هل أصبحت صحراء سيناء خطرا على فلسطيني غزة ؟
تاريخ النشر : 2013-05-22
هل أصبحت صحراء سيناء خطرا على فلسطيني غزة ؟


هل أصبحت صحراء سيناء خطرا علي فلسطيني غزة ؟
بقلم:د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب
جامعة غزة
لقد كانت الرؤيا الاستراتيجية لوقوع غزة بجانب سيناء, هي أن غزة تشكل العمق الاستراتيجي لمصر, ولكن الحقيقة لم تكن كذلك, فغزة منطقة صغيرة جدا ومكتظة بالسكان ومواردها محدودة وهي محاصرة منذ سنوات طويلة, عكس سيناء التي تبلغ مساحتها أكثر من 55 الف كيلو متر مربع أي ما يعادل 150 ضعف قطاع غزة, وهي صحراء تكاد تكون خالية من السكان الا من بعض التجمعات السكانية القريبة من البحر المتوسط. وتشكل مساحة سيناء الواسعة أرضا خصبة لتكوين المنظمات المسلحة, التي تتمرد بين الفينة والأخرى علي الدولة المركزية التي تهمل هذه الصحراء الغنية بمواردها الطبيعية.
وعلي الرغم من أن هناك روابط متعددة بين سكان قطاع غزة وسكان سيناء, مثل القرابة والنسب وحسن الجوار, الا أن هناك مشاكل بدأت تطفوا علي السطح وتعكر صفو الهدوء بين الطرفين. ففي الفترة التي حكم فيها الرئيس حسني مبارك مصر تخللت العلاقة مع غزة بشكل خاص بعض التوترات التي أدت الي منع الفلسطينيين من دخول مصر الا بصعوبة بالغة لأسباب كثيرة منها اغتيال يوسف السباعي وعدم الموافقة علي اتفاقية كامب ديفيد...الخ
وقد ازدادت حدة التوتر بعد الانقسام الذي حدث في قطاع غزة وسيطرة حماس علية, فقد أغلق المعبر الوحيد الذي يربط غزة بمصر والخارج ولم يتم فتحة الا مرة كل شهرين, ودخل سكان في غزة في معاناة شاقة وطويلة.
بعد ثورة 25 يناير استطاع الفلسطينيون الحصول علي تسهيلات عبر معبر رفح , واصبح المعبر أخيرا مفتوح طيلة أيام الأسبوع.
ولكن المعاناة الكبيرة التي يتكبدها الفلسطينيون هي أن المعارضة المصرية تحولت وبشكل علني الي جهة معادية وأصبحت تتهمهم غزة بقضايا كثيرة وتحرض عليها مما يفقد سكان غزة جزءا مهما من الدعم الشعبي المصري , وهذا لا يعكس بالطبع علي وجهة النظر الرسمية في مصر التي تعتبر القضية الفلسطينية شأنا مصريا .لقد سبق وأن تم اغلاق معبر رفح في وجه الفلسطينيين من سكان سيناء في عدة مناسبات وآخرها كان قبل أيام قليلة عندما تم اختطاف 7 جنود مصريين يعملون علي المعبر, ولا دخل لسكان غزة في عملية الخطف.
لقد أثر اهمال الحكومة المركزية لسيناء علي تغيير مزاج الناس هناك بسبب الفقر وقلة الوظائف
وفتح شهية التنظيمات المحلية والدولية للعمل بأمان ودون خوف, وتؤثر اتفاقية كامب ديفيد أيضا بالسلب علي أمن سيناء حيث تقيد الاتفاقية دخول وتحرك أعداد محدودة من الشرطة والآليات الي سيناء وهذا بالطبع غير كاف للسيطرة علي منطقة تبلغ مساحتها ضعفي مساحة فلسطين.
لقد تغيرت نظم الحروب والأسلحة, فلم تعد غزة بمساحتها الصغيرة وفقرها للقدرة الدفاعية عن نفسها تشكل عمقا استراتيجيا لسيناء, ولكن المشكلة تكمن أن سيناء اصبحت تشكل خطرا حقيقيا علي قطاع غزة, فبإمكان أي شخص اغلاق المعبر أو تفتيش أو خطف أي فلسطيني
او منع وصول أي مواد يراد ايصالها الي قطاع غزة, وأصبحت غزة تقع حقيقة تحت رحمة سيناء.
[email protected]