د. محمد السبعاوي :المطلوب تفعيل دور الرقابة على التأمين ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب
تاريخ النشر : 2012-04-03
رام الله- دنيا الوطن
دعا د. محمد السبعاوي رئيس مجلس ادارة المجموعة الأهلية للتأمين  ومديرها العام ، الجهات المختصة في السلطة الوطنية الفلسطينية إلى الاهتمام بقطاع التأمين، وعدم اهمال هذه الصناعة الهامة التي ترفد الاقتصاد الوطني.

وقال د. السبعاوي: "أن من بين العوامل التي أدت إلى سوء تنظيم صناعة التأمين، عدم وجود رقابة فاعلة لضبط سوق التأمين، ونقص الخبرة التأمينية لدى المشرفين عليها، وعدم التجاوب مع المتطلبات الأساسية لنمو هذا القطاع، ولولا الحكمة التي يتمتع بها رئيس هيئة سوق المال شخصياً لأصبح سوق التأمين فوضى عارمة يصعب السيطرة عليها.

وأشار أيضاً إلى عدم توفر القوانين والتشريعات اللازمة والمناسبة المتعلقة بالتأمين، اضافة إلى عدم الاستعانة بأصحاب الخبرة العلمية والمهنية لتنظيم تلك الصناعة، وعدم توفير الحماية المناسبة لها، جاء ذلك خلال لقاء شامل أجري مع د. السبعاوي فيما يلي نصه:

س- هل صحيح أن هناك خلافا بينكم وبين الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق؟

ج: نعم.. سبب هذا الخلاف هو عدم قيام الصندوق بالوفاء بالتزاماته أو العقود الموقعة معه.

اذ سبق وأن قمنا بتوقيع عقد اتفاق مع الصندوق مصدق من قبل محكمة بداية رام الله بتاريخ 28/02/2010 ينص على أنه في مقابل دفع المجموعة الأهلية لمستحقات الصندوق البالغة حوالي "9" ملايين شيكل يصار لتشكيل لجنة محايدة تنظر في مطالبات الشركة للصندوق وهي أكثر من (8) ملايين شيكل حتى 30/06/2010 عن الحوادث التي ترى الشركة وجود مسؤولية قانونية على الصندوق بموجب قانون التأمين الفلسطيني، وقد قامت شركة المجموعة الأهلية للتأمين بتسديد كافة مستحقات الصندوق، كما أنها منتظمة في تسديد المستحقات اللاحقة، وبلغت قيمة المبالغ المسددة للصندوق حوالي 37 مليون شيكل حتى 30 حزيران 2010  . لكن الصندوق لم يقم بتنفيذ الالتزام الخاص به للنظر في مطالبات الشركة أو من خلال لجنة تحكيم محايدة، كما انه لم ينفذ الأحكام الصادرة عليه من محاكم غزة، مما دفع محامي المصابين لأخذ أحكام تنفيذ على شركات التأمين في القطاع لتسديد تلك الأحكام خصماً من مستحقات الصندوق لدى شركات التأمين، والصندوق للأسف لا يعترف.

كما أن المشكلة تكمن في أن المحاكم في غزة تحجز باستمرار على أموال شركات التأمين بحجة أن لديها أموال الصندوق الفلسطيني. لقد أصبحنا الضحية رقم واحد للمحاكم في القطاع بسبب عدم دفع الصندوق الفلسطيني للأحكام الصادرة ضده، ولم يعد في مقدورنا تحمل هذه الأعباء المالية ضمن مسلسل استنزاف خطير، فالصندوق هو المحكوم عليه في هذه الأحكام ولا علاقة لشركتنا بها على الإطلاق.

س: ما هي أهمية التأمين في بلادنا؟

ج: في الدول المتقدمة تجاوز التأمين مرحلة كونه نشاط خدمي وتحول إلى صناعة قائمة بذاتها، وتبرز أهميته في كونه:

- أحد أهم مصادر الدخل القومي.

- أحد مُحركات دورة الاقتصاد الناجم عن استثمار فوائضه ومدخراته في مختلف أوجه النشاط الاقتصادي.

- يعمل على حماية مدخلات ومخرجات الاقتصاد الوطني بكافة مؤسساته الانتاجية والخدماتية في الخسائر التي تتعرض لها سواءً تعلقت بالموارد البشرية أم رؤوس الأموال أو مستلزمات الانتاج فيه.

- يعمل على توفير الأمن الاجتماعي لأفراد المجتمع.

- يضمن قوة الدفع للوحدات الانتاجية بتعويضها من الخسائر التي تتعرض لها.

- يقوم بتوفير العديد من فرص العمل في شركات التأمين وفي المهن المرتبطة بها.

- يساهم في الحفاظ على مكونات وموجودات الثروة القومية عموماً.


س: ما هي أهم المشاكل التي يعاني منها سوق التأمين الفلسطيني؟

ج:  المشاكل التي يعاني منها سوق التأمين الفلسطيني هي:

-         ضعف الاقتصاد الفلسطيني وانحسار نموه واعتماده على المعونات الأجنبية

-         الانخفاض الشديد في حجم المحفظة التأمينية الفلسطينية.

-          عدم فاعلية الرقابة على التأمين، والعصيان الذي أصبح سمة من سمات مديري شركات التأمين.

-         عجز صندوق ضحايا حوادث الطرق عن القيام بأعبائه التي حددها القانون.

-         وجود العديد من الثغرات في قانون التأمين الجديد.

-         انعدام التنسيق مع وزارات وأجهزة السلطة.

-         تأخر النظام القضائي وقصور التشريعات وافتقارها لقوة التنفيذ، فما زالت نظرة القضاء كما هي في عين شركات التأمين الاسرائيلية.

- عدم توافر كوادر مهنية متخصصة في صناعة التأمين.

       - عدم وجود وعي تأميني لدى كافة الشرائح المجتمعية.

     - الضرائب التي تفرضها وزارة المالية.

وأخيراً عدم وجود حماية لصناعة التأمين من قبل السلطة الوطنية.


س: هل لكم أن تذكروا لنا العوامل التي أدت إلى سوء تنظيم صناعة التأمين؟

ج: إن العوامل التي أدت إلى سوء تنظيم صناعة التأمين والهيئة المشرفة عليه هي:

عوامل تعود إلى إهمال السلطة الوطنية لهذا القطاع من الصناعة، والذي تمثل في:

·        عدم وجود إدارة رقابة فاعلة لضبط سوق التأمين، ونقص الخبرة التأمينية لدى المشرفين عليها

·        عدم التجاوب مع المتطلبات الأساسية لنمو قطاع التأمين.

·        عدم توفير القوانين والتشريعات اللازمة والمناسبة لذلك.

·        عدم الاستعانة بأصحاب الخبرة العلمية والمهنية لتنظيم الصناعة بمعنى (عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب)

·        وعدم توفير الحماية المناسبة لهذه الصناعة اضافة الى عوامل تعود إلى إهمال شركات التأمين، والمتمثلة في:

-         سوء الإدارة في بعض شركات التأمين.

-         عدم وجود كوادر مهنية متخصصة في إدارتها.

-         التنافس على حجم أعمال محدود والذي أدى إلى حرق الأسعار دون الأخذ بالاعتبار للأسس والقواعد الفنية.

س: كيف تشخصون مشاكل سوق التأمين في الأراضي الفلسطينية؟

ج: مشاكل سوق التأمين والمؤثرات التي أدت إلى إعاقته وشلله، هي كما يلي:

1.     ضعف الاقتصاد الفلسطيني وانحساره:

·        عدم إنشاء مؤسسات قادرة وفعالة يقودها تقنيون من ذوي الخبرة والنزاهة.

·        عدم ثقة المستثمر الفلسطيني والعربي في الإدارة العامة وسلوكها.

·        عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي الناجم عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

·        عدم وجود قانون استثمار مناسب يحمي المستثمرين ويحفزهم على استثماره من الغير.

·        صغر رقعة الأراضي الفلسطينية والصعوبات اللوجستيكية.

·        الضبابية التي يعيشها الوطن واستقراره ومصيره

·        صعوبة الحركة والتنقل بين أرجاء الوطن وتقطع أوصاله.

 2- حجم سوق التأمين (المحفظة التأمينية الإجمالية).

·        هناك ارتباط وثيق ومباشر بين حجم سوق التأمين وبين الأنشطة المختلفة للاقتصاد سواءً تعلقت بحركة العمران والإنشاء أو السياحة أو الزراعة أو الانتاج والاستيراد والتصدير وتجارة الجملة والتجزئة.

·        ويؤثر في حجم السوق متوسط دخل الفرد والوعي التأميني والقوانين والتشريعيات والوضع الاقتصادي والامني، حيث أن السوق الفلسطيني يفتقد لأغلب هذه المعطيات كمّاً ورقماً، فإن المحفظة التأمينية الفلسطينية في مجملها تعتبر صغيرة جداُ، خاصة اذا ما قورنت بحجم السوق الإسرائيلي أقل من واحد بالألف منه، مما أضفى طابع الخصوصية على السوق الفلسطيني تفرض علينا الأسراع  في تقديم أنسب الحلول لعلاج الوضع المتردي لصناعة التأمين.


س: هل تعطون القارئ نبذة عن المحفظة التأمينية الفلسطينية؟

ج: كما سبق وذكرنا تعتبر المحفظة التأمينية ومكوناتها من أهم المرتكزات التي تبنى عليها جميع القضايا الأخرى، وبنظرة سريعة لسمات المحفظة في فلسطين فإننا نجد التالي:

•إن حجم هذه المحفظة لا يتعدى في أحسن الأحوال مبلغ 110 ملايين دولار شاملة جميع فروع التأمين موزعة على "8" شركات تأمين بنسب متفاوتة، وهذا المبلغ يعتبر من أضعف المحافظ التأمينية التي يمكن أن تؤمن البقاء والاستمرار لشركة واحدة في الدول حتى العالم الثالث منها.

•إن 70% من هذه المحفظة تخص تأمينات المركبات والتي تمثل الخطر الأكبر الذي تواجهه شركات التأمين وأحد أهم أسباب تدهورها.

• انخفاض أسعار جميع فروع التأمين وبشكل خاص تأمينات المركبات والعمال، ضد إصابات العمل خاصة بموجب قانون العمل الجديد الذي بالغ كثيراً في تعويض إصابات العمل لدرحة تفوق حوادث الطرق، فضلاً عن ذلك أن أقساط تأمين المركبات والعمال منخفضة جداً لدرجة كبيرة لا تتناسب ودرجة الخطر وحجم الأعباء والتغطيات التي تتحملها شركات التأمين، وهو في نفس الوقت أعلى من قدرة المواطن بسبب انخفاض الدخول بالنسبة لمستوى المعيشة.

•إن ضعف المحفظة بالنسبة لعدد شركات التأمين العاملة بالسوق، زاد من المنافسة بين الشركات ودفع بها بدون وعي أو تفكير وتقدير للمسؤولية نحو المزيد من خفض الأسعار، خاصة في ظل وجود شركات لا تتمتع بالملاءة اللازمة مع عدم وجود رقابة ومحاسبة وقوانين بشكل عام.

•إن تأمين المركبات يتم وفق نظام المسؤولية المطلقة، المفروض علينا من اسرائيل منذ فترة الاحتلال ومن خلال الاتفاقيات الموقعة بينها وبين السلطة. وبالرغم مما يوفره هذا النظام من حماية وضمان للمصابين من حوادث المركبات، إلا أن الدول التي تتبعه في العالم لا تتجاوز دولتين أو ثلاث بما فيها اسرائيل وذلك لارتفاع أسعاره من ناحية وكونه أقرب إلى نظام ضمان اجتماعي منه لنظام تأمين.

•إن شركات التأمين تعمل في سوق تأمين ترتفع فيه درجة الخطر بنسبة عالية بسبب غياب القوانين وشبه انعدام للبنية التحتية، وزيادة الكثافة السكانية في أغلب مناطق السلطة خاصة في قطاع غزة.

•على ضوء ما سبق فإن شركات التأمين تواجه مواقف صعبة في مفاوضاتها لعقد اتفاقيات إعادة التأمين لأعمالها مع شركات قوية، أو الحصول على تغطيات للتأمينات الخاصة والتأمينات ذات المبالغ التي تفوق سقوف اتفاقياتها، مما يدفع البعض منها إلى المخاطرة في تحمل أخطار تفوق قدرتها وتتعارض مع أصول مزاولة المهنة أو تلجأ إلى شركات إعادة تأمين ضعيفة جداً لا تستطيع أن تقوم بأعبائها عند وجود الحاجة لذلك.

س: ما هو دور السلطة الذي يمكن أن تلعبه كي تساعد على نمو شركات التأمين وازدهارها، وما هي أهم واجباتها تجاه هذه الصناعة؟

ج: المفترض أننا نعيش في نظام اقتصادي حر، ودور الدولة ينحصر في القيام بسن القوانين والتشريعات المنظمة لهذه الصناعة، وخلق البيئة المناسبة التي تساعد على إنمائها وتطورها، كما يمتد دور الدولة إلى إنشاء المؤسسات والهيئات الرقابية للإشراف على هذه الصناعة وتطويرها، وتأسيس المكاتب الموحدة لإصدار تأمين المركبات الإلزامي من خلال إشراف اتحاد شركات التأمين وبالتنسيق مع الإدارة العامة للتأمين لتحديد حصص الشركات من هذه التأمينات وفق معايير عادلة تلزم بها شركات التأمين، وإصدار مجموعة من القرارات تفرض إلزامية التأمين لدى شركات التأمين الفلسطينية كشرط من شروط منح التراخيص وكبند أساسي في المناقصات والممارسات الحكومية أو البلدية، وربط التأمين بالترخيص وعدم السماح بترخيص أي مركبة لفترة تزيد عن فترة التأمين، وفرص تأمين أخطار المهن وأخطاءها، وجعله إجباريا للحصول على الترخيص وبذلك تتسع شريحة المؤمن له لتشمل مكاتب الهندسة والمهندسين، الأطباء والعيادات الطبية والمستشفيات ومكاتب المحاماة والمحامين، ومكاتب المحاسبة والتدقيق ، والتوسع في تأمينات ممتلكات السلطة وأنشطتها ومشاريعها من خلال مناقصات أو ممارسات مقصورة على الشركات الفلسطينية المؤهلة وفق معايير عادلة، وتفعيل دور الرقابة والإدارة العامة للتأمين من خلال إعادة هيكلة الإدارة العامة للتأمين وتعيين الكفاءات المتخصصة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

 كما ومن الضروري تعيين كفاءة متخصصة لإدارة صندوق مصابي حوادث الطرق حتى يقوم بتحمل أعباءه من الحوادث التي تكون الالتزامات المبحوث عنها غير مغطاة بوثيقة التأمين الإلزامي وأيضاً لسداد التزاماته لشركات التأمين التي تحملت هذه الأعباء وهي ليست ضمن مسؤوليتها وغيرها من القضايا الهامة.

وفي نهاية اللقاء شدد د. السبعاوي على ضرورة حل الإشكالات مع الجانب الإسرائيلي ، فمع التجاوزات الإسرائيلية لنصوص الاتفاق الاقتصادي الذي تم توقيعه مع السلطة الفلسطينية ، لا يتعدى دور وزارة المالية حدود ابلاغ الشركات بأحكام المصادرة الجائرة لأموال السلطة ، وبالتالي خصمها من حسابات أو مديونيات شركات التأمين على وزارة المالية .

 إننا نحذر هنا إذا استمر الحال كما هو عليه فإن الأمر سوف يسوء حتى نجد أنفسنا أمام التزامات متراكمة لا نعلم عنها شيئاً ولم نتخذ لها في سجلاتنا أي احتياطات. وهذا يتطلب منا التكاتف لتحديد نقاط التعدي والتجاوزات الاسرائيلية والتصدي لها من خلال تشكيل لجان من المحامين الأكفاء تضم فلسطيني 48 لبحث إمكانية التصرف والتحرك على الجبهة القضائية داخل اسرائيل، ورفع دعاوى جماعية في المحاكم الاسرائيلية، واستخدام كافة وسائل الإعلام وتنسيق الجهود بين كافة المتضررين لوقف الأحكام الجائرة التي تطال شركات التأمين الفلسطينية.