الأخبار
توفيق عكاشة : أي كلب هيقول اني بشتغل لحساب حد غير مصر هجيبو من بيتهأبو مرزوق عن اجراء الانتخابات:على الرئيس قراءة اتفاق الشاطيء..لا أدري لماذا يريد الرئيس بياناً رسمياتشرشل موديل نتنياهو الشخصيفلسطين تعيد فتح قنصليتها في عدن بعد 22 عاما من إغلاقهاالاحتلال يعتقل والدة أسير مقدسي خلال زيارة لسجن النقبالاحتلال يرفض استئنافا لأسير من محرري صفقة شاليط ويثبت حكمهالعراق: مشاركة المناضل محمود حسين بشاري في مؤتمر التسامح والسلام المنعقد في الإسكندرية بمصر العروبةالشيخة السنية أمية ضحت بنفسها لتحمي جنوداً شيعةقيادي في الجهاد الاسلامي: حماس وافقت على مطلب إشراف حرس الرئاسة على معبر رفحلأول مرة عطلة رسمية بمدارس نيويورك في الفطر والأضحىكلمة الجبهة الديمقراطية في المجلس المركزي الدورة 26شاهد.. سوريا : لحظة تفجير نفق أسفل مبنى المخابرات الجوية غربي حلبسند تقدم حزمة من أدوات السلامة العامة لوزارة العملحملة تشجيرفي منطقة جـدرا ووادي الزيـنة"موسى" يكشف عن مفاجأة في حريق قاعة المؤتمرات"الاتحاد الدولي للصحفيين يستنكر إغلاق صحيفة الوطن الكويتية "عرب 48: الطيبي يلتقي الطلاب العرب في الجامعة العبرية في ندوة انتخابيةمقلب يحقق 7 ملايين مشاهدة يتسبب في سجن منفذهبعد انقطاع دام 4 سنوات: الرحلات السياحية الإسرائيلية لمصر تتجدّد" المبادرة العُمانية " تقدم كتب مدرسية للطلبة المحتاجين في غزةحركة فتح والخدمات الطبية العسكرية بسلفيت يعقدان محاضرة طبية في مدرسة الأملتحطم طائرة تدريب عسكرية فى باكستان ومصرع قائدها ومساعدهثانوية " ابو علي إياد " في قلقيلية تنّفذ سلسلة من النشاطات التربوية العلميةليبيا تعلن حالة "القوة القاهرة" فى 11 حقلا نفطيا بعد هجوم لمتطرفينبشار الأسد: النجاح كان حليفى بعد 4 سنوات من الحرب رغم تكتل الغرب ضدىمقتل 11 تكفيريا وتدمير عدد من البؤر الإرهابية بشمال سيناءحركه فتح إقليم وسط الخليل تنظم حفل تخريج "دورة الشهيد زياد ابو عين "بنك القدس يختتم رعايته الماسية ومشاركته بمعرض القدس للصناعات الفلسطينيةجدل بشأن "أموال قذرة" في السياسة بإيراندنيا الوطن تكشف كواليس الجلسة المغلقة للمجلس المركزي:"ورقة" سيحملها خريشة تحدد مصير الانتخابات.اليوم
2015/3/5
عاجل
تكليف النائب حسن خريشة بالمتابعة مع حماس بما يخص الورقة الموقعة بالموافقة على اجراء الانتخاباتالرئيس يصر على اجراء الانتخابات العامة فور تحقيق شرطه بالحصول على ورقة موقعة من حماس بالموافقةالرئيس عباس غادر القاعة بعد انتهاء كلمة الشعبية مباشرة دون ان يرّد بأي كلمة

بائعات الهوى في الحدائق العامة السورية يقدمن خدماتهن بدولار

تاريخ النشر : 2005-02-01
بائعات الهوى في الحدائق العامة السورية يقدمن خدماتهن بدولار

غزة-دنيا الوطن

تكاد تتفق معظم معاجم اللغة وكتب الأدب على أن كلمة "حديقة" وجمعها "حدائق" تشير إلى المكان الجميل الملئ بالزهور والأشجار الجميلة، إلا أن الحدائق العامة في سوريا أضحت "معلما سياحيا" يبرز بؤس شرائح مختلفة من السوريين، وباتت مقصدا لشباب عاجز عن إيجاد فرصة عمل، أو لبائعات الهوى يبعن المتعة لطالبيها بأسعار لا تتعدى الدولار أو الدولارين في كثير من الأحيان.

ففي إحدى الحدائق العامة في الساحل السوري، وحيث يمكن أن يحمل الليل خفايا من قصص غريبة وعجيبة، روى لنا أحد السوريين أن هذه الحديقة تشهد كل فترة، ولاسيما في الهزيع الأخير من الليل، وقبل بزوغ الفجر قدوم مومسات (بعضهن صغيرات في السن) لتقول الواحدة منهن لأي شخص تجده: "هل تحب أن تتسلى؟". والمقصد من وراء هذه "التسلية" واضح، حيث انخفضت أسعارها هذه الأيام وكثر عدد العاملين بها، وأصبحت لها "أماكن حرة" خاصة بها.

وتقول إحداهن إنها تعرض نفسها مقابل خمسين ليرة سورية (أقل من دولار )، وقد ترتفع الخمسين إلى مائة إذا "تنوّعت التسلية، وزادت مطالب الزبون".

ولكن خلف هذه "التسلية" - كما تقول تلك الفتاة- قصص مؤلمة لنساء وفتيات أجبرتهن ظروفهن الصعبة على سلك ذلك الدرب، ووقوعهن فريسة بيد "تجار تلك التسلية"، الذين استحلوا هذا العمل واقتسموا غنائمه.

غير أن أحد الساكنين بالقرب من الحديقة أكد أن معظم الناس يتأففون من هذا الشئ، رغم أن بعض الشباب يضعف أمام تلك الإغراءات ذات الثمن الزهيد، ويفسّر ذلك بقوله إن هنالك "من يخاف ربه" و"الناس أصبحت على وعي وتقرأ وتسمع كل يوم عن الإيدز".

ودخلت "العربية.نت" إلى حديقة أخرى على الساحل السوري، والتي من كثرة الأوساخ فيها اختلط جمال أشجارها بمخلفات الإنسان من بقايا المأكولات، ولكن يبدو أن مخلفات السوريين المحزنة ليست ببقايا الطعام المتناثر هنا وهناك، وإنما العلامات الفارقة على وجوههم، قسم كبير يدخن وقسم منهم تسيطر عليه فضل الاستلقاء على العشب.

علاء وحقوق الإنسان

أما الشاب علاء الدين ففضل النظر إلى الأرض، وقد بدا متسخ الثياب ناسيا سيجارته في فمه تشتعل ببطئ، حتى النهاية كما لو أنه شارد في الأيام التي تحرقه ببطئ.

ولدى سؤالنا له عن عمله قال بأنه يعمل بجمع البلاستيك وألواح الكرتون لبيعها لشركات حلبية، وبعد مناشدته طويلا لكي يسترسل بالكلام، أماط اللثام في دقائق عما يجول في داخله، "عمري 41 سنة ولم أتزوج وما زلت أعيش في بيت أهلي أقضي نهاري كله مشيا على الأقدام من مكان إلى مكان للبحث عن قطعة بلاستيك أو كرتون وفي أخر اليوم أجمعها وأبيعها، كما آتي في الليل إلى الحديقة لأرى ما أستطيع جمعه منها من ألواح كرتون وبيعها أيضا".

ويبدو أن "العولمة" أثّرت على علاء عندما قرر توسيع أعماله وممارسة عمل إضافي، وهو البيع على عربة متنقلة بجانب الحديقة حيث يبيع جميع أنواع "المكسرات والموالح" وقد حاول "تحديث" عربته بوضع مسجّلة أغاني وراديو ليسمع المارون أغاني فريد الأطرش على أصوات علاء وهو ينادي لبيع ما تحمل عربته.

وعندما أخبرْنا علاء أن الأمور، بدأت بالتحسن، وأن ظروفه ستصبح أفضل مثل بقية الناس، وهنالك معارضة تتحدث عن حقوقه وحقوق غيره، ضحك علاء كثيرا حتى وقعت السيجارة من فمه، وقال "صحيح أنا معتر ودرويش لكن عن ماذا تتحدثون، عندنا جارنا بقي في السجن سنوات وعندما خرج وضع يده على أرضنا القوة.. بلا حقوق إنسان بلا.."

بعد قليل فاجأنا علاء أنه يدخّن التبغ الأجنبي من النوع العادي، عندها سألناه لماذا يدخّن "الأجنبي" والناس في بلده يدعون لمقاطعة التبغ الأمريكي والاعتماد على الصناعة الوطنية، أجاب "هذا الدخان سعره مثل المحلي وأحسن منه وأما الأمريكي لا أقدر على شرائه ومع ذلك أقول لهؤلاء إن يأتوا ويعملوا معي على البسطة أحسن لهم من تضييع الوقت في الحديث عن مقاطعة لا طائل منها".

ولكن وبالمقابل، تحولت الحديقة أيضا – رغم بؤسها – إلى مكان لازوردي في عيون العشاق الهاربين من الضوضاء والصخب وربما من سعر فنجان القهوة المرتفع في الأماكن العامة، مقتنعين بوجود مَعلم واحد على قيد الحياة من معالم الحديقة وهو المقعد الخشبي. ويأتي العشاق إلى الحدائق لشرب فنجان قهوة ساخن من بائعي القهوة المارين قربهم وتبادل الغرام على رائحة قهوة الصباح.

وقد يأتي بعض العشاق صباحا ليجدوا أن مقعدهم يشغله أحد المتشردين الذي تسلل ليلا إلى الحديقة لينام عليه حتى الصباح، وحكاية المتشردين والمتسوّلين في سورية هي حكاية من نوع آخر والتي تشير في بعض جوانبها إلى نوم بعضهم في الحدائق العامة.. وقد يتساءل البعض "في أيام البرد القارس أين ينام هؤلاء"؟!

حدائق بلا أشجار !!

ولا تختلف حدائق الساحل كثيرا عن بقية الحدائق في مختلف المدن السورية من درعا جنوبا ثم العاصمة دمشق وحلب شمالا. إلا أن حدائق المناطق الداخلية تبقى أفضل حالا من حدائق المناطق السياحية مثل طرطوس واللاذقية وهذه مفارقة أخرى غريبة.

وقد أثار وضع الحدائق السورية وما آلت إليه من أوضاع مزرية وتحولها إلى مكبات للأوساخ، أقلاما صحفية عديدة في سورية، فحدائق مدينة درعا جنوب سورية، كما وصفها أحد الصحافيين السوريين "تكاد خضرتها أن تنتهي ولم يبق فيها حتى الآن وفي هذه الأيام بالذات سوى بعض المقاعد الخشبية ولا وجود فيها لشجرة أو لأرض معشبة".

ويبدو أن بحيرة الماء في إحدى الحدائق في المدينة نفسها "تحتوي على شلال ومجسمات لبطات يفترض أنها ترش الماء لتزيد المنظر جمالاً، إلا أن الأوساخ ملئت البحيرة، وكافة أرجاء الحديقة "، بحسب تعبير ذلك الصحافي.

عام الحدائق في حلب

وصارت الحديقة موضوعا ساخنا يناقشه مجلس محافظة العاصمة السورية دمشق بشكل دائم ، حيث التشديد الدائم على "ضرورة العناية بالحدائق والنهوض بواقعها"، إلا أن واقع الحدائق بقي على ما هو عليه واستمر واقعا صعبا ومؤلما خاصة أن هذه الحدائق تقع في قلب العاصمة.

وفي إحدى اجتماعات المجلس خرجت مطالب بضرورة "إعادة الحياة إلى حديقة برزة البلد التي تحولت إلى مكب للقمامة يزعج الجوار بالروائح ويساهم في التلوث ونقل الأمراض ويحرم الناس من التمتع بالحديقة والاستفادة منها". ‏

أما في حلب فقد نشر تقرير صحفي مؤخرا يفيد بأن مجلس المدينة يعمل من أجل أن يكون العام 2005 هو عام الحدائق في حلب، وأشار التقرير، الذي نشرته صحيفة رسمية، إلى واقع الحدائق في حلب "في حي السكري مثلاً أقيمت أبنية سكنية مخالفة على الأرض التي تعود ملكيتها لمجلس المدينة والمخصصة كحديقة في المستقبل غير المنظور وفي ميسلون تحولت إحدى الحدائق إلى مستودع لبائعي الخضار والثانية في الحي ذاته تحول جزء كبير منها إلى مقلب للقمامة يستخدمه عمال مجلس المدينة ذاتهم".

إذن هذه هي الحديقة في سورية التي حوّلتها السنون إلى رواية ملحمية نقرأ فيها كل يوم حكاية امتزجت بين سطورها "السريالية "بالواقعية"، وكل حكاية لها أبطالها ومخرجها وسيناريو خاص يزداد تعقيدا وصولا إلى إنتاج حبكة من البؤس والحلم والألم والأمل، رغم أن هذا لا ينفي وجود حدائق جميلة ابتعدت عن هذا الواقع لكنها نادرة.

*العربية نت
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف