فلسطيني يسير27 كيلومتراً لقطع مسافة كيلو متر
فلسطيني يسير27 كيلومتراً لقطع مسافة كيلو متر
غزة –دنيا الوطن
للأسبوع الثاني على التوالي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تقطيع أوصال قطاع غزة و تقسيمه إلى جزر معزولة عن بعضها من خلال إغلاق الطريق الرئيسي شارع صلاح الدين الذي تربط بين جنوب قطاع غزة و شماله .
و أدّى الإغلاق الإسرائيلي لحاجزي المطاحن و أبو هولي جنوب دير البلح إلى حرمان آلاف الموظفين من الذهاب إلى عملهم في مدينة غزة و المخيمات الوسطى ، إضافة إلى النقص الحاد في المواد الغذائية و الغاز الطبيعي .
و يتردّد يومياً آلاف المواطنين على الحاجزين على أمل الذهاب إلى عملهم أو قضاء مصالحهم و لكن مدة فتح الحاجز لا تكفي لدخول العدد الكبير ، خاصة أنها لا تتجاوز ثلاث ساعات في أحسن الأحوال .
و تؤكّد المشاهد اليومية قرب الحواجز الإسرائيلية أن سلطات الاحتلال حوّلت حياة أكثر من مليون و مائتي ألف مواطن إلى جحيم لا يطاق و جعلتهم يعيشون داخل أربعة سجون منعزلة عن بعضها البعض و بدأ سكان غزة يعانون من نقصٍ حاد في المواد التموينية فيما تعرّض الاقتصاد الفلسطيني و خاصة قطاع الزراعة إلى خسارة فادحة تقدّر بملايين الشواقل بسبب انعدام القدرة على تسويق المنتجات الزارعية و توصيلها إلى المدن الأخرى و خاصة من مدن جنوب غزة إلى شماله ..
و تسبّبت إجراءات الاحتلال في منع التواصل بين مدن غزة حيث واصلت إغلاق الشريط الساحلي الذي يربط بين مدينة غزة و المحافظات الجنوبية كما أغلقت طريق صلاح الدين الذي يعتبر الشريان الرئيسي الموصل بين مختلف محافظات غزة إضافة إلى إغلاق مفرق الشهداء جنوب مدينة غزة و طريق أبو هولي و مفرق المطاحن و أبو العجين و ذلك لليوم التاسع على التوالي ، فيما نشرت قوات مكثّفة مدعومة بالدبابات و الآليات العسكرية عن الحواجز و مفارق الطرق الرئيسية ما زاد من معاناة المواطنين المتفاقمة أصلاً و اضطر الآلاف منهم إلى افتراش الأرض و التحاف السماء أمام سياراتهم بانتظار سماح جنود الاحتلال لهم بالعودة إلى منازلهم .
و تسبّبت إجراءات الاحتلال في إلحاق معاناة كبيرة بالمواطنين حيث لم يتمكن أكثر من 70 % من الموظفين في المؤسسات الأهلية و الحكومية من الوصول إلى مؤسساتهم ما أحدث حالة من الشلل الكامل في كلّ الوزارات و تعطيل الدارسة بشكلٍ كبير في الجامعات الأربع في محافظات غزة بسبب عدم تمكّن الطلاب و مدرسيهم من الوصول إلى جامعاتهم ، و كذلك حدث تشويش بالدراسة في معظم المدارس نتيجة لعدم وصول المدرسين في محافظات الجنوب إلى مدارسهم بغزة و نتيجة لحالة التوتر و القلق التي سادت الشارع الفلسطيني في أعقاب قرار حكومة الحرب تصعيد عدوانها على شعبنا و سلطته الفلسطينية ، و منعت قوات الاحتلال المتمركزة خلف الساتر الترابي عند الطريق الساحلي و حاجز أبو هولي مئات السيارات من المرور كما منعت سيارات الإسعاف التي تنقل المرضى و الحالات الصعبة من اجتياز الحواجز للوصول إلى مشافي مدينة غزة من بينهم مرضى الكلى الذين يحتاجون لإجراء علميات غسيل للكلى و كذلك الأمر مع مرضى القلب الذين يحتاجون للفحص الدوري إضافة إلى منع سيارات الإسعاف و تهديد سائقيها و إطلاق النار عليهم .
و حذّر مدير عام المستشفيات بوزارة الصحة د. فيصل أبو شهلا من خطورة الوضع بسبب الجرائم الإسرائيلية ، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المرضى يحتاجون للخدمات الطبية بشكلٍ مستمر و خاصة مرضى الكلى ، إضافة إلى حالات ولادة تحتاج إلى عناية خاصة .. و شدّد د. أبو شهلا على أن تقسيم غزة و الحصار المشدّد المفروض عليها تسبّب في حدوث نقص خطير بالإمدادات الطبية للمستشفيات و خاصة في الأوكسجين و المحاليل و المستلزمات الطبية إضافة إلى منع عددٍ كبير من الأطباء و الاستشاريين و الممرّضين و الفنيين من الوصول إلى عياداتهم و مستشفياتهم ، و شدّد على ضرورة تحرّك المجتمع الدولي و المؤسسات الإنسانية لمنع حدوث كارثة صحية نتيجة لتواصل الحصار . و لم تكتفِ قوات الاحتلال بإجراءاتها ضد الطواقم الطبية بل منعت أيضاً العاملين في وكالة الغوث من اجتياز الحواجز و كذلك الشاحنات المحملة بالخضراوات و المواد الغذائية من الوصول إلى كلّ من رفح و المنطقة الوسطى و غزة ما تسبّب في حدوث نقص حاد في الخضراوات و المواد الغذائية في الأسواق و ارتفاع أسعارها بشكلٍ جنوني فيما اضطر المزارعون في خانيونس إلى إتلاف الخضراوات التي كانوا يعدّونها للبيع في باقي المحافظات بسبب عدم قدرتهم على تسويقها و تعرّضها للتلف ما ألحق خسائر تقدّر بعشرات الآلاف من الدولارات .
و يقول مدير عام وزارة الاقتصاد الوطني د. نصر جبر إن تقسيم غزة إلى أربعة أقسام جعل المواطنين يعيشون في سجن جماعي كما أنه يشكّل إهداراً لكرامة الإنسان .. و أضاف أن هذا الحصار تسبّب في شلّ الاقتصاد الفلسطيني و إلحاق الخسائر الفادحة به ، مشيراً إلى أن أسواق غزة و رفح بدأت تعاني من نقص حاد في الخضراوات التي تأتي من خانيونس ، كما أن هناك عدم قدرة على توصيل المواد الغذائية و التموينية من غزة إلى باقي المحافظات ما خلق كارثة إنسانية لا يمكن وصفها في ظلّ صمت المجتمع الدولي .. مضيفاً أن الوضع مأساوي بالغ الخطورة و لا يمكن أن يستمر أكثر من ذلك لأن استمراره يعني مزيداً من المعاناة و الخنق للمواطنين . و دعا د. جبر المجتمع الدولي للخروج عن صمته و الضغط على الأقل لإجبارها على رفع هذا الحصار .
من جانبه ذكر مدير معبر المنطار التجاري نبيل فرج أن المزارعين لم يتمكّنوا منذ عشرة أيام من تصدير منتجاتهم الزراعية عبر المعبر إلى الضفة و الخط الأخضر و الخارج بسبب الحصار المفروض على المدن ، مشيراً إلى عدم قدرة التجار أيضاً على نقل المواد التموينية من غزة إلى باقي المدن بسبب إغلاق الحواجز ، و ذكر أن الأوضاع صعبة و أن باقي المحافظات تعاني من نقصٍ في المواد التموينية بسبب هذا الحصار الخانق الذي لا يوجد ما يبرره .
و من بين عيدان البوص التي تنتظم في سرادق الضيافة الخاص بنجله الأصغر يحيى ، كان العجوز المريض ، كلما عاد لوعيه ، يسترق النظر في الفضاء الممتد أمام ناظريه الواهيين علّه يلمح نجليه عودة و عادل ، اللذين يسكنان على بعد أقل من كيلومتر من منزل نجله الأصغر في قرية «القرارة» جنوب شرق قطاع غزة.
لكن الحواجز العسكرية و الأسلاك الشائكة التي وضعها الاحتلال على الشارع الرئيسي الذي يقسم القرارة إلى نصفين ، تحول دون وقوفهما إلى جانبه في أيامه الأخيرة التي حسمها مرضه العضال بالموت . طال انتظار الحاج مسلم أبو سليسل (أبو عودة) - 75 عاماً - حتى غاب عن وعيه تماماً و وافته المنية يوم الخميس الماضي بدون أن يكتحل ناظراه برؤية ولديه اللذين لم يستطيعا حتى المشاركة في تشييع جنازته التي شارك فيها عشرون من القرويين من جيران أبو عودة و عدد من أقاربه الذين كانوا خارج نطاق الحظر العسكري للاحتلال ، لكنهما تابعاها من الجهة الأخرى من القرية . ما يحدث لسكان قرية القرارة على جانبي شارعها الرئيسي ، هو أوضح دليل على عمق المعاناة الإنسانية التي يتعرّض لها الفلسطينيون بسبب إجراءات الاحتلال التي لا ترى في الفلسطيني إلا مجرد خطر أمني يتوجّب تقليصه إلى أضيق نطاق من دون أدنى اعتبار لإنسانية هذا الإنسان . فعلى جانبي الشارع تنتظم صفوف من المنازل لنفس العائلات . فعلى هذا الجانب تجد منزل شخص و في مقابله منزل أخيه الذي لا يستطيع التواصل معه مطلقاً بسبب سياجين من الأسلاك الشائكة الكبيرة المزوّدة بأجهزة إنذار مبكر إلكترونية إلى جانب أبراج مراقبة عسكرية تفصل بينهم ، و جنود احتلال تسبق رصاصاتهم كلامهم . فمن أجل أن ينعم مستوطنو التجمع الاستيطاني غوش قطيف بالتحرّك على هذا الشارع الواسع و الفسيح الذي يقتحم أجمل مناطق الريف الفلسطيني في تلك المنطقة ، فلا بأس من أن تقيّد حركة أصحاب الأرض . قبل الإجراءات العسكرية المشدّدة التي اتخذتها سلطات الاحتلال بعيد عملية التفجير الفدائية في حيفا ، كانت الوسيلة الوحيدة للمّ شمل العائلات التي لا تبعد مساكنها عن بعضها البعض مئات الأمتار ، هو أن يتوجّه سكان النصف الجنوبي جنوباً إلى مدينة خانيونس ، التي تبعد سبعة كيلومترات ، و من هناك يتجهون شمالاً إلى مدينة دير البلح ، التي تبعد عشرة كيلومترات بسيارات الأجرة . و من دير البلح يتّجهون عبر الريف الذي يقع شرق تلك المدينة جنوباً مرة أخرى في اتجاه النصف الشمالي من قرية القرارة . و تقطع المسافات هذه عادة على الأرجل أو الدواب أو العربات الكارة تحت أشعة الشمس الحارقة أو البرد القارص وفقاً للفصل ، لأن استخدام السيارات يكاد يكون مقصوراً على ميسوري الحال ، لأن مثل هذه الرحلة تتطلّب دفع مبالغ كبيرة نسبياً من المال لأصحاب سيارات الأجرة الذين يضطرون للسير على الرمال ، حيث يصعب على غالبية الناس تحمّلها في مثل ظروفهم الاقتصادية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم . و العكس ينطبق على من يريد زيارة النصف الجنوبي من القرية . و مع الإجراءات العسكرية الأخيرة ، تزداد هذه الرحلة صعوبة ، بل تصل إلى حد الاستحالة بعد فصل خانيونس عن دير البلح .
غزة –دنيا الوطن
للأسبوع الثاني على التوالي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تقطيع أوصال قطاع غزة و تقسيمه إلى جزر معزولة عن بعضها من خلال إغلاق الطريق الرئيسي شارع صلاح الدين الذي تربط بين جنوب قطاع غزة و شماله .
و أدّى الإغلاق الإسرائيلي لحاجزي المطاحن و أبو هولي جنوب دير البلح إلى حرمان آلاف الموظفين من الذهاب إلى عملهم في مدينة غزة و المخيمات الوسطى ، إضافة إلى النقص الحاد في المواد الغذائية و الغاز الطبيعي .
و يتردّد يومياً آلاف المواطنين على الحاجزين على أمل الذهاب إلى عملهم أو قضاء مصالحهم و لكن مدة فتح الحاجز لا تكفي لدخول العدد الكبير ، خاصة أنها لا تتجاوز ثلاث ساعات في أحسن الأحوال .
و تؤكّد المشاهد اليومية قرب الحواجز الإسرائيلية أن سلطات الاحتلال حوّلت حياة أكثر من مليون و مائتي ألف مواطن إلى جحيم لا يطاق و جعلتهم يعيشون داخل أربعة سجون منعزلة عن بعضها البعض و بدأ سكان غزة يعانون من نقصٍ حاد في المواد التموينية فيما تعرّض الاقتصاد الفلسطيني و خاصة قطاع الزراعة إلى خسارة فادحة تقدّر بملايين الشواقل بسبب انعدام القدرة على تسويق المنتجات الزارعية و توصيلها إلى المدن الأخرى و خاصة من مدن جنوب غزة إلى شماله ..
و تسبّبت إجراءات الاحتلال في منع التواصل بين مدن غزة حيث واصلت إغلاق الشريط الساحلي الذي يربط بين مدينة غزة و المحافظات الجنوبية كما أغلقت طريق صلاح الدين الذي يعتبر الشريان الرئيسي الموصل بين مختلف محافظات غزة إضافة إلى إغلاق مفرق الشهداء جنوب مدينة غزة و طريق أبو هولي و مفرق المطاحن و أبو العجين و ذلك لليوم التاسع على التوالي ، فيما نشرت قوات مكثّفة مدعومة بالدبابات و الآليات العسكرية عن الحواجز و مفارق الطرق الرئيسية ما زاد من معاناة المواطنين المتفاقمة أصلاً و اضطر الآلاف منهم إلى افتراش الأرض و التحاف السماء أمام سياراتهم بانتظار سماح جنود الاحتلال لهم بالعودة إلى منازلهم .
و تسبّبت إجراءات الاحتلال في إلحاق معاناة كبيرة بالمواطنين حيث لم يتمكن أكثر من 70 % من الموظفين في المؤسسات الأهلية و الحكومية من الوصول إلى مؤسساتهم ما أحدث حالة من الشلل الكامل في كلّ الوزارات و تعطيل الدارسة بشكلٍ كبير في الجامعات الأربع في محافظات غزة بسبب عدم تمكّن الطلاب و مدرسيهم من الوصول إلى جامعاتهم ، و كذلك حدث تشويش بالدراسة في معظم المدارس نتيجة لعدم وصول المدرسين في محافظات الجنوب إلى مدارسهم بغزة و نتيجة لحالة التوتر و القلق التي سادت الشارع الفلسطيني في أعقاب قرار حكومة الحرب تصعيد عدوانها على شعبنا و سلطته الفلسطينية ، و منعت قوات الاحتلال المتمركزة خلف الساتر الترابي عند الطريق الساحلي و حاجز أبو هولي مئات السيارات من المرور كما منعت سيارات الإسعاف التي تنقل المرضى و الحالات الصعبة من اجتياز الحواجز للوصول إلى مشافي مدينة غزة من بينهم مرضى الكلى الذين يحتاجون لإجراء علميات غسيل للكلى و كذلك الأمر مع مرضى القلب الذين يحتاجون للفحص الدوري إضافة إلى منع سيارات الإسعاف و تهديد سائقيها و إطلاق النار عليهم .
و حذّر مدير عام المستشفيات بوزارة الصحة د. فيصل أبو شهلا من خطورة الوضع بسبب الجرائم الإسرائيلية ، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المرضى يحتاجون للخدمات الطبية بشكلٍ مستمر و خاصة مرضى الكلى ، إضافة إلى حالات ولادة تحتاج إلى عناية خاصة .. و شدّد د. أبو شهلا على أن تقسيم غزة و الحصار المشدّد المفروض عليها تسبّب في حدوث نقص خطير بالإمدادات الطبية للمستشفيات و خاصة في الأوكسجين و المحاليل و المستلزمات الطبية إضافة إلى منع عددٍ كبير من الأطباء و الاستشاريين و الممرّضين و الفنيين من الوصول إلى عياداتهم و مستشفياتهم ، و شدّد على ضرورة تحرّك المجتمع الدولي و المؤسسات الإنسانية لمنع حدوث كارثة صحية نتيجة لتواصل الحصار . و لم تكتفِ قوات الاحتلال بإجراءاتها ضد الطواقم الطبية بل منعت أيضاً العاملين في وكالة الغوث من اجتياز الحواجز و كذلك الشاحنات المحملة بالخضراوات و المواد الغذائية من الوصول إلى كلّ من رفح و المنطقة الوسطى و غزة ما تسبّب في حدوث نقص حاد في الخضراوات و المواد الغذائية في الأسواق و ارتفاع أسعارها بشكلٍ جنوني فيما اضطر المزارعون في خانيونس إلى إتلاف الخضراوات التي كانوا يعدّونها للبيع في باقي المحافظات بسبب عدم قدرتهم على تسويقها و تعرّضها للتلف ما ألحق خسائر تقدّر بعشرات الآلاف من الدولارات .
و يقول مدير عام وزارة الاقتصاد الوطني د. نصر جبر إن تقسيم غزة إلى أربعة أقسام جعل المواطنين يعيشون في سجن جماعي كما أنه يشكّل إهداراً لكرامة الإنسان .. و أضاف أن هذا الحصار تسبّب في شلّ الاقتصاد الفلسطيني و إلحاق الخسائر الفادحة به ، مشيراً إلى أن أسواق غزة و رفح بدأت تعاني من نقص حاد في الخضراوات التي تأتي من خانيونس ، كما أن هناك عدم قدرة على توصيل المواد الغذائية و التموينية من غزة إلى باقي المحافظات ما خلق كارثة إنسانية لا يمكن وصفها في ظلّ صمت المجتمع الدولي .. مضيفاً أن الوضع مأساوي بالغ الخطورة و لا يمكن أن يستمر أكثر من ذلك لأن استمراره يعني مزيداً من المعاناة و الخنق للمواطنين . و دعا د. جبر المجتمع الدولي للخروج عن صمته و الضغط على الأقل لإجبارها على رفع هذا الحصار .
من جانبه ذكر مدير معبر المنطار التجاري نبيل فرج أن المزارعين لم يتمكّنوا منذ عشرة أيام من تصدير منتجاتهم الزراعية عبر المعبر إلى الضفة و الخط الأخضر و الخارج بسبب الحصار المفروض على المدن ، مشيراً إلى عدم قدرة التجار أيضاً على نقل المواد التموينية من غزة إلى باقي المدن بسبب إغلاق الحواجز ، و ذكر أن الأوضاع صعبة و أن باقي المحافظات تعاني من نقصٍ في المواد التموينية بسبب هذا الحصار الخانق الذي لا يوجد ما يبرره .
و من بين عيدان البوص التي تنتظم في سرادق الضيافة الخاص بنجله الأصغر يحيى ، كان العجوز المريض ، كلما عاد لوعيه ، يسترق النظر في الفضاء الممتد أمام ناظريه الواهيين علّه يلمح نجليه عودة و عادل ، اللذين يسكنان على بعد أقل من كيلومتر من منزل نجله الأصغر في قرية «القرارة» جنوب شرق قطاع غزة.
لكن الحواجز العسكرية و الأسلاك الشائكة التي وضعها الاحتلال على الشارع الرئيسي الذي يقسم القرارة إلى نصفين ، تحول دون وقوفهما إلى جانبه في أيامه الأخيرة التي حسمها مرضه العضال بالموت . طال انتظار الحاج مسلم أبو سليسل (أبو عودة) - 75 عاماً - حتى غاب عن وعيه تماماً و وافته المنية يوم الخميس الماضي بدون أن يكتحل ناظراه برؤية ولديه اللذين لم يستطيعا حتى المشاركة في تشييع جنازته التي شارك فيها عشرون من القرويين من جيران أبو عودة و عدد من أقاربه الذين كانوا خارج نطاق الحظر العسكري للاحتلال ، لكنهما تابعاها من الجهة الأخرى من القرية . ما يحدث لسكان قرية القرارة على جانبي شارعها الرئيسي ، هو أوضح دليل على عمق المعاناة الإنسانية التي يتعرّض لها الفلسطينيون بسبب إجراءات الاحتلال التي لا ترى في الفلسطيني إلا مجرد خطر أمني يتوجّب تقليصه إلى أضيق نطاق من دون أدنى اعتبار لإنسانية هذا الإنسان . فعلى جانبي الشارع تنتظم صفوف من المنازل لنفس العائلات . فعلى هذا الجانب تجد منزل شخص و في مقابله منزل أخيه الذي لا يستطيع التواصل معه مطلقاً بسبب سياجين من الأسلاك الشائكة الكبيرة المزوّدة بأجهزة إنذار مبكر إلكترونية إلى جانب أبراج مراقبة عسكرية تفصل بينهم ، و جنود احتلال تسبق رصاصاتهم كلامهم . فمن أجل أن ينعم مستوطنو التجمع الاستيطاني غوش قطيف بالتحرّك على هذا الشارع الواسع و الفسيح الذي يقتحم أجمل مناطق الريف الفلسطيني في تلك المنطقة ، فلا بأس من أن تقيّد حركة أصحاب الأرض . قبل الإجراءات العسكرية المشدّدة التي اتخذتها سلطات الاحتلال بعيد عملية التفجير الفدائية في حيفا ، كانت الوسيلة الوحيدة للمّ شمل العائلات التي لا تبعد مساكنها عن بعضها البعض مئات الأمتار ، هو أن يتوجّه سكان النصف الجنوبي جنوباً إلى مدينة خانيونس ، التي تبعد سبعة كيلومترات ، و من هناك يتجهون شمالاً إلى مدينة دير البلح ، التي تبعد عشرة كيلومترات بسيارات الأجرة . و من دير البلح يتّجهون عبر الريف الذي يقع شرق تلك المدينة جنوباً مرة أخرى في اتجاه النصف الشمالي من قرية القرارة . و تقطع المسافات هذه عادة على الأرجل أو الدواب أو العربات الكارة تحت أشعة الشمس الحارقة أو البرد القارص وفقاً للفصل ، لأن استخدام السيارات يكاد يكون مقصوراً على ميسوري الحال ، لأن مثل هذه الرحلة تتطلّب دفع مبالغ كبيرة نسبياً من المال لأصحاب سيارات الأجرة الذين يضطرون للسير على الرمال ، حيث يصعب على غالبية الناس تحمّلها في مثل ظروفهم الاقتصادية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم . و العكس ينطبق على من يريد زيارة النصف الجنوبي من القرية . و مع الإجراءات العسكرية الأخيرة ، تزداد هذه الرحلة صعوبة ، بل تصل إلى حد الاستحالة بعد فصل خانيونس عن دير البلح .

التعليقات