عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

الرسامة أمية جحا لدنيا الوطن: نحن نصنع الرسوم العربية لنضاهي الرسوم الغربية

الرسامة أمية جحا لدنيا الوطن: نحن نصنع الرسوم العربية لنضاهي الرسوم الغربية
غزة- دنيا الوطن – تامر عبد الله

أمية فايز جحا، بنت مدرس للغة الانجليزية الإنسان المكافح، خرجت للحياة وما رأت والدها كثيراً ولم يكن له دور بارز في حياتها اليومية، لأنه انتقل للعمل في دول الخليج من اجل كسب لقمة العيش، كان لوالدتها الدور الأبرز، ولكن في مرحلة الثانوية والجامعة عاد الأب للوطن وكان له المشاركة ودوره في تربية الأبناء. العائلة أساساً من قرية اسمها المحرّقة، تبعد حوالي 17 كيلو ونصف عن مدينة غزة، هذه الموهوبة بموهبة قلما تتقنها فتاة هي مهذبة منذ الصغر متفوقة بالدراسة مناضلة بريشتها وصبرها، استحقت دون أدنى شك الاهتمام الكبير من دنيا الوطن التي دائما تحث الخطى باتجاه كل أصحاب المواهب الذين يستحقون كل تقدير لأن هذا الوطن المحتل لا يعد تربة صالحة لنمو المواهب إلا أن يكون الموهوب صاحب أرادة وعزيمة منقطعتا النظير وهذا ما تمتلكه الرسامة أمية جحا التي كان لنا في دنيا الوطن هذه الجولة في عالمها الذي أبحرنا فيه معها لتبدأ حديثها مستعرضة لمحطات حياتها قائلةً:

"ربما لكوننا لاجئين فقد زرع ذلك في نفسي أحلاما عن الوطن وكانت تزرعها جدتي عندما كانت تحكي لنا عن قصص الطفولة وكيف كانت تعيش في قريتهم في الوطن والخير الموجود وكذلك عندما حل الاحتلال والتهجير والمآسي التي مروا بها، وبالتالي أثرت تلك التجربة فيّ كثيراً، ولا شك أن تلك القصص بقيت مخزنة في الذاكرة، حتى عندما أصبحت رسامة كاريكاتير أو اتجهت لرسم الكاريكاتير باتت هذه القصص تخرج عبر الرسومات، وكان دورها أيضا كي يكون رمزي الدائم في رسوماتي والذي اتخذته منذ قرابة ثلاث سنوات، وهو المفتاح، مفتاح العودة. عشت طفولتي في حي الشجاعية، حي افخر به كثيراً، ولا أزال أحن إلى الشوارع والأزقة الضيقة هناك. في تلك الطفولة برزت موهبة الرسم لدي من خلال الرسم على الجدران ودفاتر إخوتي الكبار وعلى أي شيء أنظر إليه وأتخيل أنه يمكنني من خلاله صنع رسم أو شكل معين فكنت لا أقصر في أن أستثمر هذه المساحة للرسم. خلال مراحل الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية كنت أخرج من كل مدرسة وأنا أحمل لقب رسامة المدرسة، وبالتالي هذا اللقب جعلني أصر على أن أبقى متميزة حتى في سنوات الجامعة وما بعد الجامعة، وقد كان تميزي الأكبر هو تفوقي في الدراسة، هذا ما جعل لي القدر الأكبر من التميز أي تفوقي في الدراسة وفي موهبة الرسم. في المرحلة الإعدادية بدأت أنتبه أكثر لنوع خاص من الرسم اسمه الكاريكاتير، وخاصة للفنان محمود كميل، والفنان ناجي العلي، وهذان الرسامان أثرا فيّ بشكل كبير جداًَ. بعد الانتقال إلى مرحلة الجامعة، والتي تكون ذات حرية أكبر ومساحة أكبر للطالب ويستطيع فيها أن يرسم ويعبر ويفعل ما يشاء وتختلف عن مراحل الدراسة التقليدية حيث الرقابة هناك أكثر والتشديد على ما يفعل الطلاب والطالبات، وقد كان لدي محاولات سابقة، ولكن كانت هناك المحاولات التي لا ترسم وتوضع في حقيبتي، بل كانت ترسم وتنشر، وهذا بدوره أتاح لزملائي أن ينظروا إلى رسوماتي وأن ألقى التشجيع الكبير ولولا هذا التشجيع ما واصلت هذا العمل حتى الآن.

في مرحلة الجامعة دخلت قسم الرياضيات، وكنت أتمنى أن أدخل قسماً يُعنى بالرسم، لكني كنت قد أخذت الثانوية العامة في دولة الإمارات وحصلت على الامتياز (92.3)، وكنت أتمنى أن أدخل كلية الهندسة، ولكن للأسف أحداث الخليج في الحرب الأولى –حرب الأمريكان على العراق عندما اجتاحت دولة الكويت- هذه الأمور أثرت على دخول الفلسطينيين (في الجامعات) أو حتى راحتهم النفسية في دول الخليج. عدت إلى الوطن والتحقت مباشرة بجامعة الأزهر والتي كانت للتو قد أُسست، ودخلت قسم الرياضيات رغماً عني، وكان للأهل دور كبير؛ لأنه في تلك الفترة لم يكن هناك اهتمام بشيء اسمه رسم، وماذا يعني أن تكوني رسامة؟ أن تكوني بارزة في مجال علمي هذا أفضل، وخاصة أنك متفوقة في الرياضيات فلماذا لا تواصلي وتصبحي متفوقة أكثر وتحصلي حتى على الدكتوراه، وأنت تعلم أن الطالب عندما يكون في مرحلة الثانوية العامة لا يستطيع أن يعرف الأفضل له، وبالتالي يكون الدور الأكبر في إرشاده أو توجيهه للأهل. دخلت قسم الرياضيات وكنت متفوقة وحصلت على ترتيب الأولى على الجامعة، واستمرار التفوق الدراسي واقترانه بالتفوق في موهبة قلما تدخلها النساء وأن أكون أول امرأة تدخل هذا المجال، جعلت من التميز أكبر والتحدي الأكبر فيما بعد فلو واجهتني أقسى وأصعب الظروف يجب أن أستمر لأنني في مجال أعتبر فيه فريدة".

الحياة العملية

تقول أمية عن حياتها العملية: "بعدما تخرجت من الجامعة مباشرة توظفت، ودرست لمدة 3 سنوات في مدارس حكومية. وكنت في نهاية دراستي الجامعية بدأت العمل مع صحيفة الرسالة الأسبوعية، وهي الصحيفة الأولى التي نشرت فيها رسوماتي بشكل منتظم، حيث كانت لي قبل ذلك محاولات عبر صحيفة النهار وصحيفة القدس من خلال الناس والانتخابات، صحف كبرى في ذلك الوقت كانت تنشر رسومات لفتاة هاوية، كانت تعتبر دفعة كبيرة بالطبع، وبعد ذلك انتقلت –كما أشرت_ للعمل في صحيفة الرسالة الأسبوعية، حتى هذا الوقت في عام 1999 عرض عليّ العمل في صحيفة القدس اليومية، وهذه كانت فرصة لا تعوض، باعتبارها أكبر الصحف الفلسطينية وأوسعها انتشاراً فكان اختياري أن أنتقل من التدريس إلى العمل في صحيفة القدس اليومية، واصلت العمل فيها حتى يناير 2002 وانتقلت بعدها للعمل في صحيفة الحياة الجديدة ولا زلت أعمل بها حتى هذا الوقت.

الحياة الاجتماعية

حين انتقلنا للحديث عن هذا الجزء لاحظت حشرجة الصوت واختناق العبارات على لسان فنانة شعرت بما لم تعشه فكيف بواقع ألم بها شخصيا؟؛ لذا لم يكن هناك من هو أفضل منها لوصفها فهي على الرغم من ذلك اعتدنا عليها رابطة الجأش فتقول: "أنا تزوجت من المهندس رامي سعد، وكان عضواً في مجلس الطلبة في الجامعة الإسلامية ومن الملتحقين بكتائب عز الدين القسام، تزوجته في الخامس من إبريل عام 2001 ورزقنا فيما بعد بطفلة أسميناها نور، حالياً هي عمرها ثلاث سنوات ونصف، وقد ورثت موهبة الرسم ورسمها جميل جداً، ربما يتعدى مستوى الرسم لديها سنها بسنوات، استشهد في الأول من مايو عام 2003 في يوم دامٍ، فترة الزواج كانت سنتان وخمسة وعشرين يوماً بالضبط، وهذا اليوم ارتقى فيه أربعة عشر شهيداً إلى العلا كان رامي آخرهم، وهذا اليوم يصادف يوم العمال العالمي، وبالطبع رامي كان كغيره من الشباب لم يرد الشهادة فحسب، ولكنه كان يريد الحياة وأن يعمّر ويصنع ويكون اسما لامعاً في خدمة شعبه ووطنه، فقد كان إنساناً متفوقاً ولم يكن قد تخرج بعد من دراسته، فقد كان متبقياً على تخرجه بضع ساعات، وقد كان إلى شهادة الآخرة أسبق منه إلى الشهادة الجامعية. بالطبع عندما يجد هذا الشاب كغيره من شباب فلسطين الطموحين أن حيّه –حيّ الشجاعية- مستهدف ويقتل فيه أعز أصدقائه وأحبهم كشباب عائلة أبو هين، فقد كان على علاقة وطيدة ورائعة بهم، عندما سمع بخبر الاجتياح كان من السباقين للخروج إلى هذه المعركة وكتب الله له الشهادة، وما كان يخفف عن نفسي أنه كان يتمناها دوماً، ولكن كلمة صدق وحق أنني كنت أتمناها له ولكن بعد عمر طويل، لأن عقله كان عقلاً جباراً، وكان سياسي محنك وذكي وعريف في المهرجانات وشاعر ذو نبرة ولهجة قوية وتشهد له حفلات الجامعة الإسلامية، وكانت لديه مواهب وقدرات قلما توجد في شاب، ولكن أعود وأقول أن الله لا يختار أي إنسان ليكون شهيداً وإن شاء الله يكون من أصحاب الفردوس الأعلى".



زواج يوم التحرير

وتكمل أمية عن حياتها الزوجية مع زوجها الحالي وصدفة القدر في زواجهما فتقول: "بعد عامين ونصف من استشهاد رامي تزوجت من المهندس وائل عقيلان، وقد تزوجنا في يوم تحرير غزة، هذا اليوم الذي كنت فيه حقاً –كغيري من الفلسطينيين- أتمنى أن يزول الاحتلال، ولكن –سبحان الله- عند زوجات الشهداء ربما توجد غصة تختلف عن غيرها من النساء لأن الكثيرون منا كانوا ينتظرون هذا اليوم وفرحته، ولكنني كزوجة شهيد كنت أقول لماذا أنتظر هذا اليوم؟ أبقى كغيري من النساء أشعر بالحسرة والألم أنه سيأتي هذا اليوم ولا أجد فيه زوجي يرافقني إلى المستوطنات والأماكن التي كان يذهب إليها ويعارك فيها الاحتلال، وبالتالي كانت أحزان كثيرة أتوقعها تنتظرني في هذا اليوم، وعلى الرغم أنني كنت أشارك بريشتي فرحة الناس، بل وأرسمها قبل أن تولد هذه الفرحة، كان في قلبي جراحات كثيرة وكنت أخشى اقتراب هذا اليوم، ويشاء الله –بدون ترتيب منا- أن يكون هذا اليوم هو يوم الزواج ويوم التحرير، أي صدفة، وللعلم فغن زوجي وائل كان صديقاً حميماً للشهيد وزميله في الدراسة وصاحب نفس التوجه السياسي".

أمية والتشريعي

وعن فكرة ترشح أمية للتشريعي ومن ثم تراجعها أو حالة التردد التي كانت لديها أوضحت قائلةً: "بالنسبة لفكرة الدخول للمجلس التشريعي فكانت نتيجة لمراسلات البعض لي عبر الموقع أو مهاتفتي مباشرة ويطلبون مني أن أرشح نفسي للانتخابات إذا تمت، وذلك بدافع من ثقتهم بي وبريشتي التي عاشت معهم الكفاح لسنوات طويلة في المعاناة والأحلام، ويثقون أنني سأمثلهم وسأبقى على نفس النهج، ولاشك أن كلامهم أعطاني دفعتين؛ الأولى مشوبة بالخوف قلقاً من أكون على غير ما ينظر الناس إلي، وهي أيضاً مسئولية كبيرة جداً، فعندما أرسم الكاريكاتير قد أعتذر في يوم بسبب تعبي و لا أرسم، ولكني عندما أكون في البرلمان أو في التشريعي سيكون منوطاً بي مهام كثيرة جداً، ومن الصعب أن أعتذر عن الذهاب في ذلك اليوم، أو أن أقابل أناس يحتاجون لمشورتي، ولذلك كنت خائفة ولكن مندفعة، وتساءلت لماذا لا أخوض هذه التجربة؟ من قبيل أن أجرب أيضاً المعترك السياسي بوقائعه، وجهاً لوجه، وهو ما يختلف عن رسم الكاريكاتير، وفعلا وضعت هذه التجربة محط اهتمامي، ولكني في وقت واحد أخذ الكثيرون يقولون لي هكذا سنفقد ريشة أمية، ولابد أن أمية ستتغير عندما تصبح عضواً في المجلس التشريعي، وهذا فعلا ما وجدته أن هذه مهمة عظيمة جدا، وسيحاسبني عليها الله إذا قصرت بها، وأنا مع كثير من المشاغل التي أنا بها فإنني فعلا أرى بأنني سأقصر وهذا على الأقل في المرحلة الحالية فقد يراودني التفكير في المجلس التشريعي في المرحلة المقبلة، لذلك لم أكن مهيأة للدخول في هذا البرلمان، والنقطة الأهم في عدم ترشحي للتشريعي هو أن النجاح لن يكون حليفا لمستقل، فهناك صراع بين فصيلين كبيرين هما حماس وفتح والنجاح يعني الانتماء إلى هذا الفصيل أو ذاك، والفنان إذا وضع نفسه في إطار حزب معين فإنه بالتالي سيتحزب ويكون بعيدا بعمله وفنه عن قضايا شعبه بكل ألوانه وأطيافه ومن ثم فضلت أن أبقى بنت الشعب الفلسطيني التي ترسم كلك الأطر الفلسطينية بكل أطيافها مما يخدم وحدة الشعب الفلسطيني، وليس فصيلاً دون فصيل ولا يعني كون زوجي السابق من حماس والحالي من حماس أن أكون أنا من حماس، فأنا لي أفكاري الخاصة واستقلاليتي في التفكير، فأنا مستقلة عن الأحزاب ولكني مع الله".

غيورة على صدر السلطة

وفي نفس المضمار تساءلنا عن بعض الرسوم الخطيرة التي تنتقد بها السلطة الوطنية وما هو رد فعل السلطة قالت أمية: "لقد قدمت رسوم صعبة ومنتقدة للسلطة الفلسطينية ولم ألق من الرئيس الراحل والحالي إلا كل تشجيع، ولم أواجه أي نقد أو خطوط حمراء منعت من تجاوزها، وهذا وسام أضعه على صدر السلطة الوطنية الفلسطينية، وأتمنى فعلاً أن تبقى مساحة الحرية موجودة وكبيرة جدا لأننا في النهاية لا نريد إلا مصلحة شعبنا وأن تكون دوماً صورته ناصعة عند الشعوب الأخرى".


جحا تون (JOHA TOON)

للوهلة الأولى توقعنا أن التسمية نسبة للفنانة أمية جحا إلا أننا تفاجأنا بفكرة لم تخطر ببالنا أبدا والتي أدركناها حين أجابتنا الفنانة جحا على تساؤلنا قائلة: "أولا بالنسبة لأصل التسمية فإن الاسم غير مقترن باسم عائلتي ولاشك أن اسم أمية جحا قد نال شهرة واسعة إلا أننا لا نبخس حق جحا، تلك الشخصية التي أثرت الأدب العربي بالفكاهة والحكمة والطرافة، فأن يقترن اسمها برسوم كرتون فهو اعتزاز بهذه الشخصية وإعطاءه حقه من الإعلام العربي والدولي فهو شخصية محببة للصغار والكبار، ولعلك تستغرب عندما أخبرك بأن جحا ليس اسم عائلتي الصحيح فاسم عائلتي الأصلي هو أبو حامدة وليس جحا وهذا ما هو مسجل في بطاقاتنا الشخصية أيضاً، فهذا كان لقبا لأحد أجدادي القدماء الذي كان صديقا لشخص اسمه جحا وقد مات الأخير وورث جدي هذا الاسم، وبعد ذلك غلب الاسم على الاسم الأصلي، وطلب مني قبل فترة بعد عودة الأهل من الشتات أن أعود لاسم أبي حامدة لكنني رفضت لأن هذا الاسم الذي اشتهرت به وأنا أعتز به".

لن أخفي عليكم دهشتي حين دخلت الشركة لأنني تفاجأت أنني دخلت مجلد كاريكاتوري، فكل شيء عليه رسومات الجدران والمقاعد والستائر لدرجة أنني تخيلت أنها في هواء المكان ولكن أمية لم تجعلني أندهش كثيرا عندما وضحت السبب متحدثة عن الشركة: "شركة جحا تون كانت حلم بالنسبة لي أن أدخل في يوم من الأيام في مجال صناعة أفلام الكرتون، فقد فتحنا عيوننا على أفلام كرتونية لا زالت للأسف تأتينا من الغرب فلهم السبق، ولكن مع احترامنا لهم نتساءل عن الدور العربي والإسلامي في هذا المجال؟!!، فهذا المجال يدر الكثير من الأرباح، لدينا فنانون ولدينا الإمكانيات، وأفكار الرسوم الكرتونية الغربية لا تلائم أفكارنا أو تربيتنا كمسلمين وعرب، وبالتالي كان هذا حلم ولكنه كغيره يحتاج إلى طريق ومال، هذا المكان وهذه الشركة ولدت برؤوس أموال بسيطة جداً، وهذه الرسوم التي تراها هي رسوم نحن صنعناها ورسمناها بأبسط الإمكانات فهذه المقاعد أنا من حاكها ورسم عليها هذه الرسوم، وهذه الأشكال والرسومات هنا وهناك هي من صنع يد أخوات عندنا، أبرزنا لكل من يأتي إلى هذا المكان أننا شعب من الشعوب الصانعة للحياة فمن أبسط الأشياء ممكن أن نصنع تحفة جميلة، ولكن أنا أصدم من ضعف المساندة من المؤسسات والوزارات لمثل هذه الأعمال، فعندما لا نجد اهتماما كافيا بأعمالنا بحجة أننا شركة ربحية، وأنهم يفضلون التعامل مع المؤسسات الأهلية، ولكن هذه الشركة لم تنشئها دول ولم تدعمها برأس المال، بل هي مساهمات مالية بسيطة من فتيات مكافحات وضعن ادخارهن من وظائفهن في هذا المكان، فهم أحق الناس برعاية هذا الحلم الوطني، فنحن سنصنع لأمتنا العربية والإسلامية لنضاهي الرسوم الغربية".

أول صحيفة أطفال عربية

وكما عودتكم دنيا الوطن في الأسبقية الصحفية دائما فإنها حصلت على هذا الخبر من أمية جحا التي قالت: "لعلكم تكونون أصحاب سبق في هذا الخبر الذي لم أنشره حتى اللحظة وهو أننا في القريب إن شاء الله بصدد إصدار أول صحيفة للأطفال على مستوى الوطن العربي، وسيكون اسمها شباب المستقبل وستصدر في الشهر القادم إن شاء الله".

معارض ومسابقات

شاركت أمية جحا بالعديد من المعارض المحلية سواء في الوطن أو الخارج خاصة فرنسا وبلجيكا وكندا، وعلى مستوى المسابقات فهي غير مهتمة ويعود السبب في ذلك أنني لا أريد أن أشترك في مسابقة تشترك إسرائيل بها حتى لا تمارس أي نوع من أنواع التطبيع، وترى أمية أن حرصها الزائد وعدم معرفتها ودرايتها الكاملة والدقيقة لشخصية وأهداف القائمين على هذه المسابقات لم تشارك بها، أما على مستوى الوطن العربي فتقول رسامتنا: "لا أجد مسابقات إلا جائزة الصحافة العربية التي ولدت عام 2001 وقد شاركت بها وحصلت على المرتبة الأولى على مستوى الوطن العربي وهي فعلا دفعتني بشكل كبير في حياتي، فعندما أشارك في مسابقة بها عظام رسامي الكاريكاتير في الوطن العربي وأحصل على المرتبة الأولى فهذه دفعة غير طبيعية، وهناك جائزة الصحافة الفلسطينية عام 1999 وقد فزت بالمرتبة الأولى على مستوى الوطن".

كتاب وموقع

تعترف فنانتنا هنا بالتقصير في هذا المجال في اهتمامها بالإصدارات تحديداً حيث أنها لم تصدر إلا كتابين الأول غير ملون وهو كبير الحجم والثاني ملون وصغير الحجم وكل منهما يحوي مائة رسمة كاريكاتورية، أما بالنسبة للموقع فقد خلق في مرحلة أسمتها أمية مرحلة "الصراع الالكتروني"، وتقول في هذا الخصوص" في تلك الفترة من كان يريد النجاح والشهرة وسرعة الانتشار فإن الموقع الالكتروني هو الفكرة الأنجح في هذا المجال وبالتالي فكرة الموقع وجدت للتواصل مع أبناء شعبي المشتتين في أنحاء العالم فكانت هذه من أحلامي أن ألتقي بهم ولو بالكتابة والأقلام، لأنهم بدون شك سيمدونني بآلامهم وأفراحهم واشتياقهم، كما كان الموقع وسيلة للتواصل مع المهرجانات والمعارض الدولية التي تراسلني عبر الموقع بعد مشاهدة أعمالي".

بصمات في حياة أمية

بدأت الفنانة أمية جحا هنا في سرد مواقف حياتها عبر شريط الزمن مستعرضة البصمات الأهم ومن لهم حق عليها في كلمة ثناء وشكر وتبدأها بالحديث عن الشهيد ياسر عرفات فتقول: "كلنا نعلم أنه في الرسوم الكاريكاتيرية تركز على بعض الملامح الخلقية في الإنسان لكي تميزه عن غيره، وعلى الرغم من أنني قمت برسم الرئيس الراحل ياسر عرفات مراراً عددية إلا أنني لم أجد منه إلا التشجيع، وكان البعض ينتقدني ويقولون لي (حرام عليكي)، ارسميه أجمل من ذلك، ولكن والله ما رسمته في مرة من المرات وواجهت أي نقد، رغم أن الصحيفة معنية بالرئيس. وكنت أتلقى التشجيع من السيد الرئيس بشكل غير مباشر، حتى أنني أذكر أنه في أحد الأيام اتصل بي أحد المسئولين في مكتب الرئيس –رحمه الله- وقال لي أن اللوحات التي أرسمها حول الرئاسة أو السلطة مرحب بها وغير مرفوضة وحثني على الاستمرار في هذا الاتجاه. كما شجعني على رسم الكاريكاتير الناقد، وأنا بالطبع من أكثر الغيورين على سلطتنا الفلسطينية، وعندما كانت هناك الضغوطات الأمريكية على الرئيس أبي عمار –رحمه الله- رسمت لوحات كثيرة جداً حول أبي عمار كرمز للسلطة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، وبأنه خيارنا كشعب فلسطيني وهو رئيسنا الذي –حتى إن كان به بعض النقاط السلبية- لكننا في النهاية مع من يطلب التغيير في الداخل وليس من يفرض علينا هذا التغيير من الخارج".

أما في البصمة الثانية حين الحديث عن الأهل لاحظنا علامات الفخار على وجه هذه الفارسة التي عبرت عن هذا الفخر قائلة: "لا شك أنه كان لهم البصمة الأولى ولا يزالون، فعندما وجدوا لطفلتهم ميول فنية، في البداية كانوا يعنفونني ولكنهم فيما بعد أرادوا أن يكون لهذه الفتاة تميز حتى عن أقرانها وأخوتها الآخرين، بأن يكون لها دفتر خاص ترسم فيه، وأول ما كان يأتينا الأقارب والضيوف كانوا يسألون عن دفاتري، وبالتالي كل هذه الأشياء عندما تكون في الطفولة فإنها تؤثر بشكل إيجابي كبير جداً".

وبما أن محاورتنا هي منم المتفوقات دوما في دراستها منذ الطفولة فإن لمدرسة بصمة أخرى فتحدثنا عنها قائلةً: "كان المدرسين والمدرسات في مادة التربية الفنية يولونني اهتماماً خاصاً يختلف عن اهتمامهم بأقراني. ثم يأتي دور الزملاء الذين وجدتهم يشجعونني ودوماً يدفعونني نحو الأمام، نعم هناك مثبطين وغيورين ولكن هناك أقران يدفعوني نحو الأمام لا شك سأستمر في طريق النجاح".

ولبيت الزوجية نصيب لا يستهان به حيث استطرت أمية تقول: "يأتي دور زوجي السابق الشهيد الذي كان مساندا وداعما وكان يهتم بأعمالي بشكل كبير جداً، الآن دور زوجي وائل دور بحمد لله يدفعني دوما للارتقاء بعملي ويتابع الجديد بعملي، ودائما يسألني عن عملي اليومي ويساعدني في الأفكار ويمدني بالأفكار فقد كان رئيساً لمجلس طلاب في الجامعة الإسلامية، ولديه حنكة سياسية عدا عن الروح الفكاهية التي يتمتع بها، وهذا بالفعل ما يناسب حياتي كرسامة كريكاتير".

ومن ثم تحدثت عن بصمة لربما هي من أكبر البصمات إن لم تكن أكبرها وهي بصمة الشهيد الشيخ أحمد ياسين الشيخ أحمد ياسين الذي لم تقابله مباشرة ولكنها قالت: "هو من خطبني لرامي فقد كان بمعية الدكتور الزهار والشيخ صلاح شحادة رحمه الله، وأنا أتألم فعلاً أن ذلك اليوم لم يصور فأنا لم أتخيل أننا سنفقد شيخاً قائدا وهو الشيخ صلاح شحادة، والشيخ الجليل أحمد ياسين الذي يبقى رمزاً للإنسان المناضل الذي رغم الإعاقة صنع مجداً ليس لفلسطين فحسب، بل للأمة العربية والإسلامية بكاملها، ففي أحلك ظروف حياته الصحية كان يذهب للصلاة واغتيل وهو خارجا من المسجد فقد زرع فينا أشياء كثيرة باستشهاده، وفي النهاية هو رمز لي كما هو رمز للأمة العربية وقد رسمت له كما رسمت لأبي عمار وكل شهداء فلسطين".

وعلى الصعيد الفني البحت فقد كان لها قدوة حسنة رأينا أنها بالفعل لبصمة تستحق كل احترام وتقدير وهي الشهيد ناجي العلي الذي وصفت أمية رسوماته بأنها: "بصمة في قلوبنا وعقولنا وحتى يومنا هذا فهو من أعتبره المرجع وهو من جعلني أنتبه لهذا الفن إلى جانب الفنان محمود كميل فكلاهما أثر في مسيرتي الفنية بشكل كبير جداً".

وتقول أمية عن هذه البصمة التي زادت عيناها بريقا عند الحديث عنها بل وتهللت أسارير وجهها حين قالت: "البصمة الأخيرة هي ابنتي نور التي شاركتني أحزاني على استشهاد والدها وهو من كان يواسيني في تلك الفترة وهي الآن من أضع لها أملا وحلما بان تكون رسامة كريكاتير إن كتب الله لها ذلك، فهي فعلاً خطوطها رائعة وأفكارها جميلة جدا فهي عندما ترسم فإن رسمها يفوق سنها".

وفي النهاية نقول إنه الأمل على جدران الزمان إن مرت عليه ريح حفرته أكثر، وإن هاج به موج البحر نفض الغبار لا أكثر، عنه وإن سطعت الشمس فالطين يزداد صلابة بالنار أكثر.

التعليقات