الكتابة على الجدران من البيان السياسي الساذج إلى رسائل الحب والغرام
الكتابة على الجدران...
من البيان السياسي الساذج إلى رسائل الحب والغرام
دمشق – دنيا الوطن -سامر الصالح
ظاهرة باتت تبعث على القلق و الحيرة , تلك الشعارات و الرسومات و الكتابات
الجدارية التي تمتلأ بها الجدران في كل مكان , تراها على جدران المدارس و
الجامعات , في الطرقات على المنازل على المقاعد في الحدائق و على مقاعد المدارس
و الجامعات و السرفيس , في المراحيض العامة المنتشرة في الشوارع و المدارس و
الجامعات , وغرف الهاتف العمومي المنتشرة في الشوارع , ربما لا يوجد مكان تخلو
منه هذه الظاهرة حتى في مؤسسات الدولة .
تتراوح الشعارات أو الكتابات و الرسومات في موضوعها من السياسي الساذج , إلى
عبارات طريفة أو تلك التي تحمل بعداً تعصبياً لفريق رياضي أو تلك التي تؤرخ
لذكرى محببة أو تلك العبارات الصارخة بالحب لفتاة . أو أرقام هواتف متفرقة
متراصة بطريقة عجيبة , أو مقاطع من أغاني لمطربين شباب , أو أشعار لشعراء
معروفين و آخرين مغمورين , وصولاً إلى العبارات و الرسومات التي تمتلأ بالبذاءة
و الإيحاءات الجنسية المؤذية للعين .
في العودة إلى تاريخ هذه الظاهرة نجد أنها حديثة نسبياً عربياً , ترجع عادة
الكتابة و الرسم على الجدران إلى قديم الزمان فقد عرفها الإنسان البدائي في
القديم ليعبر بها عن أحلامه و طموحاته و عن سجل حياته السياسة و الاقتصادية و
الاجتماعية و الدينية فإلى الآن ما زالت جدران الكهوف المأهولة تاريخيا تمتلأ
بها. و قد ورد ذكرها في التوراة "مكتوب على الحائط" بمعنى انقضى الأمر و انتهى
, و لكننا لا نلمح لها ذكراً عند العرب فربما لعب شكل البيوت عند العرب قديماً
و عدم معرفتهم للكتابة دوراً في عدم وجود هذه الظاهرة عندهم , ففي السيرة
الشعبية ( الزير سالم ) نجد أول ذكرٍ لكتابة على الصخور بدم كليب تحض الزير على
الثأر من قاتليه . و عرف الرومان هذه العادة قديماً فنجد إلى الآن آثارها على
جدران بومبي التي تعود حسب المؤرخين إلى عام 79 م .
تتنوع موضوعات الكتابة على الجدران في مجتمعاتنا بحسب طبيعة البيئة الثقافية و
الاجتماعية التي ينتمي إليها كاتب هذه العبارات , فكثيرة هي العبارات المليئة
بالأغلاط الإملائية و التي تدل على أن كاتبها لم يحصل من التعليم إلا الشيء
اليسير لنرى كتابة من نمط ( عبد الرحمان + طاهه = الخوة ) طبعاً المقصود هنا (
عبد الرحمن + طه = الأخوة ) ولتجد تلك العبارات التي تكتب غالباَ في الليل و
التي يبث فيها شاب مراهق لواعج حبه لفتاة من نمط ( أحبك خاوة - أحبك موت
..... ) مزيلة بقلب جريح ينقط دماً يخترقه سهم في طرفي السهم حرفين هما بكل
تأكيد حرفي اسم المحبوب و المحب . و تتحول في كثير من الأحيان الجدران لمعارك
جدارية بين مشجعي فريقين فيبدأ أحد المشجعين بالكتابة ( دمي أهلاوي و حبي
أهلاوي ) - الأهلي هو فريق الاتحاد الحلبي - ليرد عليه أحد مشجعي الفريق الخصم
( الكاس للعملاق الأخضر ) و المقصود هنا فريق الحرية الحلبي ليرد أخر (
الأهلي بس و الباقي خس ) و لتتطور المعركة إلى شتائم بذيئة بحق كلي الفريقين .
و نجد بعض الجدران و قد تحولت إلى سجل لحكمة بعضهم فهذا يكتب ( غدار يا زمن و
آخر كيد الرجال يهد الجبال و كيد النساء يهد الرجال ) , أما أكثر العبارات
المكتوبة في المدارس الابتدائية و الإعدادية على الجدران أو على المقاعد فهي
أسماء الطلاب المكتوبة بخط كبير كذكرى , أو لترَ دعاية لشلة من الأطفال التي
تصارع شلة أخرى ( عصابة الكف الأسود تكسر راس الكل ) أو تجد بعض عبارات التندر
على أحد الأطفال أو ذكر لقب لأحدهم أو مسبة لأحد الأساتذة الذي لم يرق لأحد
الطلاب , إذا انتقلت إلى المدارس الثانوية ترى عبارات الحب و الغزل و مقاطع من
أشعار نزار قباني و كلمات أغنيات تملأ الجدران و المقاعد و رسوم ساذجة لفتيات ,
تعبر عن مخيلة المراهق في مجتمعاتنا , و لا تختلف كثيراً جدران الجامعة أو
مقاعدها عن هذا الشيء فأنت تجد مقاطع من أغنيات شبابية عربية أو أجنبية و
أشعار مكتوبة على الجدران و ذكريات لحب ضائع أو شتيمة لدكتور أو تعليق على فتاة
أو كتابة لجزء من المقرر ربما يسعف الطالب في أحد الامتحانات الجامعية .
و تتحول الجدران في الكثير من الأحيان إلى مكان للدعاية و الإعلان الرديء عن
محل لتصليح السيارات و أخر لبيع الأدوات المنزلية بخط رديء كتب على عجل في أغلب
الأحيان .
و تارة تتحول إلى سجل تهنئة بمناسبة عودة حاج من الديار المقدسة فتمتلئ الجدران
بعبارات الترحيب بالعودة متمنية للحاج عودة سالمة غانمة .
لعل أبرز الكتابات التي تسترعى الاهتمام و الانتباه هي تلك الكتابات و الرسومات
التي تمتلأ بها جدران و أبواب المراحيض العامة في المدرسة و الجامعة و الشوارع
, فهي تمتلأ بالعبارات الجنسية و الرسومات البذيئة و أرقام الهواتف , إنها تكشف
الحياة المكبوتة و السرية في مجتمعاتنا , كأنها مساحة حرية يتخلص فيها من رقابة
القيم و الآخرين ليعبر في هذا المكان عن مكبوتاته و هواجسه و أحلامه المراهقة ,
لتدور سجالات مليئة بالشتائم على هذه الجدران , و لتجد كذلك الكثير من عبارات
النصح و الاستنكار التي تدعو إلى ترك هذه الأمور لأنها غير مفيدة و تصف كاتبها
بأبشع الأوصاف .
و السؤال المهم الذي يطرح هل هذه الظاهرة مقتصرة على شريحة ثقافية أو اجتماعية
واحدة ؟ أم أنها ظاهرة منتشرة بشكل صارخ ؟ فنحن نجدها في الأحياء الراقية كما
في الأحياء الشعبية و نجدها في الشوارع كما نجدها في المدرسة و الجامعة , هل
هذه الظاهرة مقتصرة على مجتمعاتنا ؟ أم أننا نراها في أماكن و مجتمعات أخرى ؟
المتتبع يلحظ أنها ظاهرة موجودة في أنحاء متفرقة من العالم , فتجدها في الأحياء
الخلفية لمدينة نيويورك , و تجد المرافق العامة في الغرب تغص بكتابات متنوعة
أصبحت فنا معترفا به يسمى ( فن الغرافيتي ) و ذلك للمستوى العالي الذي تتميز به
هذه الكتابات حتى أنهم أطلقوا على هذه أصحابها اسم "أدباء المراحيض". وهم
طبعاً غير أدباء مستوى المراحيض الذين يتواجدون في عالمنا العربي.
في البحث عن أسباب هذه الظاهرة في مجتمعاتنا العربية يرى الأستاذ حسين باكير أن
احد أسباب الأساسية التي تتمثل في لجوء الشباب للكتابة على الجدران هو التعبير
عن حاجاتهم وأفكارهم وظروفهم الاجتماعية والنفسية والمادية مستخدمين لذلك
أساليب عديدة، وللأسف فقد باتت الكتابة على الجدران من أهم وسائل التنفيس , و
كذلك تلعب الخلافات بين الشباب المراهق دورا في انتشار هذه الظاهرة فكل طرف
يعبر عن هذا الخلاف من خلال كتابة الشتائم و التشهير بالطرف الأخر و بأصدقائه و
أحيانا تصل إلى التشهير بالعائلات .
و يرى الأستاذ سامر قدورة أن هذه الظاهرة تعود إلى أن الشاب الذي يلجأ للكتابة
على الجدران يرغب من خلال ذلك إلى إثبات ذاته، وتخليد ذكرى، ولكنه في الحقيقة
يعاني من حالة مرضية إزاء شعوره بالفشل في حياته، فنرى أن نفسيته تكون مشحونة
بالقلق والتوتر .
أياً كانت الأسباب فإنها تطرح مجموعة كبيرة من الأسئلة منها : ألا تعبر هذه
الظاهرة في أحد أوجهها عن غياب البدائل المناسبة للتعبير ؟ و عن العجز في إيجاد
منافذ صحيحة للتعبير عما يجول في خواطرهم مما يدفعهم للبوح بهذه الطريقة ؟ ألا
تكشف عن خلل مجتمعي جدير بالدراسة و المتابعة ؟ ألا نرى من خلال هذه الظاهرة أن
هؤلاء الأشخاص الذين يقومون بفعل الكتابة على الجدران و خصوصا الكتابة في
المراحيض العامة هم أشخاص يتميزون بالعداء لكل شيء مما يدفعهم لتجاوز القيم
الاجتماعية المقبولة في العتمة ؟ ألا تعكس هذه الظاهرة في أحد جوانبها غياب
ثقافة الحوار في مجتمعاتنا و غياب الثقة بالآخرين ؟ ألا تعكس غياب ثقافة
الاهتمام بالمرافق العامة في مجتمعاتنا ؟
كثيرة هي الأسئلة التي تطرحها هذه الظاهرة و التي تنتظر إجابات و تستدعى الوقوف
أمام هذه الظاهرة و البحث عن أسبابها و وضع آليات لتصويبها , و حتى ذلك لننعم
بهذه التشكيلات و الكتابات و الرسومات التي نراها على طول الطرق في كل الأماكن .
من البيان السياسي الساذج إلى رسائل الحب والغرام
دمشق – دنيا الوطن -سامر الصالح
ظاهرة باتت تبعث على القلق و الحيرة , تلك الشعارات و الرسومات و الكتابات
الجدارية التي تمتلأ بها الجدران في كل مكان , تراها على جدران المدارس و
الجامعات , في الطرقات على المنازل على المقاعد في الحدائق و على مقاعد المدارس
و الجامعات و السرفيس , في المراحيض العامة المنتشرة في الشوارع و المدارس و
الجامعات , وغرف الهاتف العمومي المنتشرة في الشوارع , ربما لا يوجد مكان تخلو
منه هذه الظاهرة حتى في مؤسسات الدولة .
تتراوح الشعارات أو الكتابات و الرسومات في موضوعها من السياسي الساذج , إلى
عبارات طريفة أو تلك التي تحمل بعداً تعصبياً لفريق رياضي أو تلك التي تؤرخ
لذكرى محببة أو تلك العبارات الصارخة بالحب لفتاة . أو أرقام هواتف متفرقة
متراصة بطريقة عجيبة , أو مقاطع من أغاني لمطربين شباب , أو أشعار لشعراء
معروفين و آخرين مغمورين , وصولاً إلى العبارات و الرسومات التي تمتلأ بالبذاءة
و الإيحاءات الجنسية المؤذية للعين .
في العودة إلى تاريخ هذه الظاهرة نجد أنها حديثة نسبياً عربياً , ترجع عادة
الكتابة و الرسم على الجدران إلى قديم الزمان فقد عرفها الإنسان البدائي في
القديم ليعبر بها عن أحلامه و طموحاته و عن سجل حياته السياسة و الاقتصادية و
الاجتماعية و الدينية فإلى الآن ما زالت جدران الكهوف المأهولة تاريخيا تمتلأ
بها. و قد ورد ذكرها في التوراة "مكتوب على الحائط" بمعنى انقضى الأمر و انتهى
, و لكننا لا نلمح لها ذكراً عند العرب فربما لعب شكل البيوت عند العرب قديماً
و عدم معرفتهم للكتابة دوراً في عدم وجود هذه الظاهرة عندهم , ففي السيرة
الشعبية ( الزير سالم ) نجد أول ذكرٍ لكتابة على الصخور بدم كليب تحض الزير على
الثأر من قاتليه . و عرف الرومان هذه العادة قديماً فنجد إلى الآن آثارها على
جدران بومبي التي تعود حسب المؤرخين إلى عام 79 م .
تتنوع موضوعات الكتابة على الجدران في مجتمعاتنا بحسب طبيعة البيئة الثقافية و
الاجتماعية التي ينتمي إليها كاتب هذه العبارات , فكثيرة هي العبارات المليئة
بالأغلاط الإملائية و التي تدل على أن كاتبها لم يحصل من التعليم إلا الشيء
اليسير لنرى كتابة من نمط ( عبد الرحمان + طاهه = الخوة ) طبعاً المقصود هنا (
عبد الرحمن + طه = الأخوة ) ولتجد تلك العبارات التي تكتب غالباَ في الليل و
التي يبث فيها شاب مراهق لواعج حبه لفتاة من نمط ( أحبك خاوة - أحبك موت
..... ) مزيلة بقلب جريح ينقط دماً يخترقه سهم في طرفي السهم حرفين هما بكل
تأكيد حرفي اسم المحبوب و المحب . و تتحول في كثير من الأحيان الجدران لمعارك
جدارية بين مشجعي فريقين فيبدأ أحد المشجعين بالكتابة ( دمي أهلاوي و حبي
أهلاوي ) - الأهلي هو فريق الاتحاد الحلبي - ليرد عليه أحد مشجعي الفريق الخصم
( الكاس للعملاق الأخضر ) و المقصود هنا فريق الحرية الحلبي ليرد أخر (
الأهلي بس و الباقي خس ) و لتتطور المعركة إلى شتائم بذيئة بحق كلي الفريقين .
و نجد بعض الجدران و قد تحولت إلى سجل لحكمة بعضهم فهذا يكتب ( غدار يا زمن و
آخر كيد الرجال يهد الجبال و كيد النساء يهد الرجال ) , أما أكثر العبارات
المكتوبة في المدارس الابتدائية و الإعدادية على الجدران أو على المقاعد فهي
أسماء الطلاب المكتوبة بخط كبير كذكرى , أو لترَ دعاية لشلة من الأطفال التي
تصارع شلة أخرى ( عصابة الكف الأسود تكسر راس الكل ) أو تجد بعض عبارات التندر
على أحد الأطفال أو ذكر لقب لأحدهم أو مسبة لأحد الأساتذة الذي لم يرق لأحد
الطلاب , إذا انتقلت إلى المدارس الثانوية ترى عبارات الحب و الغزل و مقاطع من
أشعار نزار قباني و كلمات أغنيات تملأ الجدران و المقاعد و رسوم ساذجة لفتيات ,
تعبر عن مخيلة المراهق في مجتمعاتنا , و لا تختلف كثيراً جدران الجامعة أو
مقاعدها عن هذا الشيء فأنت تجد مقاطع من أغنيات شبابية عربية أو أجنبية و
أشعار مكتوبة على الجدران و ذكريات لحب ضائع أو شتيمة لدكتور أو تعليق على فتاة
أو كتابة لجزء من المقرر ربما يسعف الطالب في أحد الامتحانات الجامعية .
و تتحول الجدران في الكثير من الأحيان إلى مكان للدعاية و الإعلان الرديء عن
محل لتصليح السيارات و أخر لبيع الأدوات المنزلية بخط رديء كتب على عجل في أغلب
الأحيان .
و تارة تتحول إلى سجل تهنئة بمناسبة عودة حاج من الديار المقدسة فتمتلئ الجدران
بعبارات الترحيب بالعودة متمنية للحاج عودة سالمة غانمة .
لعل أبرز الكتابات التي تسترعى الاهتمام و الانتباه هي تلك الكتابات و الرسومات
التي تمتلأ بها جدران و أبواب المراحيض العامة في المدرسة و الجامعة و الشوارع
, فهي تمتلأ بالعبارات الجنسية و الرسومات البذيئة و أرقام الهواتف , إنها تكشف
الحياة المكبوتة و السرية في مجتمعاتنا , كأنها مساحة حرية يتخلص فيها من رقابة
القيم و الآخرين ليعبر في هذا المكان عن مكبوتاته و هواجسه و أحلامه المراهقة ,
لتدور سجالات مليئة بالشتائم على هذه الجدران , و لتجد كذلك الكثير من عبارات
النصح و الاستنكار التي تدعو إلى ترك هذه الأمور لأنها غير مفيدة و تصف كاتبها
بأبشع الأوصاف .
و السؤال المهم الذي يطرح هل هذه الظاهرة مقتصرة على شريحة ثقافية أو اجتماعية
واحدة ؟ أم أنها ظاهرة منتشرة بشكل صارخ ؟ فنحن نجدها في الأحياء الراقية كما
في الأحياء الشعبية و نجدها في الشوارع كما نجدها في المدرسة و الجامعة , هل
هذه الظاهرة مقتصرة على مجتمعاتنا ؟ أم أننا نراها في أماكن و مجتمعات أخرى ؟
المتتبع يلحظ أنها ظاهرة موجودة في أنحاء متفرقة من العالم , فتجدها في الأحياء
الخلفية لمدينة نيويورك , و تجد المرافق العامة في الغرب تغص بكتابات متنوعة
أصبحت فنا معترفا به يسمى ( فن الغرافيتي ) و ذلك للمستوى العالي الذي تتميز به
هذه الكتابات حتى أنهم أطلقوا على هذه أصحابها اسم "أدباء المراحيض". وهم
طبعاً غير أدباء مستوى المراحيض الذين يتواجدون في عالمنا العربي.
في البحث عن أسباب هذه الظاهرة في مجتمعاتنا العربية يرى الأستاذ حسين باكير أن
احد أسباب الأساسية التي تتمثل في لجوء الشباب للكتابة على الجدران هو التعبير
عن حاجاتهم وأفكارهم وظروفهم الاجتماعية والنفسية والمادية مستخدمين لذلك
أساليب عديدة، وللأسف فقد باتت الكتابة على الجدران من أهم وسائل التنفيس , و
كذلك تلعب الخلافات بين الشباب المراهق دورا في انتشار هذه الظاهرة فكل طرف
يعبر عن هذا الخلاف من خلال كتابة الشتائم و التشهير بالطرف الأخر و بأصدقائه و
أحيانا تصل إلى التشهير بالعائلات .
و يرى الأستاذ سامر قدورة أن هذه الظاهرة تعود إلى أن الشاب الذي يلجأ للكتابة
على الجدران يرغب من خلال ذلك إلى إثبات ذاته، وتخليد ذكرى، ولكنه في الحقيقة
يعاني من حالة مرضية إزاء شعوره بالفشل في حياته، فنرى أن نفسيته تكون مشحونة
بالقلق والتوتر .
أياً كانت الأسباب فإنها تطرح مجموعة كبيرة من الأسئلة منها : ألا تعبر هذه
الظاهرة في أحد أوجهها عن غياب البدائل المناسبة للتعبير ؟ و عن العجز في إيجاد
منافذ صحيحة للتعبير عما يجول في خواطرهم مما يدفعهم للبوح بهذه الطريقة ؟ ألا
تكشف عن خلل مجتمعي جدير بالدراسة و المتابعة ؟ ألا نرى من خلال هذه الظاهرة أن
هؤلاء الأشخاص الذين يقومون بفعل الكتابة على الجدران و خصوصا الكتابة في
المراحيض العامة هم أشخاص يتميزون بالعداء لكل شيء مما يدفعهم لتجاوز القيم
الاجتماعية المقبولة في العتمة ؟ ألا تعكس هذه الظاهرة في أحد جوانبها غياب
ثقافة الحوار في مجتمعاتنا و غياب الثقة بالآخرين ؟ ألا تعكس غياب ثقافة
الاهتمام بالمرافق العامة في مجتمعاتنا ؟
كثيرة هي الأسئلة التي تطرحها هذه الظاهرة و التي تنتظر إجابات و تستدعى الوقوف
أمام هذه الظاهرة و البحث عن أسبابها و وضع آليات لتصويبها , و حتى ذلك لننعم
بهذه التشكيلات و الكتابات و الرسومات التي نراها على طول الطرق في كل الأماكن .

التعليقات