الثلاثاء - 2008/12/02

دنيا موبايل

دنيا الوطن الويب






القائمة الرئيسية

دنيا الرأي

دنيا الوطن

شؤون عربية و دولية

مع الناس

عالم المرأة

اريد حلا

النشرة البريدية

اطفال دنيا الوطن

تعارف دنيا الوطن

الكاريكاتير







اجعلنا الرئيسية

اعلانات

منوعات

عالم الجريمة




جريمة قتل درامية داخل أسوار سجن غزة المركزي ..القصة الكاملة

تاريخ النشر : 2004-01-13
القراءة : 4445


كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

على خلفية الثأر..!

جريمة قتل درامية داخل أسوار سجن غزة المركزي



غزة-دنيا الوطن

غصت باحة الزيارة في سجن غزة المركزي بجموع الزائرين ،الذين وقفوا منذ ساعات الصباح الاولى على بوابة السجن في انتظار السماح لهم بالدخول . اصطف الحرس في اماكنهم كالعادة يرقبون سير الامور ،وحين دخل السجناء من الباب المخصص لهم قادمين من غرفهم الى الباحة ارتسمت البسمة على وجوه ذويهم.

مرت الدقائق متسارعة والتم شمل السجناء بذويهم رغم الشبك الحديدي العازل الذي يفصل بينهم بسبب متطلبات الامن ،كل شيء مضي وفق المعتاد رغم الاجواء العاصفة الماطرة في ذلك الصباح ، لم تشب المشهد اية ريبة حتى تحرك فجأة رجل شرطة كان بين الزائرين واقترب من سيدة كانت تجلس قبالة ابنها السجين واطلق من خلفها مباشرة عياراً نارياً واحداً تجاه راس السجين فارداه على الفور صريعا ، وسط ذهول وصدمة الجميع .

نحن هنا امام جريمة مركبة وناتجة عن قصور اجتماعي شكلته الحمية القبلية الحمقاء والتخلف وسيطرة روح الانتقام العمياء وعدم تنفيذ الحكم القضائي من قبل الجهات المسئولة .

دقت الجريمة ناقوس الخطر في الديار الفلسطينية وكانت اشبه بما تعرضه الدراما التلفزيونية عن آفة اجتماعية خطيرة اسمها (الثأر) . اخذ القانون او الحق بالقوة (اوباليد كما يقولون ). وفي التفاصيل اطلق المدعو(أحمد محمد صافي) صباح الأحد الماضي 2003/12/28 باطلاق عيار ناري واحد تجاه راس السجين(عوني محمد ابواسعيد) كان كفيلاً بأن يلقى المجني عليه حتفه على الفور ،داخل باحة الزيارة في سجن غزة المركزي.

وللايضاح تعرض الدار هنا لتفاصيل وحيثيات الجريمة عل في ذلك عبرة .

يوم ماطر

لم تكن تعلم الحاجة( أم عوني ابواسعيد) وهي تهم باكراً صباح يوم ماطر في زيارة ابنها (عوني) المحكوم بالاعدام منذ 2002/11/16 في سجن غزة المركزي "السرايا" كما اعتادت منذ ما يزيد عن العام، أن هناك من يتتبع خطاها وهو يحمل في نفسه غل ثأرٍ مبيت ورغبة عارمة في الانتقام.

فقد كان المدعو (أحمد محمد ديب صافي)_ اخو المجني عليه في القضية الاولى_ يترصد خطاها وهي تشدّ الرحال من مخيم المغازي بوسط قطاع غزة في أجواء شتوية ماطرة _ربما تكون ساعدت صافي في مهمته الانتقامية لاحقا_.

تتبع صافي أم عوني حتى همت بالنزول من سيارة الأجرة لتتجه مسرعة هرباً من الأمطار الغزيرة ،لتحتمي بمظلة مدخل سجن غزة المركزي تنتظر موعد الزيارة في تمام الساعة التاسعة كالعادة.

بالمقابل كان المجني عليه (عوني محمد أبواسعيد 29 عاماً ) في انتظار لقاء أمه التي تحمل له بعض الحاجيات التي كان اوصاها عليها من قبل ولم يكن يعلم ماتحمله له الاقدار في هذه الساعة.

لباس شرطة

الساعة تجاوزت التاسعة بقليل، أم عوني تعد نفسها للدخول، وفي هذه اللحظة اقترب منها شاب يرتدي زياً عسكرياً (لباس شرطة)، الأجواء الماطرة وزيه العسكري ساهما في تمكنه من خداع رجال الأمن عند بوابة السجن، فمع اشتداد زخات المطر اندفع الجميع إلى الداخل وكان بينهم (صافي) الذي استطاع أن يخفي تحت لباسه الشتوي أداة الجريمة، مسدس صغير، ومع اقتراب لحظة الحسم كانت مشاعر الحقد والرغبة في الانتقام تتصاعد وتيرتها لدى صافي فيزداد إصراره على التنفيذ دون أن يعمل ولو للحظة العقل أو التفكير في عاقبة الأمر.

الحمية القبلية الرجعية المتخلفة ،وروح الانتقام الأرعن كانا المحرك الرئيس لتصرفاته، ها قد وصلوا إلى باحة الزيارة، الزوار على جانب والسجناء بالطرف المقابل يفصل بينهم شبك حديدي عازل، وبضع رجال شرطة كانوا يراقبون المكان وسير الزيارة.

لقاء اخير

اقتربت أم عوني، بحثت بعينيها عن ابنها الذي كان بدوره يبحث عنها بين جموع الزائرين، ودائماً كان صافي يتربص في انتظار اللقاء، ربما ليتأكد من هوية عوني، لربما لم يكن يعرف هيئته جيداً فانتظر لحين يبدأ اللقاء بين السجين المغدور وأمه.

ها قد التقيا، وما ان بدأ حديث الترحاب بينهما حتى شحذ (صافي) قواه وعقد العزم وهم تدفعه الرغبة الجامحة بالثأر وأخرج مسدسه من داخل سترته واقترب منهما ووجه فوهة مسدسه مباشرة نحو رأس المجني عليه (اسعيد) وداس على زناده لتخترق رصاصة واحدة رأس اسعيد وسط ذهول وصدمة أمه وجموع الزائرين والسجناء وليسقط اسعيد قتيلاً على الفور ويلقي رجال الأمن الذين اندفعوا تجاه صوت إطلاق الرصاص القبض على القاتل صافي.

قتل احمد قاتل اخيه ولكنه الآن لم يخسر فقط اخاه صالح بل بفعلته الاخيرة هذه خسر نفسه كمجرم في قفص الاتهام وتحت طآلة القانون ولو كان وجه مجهوده وطاقته باتجاه المطالبة الشرعية باقرار القانون وتنفيذ حكم العدالة مهما طال الزمن لاختلفت المعادلة كثيرا .

خلفية ثأر

مصادر الشرطة وماورد في اوراق التحقيق للجريمة تؤكد خلفيتها الثأرية المتخلفة للأسف فجذورالقصة تعود الى قبل اكثر من عام وبالتحديد عصر يوم 2002/10/19 ،عندما استدرج (عوني أبو اسعيد 28 عاما) من مخيم المغازي الشمالي، وابن عمه (محمد أبو اسعيد 20عاما) المجني عليه( صالح محمد صافي) بعد أن خدعاه وأوهماه نيتهما بشراء أجهزة هاتف نقال منه، وأعطياه موعداً للقاء في مدينة غزة، وعند لقائهما في المكان المحدد تظاهرا كذباً أن لهما شريكاً آخر في مخيم النصيرات ومن الأفضل أن تتم صفقة البيع بحضور الجميع، وبذلك استدرجاه ليصحبهما معاً في سيارته الخاصة إلى النصيرات، ولما وصلوا مخيم النصيرات ترجل المتهم الاول لشراء بعض العصائر، ليفرغ مادة مخدرة بإحدى الزجاجات التي قدمها إلى المجني عليه مما أدى إلى فقدانه الوعي ليقتاداه فاقداً وعيه إلى بيارة المتهم الأول ومن ثم قاما بتكبيل يديه وشنقه بحبل أعداه مسبقاً لتنفيذ جريمتهما البشعة .

قتل المجني عليه (صالح صافي) وقام الجناة بسلب أمواله وأغراضه، ومن ثم دفناه في حفرة كانت معدة مسبقاً لذلك قاصدين إخفاء جريمتهم النكراء.

لكن العداله الالهية تابى الا ان تكشف الجناة وتلقي اجهزة الامن القبض عليهم وتحاكمهم ليتم الحكم بالاعدام على المتهم الاول عوني ابو اسعيد 28عاما و12عاما حبس مع الاشغال الشاقة على المتهم الثاني محمدابواسعيد، وفيما يقضي المتهم الثاني عقوبته لم تنفذ العقوبة بحق المتهم الاول !؟

وصفة النجاة

نعم القاتل يقتل ولكن هناك قانون يضرب على يد الظالم وينصف المظلوم ويجب ان يسود والا لو ترك الامر لكل من تسول نفسه كيفما ترى ان ياخذ حقه _ان كان له حق_بيده فتلك اذن هي شرعة الغاب التي ننوء بمجتمعنا عنها .

وكي لا نعيش في دائرة مظلمة تغلفها آفة الثأر المدمرة يجب على الجميع ان يؤمن ان هناك قضاء شرعي يلجأ له صاحب الحق وهو المخول باقرار الامر والفصل فيه وهناك جهة تنفيذية يجب ان تكون مخوله بتنفيذ الاحكام دون تهاون وهناك مجتمع حضاري مدني يلتزم بالقانون ويحترمه ..هذه هي وصفة النجاة والوصول لبر الآمان بدارنا الفلسطينية كما يرى ذلك كل ذي عقل

*الدار


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم الخبر
المعدل : 3 , تصويتات : 2    3
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .
إلى أعلى الصفحة