القائمة الرئيسية
دنيا الرأي
دنيا الوطن
شؤون عربية و دولية
مع الناس
عالم المرأة
اريد حلا
النشرة البريدية
اطفال دنيا الوطن
الكاريكاتير
دنيا الوطن مع قادة المقاومة الشعبية الفلسطينية في رفح وخانيونس على خط النار:
دنيا الوطن مع قادة المقاومة الشعبية الفلسطينية في رفح وخانيونس على خط النار:
غزة – دنيا الوطن
واجهت المقاومة الشعبية الفلسطينية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى مشكلات أساسية في توسيع وتطوير عملياتها العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي، منها الحصار الإسرائيلي الخانق المفروض على المناطق الفلسطينية وهذا يعني بالمقابل شح السلاح وعدم القدرة على الحصول على المواد المتفجرة اللازمة للعمليات الاستشهادية وزرع الألغام في طريق الدبابات والمدرعات الإسرائيلية.
ومن جهة أخرى كانت مساحة المناورة للمقاتلين الفلسطينيين محدودة للغاية ولاسيما في قطاع غزة حيث ان غزة بلا جبال بالمطلق ولا غابات وبالتالي كانت إمكانيات الاختفاء عن أعين الجيش الإسرائيلي وعملائه في المناطق الفلسطينية عملية بالغة التعقيد وليست سهلة بالمطلق ولكن كل هذه العوامل أدت إيجابيا الى ابتكارات فلسطينية مذهلة للاستمرار في العلميات العسكرية وفي نفسه لاحتفاء عن أعين الاحتلال عند الضرورة.
دبابة الميركافاة
تفخر إسرائيل بتطوير دبابة الميركافاة 3و4 وقبل عام سعت إسرائيل بحملة دعائية عالمية للترويج للدبابة الإسرائيلية والتي قالت عنها بأنها "الأكثر تطورا في العالم" والمجهزة ضد الحرب الكيماوية، وبدأت الحكومة الإسرائيلية فعلا في إبرام صفقات تجارية ضخمة مع تركيا ودول أخرى في العالم لبيع مئات الدبابات وفجأة انهارت الأسطورة الإسرائيلية على يد المقاومة الشعبية الفلسطينية في غزة عندما استطاعت المقاومة الشعبية تدمير أول دبابة ميركافاة 3 إسرائيلية، في قطاع غزة بزرع لغم متفجر يزن نحو مائة كيلو غرام من المتفجرات شديدة الانفجار. فكانت العملية لطمة قوية للميركافاة أسطورة الصناعات الحربية الإسرائيلية.
وكشف عوني زنون المسؤول الاعلامي في لجان المقاومة الشعبية بغزة " لدنيا الوطن" عن الوسائل التي استخدمتها المقاومة الشعبية لتدمير دبابة الميركافاة فقال: لقد حاولت المقاومة الشعبية عدة مرات اصطياد دبابة الميركافاة الإسرائيلية، ونحن نتابع الدعاية الإسرائيلية على مستوى العالم لتسويق هذه الدبابة وأرادت المقاومة الشعبية توجيه ضربة مؤلمة لإسرائيل بتدمير هذه الدبابة ولكن وسائلنا بدائية ولا يوجد لدينا ألغام مضادة للدروع حتى أن الجيش الإسرائيلي أدعى بأن دبابة الميركافاة الأكثر تحصينا على مستوى العالم، وتستطيع الصمود أمام الألغام الأرضية المضادة للدروع. وبدأ الأخوان في المقاومة الشعبية بغزة بالعمل من كافة الفصائل الوطنية والإسلامية،وأجريت تجارب عملية عديدة ووضعت عشرات الألغام في طريق دبابات الميركافاة الإسرائيلية بقطاع غزة ولكن لم تحقق النتائج المطلوبة، حتى توصل بعض الأخوة الى "خلطة كيمائية" أطلقت عليها تسمية مادة "للجان الشعبية" الصنع من أدوات منزلية بدائية، حتى نجحت المقاومة في تصنيع هذه المادة شديدة الانفجار وزرع 100 كيلو غرام في طريق إحدى الدبابات الإسرائيلية وانفجر اللغم الأرضي وتطايرت دبابة الميركافاة وشاهد العالم صورتها بعد ان انفصل برج الدبابة عن جسمها وقتل من فيها من الجنود العام الماضي".
وأضاف زنون: "وحتى الآن نجحت المقاومة الشعبية في اصطياد العديد من دبابات الميركافاة الإسرائيلية سواء في محيط قطاع غزة او عندما اجتاحت الدبابات الإسرائيلية بعض مناطق غزة مؤخرا مثل الشجاعية والدرج فطرحت المقاومة الشعبية الشعار الذي كتب على الجدران في شوارع غزة " دبابة الميركافاة صنعت في أمريكا وطورت في إسرائيل ودمرت في غزة "".
كمائن الميركافاة
يعتبر نجاح المقاومة الشعبية الفلسطينية بتصنيع متفجرات محلية الصنع 50% من رحلة تدمير دبابة الميركافاة الإسرائيلية، وليس سهلا على رجال المقاومة الشعبية زرع هذه العبوات الناسفة كبيرة الحجم والتي تصل إلى مائة كيلو غرام، في طريق تجوبه الدبابات والمدرعات الإسرائيلية ليل نهار، وهذه الطرق عادة بها نقاط مراقبة عسكرية إسرائيلية مرتفعة ومزودة بأجهزة رؤيا ليلية، وبالتالي فإن عملية تسلل رجال المقاومة الشعبية لزرع عبوة ناسفة تعتبر بحد ذاتها عملية عسكرية محفوفة بكل المخاطر.
فقال عوني زنون: "قبل أن تصل المقاومة الشعبية للتركيبة الحالية محلية الصنع في المتفجرات سقط عدد كبير من الشهداء الفلسطينيين، خلال عملية تصنيع المتفجرات وخلال إجراء التجارب وهي ما تسمى "بحوادث العمل"، ويسقط شهداء آخرون خلال عملية زرع الألغام. وأقول بأن أي عملية ناجحة لتدمير دبابة إسرائيلية تكلفنا عدد من الشهداء قبل أن نصل إلى تدميرها وهؤلاء نسميهم "بشهداء الميركافاة" في أوساط المقاومة الشعبية وهم استشهاديون فالمفهوم السائد بأن الاستشهادي هو من يتسلل إلى داخل إسرائيل ويحمل حزاما ناسفا ويفجره في مطعم او ملهى إسرائيلي او حافلة ركاب، ولكن غزة المحاصرة تماما حيث لا يستطيع أي مواطن من غزة التسلل الى داخل إسرائيل، يسقط منها الاستشهاديون يوميا، وتذكر وسائل الإعلام سقوط شهيد فلسطيني بالقرب من مستوطنة او على خط التماس ولا يكون هذا الموضوع مفهوما للرأي العام.
وأنا أوضح المسألة فعملية زرع 100 كيلو من المتفجرات ويحملها عدة أشخاص ويقومون بزرعها وتمويهها وتوقيتها،لا يمكن أن يتم على مرأى من نقاط المراقبة العسكرية الإسرائيلية، وانما في مكان ابعد نسبيا وفي حقول مجاورة وبين الأشجار. ويقوم رجال المقاومة الشعبية باستخدام وسائل متكبرة لاستدارج دبابة إسرائيلية الى اللغم الأرضي في مكان محدود، بحيث يتوجه عدة مقاتلين الى اقرب دبابة او مدرعة إسرائيلية ويشتبكون معها بأسلحتهم الرشاشة ثم ينسحبون بشكل مخطط سلفا باتجاه المكان الذي زرعت فيه المتفجرات، وتبدأ عملية المطاردة في حين يكمن آخرون من المقاومة الشعبية ومعهم وسيلة التفجير عن بعد، وعندما تصبح الدبابة فوق اللغم مباشرة تتم عملية التفجير وقد يسقط أحيانا واحد من المقاتلين او اكثر شهداء في هذه العملية".
وأضاف زنون: "وهنالك وسائل أخرى، بأن يتطوع استشهادي من المقاومة الشعبية في مكان قريب من اللغم الأرضي، ويطلق النار على الدبابة الإسرائيلية التي بدورها تطلق النار عليه وترديه قتيلا فيستشهد في مكان قريب من اللغم، ويكون آخرون من لجان المقاومة الشعبية في مخبأ بعضهم يطلق النار باتجاه الدبابة الإسرائيلية والآخر مستعد لتفجير العبوة الناسفة، وبهذه الطريقة يتم استدراج دبابة إسرائيلية الى العبوة الناسفة ولكن إسرائيل تفرض تعتيما كبيرا على هذه العمليات ولا تعلن إلا في حالات قليلة، وما يفسر التوغلات العسكرية الإسرائيلية شبه الليلة في غزة سوى هذه العمليات التي ألحقت أذى كبيرا بالجيش الإسرائيلي ومعنوياته".
مستوطنات قطاع غزة
تستولي مستوطنات قطاع غزة علي ما مساحته 40 ألف دونم و هو ما نسبته 11 % من أراضى القطاع البالغ مساحته 365 كم2 ، و يتبين ان المستوطن المقيم في القطاع يمتلك 21 دونما أما الفلسطيني فلا يمتلك إلا ثلث دونم فقط .
و لم يتم اختيار المستوطنات في القطاع بصورة عشوائية و لكن بعد مسح شامل و معاينة للمكان المطلوب الاستيلاء عليه و تحويله لمستوطنة ، فجميعها قريبة من تجمعات الفلسطينيين و تتحكم في مفترقات الطرق الرئيسة ،و تحتكر اجود الأراضي الزراعية ، و تحتها مخزون هائل من المياه العذبة ، الشحيحة بالقطاع .
و يبلغ عدد مستوطنات القطاع سبعة عشر مستوطنة أنشأت أولها في العام 1968 و هي مستوطنة ايرز ، و آخرها في العام 1993 و هما مستوطنتا ايلي سيناي و و نفي ديكاليم ، و يمكن تقسيم مستوطنات القطاع الي ثلاثة أقسام و هي: مستوطنات الشمال ، و الوسط ، و الجنوب .
وللمستوطنات وظائف هجومية تؤهلها للسيطرة و الدفاع و حماية الحدود الشمالية ، كما انها تعتبر قواعد عسكرية بما تحتويه من أسلحة و عتاد ، و جهزت للسيطرة علي التجمعات الفلسطينية المجاورة لها و هي بيت حانون و بيت لاهيا و جباليا و النزلة و حي الشيخ رضوان بغزة .
و تحولت حياة سكان المناطق الفلسطينية المجاورة لهذه المستوطنات الي مأساة حقيقية منذ بداية الانتفاضة حيث تتعرض للقصف شبه اليومي بالرشاشات الثقيلة علي منازلهم و الذي ادي الي سقوط شهداء و جرحي و الحاق خسائر جمة بالممتلكات ، كما يحدث في القرية البدوية المحاذية لها .
ورغم كافة الوان البطش و القمع التي يتعرض لها الفلسطينيون من المستوطنات و ساكنيها سواء كانوا مستوطنين او جنودا الا ان أعمال المقاومة الفلسطينية تزداد يوما بعد يوم ، و عمليات اقتحام المستوطنات مستمرة ، و إطلاق قذائف الهاون عليها يتواصل ، وهو ما حول المستوطنات منذ بداية انتفاضة الأقصى إلى ثكنات عسكرية اكثر منها تجمعات سكنية ، فغالبية سكانها فروا منها نظرا لانعدام الأمن فيها ، وبدأنا نسمع أصوات من داخل الإسرائيليين تنادي بضرورة إخلاء المستوطنات فورا ، نظرا لتحولها إلى عبء أمنى و اقتصادي كبير علي كاهل إسرائيل.
دمية على شكل مقاتل فلسطيني
ومن الأساليب التي تستخدمها المقاومة الشعبية في غزة هي وضع دمية على شكل إنسان في مكان محدد لينشغل الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار على هذه الدمية والتي يحركها شخص يختفي خلف الأشجار لحين بدء إطلاق النار عليها من قبل الجيش الإسرائيلي. وقبل فترة تبين للجيش الإسرائيلي أن الاشتباك الذي وقع شمال غزة لم يوقع أي شهيد في صفوف المقاومة و الجثة التي كانت عبارة عن دمية وضعها رجال المقاومة لخدعة جنود الاحتلال .
و كانت إذاعة إسرائيل قالت إن أحد عناصر حركة حماس استشهد خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال قرب أبراج الندى غرب بلدة بيت حانون في قطاع غزة عندما كانت تهم خلية من حركة حماس بإطلاق صواريخ تجاه مستوطنة نتسانيت اليهودية شمال بيت حانون.
وحاصرت قوات الاحتلال الجثة حوالي ثلاث ساعات بالقرب من أبراج الندى.
وفي أعقاب القصف الإسرائيلي أبلغ شهود عيان في المنطقة سيارات الإسعاف الفلسطينية بوجود جثة شهيد في منطقة أبراج الندى نتيجة القصف الهمجي فهرعت على الفور سيارات الإسعاف إلى المنطقة لنقل الجثة وعندما شاهدتها الدبابات الحربية تقترب من المكان حاصرت جثة الشهيد والتي كانت في الحقيقة(الدمية) ومنعت سيارات الإسعاف من نقلها.
عملية تمويه ذكية
أن من أهم المشكلات التي تواجه رجال المقاومة الشعبية في عمليات التسلل لاقتحام مستوطنة ما في غزة او الضفة الغربية هي أجهزة الإنذار الإلكترونية أي "السياج الإلكتروني" وقد ابتكرت المقاومة وسائل ذكية منها قيام رجال المقاومة بحفر الأرض تحت السياج لمسافة كافية بحيث لا يمسون به خوفا من تشغيل جهاز الإنذار ثم دخلوا إلى المستوطنة فجرا وكمنوا لحين مرور دورية مكشوفة مكن الجيش الإسرائيلي فهاجموها وقتل وجرح من فيها وسلبت المقاومة أسلحة الجنود الإسرائيليين وعادوا سالمين وهذه كانت من العمليات الناجحة لحماس في غزة . وفي حادثة أخرى فقد قام اثنان من أفراد خلية فلسطينية باجتياز السياج الفاصل بين غزة وإسرائيل، وكان في الأصل نحو ثمانية أشخاص قدموا من رفح وساروا باتجاه مستوطنة كيرم شلوم. وقام أعضاء الخلية بعملية تمويه ذكية للتغلب على جهاز الانذار الاليكتروني، اذ أخذ قسم منهم بهز السياج الإلكتروني في نقاط مختلفة وتشغيل الإنذار المبكر دون اكتشاف أمرهم.
وقام الاثنان الآخران بقص السياج والدخول إلي إسرائيل في طريقهم الى النقطة العسكرية عبر ممر خفي جربوه في وقت سابق.
وتوجه قائد الوحدة العسكرية الإسرائيلية وبرفقته عدة جنود وأحد خبراء قص الأثر لفحص انطلاق جهاز الإنذار. لكن أفراد القوة الإسرائيلية لم يتمكنوا من الوصول إلى المكان اذ قام الفلسطينيان بإطلاق القنابل اليدوية والرصاص باتجاه النقطة الإسرائيلية.ووقع تبادل لإطلاق النار بين أحد الفلسطينيين وجندي إسرائيلي، وتمكن الجندي من التغلب عليه وقتله عن بعد أمتار معدودة.
أما الفلسطيني الثاني فقد أطلق النار باتجاه أربعة جنود إسرائيليين كانوا يستقلون سيارة جيب وتمكن من قتل اثنين منهم. وقد عثر على جثته وبقربها جثث الجنديين الإسرائيلي.
وقد تبين أن دبابة المراقبة التي تواجدت قرب الموقع العسكري الإسرائيلي وكانت مزودة بالمعدات الضرورية لم تستطع كشف عملية قص السياج ودخول الفلسطينيين الى المنطقة الإسرائيلية. فقد أخذ الفلسطينيون طريقا غير ظاهر للعيان سبق لهم أن جربوه وعرفوا أن القوات الإسرائيلية لا تستطيع كشف تحركاتهم عبره.
القفز من السيارة قبل لحظات من القصف
أصيبت المخابرات الإسرائيلية بنكسة قوية ومتكرره لفشل محاولتها اغتيال مطلوب كبير بعد ان استخدم هؤلاء المطلوبين أسلوبا يفوق الخيال وذلك بان يقفز المطلوب من السيارة قبل لحظات من سقوط صاروخ الطائرة المروحية الإسرائيلية الاباتشي على السيارة التي يستقلها ثم يركض مبتعدا عن مكان الحادث وغالبا كان المطلوب يصاب بجروح متفاوته والحالات عديدة مثل الشهيد رائد الكرمي الذي نجا بأعجوبة وأصيب بجروح منها في إحدى عينيه بعد ان قفز من السيارة قبل لحظات من وصول الصاروخ حتى استهدفته الطائرات الإسرائيلية واستشهد في حادث لاحق.كما فعل نفس الشيء العقيد جهاد المسيمي مسؤول الشرطة الفلسطينية وكذلك الشهيد محمود أبو هنود قائد الجناح العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية و مهند ابو الحلاوة مرافق مروان البرغوثي الذي استهدفته الطائرات المروحية الإسرائيلية بإطلاق عدة صواريخ على سيارته على بعد عشرات الأمتار من مكتب مروان البرغوثي في رام الله وقفز ابو الحلاوة من السيارة ونجا بأعجوبة بعد ان أصيب بحروق شديدة من لهيب النيران التي أشعلتها الصواريخ الإسرائيلية قبل ان يستشهد لاحقا في عملية اغتيال أخرى استهدفته وكان الشهيد مهند ابو الحلاوة يلقب في أوساط كتائب شهداء الأقصى بصائد المستوطنين حيث تتهمه إسرائيل بقتل ثمانية مستوطنين .
ومحمد ضيف قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام في غزة الذي قفز من السيارة المستهدفة قبل دقائق معدودة لدى سماعه أصوات طائرات الأباتشي في سماء غزة وفقد عينه بفعل هذا الحادث.
و ذكر شهود عيان من عمال كانوا يقومون برصف الطريق هناك أنهم شاهدوا شخصا يقفز من السيارة المرسيدس بسرعة هائلة و يستقل سيارة أخرى قبل وقوع القصف بلحظات .
ويعتبر محمد ضيف البالغ من العمر 36 عاماً كبير المطلوبين الفلسطينيين للعدو الصهيوني . وقد تمكن ضيف من الاختباء لمدة تقارب عشرة أعوام، وعمل على إرسال استشهاديين والتخطيط لعمليات عديدة دون أن تستطيع مخابرات الاحتلال أن تضع يدها عليه.
وكان محمود ابو هنود قد قفز من السيارة بعد ان شاهد الطائرة المروحية يطلق الصاروخ الأول وحسب شهود عيان فان ابو هنود استهدفته الطائرة الإسرائيلية في منطقة ربفية في الضفة الغربية شبه خالية من السكان وبعد ان قفز من السيارة واخذ يركض مسرعا في الحقول المجاورة لاحقته الطائرات المروحية بالصواريخ والرشاشات الثقيلة وكان متنكرا بزي فلاح فلسطيني عجوز ولكن الصواريخ الإسرائيلية حولته في نهاية المطاف الى أشلاء تناثرت في مساحة واسعة من الحقل .
المطاردين
خلال الانتفاضة الأولى ظهرت موجة "المطاردين" من مختلف الفصائل الفلسطينية بأساليب جديدة خاصة بعد ان أسس الشهيد يحيى عياش قائد الجناح العسكري لحركة "حماس" مدرسة الاستشهاديين والمطاردين بوسائل تخفي وتنكر لم يصل إليها خيال السينمائيين في "هيوليود" تعتمد على جرأة نادرة وشجاعة وإتقان بتقمص شخصيات تتجاوز الحواجز العسكرية الإسرائيلية.
وقبل ان نتحدث عن وسائل التخفي والتنكر وتقمص الشخصيات، لابد من الإشارة الى ان المناطق الفلسطينية ذات مساحة جغرافية صغيرة وخاصة قطاع غزة حيث تخلو من الجبال والغابات تماما، وهذا لقطاع هو عبارة عن بقعة جغرافية ساحلية صغيرة بمناطق ومدن وأحياء سكانية متلاصقة لا مكان فيها للمطاردين ورغم ذلك استطاع المطاردون الاختفاء. وتشكلت هذه الظاهرة لتصبح اقرب ما يكون الى عالم خاص او مجتمع غير مرئي لمئات المطاردين في الضفة الغربية وغزة ولا يشغلهم فقط مسالة الاختفاء وانما تخطيط عمليات عسكرية كبيرة ومعروفة والاتصال السري بنشطاء وتجنيد انتحاريين وشن هجمات عسكرية والحفاظ على سرية وجودهم وأماكن اختبائهم بالتوازي مع هذا النشاط العسكري الخطير.
ويعتبر الشهيد محمود ابو هنود القائد الثاني للجناح العسكري لحركة "حماس" من تلاميذ يحيى عياش وكشفت عملية اغتياله عن وسائل تنكر وتقمص الشخصيات ساعدته في الهروب 7 سنوات والإفلات من كمائن إسرائيلية استهدفت حياته.
واستطاع ابو هنود وبقية المطاردين ان يثيروا اهتمام الشارع الفلسطيني ولا سيما قطاع الشباب بوسائل تخفيهم وقدرتهم على تحدي الاحتلال بهذه الوسائل الذكية اكثر من العمليات العسكرية.فقد كان ابوهنود يتخفى بصور مختلفة منها على هيئة شاب مراهق يرتدي ملابس فضفاضة وسلاسل ويقص شعره بطريقة غريبة، او على هيئة فلاح او رجل عجوز او على هيئة سيدة.
كما استخدم "ابو هنود" زي رجال الشرطة الفلسطينية في احد المرات للتنقل وقام الاحتلال الإسرائيلي باعتقال الشرطي الفلسطيني عمار الزبن بتهمة مساعدة "ابو هنود" في التخفي بزي شرطي فلسطيني وحكم على الشرطي الفلسطيني بالسجن مدى الحياة.
وذات مرة انتقل محمود ابوهنود من الخليل الى نابلس راكبا حمارا فغرق خلال رحلته في بركة من المياه العادمة مما أدي الى تلف غذائه وسلاحه ثم واصل الشهيد محمود رحلته تلك دون غذاء حتى وصل الى نابلس بعد يومين. وخلال تنقله في الجبال أصيب "محمود" مرتين بضربة شمس ادخل اثر أحدهما الى مستشفى المقاصد في القدس باسم مستعار. وكثيرا ما أمضى ليله في الكهوف.
وفي الأوساط الفلسطينية لقب الشهيد محمود ابو هنود بـ"روبن هود" فلسطين بسبب قدراته الكبيرة على التخفي والإفلات من الكمائن الإسرائيلية.
وهنالك مثلا أحد النشطاء الذي وضع سريرا بين أغصان شجرة وارفة الظلال في الضفة الغربية وقد قامت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي بمطاردته عدة مرات ليلا ولو رفع أحدهم رأسه للأعلى لشاهد ذلك الشاب المطارد وهو يجلس على السرير متخفيا بين أغصان شجرة ضخمة.
وكان "ابو هنود" قد استخدم نفس الأسلوب عندما أفلت من كمين الوحدات الخاصة الإسرائيلية التي هاجمت قريته عصيرة الشمالية في آب عام 200، وبقي 4 ساعات ليلا مختفيا بين أغصان شجرة وهو مصاب برصاصة في ذراعه رغم ان آلاف الجنود الإسرائيليون قاموا بتمشيط القرية والجبال المجاورة واستمرت رحلة الهروب حتى الفجر عندما وصل أحد المستشفيات في نابلس جريحا، وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية آنذاك بان "ابو هنود تغلب على التكنولوجيا الإسرائيلية المتطورة بساقيه حيث افلت بأعجوبة من كمين شارك به آلاف الجنود ومروحيات وكلاب بوليسية مدربة".
مراقبة تحركات الدبابات الإسرائيلية
يقضي أهالي مناطق فلسطينية مثل رفح وخانيونس ومخيماتها أوقاتا طويلة في لياليهم في مراقبة تحركات الدبابات الإسرائيلية وناقلات الجند المصفحة التي لم تعد تفارق مشارف المدينة اوالمخيم حيث يتوقع المواطنون عدوانا جديدا لقوات الاحتلال.
ومع حلول الظلام ينهمك المواطنون في بدء العد بشكل تنازلي لاجتياح إسرائيلي جديد يعتقدون ان قوات الاحتلال تحضر لتنفيذه. في وقت قريب خصوصا في ظل الانتشار الملحوظ للآليات الثقيلة بأعداد كبيرة في مناطق متاخمة للمدينة ومخيمها.
وهذا الوضع أوجد حاجة لدى السكان والمقاومة الشعبية إلى الإنذار المبكر أيضا لتنبيه المواطنين قبل بدء القصف الإسرائيلي، فتطوع بعض الأولاد والشبان للعمل كرادار بشري في تلك المناطق.
واعتاد بعض الأولاد والشبان كل ليلة تسلق تلة قريبة لمراقبة حركة الدبابات والسيارات العسكرية الإسرائيلية، وأحيانا لا يشاهدوها فيضع أحدهم أذنيه على الأرض ويستمع لأصواتها لتحديد اتجاه سيرها، حتى تتم مشاهدتها تقترب، وعادة تأتي حوالي عشرة دبابات وعربات عسكرية أخرى مصفحة وعندما تصل الى نقطة معنية تراقبها الرادارات البشرية الفلسطينية ولاسيما اتجاه مدافعها، فإذا صوبت مدافعها نحو بيوت المواطنين يركض هؤلاء مسرعين لتنبيه المواطنين لإخلاء منازلهم والابتعاد عن المكان".
وفي البداية كان الناس يسخرون من الرادارات البشرية،ولا يصدقون بان هنالك قصف إسرائيلي ولكن سرعان ما تبدأ الرشاشات الثقيلة بإطلاق النار ثم الدبابات تطلق قذائفها، ومرة بعد مرة اصبح السكان يصدقونهم حتى أصبحوا بالنسبة للسكان والمقاومة الشعبية مصدر المعلومات الدقيقة حول تحركات الجيش الإسرائيلي والان عند تنبيه المواطنين يسرعون جميعا إلى أماكن بعيدة او الملاجئ لمن يتوفر لديه. واتفق رجال المقاومة الشعبية مع هؤلاء الرادارات على إشارات معينة فهى مختلفة وحسب المهمة فعندما تقترب الدبابات والسيارات العسكرية نحو نقطة معينة مثلا يصفق المراقب او" الرادار" مرتين فيفهم رجال المقاومة بان الجيش الإسرائيلي اقترب فيبدءون بإطلاق النار على الإسرائيليين، وعندها تندلع معركة رهيبة بالرصاص والقذائف . وعندما يريد رجال المقاومة الشعبية زرع عبوات ناسفة هنالك إشارات أخرى لمراقبة حركة الدبابات والسيارات العسكرية حتى تبتعد عن مكانها المألوف وعندها تعطى الإشارة فيقوم رجال المقاومة الشعبية بدورهم بزرع العبوات الناسفة حتى مشاهدة الدبابات والسيارات العسكرية الإسرائيلية عندما تعود وتنفجر العبوات الناسفة .
لقد أصبح للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية خبرة في الأساليب الإسرائيلية وعمليات القصف الجوي، سواء بالاعتماد على خبرات سابقة لرجال الأمن الفلسطينيين الذين عايشوا الحرب في لبنان او الخبرات التي اكتسبوها خلال انتفاضة الأقصى .
ورغم ان الأمن الفلسطيني لا يمتلك الرادارات التي تستطيع تحديد وجود طيران معادي في الجو، وهذه الرادارات في الحالة الفلسطينية لا تفيد شيئا باعتبار ان الطائرات الحربية الإسرائيلية النفاثة والمروحية تحلق ليل نهار في سماء مناطق السلطة الفلسطينية إضافة الى طائرات الاستطلاع والتصوير الجوي وهي الطائرات التجسسية بدون طيار وبالتالي يبقى الرادار الفلسطيني الفاعل هو العنصر البشري وتقديره للموقف.
ومن الأساليب التي تستخدمها الطائرات الحربية الإسرائيلية اف16، هي الغارات الوهمية، وهي غارات شبه حقيقية باستثناء عدم استخدام الصواريخ في القصف، فتقوم هذه الطائرات بالتحليق على ارتفاع منخفض بسرعة كبيرة وتقوم بنفس المناورات القتالية التي تقوم بها عند قصفها للمواقع الفلسطينية وتستمر في هذه العملية أحيانا لساعات ثم وبشكل مفاجئ تقوم بقصف المواقع الأمنية بالصواريخ بعد ان يسود الاعتقاد لدى المقرات الأمنية بان ما تقوم به الطائرات الإسرائيلية هي طلعات تدريبية ومناورات والحقيقة هي طلعات للتمويه.
وتعود أسباب قلة الخسائر البشرية الفلسطينية في عمليات القصف الجوي الإسرائيلي الى اعتماد العناصر الأمنية الفلسطينية على الحواس البشرية بدل الرادارات، مثل سماع صوت الطائرة وتمييز هذا الصوت تماما إن كانت ستقوم بالقصف ومشاهدة الصواريخ بالعين المجردة، ثم الجري والابتعاد عن الموقع وحتى الآن تغلبت العناصر الأمنية الفلسطينية على التكنولوجيا الإسرائيلية بالحواس البشرية وسرعة الجري بعيدا عن الموقع الذي تستهدفه الطائرات الحربية الإسرائيلية.
وفي المقرات الأمنية الفلسطينية، لا يستطيع أي عنصر أمني مناوب ان ينام مطلقا، لأن النوم يعني الموت، وطيلة فترة المناوبة يكون العنصر الأمني الفلسطيني يبحث بأذنيه كالرادار عن صوت محرك لطائرة إسرائيلية والعين شاخصة الى السماء وكلما قلت سرعة الجري كلما ازداد احتمال إصابة العنصر الأمني بشظايا الصواريخ الإسرائيلية.
ويذكر بان الطائرات المروحية الإسرائيلية بصوتها المميز وسرعتها البطيئة قياسا مع الطائرات النفاثة تقوم عادة بنصب كمائن جوية في عمليات الاغتيالات فهي تحلق لعدة ساعات بانتظار وصول الهدف لنقطة معينة، وتكون الطائرة المروحية على بعد عدة كيلومترات متوقفة في الجو بحيث لا يسمع صوتها من قبل الهدف الذي تريد اغتياله وتبقى فرصة النجاة الوحيدة في هذه الحالة هي مشاهدة الصاروخ القادم من الفضاء.
صاروخ عبر النافذة
استخدمت الطائرات المروحية الأباتشي هذا الأسلوب بقصف مكاتب فلسطينية بتوجيه الصاروخ عبر النافذة مباشرة الى داخل غرفة الهدف في عملية اغتيال الشيخين جمال سليم وجمال منصور في نابلس عندما قصفت صواريخ طائرات الأباتشي مكتب قادة حركة "حماس" ودخلت الصواريخ من نافذتين لغرفتين حيث تواجد قادة "حماس" واستثنت الصواريخ نافذة لغرفة خالية لم يتواجد بها أحد!.
وكانت العملية الثانية هي اغتيال الشهيد ابو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عندما أطلقت الطائرات المروحية الإسرائيلية "الأباتشي" صواريخها عبر نافذة مكتب الشهيد أبو علي مصطفى في رام الله.
وقال ضابط في الأمن الفلسطيني من العاملين في مجمع "السرايا" بغزة وهو شاهد عيان على القصف الجوي: "لقد وجهت الطائرات المروحية الإسرائيلية "الاباتشي" صواريخها بطريقة مثيرة، فقد سقط الصاروخ الأول على درج خارجي لمقر القوة "17" الحرس الرئاسي الفلسطيني في مجمع "السرايا" في الطابق الثاني، وذلك للحيلولة دون خروج العناصر الأمنية المتواجدة في المقر طلبا للنجاة من القصف أي قطعت الطريق عليهم في عملية القصف بالصاروخ الأول".
وأضاف شاهد العيان: "وتلى الصاروخ الأول خمسة صواريخ أخرى وجهتها الطائرات المروحية الإسرائيلية تباعا باتجاه نوافذ المقر، وأدخلت هذه الصواريخ صاروخا صاروخا وعبر كل نافذة صاروخ واحد بدقة متناهية ثم تلى قصف الطائرات المروحية قصف جوي آخر بطائرات اف16 للسجن المركزي في السرايا، والمثير أيضا انه الطائرات الإسرائيلية أسقطت صاروخا موقوتا لم ينفجر وبعد نحو 15 دقيقة من سقوطه انفجر الصاروخ بهدف قتل أكبر عدد من الفلسطينيين الذين يتجمعون عادة للإنقاذ وإطفاء الحرائق بعد عملية القصف".
وهذه من الأساليب الإسرائيلية المضادة والتي نجحت دائما ولم ينجو منها أحد مستهدف .
الضباب لزرع العبوات الناسفة للدبابات
تستعد الآن المقاومة الشعبية وأفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في قطاع غزة لاجتياح متوقع لمدينة غزة وكانت قد وضعت لجان المقاومة الشعبية أكوام من التراب والسواتر والمتاريس على مداخل المدن والمخيمات الفلسطينية بقطاع غزة.
وعادة يتسلل رجال المقاومة الشعبية لزرع عبوات ناسفة في طريق الدبابات والآليات الإسرائيلية، ولكن المشكلة هي أجهزة الرؤية الليلية التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي فيوجد دبابة إسرائيلية مثلا تمركزت في موقع حساس جدا وقد حاول رجال المقاومة الشعبية زرع ألغام في طريقها وقد زرعوا فعلا عبوات ناسفة وانفجرت واحدة عند مرور آلية عسكرية إسرائيلية عليها، ولكن ثمن زرع هذه العبوات كان استشهاد احد الشبان بعد أن شاهدهم الجيش الإسرائيلي بأجهزة الرؤية الليلية.
ولدى الجيش أل إسرائيلي أجهزة متطورة للرؤية ولهذا تعتمد المقاومة الشعبية على أحوال الطقس لمواجهة ذلك فعندما يحل الضباب في المنطقة الحدودية في رفح وخانيونس وبيت حانون يبدأ العمل بزرع العبوات الناسفة وتتم مهاجمة القوات الإسرائيلية وهم يصابون يوميا بالجنون عندما يحل الضباب فيطلقون النار عشوائيا بكل الاتجاهات لأنهم يتوقعون نشاطا في هذا الوقت، ويخشون من تسلل رجال المقاومة الشعبية لمواقع الجيش الإسرائيلي عندما ينجلي الضباب تترك المقاومة الشعبية دباباتهم وآلياتهم تسير على الألغام التي زرعتها وتنتظر حلول الضباب مجددا.
ويروي أحد رجال المقاومة الشعبية محاولة تسلل لاشتباك مع قوات الاحتلال وزرع ألغام لهم تحت الدبابات المتمركزة على الحدود.
فقال: "قررنا وخمسة أشخاص من أفراد المقاومة زرع ألغام تحت دبابة إسرائيلية وكانت خطتنا ان يقوم 3 أشخاص منا بإطلاق النار على الدبابة المتمركزة في موقع حساس وفيها برج مراقبة يراقب جميع التحركات بعد ان نكون قد تسللنا الى مكان قريب من مركز الدبابة لأنها كانت تقف على تلة عالية كي تشاهد المنطقة وتستطيع ان تصيب أهدافها من منازل ومقرات للأمن الوطني، فاقتربنا من ذلك المكان ولم يشاهدوننا وأخذنا مواقع محصنة وهي حفر قد استطعنا ان نحرفها في مدة قصيرة جدا وبدانا بإطلاق النار منكل الاتجاهات حتى لا يميز جنود الاحتلال الموجودين داخل الدبابة من اين تطلق عليهم النار بعد ذلك اتجهت الدبابة المتمركزة على التلة العالية الى الجنوب حيث قرروا ان طلاق النار يأتيهم من جهة الجنوب وبدأت بالتقدم اتجاه الجنوب وتطلق قذائفها ورصاصها من عيار 800و500 وأصابتهم حالة من الهلع والخوف حيث كان طلاق النار عليهم من جميع الجهات الى ان تسلل احد الاخوة وهو خبير بزرع العبوات الناسفة وزرع 3 عبوات ناسفة مكان تمركز الدبابة الإسرائيلية ونحن كنا نغطي له المكان بإطلاق النار من كل جانب بعد ذلك رجع بأمان وسلامة وبعد ان زرع حوالي 7 عبوات ناسفة 3 تحت الدبابة و4 في الطريق الذي تمر به متقدمة باتجاه منازل المواطنين وبعد ذلك حضرت قوة إسرائيلية مكونة من 3 دبابات وسيارات عسكرية وبدا القصف في المنطقة واطلاق النار العشوائي وذلك كان كله في الليل وبعد ذلك أوقفنا إطلاق النار وحاولنا ان نرجع الى حيث أتينا فلم نستطيع بسبب القوة الإسرائيلية التي حاصرت المنطقة بحثا عنا وقامت بعملية تمشيط للمنطقة ولم ترانا بحمد الله لأننا كنا نختبئ بحفر قريبة جدا من الدبابة وتحت التلة ، فقمنا بعد ذلك بالاتصال مع المقاومة حتى بعثوا لنا حوالي 20 فرد لفك الحصار من خلال تغطيتهم بإطلاق النار على القوة العسكرية الإسرائيلية التي كانت تطلق النار بشكل رهيب جدا وتطلق قنابل ضوئية لتكشف المنطقة ، وهذه العملة استغرقت حوالي 7 ساعات متواصلة من الساعة العاشرة ليلا وحتى الساعة الرابعة صباحا حتى بدأ الضباب وأخذنا بالانسحاب تحت نيران الدبابات ونيران المقاومة المتبادلة ونجونا بحمد الله بأعجوبة ولكن فرحتنا لم تكتمل لأن زميلنا في المقاومة قد أصيب في ساقه ولم يستطيع الهروب معنا الى فنصحنا ان نهرب نحن ونتركه حتى لا نعتقل جميعا وبناء على طلب منه تركناه الى ان لاحقته دبابة واعتقلته والآن هو في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ أسبوعين، وفي الصباح سمعنا دوي الانفجارات وكانت قد انفجرت العبوات الناسفة في الدبابة وفي الجيب العسكري مما أدى إلى إصابة الجنود بجروح، ونحن دائما نستغل الضباب كي نزرع العبوات الناسفة ونعمل خطط تغطية بإطلاق النار عليهم حتى نزرع هذه العبوات الناسفة.
غزة – دنيا الوطن
واجهت المقاومة الشعبية الفلسطينية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى مشكلات أساسية في توسيع وتطوير عملياتها العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي، منها الحصار الإسرائيلي الخانق المفروض على المناطق الفلسطينية وهذا يعني بالمقابل شح السلاح وعدم القدرة على الحصول على المواد المتفجرة اللازمة للعمليات الاستشهادية وزرع الألغام في طريق الدبابات والمدرعات الإسرائيلية.
ومن جهة أخرى كانت مساحة المناورة للمقاتلين الفلسطينيين محدودة للغاية ولاسيما في قطاع غزة حيث ان غزة بلا جبال بالمطلق ولا غابات وبالتالي كانت إمكانيات الاختفاء عن أعين الجيش الإسرائيلي وعملائه في المناطق الفلسطينية عملية بالغة التعقيد وليست سهلة بالمطلق ولكن كل هذه العوامل أدت إيجابيا الى ابتكارات فلسطينية مذهلة للاستمرار في العلميات العسكرية وفي نفسه لاحتفاء عن أعين الاحتلال عند الضرورة.
دبابة الميركافاة
تفخر إسرائيل بتطوير دبابة الميركافاة 3و4 وقبل عام سعت إسرائيل بحملة دعائية عالمية للترويج للدبابة الإسرائيلية والتي قالت عنها بأنها "الأكثر تطورا في العالم" والمجهزة ضد الحرب الكيماوية، وبدأت الحكومة الإسرائيلية فعلا في إبرام صفقات تجارية ضخمة مع تركيا ودول أخرى في العالم لبيع مئات الدبابات وفجأة انهارت الأسطورة الإسرائيلية على يد المقاومة الشعبية الفلسطينية في غزة عندما استطاعت المقاومة الشعبية تدمير أول دبابة ميركافاة 3 إسرائيلية، في قطاع غزة بزرع لغم متفجر يزن نحو مائة كيلو غرام من المتفجرات شديدة الانفجار. فكانت العملية لطمة قوية للميركافاة أسطورة الصناعات الحربية الإسرائيلية.
وكشف عوني زنون المسؤول الاعلامي في لجان المقاومة الشعبية بغزة " لدنيا الوطن" عن الوسائل التي استخدمتها المقاومة الشعبية لتدمير دبابة الميركافاة فقال: لقد حاولت المقاومة الشعبية عدة مرات اصطياد دبابة الميركافاة الإسرائيلية، ونحن نتابع الدعاية الإسرائيلية على مستوى العالم لتسويق هذه الدبابة وأرادت المقاومة الشعبية توجيه ضربة مؤلمة لإسرائيل بتدمير هذه الدبابة ولكن وسائلنا بدائية ولا يوجد لدينا ألغام مضادة للدروع حتى أن الجيش الإسرائيلي أدعى بأن دبابة الميركافاة الأكثر تحصينا على مستوى العالم، وتستطيع الصمود أمام الألغام الأرضية المضادة للدروع. وبدأ الأخوان في المقاومة الشعبية بغزة بالعمل من كافة الفصائل الوطنية والإسلامية،وأجريت تجارب عملية عديدة ووضعت عشرات الألغام في طريق دبابات الميركافاة الإسرائيلية بقطاع غزة ولكن لم تحقق النتائج المطلوبة، حتى توصل بعض الأخوة الى "خلطة كيمائية" أطلقت عليها تسمية مادة "للجان الشعبية" الصنع من أدوات منزلية بدائية، حتى نجحت المقاومة في تصنيع هذه المادة شديدة الانفجار وزرع 100 كيلو غرام في طريق إحدى الدبابات الإسرائيلية وانفجر اللغم الأرضي وتطايرت دبابة الميركافاة وشاهد العالم صورتها بعد ان انفصل برج الدبابة عن جسمها وقتل من فيها من الجنود العام الماضي".
وأضاف زنون: "وحتى الآن نجحت المقاومة الشعبية في اصطياد العديد من دبابات الميركافاة الإسرائيلية سواء في محيط قطاع غزة او عندما اجتاحت الدبابات الإسرائيلية بعض مناطق غزة مؤخرا مثل الشجاعية والدرج فطرحت المقاومة الشعبية الشعار الذي كتب على الجدران في شوارع غزة " دبابة الميركافاة صنعت في أمريكا وطورت في إسرائيل ودمرت في غزة "".
كمائن الميركافاة
يعتبر نجاح المقاومة الشعبية الفلسطينية بتصنيع متفجرات محلية الصنع 50% من رحلة تدمير دبابة الميركافاة الإسرائيلية، وليس سهلا على رجال المقاومة الشعبية زرع هذه العبوات الناسفة كبيرة الحجم والتي تصل إلى مائة كيلو غرام، في طريق تجوبه الدبابات والمدرعات الإسرائيلية ليل نهار، وهذه الطرق عادة بها نقاط مراقبة عسكرية إسرائيلية مرتفعة ومزودة بأجهزة رؤيا ليلية، وبالتالي فإن عملية تسلل رجال المقاومة الشعبية لزرع عبوة ناسفة تعتبر بحد ذاتها عملية عسكرية محفوفة بكل المخاطر.
فقال عوني زنون: "قبل أن تصل المقاومة الشعبية للتركيبة الحالية محلية الصنع في المتفجرات سقط عدد كبير من الشهداء الفلسطينيين، خلال عملية تصنيع المتفجرات وخلال إجراء التجارب وهي ما تسمى "بحوادث العمل"، ويسقط شهداء آخرون خلال عملية زرع الألغام. وأقول بأن أي عملية ناجحة لتدمير دبابة إسرائيلية تكلفنا عدد من الشهداء قبل أن نصل إلى تدميرها وهؤلاء نسميهم "بشهداء الميركافاة" في أوساط المقاومة الشعبية وهم استشهاديون فالمفهوم السائد بأن الاستشهادي هو من يتسلل إلى داخل إسرائيل ويحمل حزاما ناسفا ويفجره في مطعم او ملهى إسرائيلي او حافلة ركاب، ولكن غزة المحاصرة تماما حيث لا يستطيع أي مواطن من غزة التسلل الى داخل إسرائيل، يسقط منها الاستشهاديون يوميا، وتذكر وسائل الإعلام سقوط شهيد فلسطيني بالقرب من مستوطنة او على خط التماس ولا يكون هذا الموضوع مفهوما للرأي العام.
وأنا أوضح المسألة فعملية زرع 100 كيلو من المتفجرات ويحملها عدة أشخاص ويقومون بزرعها وتمويهها وتوقيتها،لا يمكن أن يتم على مرأى من نقاط المراقبة العسكرية الإسرائيلية، وانما في مكان ابعد نسبيا وفي حقول مجاورة وبين الأشجار. ويقوم رجال المقاومة الشعبية باستخدام وسائل متكبرة لاستدارج دبابة إسرائيلية الى اللغم الأرضي في مكان محدود، بحيث يتوجه عدة مقاتلين الى اقرب دبابة او مدرعة إسرائيلية ويشتبكون معها بأسلحتهم الرشاشة ثم ينسحبون بشكل مخطط سلفا باتجاه المكان الذي زرعت فيه المتفجرات، وتبدأ عملية المطاردة في حين يكمن آخرون من المقاومة الشعبية ومعهم وسيلة التفجير عن بعد، وعندما تصبح الدبابة فوق اللغم مباشرة تتم عملية التفجير وقد يسقط أحيانا واحد من المقاتلين او اكثر شهداء في هذه العملية".
وأضاف زنون: "وهنالك وسائل أخرى، بأن يتطوع استشهادي من المقاومة الشعبية في مكان قريب من اللغم الأرضي، ويطلق النار على الدبابة الإسرائيلية التي بدورها تطلق النار عليه وترديه قتيلا فيستشهد في مكان قريب من اللغم، ويكون آخرون من لجان المقاومة الشعبية في مخبأ بعضهم يطلق النار باتجاه الدبابة الإسرائيلية والآخر مستعد لتفجير العبوة الناسفة، وبهذه الطريقة يتم استدراج دبابة إسرائيلية الى العبوة الناسفة ولكن إسرائيل تفرض تعتيما كبيرا على هذه العمليات ولا تعلن إلا في حالات قليلة، وما يفسر التوغلات العسكرية الإسرائيلية شبه الليلة في غزة سوى هذه العمليات التي ألحقت أذى كبيرا بالجيش الإسرائيلي ومعنوياته".
مستوطنات قطاع غزة
تستولي مستوطنات قطاع غزة علي ما مساحته 40 ألف دونم و هو ما نسبته 11 % من أراضى القطاع البالغ مساحته 365 كم2 ، و يتبين ان المستوطن المقيم في القطاع يمتلك 21 دونما أما الفلسطيني فلا يمتلك إلا ثلث دونم فقط .
و لم يتم اختيار المستوطنات في القطاع بصورة عشوائية و لكن بعد مسح شامل و معاينة للمكان المطلوب الاستيلاء عليه و تحويله لمستوطنة ، فجميعها قريبة من تجمعات الفلسطينيين و تتحكم في مفترقات الطرق الرئيسة ،و تحتكر اجود الأراضي الزراعية ، و تحتها مخزون هائل من المياه العذبة ، الشحيحة بالقطاع .
و يبلغ عدد مستوطنات القطاع سبعة عشر مستوطنة أنشأت أولها في العام 1968 و هي مستوطنة ايرز ، و آخرها في العام 1993 و هما مستوطنتا ايلي سيناي و و نفي ديكاليم ، و يمكن تقسيم مستوطنات القطاع الي ثلاثة أقسام و هي: مستوطنات الشمال ، و الوسط ، و الجنوب .
وللمستوطنات وظائف هجومية تؤهلها للسيطرة و الدفاع و حماية الحدود الشمالية ، كما انها تعتبر قواعد عسكرية بما تحتويه من أسلحة و عتاد ، و جهزت للسيطرة علي التجمعات الفلسطينية المجاورة لها و هي بيت حانون و بيت لاهيا و جباليا و النزلة و حي الشيخ رضوان بغزة .
و تحولت حياة سكان المناطق الفلسطينية المجاورة لهذه المستوطنات الي مأساة حقيقية منذ بداية الانتفاضة حيث تتعرض للقصف شبه اليومي بالرشاشات الثقيلة علي منازلهم و الذي ادي الي سقوط شهداء و جرحي و الحاق خسائر جمة بالممتلكات ، كما يحدث في القرية البدوية المحاذية لها .
ورغم كافة الوان البطش و القمع التي يتعرض لها الفلسطينيون من المستوطنات و ساكنيها سواء كانوا مستوطنين او جنودا الا ان أعمال المقاومة الفلسطينية تزداد يوما بعد يوم ، و عمليات اقتحام المستوطنات مستمرة ، و إطلاق قذائف الهاون عليها يتواصل ، وهو ما حول المستوطنات منذ بداية انتفاضة الأقصى إلى ثكنات عسكرية اكثر منها تجمعات سكنية ، فغالبية سكانها فروا منها نظرا لانعدام الأمن فيها ، وبدأنا نسمع أصوات من داخل الإسرائيليين تنادي بضرورة إخلاء المستوطنات فورا ، نظرا لتحولها إلى عبء أمنى و اقتصادي كبير علي كاهل إسرائيل.
دمية على شكل مقاتل فلسطيني
ومن الأساليب التي تستخدمها المقاومة الشعبية في غزة هي وضع دمية على شكل إنسان في مكان محدد لينشغل الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار على هذه الدمية والتي يحركها شخص يختفي خلف الأشجار لحين بدء إطلاق النار عليها من قبل الجيش الإسرائيلي. وقبل فترة تبين للجيش الإسرائيلي أن الاشتباك الذي وقع شمال غزة لم يوقع أي شهيد في صفوف المقاومة و الجثة التي كانت عبارة عن دمية وضعها رجال المقاومة لخدعة جنود الاحتلال .
و كانت إذاعة إسرائيل قالت إن أحد عناصر حركة حماس استشهد خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال قرب أبراج الندى غرب بلدة بيت حانون في قطاع غزة عندما كانت تهم خلية من حركة حماس بإطلاق صواريخ تجاه مستوطنة نتسانيت اليهودية شمال بيت حانون.
وحاصرت قوات الاحتلال الجثة حوالي ثلاث ساعات بالقرب من أبراج الندى.
وفي أعقاب القصف الإسرائيلي أبلغ شهود عيان في المنطقة سيارات الإسعاف الفلسطينية بوجود جثة شهيد في منطقة أبراج الندى نتيجة القصف الهمجي فهرعت على الفور سيارات الإسعاف إلى المنطقة لنقل الجثة وعندما شاهدتها الدبابات الحربية تقترب من المكان حاصرت جثة الشهيد والتي كانت في الحقيقة(الدمية) ومنعت سيارات الإسعاف من نقلها.
عملية تمويه ذكية
أن من أهم المشكلات التي تواجه رجال المقاومة الشعبية في عمليات التسلل لاقتحام مستوطنة ما في غزة او الضفة الغربية هي أجهزة الإنذار الإلكترونية أي "السياج الإلكتروني" وقد ابتكرت المقاومة وسائل ذكية منها قيام رجال المقاومة بحفر الأرض تحت السياج لمسافة كافية بحيث لا يمسون به خوفا من تشغيل جهاز الإنذار ثم دخلوا إلى المستوطنة فجرا وكمنوا لحين مرور دورية مكشوفة مكن الجيش الإسرائيلي فهاجموها وقتل وجرح من فيها وسلبت المقاومة أسلحة الجنود الإسرائيليين وعادوا سالمين وهذه كانت من العمليات الناجحة لحماس في غزة . وفي حادثة أخرى فقد قام اثنان من أفراد خلية فلسطينية باجتياز السياج الفاصل بين غزة وإسرائيل، وكان في الأصل نحو ثمانية أشخاص قدموا من رفح وساروا باتجاه مستوطنة كيرم شلوم. وقام أعضاء الخلية بعملية تمويه ذكية للتغلب على جهاز الانذار الاليكتروني، اذ أخذ قسم منهم بهز السياج الإلكتروني في نقاط مختلفة وتشغيل الإنذار المبكر دون اكتشاف أمرهم.
وقام الاثنان الآخران بقص السياج والدخول إلي إسرائيل في طريقهم الى النقطة العسكرية عبر ممر خفي جربوه في وقت سابق.
وتوجه قائد الوحدة العسكرية الإسرائيلية وبرفقته عدة جنود وأحد خبراء قص الأثر لفحص انطلاق جهاز الإنذار. لكن أفراد القوة الإسرائيلية لم يتمكنوا من الوصول إلى المكان اذ قام الفلسطينيان بإطلاق القنابل اليدوية والرصاص باتجاه النقطة الإسرائيلية.ووقع تبادل لإطلاق النار بين أحد الفلسطينيين وجندي إسرائيلي، وتمكن الجندي من التغلب عليه وقتله عن بعد أمتار معدودة.
أما الفلسطيني الثاني فقد أطلق النار باتجاه أربعة جنود إسرائيليين كانوا يستقلون سيارة جيب وتمكن من قتل اثنين منهم. وقد عثر على جثته وبقربها جثث الجنديين الإسرائيلي.
وقد تبين أن دبابة المراقبة التي تواجدت قرب الموقع العسكري الإسرائيلي وكانت مزودة بالمعدات الضرورية لم تستطع كشف عملية قص السياج ودخول الفلسطينيين الى المنطقة الإسرائيلية. فقد أخذ الفلسطينيون طريقا غير ظاهر للعيان سبق لهم أن جربوه وعرفوا أن القوات الإسرائيلية لا تستطيع كشف تحركاتهم عبره.
القفز من السيارة قبل لحظات من القصف
أصيبت المخابرات الإسرائيلية بنكسة قوية ومتكرره لفشل محاولتها اغتيال مطلوب كبير بعد ان استخدم هؤلاء المطلوبين أسلوبا يفوق الخيال وذلك بان يقفز المطلوب من السيارة قبل لحظات من سقوط صاروخ الطائرة المروحية الإسرائيلية الاباتشي على السيارة التي يستقلها ثم يركض مبتعدا عن مكان الحادث وغالبا كان المطلوب يصاب بجروح متفاوته والحالات عديدة مثل الشهيد رائد الكرمي الذي نجا بأعجوبة وأصيب بجروح منها في إحدى عينيه بعد ان قفز من السيارة قبل لحظات من وصول الصاروخ حتى استهدفته الطائرات الإسرائيلية واستشهد في حادث لاحق.كما فعل نفس الشيء العقيد جهاد المسيمي مسؤول الشرطة الفلسطينية وكذلك الشهيد محمود أبو هنود قائد الجناح العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية و مهند ابو الحلاوة مرافق مروان البرغوثي الذي استهدفته الطائرات المروحية الإسرائيلية بإطلاق عدة صواريخ على سيارته على بعد عشرات الأمتار من مكتب مروان البرغوثي في رام الله وقفز ابو الحلاوة من السيارة ونجا بأعجوبة بعد ان أصيب بحروق شديدة من لهيب النيران التي أشعلتها الصواريخ الإسرائيلية قبل ان يستشهد لاحقا في عملية اغتيال أخرى استهدفته وكان الشهيد مهند ابو الحلاوة يلقب في أوساط كتائب شهداء الأقصى بصائد المستوطنين حيث تتهمه إسرائيل بقتل ثمانية مستوطنين .
ومحمد ضيف قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام في غزة الذي قفز من السيارة المستهدفة قبل دقائق معدودة لدى سماعه أصوات طائرات الأباتشي في سماء غزة وفقد عينه بفعل هذا الحادث.
و ذكر شهود عيان من عمال كانوا يقومون برصف الطريق هناك أنهم شاهدوا شخصا يقفز من السيارة المرسيدس بسرعة هائلة و يستقل سيارة أخرى قبل وقوع القصف بلحظات .
ويعتبر محمد ضيف البالغ من العمر 36 عاماً كبير المطلوبين الفلسطينيين للعدو الصهيوني . وقد تمكن ضيف من الاختباء لمدة تقارب عشرة أعوام، وعمل على إرسال استشهاديين والتخطيط لعمليات عديدة دون أن تستطيع مخابرات الاحتلال أن تضع يدها عليه.
وكان محمود ابو هنود قد قفز من السيارة بعد ان شاهد الطائرة المروحية يطلق الصاروخ الأول وحسب شهود عيان فان ابو هنود استهدفته الطائرة الإسرائيلية في منطقة ربفية في الضفة الغربية شبه خالية من السكان وبعد ان قفز من السيارة واخذ يركض مسرعا في الحقول المجاورة لاحقته الطائرات المروحية بالصواريخ والرشاشات الثقيلة وكان متنكرا بزي فلاح فلسطيني عجوز ولكن الصواريخ الإسرائيلية حولته في نهاية المطاف الى أشلاء تناثرت في مساحة واسعة من الحقل .
المطاردين
خلال الانتفاضة الأولى ظهرت موجة "المطاردين" من مختلف الفصائل الفلسطينية بأساليب جديدة خاصة بعد ان أسس الشهيد يحيى عياش قائد الجناح العسكري لحركة "حماس" مدرسة الاستشهاديين والمطاردين بوسائل تخفي وتنكر لم يصل إليها خيال السينمائيين في "هيوليود" تعتمد على جرأة نادرة وشجاعة وإتقان بتقمص شخصيات تتجاوز الحواجز العسكرية الإسرائيلية.
وقبل ان نتحدث عن وسائل التخفي والتنكر وتقمص الشخصيات، لابد من الإشارة الى ان المناطق الفلسطينية ذات مساحة جغرافية صغيرة وخاصة قطاع غزة حيث تخلو من الجبال والغابات تماما، وهذا لقطاع هو عبارة عن بقعة جغرافية ساحلية صغيرة بمناطق ومدن وأحياء سكانية متلاصقة لا مكان فيها للمطاردين ورغم ذلك استطاع المطاردون الاختفاء. وتشكلت هذه الظاهرة لتصبح اقرب ما يكون الى عالم خاص او مجتمع غير مرئي لمئات المطاردين في الضفة الغربية وغزة ولا يشغلهم فقط مسالة الاختفاء وانما تخطيط عمليات عسكرية كبيرة ومعروفة والاتصال السري بنشطاء وتجنيد انتحاريين وشن هجمات عسكرية والحفاظ على سرية وجودهم وأماكن اختبائهم بالتوازي مع هذا النشاط العسكري الخطير.
ويعتبر الشهيد محمود ابو هنود القائد الثاني للجناح العسكري لحركة "حماس" من تلاميذ يحيى عياش وكشفت عملية اغتياله عن وسائل تنكر وتقمص الشخصيات ساعدته في الهروب 7 سنوات والإفلات من كمائن إسرائيلية استهدفت حياته.
واستطاع ابو هنود وبقية المطاردين ان يثيروا اهتمام الشارع الفلسطيني ولا سيما قطاع الشباب بوسائل تخفيهم وقدرتهم على تحدي الاحتلال بهذه الوسائل الذكية اكثر من العمليات العسكرية.فقد كان ابوهنود يتخفى بصور مختلفة منها على هيئة شاب مراهق يرتدي ملابس فضفاضة وسلاسل ويقص شعره بطريقة غريبة، او على هيئة فلاح او رجل عجوز او على هيئة سيدة.
كما استخدم "ابو هنود" زي رجال الشرطة الفلسطينية في احد المرات للتنقل وقام الاحتلال الإسرائيلي باعتقال الشرطي الفلسطيني عمار الزبن بتهمة مساعدة "ابو هنود" في التخفي بزي شرطي فلسطيني وحكم على الشرطي الفلسطيني بالسجن مدى الحياة.
وذات مرة انتقل محمود ابوهنود من الخليل الى نابلس راكبا حمارا فغرق خلال رحلته في بركة من المياه العادمة مما أدي الى تلف غذائه وسلاحه ثم واصل الشهيد محمود رحلته تلك دون غذاء حتى وصل الى نابلس بعد يومين. وخلال تنقله في الجبال أصيب "محمود" مرتين بضربة شمس ادخل اثر أحدهما الى مستشفى المقاصد في القدس باسم مستعار. وكثيرا ما أمضى ليله في الكهوف.
وفي الأوساط الفلسطينية لقب الشهيد محمود ابو هنود بـ"روبن هود" فلسطين بسبب قدراته الكبيرة على التخفي والإفلات من الكمائن الإسرائيلية.
وهنالك مثلا أحد النشطاء الذي وضع سريرا بين أغصان شجرة وارفة الظلال في الضفة الغربية وقد قامت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي بمطاردته عدة مرات ليلا ولو رفع أحدهم رأسه للأعلى لشاهد ذلك الشاب المطارد وهو يجلس على السرير متخفيا بين أغصان شجرة ضخمة.
وكان "ابو هنود" قد استخدم نفس الأسلوب عندما أفلت من كمين الوحدات الخاصة الإسرائيلية التي هاجمت قريته عصيرة الشمالية في آب عام 200، وبقي 4 ساعات ليلا مختفيا بين أغصان شجرة وهو مصاب برصاصة في ذراعه رغم ان آلاف الجنود الإسرائيليون قاموا بتمشيط القرية والجبال المجاورة واستمرت رحلة الهروب حتى الفجر عندما وصل أحد المستشفيات في نابلس جريحا، وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية آنذاك بان "ابو هنود تغلب على التكنولوجيا الإسرائيلية المتطورة بساقيه حيث افلت بأعجوبة من كمين شارك به آلاف الجنود ومروحيات وكلاب بوليسية مدربة".
مراقبة تحركات الدبابات الإسرائيلية
يقضي أهالي مناطق فلسطينية مثل رفح وخانيونس ومخيماتها أوقاتا طويلة في لياليهم في مراقبة تحركات الدبابات الإسرائيلية وناقلات الجند المصفحة التي لم تعد تفارق مشارف المدينة اوالمخيم حيث يتوقع المواطنون عدوانا جديدا لقوات الاحتلال.
ومع حلول الظلام ينهمك المواطنون في بدء العد بشكل تنازلي لاجتياح إسرائيلي جديد يعتقدون ان قوات الاحتلال تحضر لتنفيذه. في وقت قريب خصوصا في ظل الانتشار الملحوظ للآليات الثقيلة بأعداد كبيرة في مناطق متاخمة للمدينة ومخيمها.
وهذا الوضع أوجد حاجة لدى السكان والمقاومة الشعبية إلى الإنذار المبكر أيضا لتنبيه المواطنين قبل بدء القصف الإسرائيلي، فتطوع بعض الأولاد والشبان للعمل كرادار بشري في تلك المناطق.
واعتاد بعض الأولاد والشبان كل ليلة تسلق تلة قريبة لمراقبة حركة الدبابات والسيارات العسكرية الإسرائيلية، وأحيانا لا يشاهدوها فيضع أحدهم أذنيه على الأرض ويستمع لأصواتها لتحديد اتجاه سيرها، حتى تتم مشاهدتها تقترب، وعادة تأتي حوالي عشرة دبابات وعربات عسكرية أخرى مصفحة وعندما تصل الى نقطة معنية تراقبها الرادارات البشرية الفلسطينية ولاسيما اتجاه مدافعها، فإذا صوبت مدافعها نحو بيوت المواطنين يركض هؤلاء مسرعين لتنبيه المواطنين لإخلاء منازلهم والابتعاد عن المكان".
وفي البداية كان الناس يسخرون من الرادارات البشرية،ولا يصدقون بان هنالك قصف إسرائيلي ولكن سرعان ما تبدأ الرشاشات الثقيلة بإطلاق النار ثم الدبابات تطلق قذائفها، ومرة بعد مرة اصبح السكان يصدقونهم حتى أصبحوا بالنسبة للسكان والمقاومة الشعبية مصدر المعلومات الدقيقة حول تحركات الجيش الإسرائيلي والان عند تنبيه المواطنين يسرعون جميعا إلى أماكن بعيدة او الملاجئ لمن يتوفر لديه. واتفق رجال المقاومة الشعبية مع هؤلاء الرادارات على إشارات معينة فهى مختلفة وحسب المهمة فعندما تقترب الدبابات والسيارات العسكرية نحو نقطة معينة مثلا يصفق المراقب او" الرادار" مرتين فيفهم رجال المقاومة بان الجيش الإسرائيلي اقترب فيبدءون بإطلاق النار على الإسرائيليين، وعندها تندلع معركة رهيبة بالرصاص والقذائف . وعندما يريد رجال المقاومة الشعبية زرع عبوات ناسفة هنالك إشارات أخرى لمراقبة حركة الدبابات والسيارات العسكرية حتى تبتعد عن مكانها المألوف وعندها تعطى الإشارة فيقوم رجال المقاومة الشعبية بدورهم بزرع العبوات الناسفة حتى مشاهدة الدبابات والسيارات العسكرية الإسرائيلية عندما تعود وتنفجر العبوات الناسفة .
لقد أصبح للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية خبرة في الأساليب الإسرائيلية وعمليات القصف الجوي، سواء بالاعتماد على خبرات سابقة لرجال الأمن الفلسطينيين الذين عايشوا الحرب في لبنان او الخبرات التي اكتسبوها خلال انتفاضة الأقصى .
ورغم ان الأمن الفلسطيني لا يمتلك الرادارات التي تستطيع تحديد وجود طيران معادي في الجو، وهذه الرادارات في الحالة الفلسطينية لا تفيد شيئا باعتبار ان الطائرات الحربية الإسرائيلية النفاثة والمروحية تحلق ليل نهار في سماء مناطق السلطة الفلسطينية إضافة الى طائرات الاستطلاع والتصوير الجوي وهي الطائرات التجسسية بدون طيار وبالتالي يبقى الرادار الفلسطيني الفاعل هو العنصر البشري وتقديره للموقف.
ومن الأساليب التي تستخدمها الطائرات الحربية الإسرائيلية اف16، هي الغارات الوهمية، وهي غارات شبه حقيقية باستثناء عدم استخدام الصواريخ في القصف، فتقوم هذه الطائرات بالتحليق على ارتفاع منخفض بسرعة كبيرة وتقوم بنفس المناورات القتالية التي تقوم بها عند قصفها للمواقع الفلسطينية وتستمر في هذه العملية أحيانا لساعات ثم وبشكل مفاجئ تقوم بقصف المواقع الأمنية بالصواريخ بعد ان يسود الاعتقاد لدى المقرات الأمنية بان ما تقوم به الطائرات الإسرائيلية هي طلعات تدريبية ومناورات والحقيقة هي طلعات للتمويه.
وتعود أسباب قلة الخسائر البشرية الفلسطينية في عمليات القصف الجوي الإسرائيلي الى اعتماد العناصر الأمنية الفلسطينية على الحواس البشرية بدل الرادارات، مثل سماع صوت الطائرة وتمييز هذا الصوت تماما إن كانت ستقوم بالقصف ومشاهدة الصواريخ بالعين المجردة، ثم الجري والابتعاد عن الموقع وحتى الآن تغلبت العناصر الأمنية الفلسطينية على التكنولوجيا الإسرائيلية بالحواس البشرية وسرعة الجري بعيدا عن الموقع الذي تستهدفه الطائرات الحربية الإسرائيلية.
وفي المقرات الأمنية الفلسطينية، لا يستطيع أي عنصر أمني مناوب ان ينام مطلقا، لأن النوم يعني الموت، وطيلة فترة المناوبة يكون العنصر الأمني الفلسطيني يبحث بأذنيه كالرادار عن صوت محرك لطائرة إسرائيلية والعين شاخصة الى السماء وكلما قلت سرعة الجري كلما ازداد احتمال إصابة العنصر الأمني بشظايا الصواريخ الإسرائيلية.
ويذكر بان الطائرات المروحية الإسرائيلية بصوتها المميز وسرعتها البطيئة قياسا مع الطائرات النفاثة تقوم عادة بنصب كمائن جوية في عمليات الاغتيالات فهي تحلق لعدة ساعات بانتظار وصول الهدف لنقطة معينة، وتكون الطائرة المروحية على بعد عدة كيلومترات متوقفة في الجو بحيث لا يسمع صوتها من قبل الهدف الذي تريد اغتياله وتبقى فرصة النجاة الوحيدة في هذه الحالة هي مشاهدة الصاروخ القادم من الفضاء.
صاروخ عبر النافذة
استخدمت الطائرات المروحية الأباتشي هذا الأسلوب بقصف مكاتب فلسطينية بتوجيه الصاروخ عبر النافذة مباشرة الى داخل غرفة الهدف في عملية اغتيال الشيخين جمال سليم وجمال منصور في نابلس عندما قصفت صواريخ طائرات الأباتشي مكتب قادة حركة "حماس" ودخلت الصواريخ من نافذتين لغرفتين حيث تواجد قادة "حماس" واستثنت الصواريخ نافذة لغرفة خالية لم يتواجد بها أحد!.
وكانت العملية الثانية هي اغتيال الشهيد ابو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عندما أطلقت الطائرات المروحية الإسرائيلية "الأباتشي" صواريخها عبر نافذة مكتب الشهيد أبو علي مصطفى في رام الله.
وقال ضابط في الأمن الفلسطيني من العاملين في مجمع "السرايا" بغزة وهو شاهد عيان على القصف الجوي: "لقد وجهت الطائرات المروحية الإسرائيلية "الاباتشي" صواريخها بطريقة مثيرة، فقد سقط الصاروخ الأول على درج خارجي لمقر القوة "17" الحرس الرئاسي الفلسطيني في مجمع "السرايا" في الطابق الثاني، وذلك للحيلولة دون خروج العناصر الأمنية المتواجدة في المقر طلبا للنجاة من القصف أي قطعت الطريق عليهم في عملية القصف بالصاروخ الأول".
وأضاف شاهد العيان: "وتلى الصاروخ الأول خمسة صواريخ أخرى وجهتها الطائرات المروحية الإسرائيلية تباعا باتجاه نوافذ المقر، وأدخلت هذه الصواريخ صاروخا صاروخا وعبر كل نافذة صاروخ واحد بدقة متناهية ثم تلى قصف الطائرات المروحية قصف جوي آخر بطائرات اف16 للسجن المركزي في السرايا، والمثير أيضا انه الطائرات الإسرائيلية أسقطت صاروخا موقوتا لم ينفجر وبعد نحو 15 دقيقة من سقوطه انفجر الصاروخ بهدف قتل أكبر عدد من الفلسطينيين الذين يتجمعون عادة للإنقاذ وإطفاء الحرائق بعد عملية القصف".
وهذه من الأساليب الإسرائيلية المضادة والتي نجحت دائما ولم ينجو منها أحد مستهدف .
الضباب لزرع العبوات الناسفة للدبابات
تستعد الآن المقاومة الشعبية وأفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في قطاع غزة لاجتياح متوقع لمدينة غزة وكانت قد وضعت لجان المقاومة الشعبية أكوام من التراب والسواتر والمتاريس على مداخل المدن والمخيمات الفلسطينية بقطاع غزة.
وعادة يتسلل رجال المقاومة الشعبية لزرع عبوات ناسفة في طريق الدبابات والآليات الإسرائيلية، ولكن المشكلة هي أجهزة الرؤية الليلية التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي فيوجد دبابة إسرائيلية مثلا تمركزت في موقع حساس جدا وقد حاول رجال المقاومة الشعبية زرع ألغام في طريقها وقد زرعوا فعلا عبوات ناسفة وانفجرت واحدة عند مرور آلية عسكرية إسرائيلية عليها، ولكن ثمن زرع هذه العبوات كان استشهاد احد الشبان بعد أن شاهدهم الجيش الإسرائيلي بأجهزة الرؤية الليلية.
ولدى الجيش أل إسرائيلي أجهزة متطورة للرؤية ولهذا تعتمد المقاومة الشعبية على أحوال الطقس لمواجهة ذلك فعندما يحل الضباب في المنطقة الحدودية في رفح وخانيونس وبيت حانون يبدأ العمل بزرع العبوات الناسفة وتتم مهاجمة القوات الإسرائيلية وهم يصابون يوميا بالجنون عندما يحل الضباب فيطلقون النار عشوائيا بكل الاتجاهات لأنهم يتوقعون نشاطا في هذا الوقت، ويخشون من تسلل رجال المقاومة الشعبية لمواقع الجيش الإسرائيلي عندما ينجلي الضباب تترك المقاومة الشعبية دباباتهم وآلياتهم تسير على الألغام التي زرعتها وتنتظر حلول الضباب مجددا.
ويروي أحد رجال المقاومة الشعبية محاولة تسلل لاشتباك مع قوات الاحتلال وزرع ألغام لهم تحت الدبابات المتمركزة على الحدود.
فقال: "قررنا وخمسة أشخاص من أفراد المقاومة زرع ألغام تحت دبابة إسرائيلية وكانت خطتنا ان يقوم 3 أشخاص منا بإطلاق النار على الدبابة المتمركزة في موقع حساس وفيها برج مراقبة يراقب جميع التحركات بعد ان نكون قد تسللنا الى مكان قريب من مركز الدبابة لأنها كانت تقف على تلة عالية كي تشاهد المنطقة وتستطيع ان تصيب أهدافها من منازل ومقرات للأمن الوطني، فاقتربنا من ذلك المكان ولم يشاهدوننا وأخذنا مواقع محصنة وهي حفر قد استطعنا ان نحرفها في مدة قصيرة جدا وبدانا بإطلاق النار منكل الاتجاهات حتى لا يميز جنود الاحتلال الموجودين داخل الدبابة من اين تطلق عليهم النار بعد ذلك اتجهت الدبابة المتمركزة على التلة العالية الى الجنوب حيث قرروا ان طلاق النار يأتيهم من جهة الجنوب وبدأت بالتقدم اتجاه الجنوب وتطلق قذائفها ورصاصها من عيار 800و500 وأصابتهم حالة من الهلع والخوف حيث كان طلاق النار عليهم من جميع الجهات الى ان تسلل احد الاخوة وهو خبير بزرع العبوات الناسفة وزرع 3 عبوات ناسفة مكان تمركز الدبابة الإسرائيلية ونحن كنا نغطي له المكان بإطلاق النار من كل جانب بعد ذلك رجع بأمان وسلامة وبعد ان زرع حوالي 7 عبوات ناسفة 3 تحت الدبابة و4 في الطريق الذي تمر به متقدمة باتجاه منازل المواطنين وبعد ذلك حضرت قوة إسرائيلية مكونة من 3 دبابات وسيارات عسكرية وبدا القصف في المنطقة واطلاق النار العشوائي وذلك كان كله في الليل وبعد ذلك أوقفنا إطلاق النار وحاولنا ان نرجع الى حيث أتينا فلم نستطيع بسبب القوة الإسرائيلية التي حاصرت المنطقة بحثا عنا وقامت بعملية تمشيط للمنطقة ولم ترانا بحمد الله لأننا كنا نختبئ بحفر قريبة جدا من الدبابة وتحت التلة ، فقمنا بعد ذلك بالاتصال مع المقاومة حتى بعثوا لنا حوالي 20 فرد لفك الحصار من خلال تغطيتهم بإطلاق النار على القوة العسكرية الإسرائيلية التي كانت تطلق النار بشكل رهيب جدا وتطلق قنابل ضوئية لتكشف المنطقة ، وهذه العملة استغرقت حوالي 7 ساعات متواصلة من الساعة العاشرة ليلا وحتى الساعة الرابعة صباحا حتى بدأ الضباب وأخذنا بالانسحاب تحت نيران الدبابات ونيران المقاومة المتبادلة ونجونا بحمد الله بأعجوبة ولكن فرحتنا لم تكتمل لأن زميلنا في المقاومة قد أصيب في ساقه ولم يستطيع الهروب معنا الى فنصحنا ان نهرب نحن ونتركه حتى لا نعتقل جميعا وبناء على طلب منه تركناه الى ان لاحقته دبابة واعتقلته والآن هو في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ أسبوعين، وفي الصباح سمعنا دوي الانفجارات وكانت قد انفجرت العبوات الناسفة في الدبابة وفي الجيب العسكري مما أدى إلى إصابة الجنود بجروح، ونحن دائما نستغل الضباب كي نزرع العبوات الناسفة ونعمل خطط تغطية بإطلاق النار عليهم حتى نزرع هذه العبوات الناسفة.
خيارات
Bookmarks
ما هذا ؟
تقييم الخبر
المعدل : 0 , تصويتات : 0
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .







