السامريون على قمة الطور في نابلس
السامريون على قمة الطور: رحلة ألم ومعاناة عمرها ثلاث سنوات
غزة-دنيا الوطن
كانت الساعة تقترب من السابعة والنصف صباحاً، والضباب يكسو أشجار السرو والصنوبر، والمطر ينهمر بغزارة، حين أطلت بدوية الكاهن، الفتاة السامرية، برأسها من شباك منزلها الذي يجاور المذبح المقدس، وتقرر المضي قدماً صوب مركز مدينة نابلس حيث تعمل هناك.
في تلك اللحظات، لم تأبه بدوية بالريح العاصفة والمطر الغزير وسكون الحركة المخيف، بقدر ما كانت تخشى مواجهة بعض جنود الاحتلال الإسرائيلي، الذين يغلقون الطريق ببوابة حديدية ويعرقلون حركة أفراد تلك الطائفة، التي تبحث عن الأمن والسلام بين ثنايا الرعب الذي ينشره الاحتلال في أطراف نابلس.
وبالقرب من البوابة التي تفصل مساكن الطائفة السامرية عن محيطها من أحياء مدينة نابلس، كان الكثيرون من أفراد الطائفة يصطفون بانتظار الجنود لفتح الطريق، لكن الطريق بقيت ذلك اليوم مغلقة.
وتتميز الطريق التي تربط بين مدينة نابلس وبين قمة جبل جرزيم "الطور"، حيث تقع مساكن السامريين، بسكونها الذي لا يقطعه إلا حفيف أوراق الشجر في منطقة تكون دائماً عرضة للتيارات الهوائية، بما يترك انطباعاً بالخوف والريبة لمن يرتادها للمرة الأولى، فجبل جرزيم"الطور" يلتف حول مدينة نابلس من الجهة الجنوبية، ويرتفع عن سطح البحر 881 متراً، وقد أقامت قوات الاحتلال قبل ثلاث سنوات على سفحه الشمالي الشرقي ثكنة عسكرية مجهزة بأدوات رصد عسكرية متطورة.
وتقول بدوية: "إن وجود البوابة الحديدية في أقدس بقعة للطائفة السامرية على جبل جرزيم شيء لا معنى له ولا يمكن تخيله، وإن جنود الاحتلال يعملون حسب أهوائهم وأمزجتهم في إغلاق البوابة وفتحها، ولا يدري المرء إذا ما غادر بيته هل سيعود إليه أم لا".
وفي مكان عمل بدوية يتناهى إلى مسامعها كل يوم أخبار عن قيام قوات الاحتلال بالتوغل في مدينة نابلس، لكنها بالرغم من ذلك تأبى أن تبرح مقعدها أو تغادره، مصممة على المضي في رصد الأخبار وتتبعها لوكالة الأنباء التي تعمل فيها.
ويشكل السامريون الذين سكنوا جبل الطور المقدس منذ آلاف السنين جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي النابلسي، وفاعلاً في مؤسساته، حيث انخرطوا في أعمال متنوعة من العمل في الدوائر الحكومية إلى التجارة في نطاق مدينة نابلس.
ويقول السامريون: إن الحصار العسكري والأوضاع الأمنية الصعبة، أثرت على كافة أشكال الحياة عندهم.
ويؤكد الكاهن حسني السامري، أحد كهنة الطائفة السامرية، أن الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على جبل الطور كان له تأثير كبير على المسيرة الحياتية لأبناء الطائفة، الأمر الذي أدى إلى حدوث خلل كبير في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، مشيراً إلى أن "الحياة اليومية تعطلت إلى حد ما على أبناء الطائفة في مواجهة حر الصيف وبرد الشتاء أثناء تنقلهم مشياً في مرات كثيرة، بسبب الإغلاق".
ويوضح الكاهن حسني أن جنود الاحتلال لا يأبهون لاعتبار السن أو المكانة الدينية، مبيناً أنه تعرض شخصياً لشتائم من قائد كتيبة عسكرية إسرائيلية، كانت تغلق الطريق الواصلة إلى جبل الطور قبل أيام.
ويقاسي أبناء الطائفة السامرية من الوضع الذي فرضته عليهم قوات الاحتلال الإسرائيلي قبل ثلاث سنوات، بعد أن أغلق الجيش الإسرائيلي الطريق المؤدية لمساكنهم ببوابة حديدية، وباتت فئة الطلبة والموظفين من أبناء الطائفة، أكثر المتضررين من هذه الإجراءات، حيث يضطر ما يربو على اثني عشر طالباً وطالبة لمواصلة دراستهم في "جامعة النجاح الوطنية" في ظروف أمنية غاية في الخطورة، إضافة إلى ما يقارب الثلاثين تلميذاً وتلميذة يدرسون في مدارس نابلس الحكومية.
ويبلغ مجمل تعداد الطائفة السامرية 654 فرداً، يتوزعون على جبل الطور المقدس ومدينة "حولون" جنوب "تل أبيب".
وشكلت الظروف الأمنية الصعبة التي سببتها قوات الاحتلال عائقاً أمام تواصل أبناء الطائفة السامرية في جبل الطور مع أبناء "دينهم" في "حولون"، وثمة مناسبات اجتماعية ودينية عديدة كان الطرفان يجتمعان فيها، مثل الأعياد وختان الأطفال الذكور.
ومن المعالم البارزة التي طالما يفخر السامريون بها، وطالتها تداعيات الوضع الأمني والحصار، المتحف السامري الذي يقع على جانب ساحة المذبح.
ويقول المسؤول عن المتحف الكاهن حسني السامري إنه منذ ثلاث سنوات لم تطأ قدم أي زائر هذا المتحف، على خلاف ما كان عليه الوضع قديماً، حيث كان المئات من الزوار الأجانب ومن بعض الدول العربية يتوافدون لزيارة المتحف، ورؤية روائع الفلكلور السامري.
ويفخر الكاهن بأن هذا المتحف يحتوي كل ما يخص الفلكلور والتاريخ والدين والثقافة السامرية التي تعود لآلاف السنين، معتبراً إياه "جسراً للسلام"، لأنه يعكس إرادة وتوجهات السامريين السلمية.
غزة-دنيا الوطن
كانت الساعة تقترب من السابعة والنصف صباحاً، والضباب يكسو أشجار السرو والصنوبر، والمطر ينهمر بغزارة، حين أطلت بدوية الكاهن، الفتاة السامرية، برأسها من شباك منزلها الذي يجاور المذبح المقدس، وتقرر المضي قدماً صوب مركز مدينة نابلس حيث تعمل هناك.
في تلك اللحظات، لم تأبه بدوية بالريح العاصفة والمطر الغزير وسكون الحركة المخيف، بقدر ما كانت تخشى مواجهة بعض جنود الاحتلال الإسرائيلي، الذين يغلقون الطريق ببوابة حديدية ويعرقلون حركة أفراد تلك الطائفة، التي تبحث عن الأمن والسلام بين ثنايا الرعب الذي ينشره الاحتلال في أطراف نابلس.
وبالقرب من البوابة التي تفصل مساكن الطائفة السامرية عن محيطها من أحياء مدينة نابلس، كان الكثيرون من أفراد الطائفة يصطفون بانتظار الجنود لفتح الطريق، لكن الطريق بقيت ذلك اليوم مغلقة.
وتتميز الطريق التي تربط بين مدينة نابلس وبين قمة جبل جرزيم "الطور"، حيث تقع مساكن السامريين، بسكونها الذي لا يقطعه إلا حفيف أوراق الشجر في منطقة تكون دائماً عرضة للتيارات الهوائية، بما يترك انطباعاً بالخوف والريبة لمن يرتادها للمرة الأولى، فجبل جرزيم"الطور" يلتف حول مدينة نابلس من الجهة الجنوبية، ويرتفع عن سطح البحر 881 متراً، وقد أقامت قوات الاحتلال قبل ثلاث سنوات على سفحه الشمالي الشرقي ثكنة عسكرية مجهزة بأدوات رصد عسكرية متطورة.
وتقول بدوية: "إن وجود البوابة الحديدية في أقدس بقعة للطائفة السامرية على جبل جرزيم شيء لا معنى له ولا يمكن تخيله، وإن جنود الاحتلال يعملون حسب أهوائهم وأمزجتهم في إغلاق البوابة وفتحها، ولا يدري المرء إذا ما غادر بيته هل سيعود إليه أم لا".
وفي مكان عمل بدوية يتناهى إلى مسامعها كل يوم أخبار عن قيام قوات الاحتلال بالتوغل في مدينة نابلس، لكنها بالرغم من ذلك تأبى أن تبرح مقعدها أو تغادره، مصممة على المضي في رصد الأخبار وتتبعها لوكالة الأنباء التي تعمل فيها.
ويشكل السامريون الذين سكنوا جبل الطور المقدس منذ آلاف السنين جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي النابلسي، وفاعلاً في مؤسساته، حيث انخرطوا في أعمال متنوعة من العمل في الدوائر الحكومية إلى التجارة في نطاق مدينة نابلس.
ويقول السامريون: إن الحصار العسكري والأوضاع الأمنية الصعبة، أثرت على كافة أشكال الحياة عندهم.
ويؤكد الكاهن حسني السامري، أحد كهنة الطائفة السامرية، أن الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على جبل الطور كان له تأثير كبير على المسيرة الحياتية لأبناء الطائفة، الأمر الذي أدى إلى حدوث خلل كبير في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، مشيراً إلى أن "الحياة اليومية تعطلت إلى حد ما على أبناء الطائفة في مواجهة حر الصيف وبرد الشتاء أثناء تنقلهم مشياً في مرات كثيرة، بسبب الإغلاق".
ويوضح الكاهن حسني أن جنود الاحتلال لا يأبهون لاعتبار السن أو المكانة الدينية، مبيناً أنه تعرض شخصياً لشتائم من قائد كتيبة عسكرية إسرائيلية، كانت تغلق الطريق الواصلة إلى جبل الطور قبل أيام.
ويقاسي أبناء الطائفة السامرية من الوضع الذي فرضته عليهم قوات الاحتلال الإسرائيلي قبل ثلاث سنوات، بعد أن أغلق الجيش الإسرائيلي الطريق المؤدية لمساكنهم ببوابة حديدية، وباتت فئة الطلبة والموظفين من أبناء الطائفة، أكثر المتضررين من هذه الإجراءات، حيث يضطر ما يربو على اثني عشر طالباً وطالبة لمواصلة دراستهم في "جامعة النجاح الوطنية" في ظروف أمنية غاية في الخطورة، إضافة إلى ما يقارب الثلاثين تلميذاً وتلميذة يدرسون في مدارس نابلس الحكومية.
ويبلغ مجمل تعداد الطائفة السامرية 654 فرداً، يتوزعون على جبل الطور المقدس ومدينة "حولون" جنوب "تل أبيب".
وشكلت الظروف الأمنية الصعبة التي سببتها قوات الاحتلال عائقاً أمام تواصل أبناء الطائفة السامرية في جبل الطور مع أبناء "دينهم" في "حولون"، وثمة مناسبات اجتماعية ودينية عديدة كان الطرفان يجتمعان فيها، مثل الأعياد وختان الأطفال الذكور.
ومن المعالم البارزة التي طالما يفخر السامريون بها، وطالتها تداعيات الوضع الأمني والحصار، المتحف السامري الذي يقع على جانب ساحة المذبح.
ويقول المسؤول عن المتحف الكاهن حسني السامري إنه منذ ثلاث سنوات لم تطأ قدم أي زائر هذا المتحف، على خلاف ما كان عليه الوضع قديماً، حيث كان المئات من الزوار الأجانب ومن بعض الدول العربية يتوافدون لزيارة المتحف، ورؤية روائع الفلكلور السامري.
ويفخر الكاهن بأن هذا المتحف يحتوي كل ما يخص الفلكلور والتاريخ والدين والثقافة السامرية التي تعود لآلاف السنين، معتبراً إياه "جسراً للسلام"، لأنه يعكس إرادة وتوجهات السامريين السلمية.

التعليقات