهقن، عليهن فقط أن يعملن ويعملن ويعملن، في كل الظروف وفي كل الحالات، بعض من التقيت بهن، كن خارجات من حالة ولادة، ونزلن إلى البيارة أو المزرعة بأمر من الزوج، حتى وهنّ حوامل في شهرهن الأخير، كن دائما يضطررن إلى الخروج مع أول اشراقة للصباح إلى الأرض، يقلعن ويزرعن ويحصدن في مواسم الحصاد، ويقمن بأشياء أخرى كثيرة، أرجو أن ينتبه إليها جيداً أولئك الذين يقسمون العمل على أساس الجنس.

دعونا سوية، نرى أية امرأة عظيمة مهملة في بلادنا، ودعونا أيضاً نرى أي ظلم اجتماعي ومؤسسي، تواجهه هؤلاء النساء بسياسة الصمت، التي لا يملكن غيرها، وكما قالت إحداهن وبسمة ووجها الصبوح لا تفارقها: "بدنا نعيش".

أدوار متعددة والمعاناة واحدة

نرجس عبد الدايم، 29 عاماً، متزوجة، ولديها خمسة أطفال، أصغرهم لم يبلغ العامين بعد، أمية، لم تذهب إلى المدرسة إطلاقاً، ومع ذلك تستطيع أن تتابع دراسة أبنائها على أكمل وجه، حين سألتها: كيف؟، قالت: أسأل أبناء الجيران، زملاءهم في المدرسة، ثم إنني من خلال الاستمرار، أستطيع أن أميز بين شكل الحروف، والحساب، تشربناه من العمل في بيع المحصول.

نرجس تخرج إلى أرضهم، القريبة من المنزل، في الساعة الخامسة صباحاً، مع زوجها وأسلافها وزوجاتهم، الأولاد في فراشهم، وموعد المدرسة لم يحل بعد،

في الأرض، تتعدد مهام نرجس، فهي تزرع في موسم الزراعة، وتحصد، وقت يحل الحصاد، وتسقي وترش الكيماويات، دون زيادة أو نقصان، وتشغّل موتور المياه، وتقوم بأعمال (القشبرة) وتعني حسب ما علمت منها، إزالة الأوراق الناشفة من على الشجر والشتلات.

تفرد نرجس سبابتها وإبهامها، على فرع شجرة الخوخ القريبة، وتنزع زهرة في المسافة بين الإصبعين، وحين لاحظت تساؤلي، قالت: يجب أن تكون المسافة بين الزهرة والأخرى (فتر)، حتى تكون الحبة – تقصد ثمرة الخوخ- ناصحة حسب تعبيرها.

حين وصلت إلى منزلها، في العاشرة صباحا، كانت في بيتها، تجهز الأولاد إلى المدارس، وتظل هناك حتى يخرجوا إلى مدارسهم، فتعود مرة ثانية إلى الأرض، لتستكمل عملها، وفي الثانية يعود الجميع إلى المنزل لتناول طعام الغذاء، ثم يعودوا مرة ثانية إلى الأرض حتى آذان المغرب.

بعد آذان المغرب، ينتهي يوم عمل نرجس في الأرض، لتبدأ مهامها المنزلية، في تدريس الأولاد، وتنظيف ما لم ينظف، وإعداد طعام الغد، ورعاية الأبناء الصغار وقضاء طلبات الزوج والحماة وضيوف الزوج إن حضروا، ودائماً يحضرون.

زوج نرجس، كان عاملاً في (إسرائيل)، وهو الآن عاطل عن العمل منذ ثلاثة عشر عاماً، لم يبحث خلالها عن عمل، مكتفياً بما تدره الأرض من دخل، وعمله الوحيد الذي يقوم به، هو أن يشرف على الأنفار، زوجته وزوجات أخوته وأمه أحياناً وهنّ يعملن في الأرض، بالطبع هو يحدد ما الذي سوف يزرع، وما الذي لا يزرع، وهو الذي يتفق على عمليات البيع والشراء مع الموردين، خاصة فيما يتعلق بمحصول الفراولة، التي تشتهر بها منطقة بيت لاهيا.

تقول نرجس: نحن نعمل في الأرض، حتى نوفر أجرة العمال، أخذنا قروض متعددة للانتفاع بالأرض، بعد أن تم تجريفها من قبل الجيش الإسرائيلي، إذا لم نعمل بأنفسنا خسرت الأرض والمحصول.

بالطبع نرجس لا تأخذ -مثل كل الريفيات غيرها- أجراً مقابل عملها، وعلى رأيها: نحن نعمل مقابل اللقمة.

حنان والمشاركة المجتمعية

تبلغ حنان من العمر 34 عاماً، لديها ثلاثة بنات، من زوج عاطل عن العمل، ولا يريد أن يعمل، منذ أن انقطع عن عمله ككهربائي، داخل( إسرائيل) وحتى اليوم، وقد سبب ذلك خلافات دائمة بينها وبين زوجها، يصعد ويهبط في فترات متقاربة، ولأنها يئست من إصلاحه، قررت أن تسعى هي العمل، من خلال استغلال الأرض التي تمتلكها العائلة الكبيرة، فحصلت على قرض من افغاثة الزراعية، مقداره ألفي دولار، قسمته إلى نصفين، الأول: لشراء أغنام، والنصف الأخر استغلته في الزراعة، لشراء بذور ومعدات، لأرض مساحتعا 20 دونماً، منها خمسة دونمات مزروعة بالفراولة. ومنذ ذلك الوقت الذي يزيد عن العام قليلاً وحتى اليوم، وهي تعمل منذ الصباح الباكر في الأرض ، وانضم زوجها إليها وبدأت العلاقة بينهما تأخذ اتجاهاً إيجابياً. صحيح أننا حتى الآن لم ننته من سداد القرض، لكننا أحسن حالاً مما سبق، وصحيح أيضاً أن أعباءً جديدة أضفتها إلى نفسي، لكن ليس أمامي حل آخر.

ويوم حنان لا يختلف بالمطلق عن يوم نرجس، فهما "سلفتان" تعيشان في البيت نفسه، وتحت وطأة الظروف نفسها، غير أن حنان بما تمتلكه، من جرأة وتمرد نادر أضافت إلى دورها الأسري والزراعي، دوراً اجتماعياً مميزاً لامرأة ريفية، حظها من التعليم والدعم المجتمعي قليل، فهي عضوة إدارية في النادي النسوي التابع للإغاثة الزراعية في بيت حانون، ومنها حصلت على القرض، بتسهيلات تراها مميزة.

وعن مشكلاتها كامرأة ريفية، تقول حنان: نحن نعاني من عدم وجود مؤسسة تدافع عن حقوقنا، كما أننا لدينا مشكلات متعددة فيما يتعلق بالتسويق، يمكننا أن نزرع ونحصد ونعد المنتوج للتصدير حسب الشروط ومستوى الجودة المطلوب، لكننا نقع تحت طائلة السماسرة، في غياب وجود أي دعم من وزارة الزراعة. وأحياناً نضطر إلى التضحية بالمحصول وهو على الشجر لأننا لا نستطيع دفع أجرة عمال الحصاد، خاصة حين يكون سعر المحصول متدني، لا يأتي بثمنه وثمن الجهد والمال الذين بذلناهما.

تصر حنان على أن فقر أصحاب الأراضي سيؤدي في النهاية إلى بوارها وتصحرها، تقول: نحن لدينا الأراضي ولكن ليس لدينا المال للحفاظ والانتفاع بهذه الأراضي، وعلى المؤسسات أن تعي ذلك جيداً، وإلا بعد سنوات سيضطر الناس لشراء حبة البندورة بأضعاف ثمنها.

حنان التي تقسم يومها بين البيت والأرض والنادي النسوي، مملوءة بالإرادة والإصرار، ولديها الرغبة في تحسين واقعها المحلي وتسعي إلى ذلك في غياب المؤسسات.

وعلى وزارة الزراعة أن لا تكتفي بتوزيع بعض الشتلات غير الجيدة والمهجنة كردّات فعل موسمية بعد كل تجريف

الأم وابنتها: هل سيتغير الواقع؟

عواطف، بعمرها الثلاثيني، وابنتها ذات الشهرين فقط، تذهبان معاً إلى الأرض في الساعة الخامسة من صباح كل يوم، تضع عواطف ابنتها في "الكوتة" مدثرة بالأغطية الثقيلة، حماية لها من برد الصباح الشديد في نهاية الشتوية هذه، وتخرج بها وبقيه الأبناء نيام في فراشهم الدافيء.

في الأرض، تبدأ عواطف أعمالها بصبر واستسلام أزلي لقدرها، دون تأفف أو عصيان، ف "العيشة بدها شوية تضحية" ابنتها الصغيرة نائمة، لا تعرف أين هي، ولا لماذا هي في هذا المكان، لكن عواطف تشعر ببعض الرضا كونها تفعل ذلك من أجلها وأجل أخوتها، وهي على هذا الحال منذ بداية الانتفاضة، ومعظم عملها يتركز في تنظيف الأرض وسقاية الأرض ورش المبيدات وإزالة الأوراق الجافة، ثم الحصاد.

زوجها، أيضاً لا يعمل، وأيضاً كان عملاً في الداخل، وهو يساعدها في الأرض، في أمور البيع والشراء وتجهيز المعدات الزراعية.

تقول: إنه يوم عمل متواصل، لا راحة فيه، حتى حين نعود إلى المنزل في فترة الغذاء، الجميع يجلسون ونبقى نحن النساء نضع ونرفع ونخدم، فلا نأكل الطعام إلاّ في آخره، وقبل أن نفكر بالراحة يأتي وقت العودة إلى الأرض، ونبقى هناك حتى المغرب، وهكذا..حتى يوم الجمعة، هو بالنسبة لنا يوم عمل.

ابنتي، أحضرها معي، أضع عليها أكياس النايلون التي نستخدمها في الزراعة، حين يكون الجو ماطراً، وأرضعها في الأرض، حين يراني أسلافي يديرون وجوههم، ولكن ماذا أفعل، أنا مرغمة ولا أستطيع أن أعترض، وإلاّ بيت أهلي أولى بي.

خطوة نحو التنمية

هؤلاء النساء الريفيات اللواتي يعطين من عمرهن وجهدهن الكثير، لم يكن أمامهن سوى أن يتمردن على الواقع بطريقتهن، من أجل تحسين أوضاعهن الأسرية والاجتماعية، فلجأن إلى القروض، التي توفرها جمعية الإغاثة الزراعية، من خلال الجمعية التعاونية للتوفير والتسليف، وهو مشروع موجه للنساء الريفيات فقط، ويجب أن تكون المرأة الريفية عضواً في الجمعية ولها ادخار فيها، حتى تستطيع الحصول على قرض، كما تقول ميرفت حسونة، مديرة المشروع في شمال غزة، والتي ترى أنه من أهم وأنجح المشروعات التي نفذتها جمعية الإغاثة الزراعية، وأنه الوحيد ليس في فلسطين فقط، بل في المنطقة العربية كلها.

يبلغ عدد النساء المشتركات في المشروع، حوالي 1800 سيدة، 412 سيدة منهن، حصلن على قروض تتراوح بين ألف وألفي دولار، بآلية سداد ميسرة، تراعي ظروف كل سيدة.

غير أن هذه المحاولات، تبقى، مجرد نقطة ضوء صغيرة، في غياب رؤية وطنية استراتيجية لدور وعمل المرأة الريفية في التنمية، وضرورة توفي الدعم الوطني والمؤسسي لهؤلاء النساء اللواتي يعملن في صمت وتحدّي للعديد من القيم الاجتماعية، وأيضاً للعديد من أنواع الظلم الاجتماعي، كل حسب قدراتها وتصوراتها. فهل ندرك لمرة واحدة فقط أية امرأة هذه.

*عرب2000
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف