في اليوم العالمي للصحة النفسية: أكثر من ستة ملايين عراقي مصابين باضطرابات وامراض نفسية
تاريخ النشر : 2013-10-08
رام الله - دنيا الوطن

سجل يوم العاشر من تشرين الاول كل عام يوما للصحة النفسية، منذ مبادرة الاتحاد العالمي للصحة النفسية، وهو منظمة دولية تهتم بالصحة النفسية، وبمشاركة 150 عضو من بلدان متعددة، للاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية في العام 1992. 

ويكون الاحتفال في هذا اليوم مناسبة للبحث في إحصائيات ومفاهيم عن الصحة النفسية في العالم من خلال التقارير الصادرة من المنظمات الدولية ذات العلاقة حيث  تكشف آخر الإحصاءات الصادرة من الاتحاد العالمي للصحة النفسية أن الاضطرابات النفسية تطال شخصاً واحداً من بين كل عشرة أشخاص في العالم، وهي تسبب معاناة كبيرة للمصابين بها من الذين لا يتلقون الرعاية الصحية.

وتذكر الإحصاءات الدولية أن أكثر من 450 مليون شخص في العالم  يعانون من اضطرابات نفسية، و هناك الكثير ممّن يعانون من مشاكل نفسية، كما أن دستور منظمة الصحة العالمية يعتبر الصحة بشكل عام (هي حالة من اكتمال السلامة بدنياً و عقلياً و اجتماعياً) و بالتالي فإن الصحة النفسية جزء أساسي من الصحة العامة.

تعرف الصحة النفسية بأنها (حالة من العافية يمكن فيها للفرد تكريس قدراته الخاصة و التكيّف مع أنواع الإجهاد العادية و العمل بتفان و فعالية و الإسهام في مجتمعه.)، وتمثّل الصحة النفسية، حسب هذا التعريف، الأساس اللازم لضمان العافية للفرد و تمكين المجتمع من تأدية وظائفه بشكل فعّال.

 كما تشير أدبيات و مرجعيات منظمة الصحة النفسية و الاتحاد العالمي للصحة النفسية الى أن هناك عوامل اجتماعية و نفسانية و بيولوجية متعددة تحدّد مستوى صحة الفرد النفسية في مرحلة ما، كما ان هناك علاقة أيضاً بين تدني مستوى الصحة النفسية و عوامل من قبيل التحوّل الاجتماعي السريع، وظروف العمل المجهدة، و التمييز القائم على نوع الجنس، و الاستبعاد الاجتماعي، و أنماط الحياة غير الصحية، و مخاطر العنف و اعتلال الصحة البدنية، و انتهاكات حقوق الإنسان.

وتجدر الاشارة الى أن العام السابق 2012 كانت الاحتفالات باليوم العالمي للصحة النفسية في 10 اكتوبر2012  تحت شعار (الاكتئاب أزمة عالمية ) احتفالات نظمتها كل من الأمم المتحدة ممثلة بمنظمة الصحة العالمية و الاتحاد العالمي للصحة النفسية.

الواقع النفسي للعراقيين:

أكدت منظمة الصحة العالمية أن ستة ملايين عراقي مصابين بامراض نفسية جراء الحرب، ويعاني العراقيين أمراضًا نفسية، معظمها نتيجة الحروب وسنوات الاقتتال الطائفي ومشاهد العنف، وضلوع المرضى في أحداث ولّدت لديهم حالات، يرفض كثيرون منهم الاعتراف بوجودها، ويعزفون عن معالجتها بسبب ثقافة العيب إلا ان اغلب أمراضهم العقلية والنفسية ناجمة من تأثيرات الحروب، واشارت نتائج إحصاء علمي اجري للأمراض النفسية في العراق عام 2006 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، إلى أن نسبة الأمراض النفسية في البلاد بلغت 18.6 بالمائة فاذا احتسبنا عدد نفوس العراقيين (32 مليونا) فان نسبة المصابين بالامراض النفسيه (سته ملايين) ولو اخذنا المصابين منهم بـ (بفصام العقل) وهم حسب النسب العالمية 0.85 بالمائة فسيكون رقما مفزعا 'ثلاثمائة الف مريض بفصام العقل. هذا فضلا عن ان مالايقل عن 40% من المراجعين للمستشفيات والمراكز الصحية والعيادات الخاصة هم بالأساس يعانون من مرض نفسي لايرغبون بالبوح به او يظهر على شكل اعراض جسمانية متعددة.

ولا يمتلك العراق، الذي شهد حصار دولي الى جانب ثلاث حروب مدمرة خلال العقود الأخيرة أسفرت عن أمراض اجتماعية ونفسية متنوعة، لكن لاتزال الحاجة كبيرة للخدمات النفسية أذ توجد ثلاث مستشفيات نفسية 'الرشاد وابن رشد في بغداد وسوز في السليمانية فقط تقريبا وعدد الوحدات النفسية الى 36 وحدة في انحاء العراق' كما أن عدد الأطباء النفسانيين في العراق هو اقل من العدد المطلوب عالميا في أي بلد، حيث لم يتبق في العراق سوى 80 طبيبا نفسانيا بعد 2003 وقد تعافى العدد الان ليصل الى 200 طبيب حاليا 'اي طبيب واحد لكل 150000 نسمة' وهم لا يكفون لتخفيف آلام العراقيين وما بعد تجرعوه من ويلات الحرب.

ومما تجدر الاشارة اليه هو وجود اعداد كبيرة من المصابين بالاضطرابات والامراض النفسية يقومون بمراجعة مشعوذين ومعالجين روحيين بالسحر وغيرها من الاساليب مما يؤدي الى تفاقم المرض وتعرضهم الى النصب والاحتيال من قبل هؤلاء مما يتطلب الحد من هذه الظاهرة عبر اشاعة مفاهيم وضرورة الصحة النفسية والعلاج النفسي وضرورة دمجة مع الرعاية الاولية.

قانون الصحة النفسية رقم 1 لسنة 2005:

ورغم صدور قانون الصحة النفسية العراقي رقم 1 لسنة 2005 الذي يهدف الى تأمين رعاية مناسبة للمصابين بالاضطرابات النفسية والتخفيف من معاناتهم ومعالجتهم في وحدات علاجية متخصصة تتوافر فيها الشروط الملائمة بما يضمن تنظيم مكوثهم في الوحدات العلاجية المغلقة تحت الاشراف الطبي والقضائي ويؤمن حقوقهم الانسانية والاجتماعية ضمن برنامج علاجي تاهيلي منظم يسعى الى شفائهم وحماية المجتمع من خطورتهم وتنظيم العلاقة بين اللجان الطبية النفسية العدلية ذات الاختصاص الفني وبين الجهات العدلية المختصة الاان اهتم بالمتمهين المرضى ولم يتطرق الى المشتكين وخطوره البعض منهم.
ويظـهر مما تقدم، مدى إمكانية التعاون والتـلاقي بين القانـون والطـب في مجال الأمراض النفسية والعقلية والمشكلات الواقعة بين الجانبين بالرغـم من الموقـف التقليدي بين القانـون كأداة عقابية. وبين الطـب كأداة علاجية، ويـأتي هذا التعاون والـتلاقي نتيجة تفهم الجانبين القانوني والطبي، بأن مهمتهما، حتى ولو اختلفت في الظـاهر، فإنها مهمة إصلاحية ووقائـية ليس للـفرد وحده وإنمـا للمجتمع بشكل عام، وعلى الرغم من صدور هذا القانون الى ان البنية التحتية للمؤسسات النفسية من مستشفيات وملاكات لازالت دون مستوى الحاجات، أذ لا يوجد في العراق عدد من المستشفيات النفسية والاطباء الا القلة كما ان الحاجة تكمن في توفير ملاكات تتعامل مع الحالات النفسية مما يتطلب توفير التدريب والتعليم الكافي لتهيئة ملاكات تستطيع القيام بهذه المهمة.

التوصيات:

نحن امام تحدي يتمثل بالحد من الاضطرابات والامراض النفسية عبر التقليل من مسبباتها بالحد من وتيرة العنف والصراع الطائفي واشاعة ثقافة السلام والمحبة بمقابل ثقافة الكره والحقد، كما نحتاج الى اعادة تأهيل للمرضى واعادة دمجهم بالمجتمع عبر علاج نفسي في اماكن مخصصة من مستشفيات ووحدات ذات شروط تتوافق مع المعايير الدولية وكوادر طبية من اطباء وملاكات متخصصة ومدربة على الرعاية النفسية كما تشكل مسألة الوصمة الاجتماعية حاجزا امام العديد من المرضى والاسر تدفع باتجاه اللجوء الى التعتيم على المرض او الذهاب الى المشعوذين ومن التوصيات التي نراها ضرورية في هذا المجال الأتي:

·        توفير كوادر طبية متخصصة في مجال الصحة النفسية وتقديم الاستشارات والرعاية للمرضى والمراجعين.

·        الاهتمام بالطب النفسي والعقلي وتوفير التسهيلات لدراستة عبر تهيئة مناهج عملية رصينة حديثة وتدريب عملي والاستفادة من تجارب البلدان المتقدمة في هذا المجال عبر البعثات والزمالات لتوفير كوادر طبية بمهارات عالية.

·        توفير المباني من مستشفيات وعيادات ووحدات معالجة نفسية تتصف بملائمتها للشروط والمعايير الدولية وبمعاملة انسانية لائقة، فضلا عن اماكن ترفيهيه ومصحات كافيه، أذ يفتقر العراق الى مصحات واماكن كافية للعلاج النفسي.

·        توفير المخصصات المالية الضرورية لتوسيع خدمات الصحة النفسية وأشاعة ثقافة الصحة النفسية لدى الرأي العام والمجتمع.

·        التخلص من الوصمة الاجتماعية التي تعيق عملية اللجوء الى الطب النفسي، ومحاسبة المشعوذين والمعالجين بالسحر والتوعية بعدم اللجوء اليهم.

·        نشر الثقافة النفسية والعلاج النفسي وتضمينه في المناهج الدراسية من أجل توفير افراد يجيدون التعامل مع الامراض النفسية وآليات وطرق المعالجة.

·        قيام منظمات المجتمع المدني المختصة بهذا المجال بفتح عيادات مختصة في توفير استشارات نفسية وتقدم النصح والمشورة لطالبيها.

·        اعداد الدراسات واجراء الاحصاءات والمسوحات التي تحدد طبيعة الامراض الموجودة من حيث نوعها واعداد المصابين بها ويتم على ضوئها وضع خطة ستراتيجية لضمان العلاج.