نسخة الهواتف المحمولة

  متقدم












القائمة الرئيسية

منبر دنيا الوطن

دنيا الوطن

شؤون عربية و دولية

طب وعلوم

مع الناس

عالم المرأة

اريد حلا

النشرة البريدية

اطفال دنيا الوطن

تعارف دنيا الوطن

الكاريكاتير








اجعلنا الرئيسية

اعلانات

شؤون فلسطينية

دنيا المال

منوعات

عالم الجريمة






باعة متجولون من حملة الشهادات العليا في سوق الرذيلة والحشيش في بغداد

تاريخ النشر : 2004-06-22
القراءة : 1695


باعة متجولون من حملة الشهادات العليا في سوق الرذيلة والحشيش في بغداد


باعة متجولون من حملة الشهادات العليا في سوق الرذيلة والحشيش في بغداد

غزة-دنيا الوطن

ما ان تعلن دقات الساعة في بغداد الرابعة عصرا حتى يلتقط «نصب الحرية» في وسطها صورا وحكايات كانت الى وقت قريب اسرارا وخفايا خلف الازقة القديمة على جانبي ذلك النصب. فالمدينة تصمت في ذلك المكان بعد هذا التوقيت خوفا من قاطع طريق او متلبس بجرم وهو، يحتسي الخمر او يتناول الحشيش. عالم بدا غريبا و«الشرق الأوسط» تخترقه مع ساعات الصباح وحتى ما بعد التوقيت الذي تخافه العيون وتأباه الاقدام.

دخلنا الازقة والاسواق القريبة والبعيدة بعض الشيء عن نصب الحرية، بل بدا النصب وكأنه يسجل معنا دقائق وتفاصيل الحياة هناك ويعلن «لا حريته» في اقرار الامن وتشابك الاراء في الحرية ذاتها.

الباعة يفترشون المكان المجاور للنصب، يعرضون بضاعة ابتداء من اصغر الاشياء الى اكبرها حجما. في هذه السوق تجد كل ما لا تجده في الاسواق الاخرى ولكن عليك ان تمسك جيبك وانت تسير بين المارة، فالاسواق كما قال لنا احد الباعة اطلق عليها الكثير من اهالي بغداد اسم «سوق الحرامية»، ثم سوق اصدقاء وزارة الداخلية ليعود الى تسميته السابقة في هذه الفترة.

حازم رسول وشقيقه علي يعملان في بيع الصحف واشرطة الفيديو. يقول علي وهو مهندس زراعي، ان النظام السابق حرمه من فرصة العمل في دوائر الدولة فامتهن البيع على ناصية الشارع، ويؤكد حازم ايضا ان اغلب الموجودين في هذه الاسواق من الباعة هم حملة شهادات عليا وان اقل شهادة يحملها بائع هي الدبلوم في اختصاص متميز. وبين ضياع الامس واليوم حمل كل واحد منهم حقيبته التي تحتوي على بعض متطلبات السوق وتوجه الى هذا المكان ليعلن عن بعض الخيبة وهو يرى كل يوم صورا لا تمت الى حضارة بغداد بأية صلة.

من بين الباعة تقدم الينا المهندس وليد احمد وهو يقوم ببيع وشراء العملات على ناصية نفس الشارع، يقول « هذه الاسواق تجدون فيها المواد المسروقة من البيوت والدوائر كما تجدون في اسواق اخرى ايضا نفس الامور. وبالنسبة للبيع والشراء فقد دخل المنافسة معنا الموظفون في الدوائر المنحلة الذين لا يجدون عملا هذه الايام، والشيء المحزن ايضا هناك توقيتات معينة لا يمكننا تجاوزها، فبعد الرابعة عصرا تقفل الاسواق هنا ولا يوجد في هذه المنطقة وتحت نصب الحرية غير الذين يتعاطون الخمر والمخدرات وحبوب الهلوسة والحشيش، اضافة الى عمليات السلب التي تستمر حتى ساعات الصباح.

عندما سألنا جميل عن دور الشرطة في هذا الامر، اكد ان دوريات الشرطة تتجول ولكن الجميع يعرف ان هناك اتفاقات معينة كانت وما زالت، بل انها تشعبت لتشمل تفاصيل كثيرة تدخل في ازقة ومحلات (البتاوين) ليعم فساد اكبر في هذه المنطقة.

واكد لنا احد الباعة رافضا الكشف عن اسمه وهو يقوم ببيع اشرطة وصور لشخصيات مختلفة ان القوات الاميركية قد اقتحمت المكان عدة مرات وكان يأمل في ان تمسك بالمجرمين وباعة الحشيش ولكن الذي حصل انها امسكت بصور مقتدى الصدر ومزقتها على مرأى ومسمع الباعة والمشترين وبدأت بالبحث عن موزعي تلك الصور وكانت جماعة مقتدى الصدر قد سبق ان دخلت المكان لفترة معينة في محاولة منها للسيطرة على الاوضاع الشاذة هناك ولكن عودتها كانت اسرع من القضاء عليها.

ولكي نمسك ببعض صور الحقيقة رافقنا في جولتنا التالية احد الباعة الذي اصر على عدم ذكر اسمه ليدلنا على امكنة بيع وتداول الحشيش وبيع وتداول (الاجساد النسائية) وبشكل علني وامام انظار دوريات الشرطة العراقية.

دخلنا «عالم البتاوين» وازقته الضيقة والابواب المغلقة والمفتوحة، الوجوه كانت تترصدنا واطلاقات النار في السر والعلن يبحث عنا وعن اهداف كاميرتنا التي اضطررنا الى اخفائها خوفا من كشف هويتنا الصحافية.

«السمسرة» تبدو واضحة في كل تلك الازقة والاجساد التي تبحث عن الحشيش والدعارة تبدو واضحة هي الاخرى، ربما فقدان الصورة يبعدنا عن مركز الحدث ولا يعطي الحقيقة الواضحة للقارئ، لكن حسبنا اننا كنا هناك.

يقول مرافقنا الذي يعرف التفاصيل عن كثب ان المقاهي في تلك المنطقة صارت في هذا الوقت بالذات مركزا لتداول صفقات الحشيش وبكميات كبيرة، يتداوله تجار معنيون بهذا الامر وبالتعاون مع افراد من جنسيات مختلفة قادمة من خارج العراق او انها تعيش داخله منذ فترة طويلة مثل السودانيين والمصرييبن واليمنيين، ويشترك في اتمام تلك الصفقات اصحاب بعض المطاعم الشعبية، ويؤكد مرافقنا ان مادة (الحشيش) تأتي عن طريق جنوب العراق من ايران.

في الطريق التقينا بملازم شرطة وبشكل سري اباح لنا ببعض ما تقوم به دوريات الشرطة العراقية في حماية بيوت الدعارة التي كانت سرية والآن تدار بشكل علني وتحت وصاية الرصاص التابع للشرطة العراقية. هذا الامر لمسناه عندما ترجلنا من السيارة واقتربنا من امرأة تجلس على ناصية الشارع تبيع وتشتري، ولكن ماذا؟ جسد امرأة قد يرتفع ثمنها او يقل حسب الوقت الذي سيقضيه المشتري معها. الكلمات تبدو واضحة واعلان البيع والشراء يبدو امرا اعتياديا هو الاخر ولا يشبه اي توصيف ربما قرأناه في كتب التاريخ.

مرافقنا اسر لنا بقضية جديدة وهي بعض عمليات اختطاف الفتيات التي تدخل في اطار عملية البيع والشراء وعندما يحصل البيع وبالثمن المطلوب يكون من الصعب على بعض الفتيات العودة الى بيوتهن فتضطر الى المضي في طريق الرذيلة الذي اختارته لها يد الاختطاف وهناك قضية ما زالت قيد التحقيق وهي قضية اختطاف امرأة تحمل شهادة عليا.

كل شيء كان معلنا في منطقة البتاوين. اما بعض البيوت التي ابتليت بوجودها هناك فيقول احد اصحابها «انه يسكن هذه المنطقة منذ فترة طويلة وهي لم تشهد ما تشهده الان من انفلات اخلاقي وامني ونحن نعرف ان ما يمر به العراق سيكون بعض حصيلته ارتباك في البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ولكن الذي يحصل الان هو استمرار من دون خوف او وجل من عقوبة المسؤولين او عقوبة السماء. ونحن نعاني من هذا الامر كثيرا ولا يسعنا ان نترك بيوتنا لظروفنا الاقتصادية الصعبة.

وفوجئنا خلال الجولة بمحل تجلس فيه امرأة سوداء، حاولنا ان نركز على ماذا تبيع فالمحل كان فارغا الا منها، وعندما اقترب احد الاشخاص منها قالت وبصوت مسموع ارادت به ان تلفت نظر جميع من كانوا في الشارع الضيق بتلك اللحظة «الساعة باربعة الاف دينار والليلة بعشرة الاف فماذا تقول؟»، اجابها المشتري «ولكننا سبعة اشخاص». اصابنا الذهول من علنية الرذيلة الى هذا الحد وتساءلنا عن وجود المنظمات الانسانية التي تبحث عن التماسك الاجتماعي والاخلاقي، وكم تمنينا ان يرافقنا احد مسؤولي تلك المنظمات ليشهد ما يحصل في ازقة بغداد بعد الانهيارات الواسعة النطاق في كل البنى التحتية لبلد علم العالم اول الحروف واول الحضارات.

خرجنا من البتاوين بصور وحكايات واتجهنا الى نصب الحرية مرة اخرى لنجد بعض الذين سقطوا ضحية الاغراء تحت «نصب الحرية» الذي صار ينتصب شاهدا على ضياع الحياء والكرامة و.. الحرية.

*الشرق الاوسط


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم الخبر
المعدل : 5 , تصويتات : 1    5
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .
إلى أعلى الصفحة