متابعة الأخبار والمشاركة في الجنازات..أولى اهتمامات الأطفال الفلسطينيين

متابعة الأخبار والمشاركة في الجنازات..أولى اهتمامات الأطفال الفلسطينيين

غزة-دنيا الوطن

أثار إصرار "حسون" ابن أختي ذو السنوات الأربع أن اشترى له مسدس لعبة في العيد دون غيرها من الألعاب أدهشني طلبه فقد عرضت عليه أن اشتري له سيارة فرفض وعرضت عليه أن اشتري أي لعبة اخرى فرفض وعندما سألته عن سبب إصراره قال "أريد المسدس لأقتل اليهود الذين قتلوا جارنا" وقال "أريد أن اكبر وأصبح شهيدا" وزادت دهشتي عندما أخبرتني أمه عن اختلاف عاداته وعدم اهتمامه ببرامج الرسوم المتحركة التي كان يحبها وأصبحت متابعة قناة الجزيرة أولى اهتماماته..موقف "حسون" كان صورة حية لما وصل إليه الأطفال الفلسطينيون في ظل انتفاضة الأقصى.

تأثير عام

أثرت الممارسات الإسرائيلية العدوانية على الصحة النفسية العامة في المجتمع الفلسطيني بشكل عام وعلى الأطفال بشكل خاص كونهم الفئة الأضعف في المجتمع.

ويقول الدكتور أنور البنا أستاذ علم النفس المساعد بجامعة الأقصى ومدير مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات ""حقيقة أن جميع أفراد المجتمع متضررون من الناحية النفسية، ولكن نحن كمتخصصين من خلال الدراسات والأبحاث التي قمنا بها وجدنا أن الأطفال أكثر تضررا من آثار الانتفاضة لأسباب عديدة أهمها عدم نضج الطفل عقليا للدرجة التي تمكنه من فهم حقيقة الموقف الناتج عن الانتفاضة ونتيجة لعدم وجود الخبرة الكافية كما أن العلاقات الوالدية القائمة على أساليب الوالدية الخاطئة التي تتأثر من شدة الاضطرابات النفسية لدى هؤلاء الأطفال.

وعن الظواهر التي بدأت في الظهور في المجتمع، ولم تكن موجودة من ذي قبل، يقول مدير مركز التدريب المجتمعي " في آخر دراسة قمت بها كانت حول الاضطرابات النفسية وعلاقتها بالمواقف الضاغطة الناتجة عن الانتفاضة ظهرت عدة أعراض منها الفزع الليلي أو الأحلام المزعجة أو المشي أثناء النوم أو الكلام أثناء النوم وظهرت أعراض بين الكبار مثل العصبية الزائدة لأتفه الأسباب خاصة في العلاقات الزوجية كما أن هناك ظواهر خاصة مثل التبول اللاإرادي ولاحظ باحثونا في مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات خلال المشروع الذي يقومون به بعنوان التأهيل النفسي والاجتماعي لأطفال واسر ضحايا العنف الإسرائيلي أن أكثر الآثار انتشارا بين الأطفال هي التبول اللاإرادي الليلي، وتوجه المتخصصين لدراسة مثل هذه الحالات حسب حالة الطفل وحسب سنه أو مستوى تفكيره، كما ظهرت عدة أعراض مثل الأعراض الفسيولوجية والسلوكية والذهنية، حتى تلاميذ المدارس نجدهم يعانون من كثرة التشتت الذهني وصعوبة استرجاع الأحداث، وسيطرة فكرة معينة على تفكيرهم مما يؤثر بشكل سلبي على تحصيل التلميذ داخل المدرسة.

ليست هناك تصرفات معينة تؤثر على تصرفات الاحتلال بشكل خاص، فكل تصرفات الاحتلال من وضع الحواجز و الاجتياحات وإطلاق النار العشوائي في الليل كلها تؤثر على الطفل.

وطالب الدكتور البنا وسائل الإعلام الاهتمام بهذا الجانب ومحاولة تعريف الآباء والأمهات كيف يمكن التخفيف من حدة هذه الآثار على الطفل لأنه أحيانا وبدون قصد يشارك الآباء في الضغط على الطفل دون قصد.

وعن طرق العلاج قال الأستاذ المساعد بجامعة الأقصى "أنا اعتقد أن علاج الظواهر النفسية يختلف عن علاج الظواهر الطبيعية بمعنى أن نقوم بتهيئة الجو العام خاصة للأطفال ومحاولة التخفيف من الضغط النفسي عليهم وعدم إظهار العصبية أمام الأطفال وتعويد الأطفال على النوم في مواعيد معينة فهذا قد يساعدهم على الخروج من هذه الحالة.

دراسة

وذكرت عدة دراسات في هذا المجال عن مدي تأثير العنف الإسرائيلي خلال الانتفاضة على الأطفال الفلسطينيين وتقول دراسة للدكتور سمير قوته (برنامج غزة للصحة النفسية) أن 94.6 % من الأطفال الفلسطينيين شهد جنازات 83.2 % منهم شهد إطلاق النار66.9 % من الأطفال رأى مصاباً أو ميتاً وليسوا هم من الأقارب 61.6 % من الأطفال رأى أعضاء العائلة المصابين أو المقتولين 36.1 % من الأطفال تعرضوا لطلقات الغاز المسيل للدموع.

ولاحظ الدكتور قوتة أن الزيادة في التعرض لتلك الأحداث المأساوية أدى إلى زيادة في معدّل أعراض الاضطراب النفسي لدي الأطفال حيث عانى 32.7 % من الأطفال من المستويات الشّديدة لأعراض الاضطراب النفسي والتي تطلبت إلى التّدخّل السّيكولوجيّ(العلاج النفسي).

وتضيف الدراسة أن 49.2 % من الأطفال عانوا من المستويات المعتدلة لأعراض الاضطراب النفسي.

وأظهرت الدّراسة أن هناك اختلافات هامة بين الأولاد و البنات في أعراض الاضطراب النفسي خاصة في المستويات الشّديدة حيث 57.9 % من البنات تطورت أعراضهم, بينما بين الأولاد كان 42.1 %.

وقالت الدراسة أن أطفال المخيمات كانت معاناتهم أكثر من الأطفال الذين يعيشون في المدن.

الشباب أيضا يعانون

ولم يكن التأثير النفسي فقط على الأطفال فقط بل عاني الشباب من الكثير من الأعراض النفسية فقد أظهرت دراسة صدرت حديثا عن الجمعية النرويجية الفلسطينية - نورباس و جمعية البلد الثقافية في حيفا"إن ما يلفت النظر لدى الشباب الفلسطيني تحت الاحتلال وفي جحيم الانتفاضة هو أن العديدين منهم قادرون على تحمل معاناتهم ولكنهم لا يستطيعون تحمل معاناة الآخرين، ويقبلون أن يدفعوا ثمن صمودهم ولكنهم لا يتحملون رؤية الخسارة التي يمنى بها أهلهم أو أبناء وبنات شعبهم ثمنا للصمود هؤلاء هم الذين يشكلون في الواقع الغالبية الواضحة من بين الشباب الفلسطينيين الذين يقومون بتنفيذ العمليات الفدائية ضد الإسرائيليين.

حالات

ومن خلال العمل الميداني يلاحظ الباحث (و.ش) في مركز التدريب المجتمعي الكثير من الحالات الصعبة بفعل الصدمات القوية التي يكون قد تعرض لها هؤلاء الأطفال وعن أكثر الحالات صعوبة وتم التعامل معها يقول الباحث كانت حالة تلك الفتاة التي تبلغ الثامنة عشرة من عمرها وتسكن في منطقة بيت حانون وتعرضت الفتاة لصدمة نفسية بسبب اقتحام قوات الاحتلال لمنزلهم ليلا مما أدى الى إصابة الفتاة بحالة من الفزع والخوف الدائمين مما أدى الى إصابتها بمرض التبول اللاإرادي الليلي الذي استمر معها فترة طويلة تزيد عن الخمسة اشهر إلى أن شفاها الله وعادت الآن لحياتها العادية.

ويقول أنورعياش وهو مدرس تربية فنية في إحدى المدراس الابتدائية التابعة لوكالة الغوث الدولية في رفح أن كل الرسومات التي يقوم الأطفال برسمها خلال حصص التربية الفنية تتعلق بالانتفاضة فهم لا يرسمون إلا الدبابات والمنازل المهدمة والشهداء والأسلحة وغيرها من المشاهد التي يرونها خلال الانتفاضة.

* مركز الإعلام والمعلومات

التعليقات