غزة ساحة حرب.. وطائرات شارون تجوبها طولاً وعرضاً

غزة ساحة حرب.. وطائرات شارون تجوبها طولاً وعرضاً .. المقاومة تتحكم بالميدان وتمسك بزمام المبادرة بإمكاناتها المحدودة

غزة-دنيا الوطن

تدور في قطاع غزة رحى حرب كبيرة ولكنها خفية بين رجال المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني وذلك في إطار الصراع الدامي بينهما والذي أخذ مناحي خطيرة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في 28 أيلول (سبتمبر) 2000، ولكن هذه (الحرب) غير متكافئة، حيث ترجح الكفة ماديا وعسكريا للصهاينة، بينما ترجح كفة المقاومة من الناحية المعنوية، لا سيما حين توجه ضربات قوية لقوات الاحتلال.

ويستخدم الكيان الصهيوني في حربه هذه الطائرات الحربية، وأعلى تقنيات التكنولوجيا، في حين يستخدم الفلسطينيون معدات بدائية جدا في مواجهة هذه الترسانة الصهيونية الكبيرة، شعارهم في هذه المعركة الخروج قدر الإمكان بأقل الخسائر مع بقاء إمكانية توجيه ضربات للخصم.

واستعرت هذه الحرب بين الطرفين منذ الرابع عشر من الشهر الجاري، حين قامت الفدائية ريم الرياشي من كتائب القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" بعملية استشهادية معبر بيت حانون، فقتلت أربعة جنود صهاينة وجرحت عشرة جنود آخرين.

وتكمن حيثيات هذه الحرب غير المعلنة في ملاحقة الصهاينة لقادة المقاومة الفلسطينية سواء أكانوا عسكريين أم سياسيين حيث تواصل طائرات الاحتلال تحليقها في أجواء قطاع غزة لتمارس أقذر عملياتها العسكرية مستهدفة كل من يتواجد في مكان سقوط الصاروخ..

وكان الصهاينة نفذوا العام الماضي 72 عملية اغتيال كانت مناصفة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، سقط فيها 196 شهيدا، بينهم 90 مستهدفا، و106 غير مستهدفين تواجدوا في مكان وقوع العمليات.

وفي الوقت الذي نجحت فيه قوات الاحتلال في اغتيال اثنين من قادة حركة حماس وهما الدكتور إبراهيم المقادمة، والمهندس إسماعيل، فإنها أخفقت في اغتيال الشيخ احمد ياسين زعيم ومؤسس الحركة، والشيخ إسماعيل هنية، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، والدكتور محمود الزهار من قادة الحركة.

ويتابع سكان قطاع غزة هذه الحرب بين قوات الاحتلال والمقاومة الفلسطينية وذلك من خلال الطلعات المستمرة للطائرات الصهيونية على القطاع والتي لم تغادر أجواء القطاع لتبقى على أهبة الاستعداد لأي هدف ممكن أن يظهر، إلا أن رجال المقاومة بدؤوا يأخذون أقصى درجات الحيطة والحذر في تنقلاتهم وقننوا من استخدام وسائل الاتصال السلكية واللا سلكية التي قد تكون أحد أهم الأسباب في معرفة أماكنهم لتحكم الدولة العبرية فيها والوصول إليهم عبر تحليل شيفرة صوتهم كما حصل في الكثير من عمليات الاغتيال.

كما تلعب الإذاعات المحلية التي انتشرت بشكل كبير خلال العام الماضي في غزة دورا مهما في التنبه بوجود طيران في أجواء القطاع وتحذير لمن تلاحقهم قوات الاحتلال من أجل أخذ الاحتياطات اللازمة.

وقال أحد القادة الميدانيين للمقاومة والذي عرف نفسه باسم "أبو صلاح" "إن هذه الحرب هي جزء من المعركة التي تدور، وهي ليست كل المعركة، وإن عوامل النصر فيها تختلف عما كانت عليه في المراحل السابقة، وذلك لشراسة العدوان وتحصين قوات الاحتلال لمواقعها ومستوطناتها".

وأضاف "إن الاختفاء عن أنظار طائرات الاحتلال أصبح كالذي يحاول المشي بين ذرات المطر الغزير، لكن توفيق الله وعونه أنجا قادة المقاومة من الكثير من عمليات الاغتيال التي كشف عنها والتي لم يكشف عنها، ومكنهم من توجيه ضربات موجعة لقوات الاحتلال توجت بعملية الشهيدة ريم الرياشي في معبر بيت حانون".

وأشار إلى أن المقاومة الفلسطينية استطاعت خلال الفترة الماضية التكيف مع الوضع الذي فرضته الدولة العبرية وذلك من خلال استحداث وسائل جديدة للإفلات من علميات الاغتيال أو خلال التخطيط للعمليات الفدائية، منوها إلى أن إشارات النصر والهزيمة في هذه المعركة تختلف عن سابقاتها، قائلا "إنه مجرد أن تستطيع المقاومة تضليل طائرات الاحتلال التي لم تغادر أجواء القطاع عن المكان الذي يوجد الهدف فيه، ويتحرك رجالها بشكل جيد ومدروس، هذا بحد ذاته يعتبر نصرا للمقاومة، وإخفاق كبير للدولة العبرية".

وفي كل يوم يخشى المواطنون أن تنفذ الطائرات التي تحلق باستمرار في أجواء غزة عمليات اغتيال، لا سيما أن هذه الطائرات لا تغادر أجواء القطاع، ويعتقدون أنها تخرج لهدف معين ثم لا تجده فتعود أدراجها لترجع في مرات قادمة وتكرر نفس طلعاتها مما يثير الخوف لدى المواطنين الآمنين.

*قدس برس

التعليقات