القائمة الرئيسية
دنيا الرأي
دنيا الوطن
شؤون عربية و دولية
مع الناس
عالم المرأة
اريد حلا
النشرة البريدية
اطفال دنيا الوطن
الكاريكاتير
الاطفال المشردون في المغرب:سرقة ودعارة وعالم بلا جذور ولا أفق
غزة-دنيا الوطن
الشرذمة احمد ونبيل وحكيم والمدللة أسماء لا يتجاوز عمر الواحد منهم 14 سنة؛ أسباب عيشهم السرقة والنصب والدعارة.. يتعاطون جميعا بإدمان الحشيش والمخدرات والكحول... مسكنهم العراء ولا يعرفون لهم عائلة
رائحة نتنة تنبعث من شرفة الطابق الأرضي للعمارة الكائنة بوسط المدينة بالدار البيضاء، وقد تناثرت في احد مداخلها وعلي قارعة الطريق أشباح آدمية افترشت أجسادها الغضة واستسلمت لنوم عميق لا يعكر صفوه ضجيج المرور ولا تأبه لتلك الأقدام الآدمية التي تتهددها بين الفينة والأخري.
ذلك المدخل الذي ينزل قليلا عن مستوي سطح البسيطة صار ملجأ مفضلا يهرع إليه صبية في مقتبل العمر: احمد وحكيم ونبيل والمدللة أسماء، تقارب أعمارهم جميعا الأربعة عشر ربيعا، مشهد تمتزج فيه الإثارة بالدهشة والشفقة والأسي، حين تبدأ الشمس في إرسال أشعتها الصباحية مؤذنة بميلاد فجر جديد، تكون الصبية قد غلبها النوم، واحتمت بمدخل الفناء وقد انضوت المدللة في هيئة لتساير حجم المدخل واستلقت علي الأرضية بمعالم أنوثتها البارزة ملتحفة بخرقة بالية متسخة غطت وجهها وأطرافها الأمامية، فيما اكتفي الفتية بتأمين رؤوسهم وايداعها في حضن المدللة، مطلقين العنان لأرجلهم الحافية المكلومة بسيقان مليئة بالنتوءات والخدوش، سوي حكيم الذي تكفل سرواله الطويل بطمس معالم ساقيه، لكن شعره المتجعد وحدقتيه الممتلئتين ووجهه المتشح بحمرة داكنة لا تفتأ تتمايز للرائي عن بشرة نضرة، وهو يتأبط نعلين باليتين أرهقتا جنبه النحيل، فلا يلبث ذلك المنظر أن يقنع الرائي بمستوي البؤس والشقاء الذي يعيشه هذا الصبي المسكين. يلتقي الأفراد الأربعة بعد جولة تسكعية تقضيها في البحث عن زادها الليلي لسهرتهم الماجنة المعهودة من حشيش ومخدرات وكحول، يلتمسون لذلك كل وسائلهم السرقة والتسول والاحتيال...، تدر عليهم غالبا بدخل يستريحون له كما يصرح بذلك نبيل، اما الخدمة البديلة التي يزاولونها غالبا فهي ماسح أحذية، حمال، بائع سجائر، لكنها متعبة ومردوديتها زهيدة والرأي هذه المرة لأحمد.
العصبة ثلة أطفال تصور نموذجا لواقع الطفولة البائس بالمغرب الذين حرموا من التعليم والتربية السوية وقذف بهم واقعهم المزري في البيت إلي الشارع ليصبحوا فريسة سهلة لمروجي المخدرات والحشيش قبل أن تعبث بهم قوي ظلامية نحو هاوية الضياع والانحراف والرذيلة، وقد اقبلوا علي العالم الجديد بقواسم مشتركة فلا ملجأ ولا عائلة ولا جذور، ذكرياتهم عن البيت كلها مآس، فهذا احمد ترك البيت وهو بعد لم يتجاوز ربيعه السادس.
وقد خلفت ذكري شجار أبيه السكير مع أمه الداعرة جرحا لم تندمل جراحاته بعد، ووجد نفسه في الشارع بلا معيل وفاقد للأبوين أمه التي قتلت أمام عينيه وأبوه الذي غيب في السجن؛ حينها بدا احمد التسكع في الشوارع، إلا أن رفاق السوء سرعان ما استدرجوه إلي مستنقعهم، وبدأ شيئا فشيئا في اكتساب أصول المهنة، دخل عالم الانحراف بوجه طفولي وسحنات بريئة، وها هو الآن وقد ملأت الخدوش وجهه وفقد جل أسنانه في معارك ضارية، واستحالت قسماته إلي قناع كريه تزيد من وحشته تلك النظرات الجاحظة وقد شابتها حمرة واسترخاء دائم كأنما المنوم فعل فعله إلي الأبد، لم يعد له ما يخسره فقد أضاع حياته ومر بأصناف العذاب واغتصب مرات ومرات. ومرت عليه فترة كان فيها عرضة لذئاب مفترسة تنهشه بمخالبها وتفرغ عليهم نزواتها.
تعارف الصبية في إحدي الحدائق العامة بوسط المدينة بالدار البيضاء وكانت ملاذهم الأول، نسجت فيها أولي خيوط الصداقة وتوطدت وشائج العلاقة بينهم أكثر في إحدي المنظمات المهتمة بالطفل المشرد، والتي كانت تتعهدهم من حين لآخر ببعض المأكولات والملابس الجاهزة وبتنظيم جولة ترفيهية إلي الشاطئ طالما حنوا إليها كثيرا.
لكن واقع هذه الشريحة لا زال مغيبا كما يري الاجتماعيون المهتمون بشأن الطفل، فكل سياسة لا تأخذ في الاعتبار الأسباب الحقيقية لتشرد الطفل، ستظل دوما سياسة آنية عديمة النتيجة، اذ أن الولوج إلي مشاكل الطفل يمر حتما بالأسرة، حيث تقع عليها أعباء تنشئته وتربيته في بيئة سليمة. والواقع أن ما يعيشه العالم الثالث من فقر وظلم وحيف وأمية وجهل وتجهيل، كل هذه العوامل ألقت بظلالها علي واقع الطفولة وتسببت بشكل مباشر أو غير مباشر في تفكيك الأسرة وبصم عالم الطفولة اليوم بالمغرب بهذا الشكل من السوء والتنامي.
وجود بعض المراكز المنتشرة في أنحاء متفرقة في المملكة بهدف تنشئة الطفل وادماجه خصوصا من ذوي الحالات الخاصة رغم أهميتها، إلا أنها ظلت قاصرة عن مجاراة الطلب المتزايد، فهذه المدللة أسماء ـ التي تشع دلالا وأنوثة تجذبك إليها عينان عسليتان في وجه ملائكي يقطر خفة وحنانا ـ لم تعرف للمراكز طريقا، فبعد أن توفيت الحاجة الحنونة التي احتضنتها منذ أول صرخة لها قبل أن تتركها أمها الحنونة في عتمة الليل علي قارعة الدرب بحسرة وأسي عميقين وهي تغلب شرفها التليد وتخاف عار حملها وقد غرر بها آنذاك خطيبها الموهوم. منذ أن غادرتها تلك الجدة الطيبة وهي تنتقل من شرذمة إلي أخري تمارس البغاء رغما عنها، وتحتفي بما يتكرم به عشيقها من حصيلتها الليلية، فتصرفه ممتنة في بعض أغراضها الخاصة، وهي الآن تختزل أحلامها في شرذمتها الصغيرة ولا ترفض اللجوء إلي احد مراكز التأهيل، لكنها لا تطلب أكثر من توفير جلسة حميمة مع أصدقائها، فكل شيء يهون إلا فراق الصحبة، وهذه، وأشارت بيدها إلي خرقة بالية متعفنة تنبعث منها رائحة خانقة، تتنفسها فتسري في جسمها رعشة تنقلها إلي عالم النشوة والسكر والخيال.
واقع هذه الشريحة المشردة بات موجبا لسياسة بناءة ـ ممن يهمه الأمر ـ تبحث في الأسباب الثاوية خلف هذه الظاهرة وتقترح حلولا جادة ولعل رصد الأطفال المشردين واحتواءهم في مراكز تاهيلية، ومعالجة المشاكل الإقتصادية والاجتماعية التي عنها يصدر التفكيك الأسري منطلقات أساسية لكل سياسة بناءة.
*القدس العربي
الشرذمة احمد ونبيل وحكيم والمدللة أسماء لا يتجاوز عمر الواحد منهم 14 سنة؛ أسباب عيشهم السرقة والنصب والدعارة.. يتعاطون جميعا بإدمان الحشيش والمخدرات والكحول... مسكنهم العراء ولا يعرفون لهم عائلة
رائحة نتنة تنبعث من شرفة الطابق الأرضي للعمارة الكائنة بوسط المدينة بالدار البيضاء، وقد تناثرت في احد مداخلها وعلي قارعة الطريق أشباح آدمية افترشت أجسادها الغضة واستسلمت لنوم عميق لا يعكر صفوه ضجيج المرور ولا تأبه لتلك الأقدام الآدمية التي تتهددها بين الفينة والأخري.
ذلك المدخل الذي ينزل قليلا عن مستوي سطح البسيطة صار ملجأ مفضلا يهرع إليه صبية في مقتبل العمر: احمد وحكيم ونبيل والمدللة أسماء، تقارب أعمارهم جميعا الأربعة عشر ربيعا، مشهد تمتزج فيه الإثارة بالدهشة والشفقة والأسي، حين تبدأ الشمس في إرسال أشعتها الصباحية مؤذنة بميلاد فجر جديد، تكون الصبية قد غلبها النوم، واحتمت بمدخل الفناء وقد انضوت المدللة في هيئة لتساير حجم المدخل واستلقت علي الأرضية بمعالم أنوثتها البارزة ملتحفة بخرقة بالية متسخة غطت وجهها وأطرافها الأمامية، فيما اكتفي الفتية بتأمين رؤوسهم وايداعها في حضن المدللة، مطلقين العنان لأرجلهم الحافية المكلومة بسيقان مليئة بالنتوءات والخدوش، سوي حكيم الذي تكفل سرواله الطويل بطمس معالم ساقيه، لكن شعره المتجعد وحدقتيه الممتلئتين ووجهه المتشح بحمرة داكنة لا تفتأ تتمايز للرائي عن بشرة نضرة، وهو يتأبط نعلين باليتين أرهقتا جنبه النحيل، فلا يلبث ذلك المنظر أن يقنع الرائي بمستوي البؤس والشقاء الذي يعيشه هذا الصبي المسكين. يلتقي الأفراد الأربعة بعد جولة تسكعية تقضيها في البحث عن زادها الليلي لسهرتهم الماجنة المعهودة من حشيش ومخدرات وكحول، يلتمسون لذلك كل وسائلهم السرقة والتسول والاحتيال...، تدر عليهم غالبا بدخل يستريحون له كما يصرح بذلك نبيل، اما الخدمة البديلة التي يزاولونها غالبا فهي ماسح أحذية، حمال، بائع سجائر، لكنها متعبة ومردوديتها زهيدة والرأي هذه المرة لأحمد.
العصبة ثلة أطفال تصور نموذجا لواقع الطفولة البائس بالمغرب الذين حرموا من التعليم والتربية السوية وقذف بهم واقعهم المزري في البيت إلي الشارع ليصبحوا فريسة سهلة لمروجي المخدرات والحشيش قبل أن تعبث بهم قوي ظلامية نحو هاوية الضياع والانحراف والرذيلة، وقد اقبلوا علي العالم الجديد بقواسم مشتركة فلا ملجأ ولا عائلة ولا جذور، ذكرياتهم عن البيت كلها مآس، فهذا احمد ترك البيت وهو بعد لم يتجاوز ربيعه السادس.
وقد خلفت ذكري شجار أبيه السكير مع أمه الداعرة جرحا لم تندمل جراحاته بعد، ووجد نفسه في الشارع بلا معيل وفاقد للأبوين أمه التي قتلت أمام عينيه وأبوه الذي غيب في السجن؛ حينها بدا احمد التسكع في الشوارع، إلا أن رفاق السوء سرعان ما استدرجوه إلي مستنقعهم، وبدأ شيئا فشيئا في اكتساب أصول المهنة، دخل عالم الانحراف بوجه طفولي وسحنات بريئة، وها هو الآن وقد ملأت الخدوش وجهه وفقد جل أسنانه في معارك ضارية، واستحالت قسماته إلي قناع كريه تزيد من وحشته تلك النظرات الجاحظة وقد شابتها حمرة واسترخاء دائم كأنما المنوم فعل فعله إلي الأبد، لم يعد له ما يخسره فقد أضاع حياته ومر بأصناف العذاب واغتصب مرات ومرات. ومرت عليه فترة كان فيها عرضة لذئاب مفترسة تنهشه بمخالبها وتفرغ عليهم نزواتها.
تعارف الصبية في إحدي الحدائق العامة بوسط المدينة بالدار البيضاء وكانت ملاذهم الأول، نسجت فيها أولي خيوط الصداقة وتوطدت وشائج العلاقة بينهم أكثر في إحدي المنظمات المهتمة بالطفل المشرد، والتي كانت تتعهدهم من حين لآخر ببعض المأكولات والملابس الجاهزة وبتنظيم جولة ترفيهية إلي الشاطئ طالما حنوا إليها كثيرا.
لكن واقع هذه الشريحة لا زال مغيبا كما يري الاجتماعيون المهتمون بشأن الطفل، فكل سياسة لا تأخذ في الاعتبار الأسباب الحقيقية لتشرد الطفل، ستظل دوما سياسة آنية عديمة النتيجة، اذ أن الولوج إلي مشاكل الطفل يمر حتما بالأسرة، حيث تقع عليها أعباء تنشئته وتربيته في بيئة سليمة. والواقع أن ما يعيشه العالم الثالث من فقر وظلم وحيف وأمية وجهل وتجهيل، كل هذه العوامل ألقت بظلالها علي واقع الطفولة وتسببت بشكل مباشر أو غير مباشر في تفكيك الأسرة وبصم عالم الطفولة اليوم بالمغرب بهذا الشكل من السوء والتنامي.
وجود بعض المراكز المنتشرة في أنحاء متفرقة في المملكة بهدف تنشئة الطفل وادماجه خصوصا من ذوي الحالات الخاصة رغم أهميتها، إلا أنها ظلت قاصرة عن مجاراة الطلب المتزايد، فهذه المدللة أسماء ـ التي تشع دلالا وأنوثة تجذبك إليها عينان عسليتان في وجه ملائكي يقطر خفة وحنانا ـ لم تعرف للمراكز طريقا، فبعد أن توفيت الحاجة الحنونة التي احتضنتها منذ أول صرخة لها قبل أن تتركها أمها الحنونة في عتمة الليل علي قارعة الدرب بحسرة وأسي عميقين وهي تغلب شرفها التليد وتخاف عار حملها وقد غرر بها آنذاك خطيبها الموهوم. منذ أن غادرتها تلك الجدة الطيبة وهي تنتقل من شرذمة إلي أخري تمارس البغاء رغما عنها، وتحتفي بما يتكرم به عشيقها من حصيلتها الليلية، فتصرفه ممتنة في بعض أغراضها الخاصة، وهي الآن تختزل أحلامها في شرذمتها الصغيرة ولا ترفض اللجوء إلي احد مراكز التأهيل، لكنها لا تطلب أكثر من توفير جلسة حميمة مع أصدقائها، فكل شيء يهون إلا فراق الصحبة، وهذه، وأشارت بيدها إلي خرقة بالية متعفنة تنبعث منها رائحة خانقة، تتنفسها فتسري في جسمها رعشة تنقلها إلي عالم النشوة والسكر والخيال.
واقع هذه الشريحة المشردة بات موجبا لسياسة بناءة ـ ممن يهمه الأمر ـ تبحث في الأسباب الثاوية خلف هذه الظاهرة وتقترح حلولا جادة ولعل رصد الأطفال المشردين واحتواءهم في مراكز تاهيلية، ومعالجة المشاكل الإقتصادية والاجتماعية التي عنها يصدر التفكيك الأسري منطلقات أساسية لكل سياسة بناءة.
*القدس العربي
خيارات
Bookmarks
ما هذا ؟
تقييم الخبر
المعدل : 0 , تصويتات : 0
التعليقات
التعليقات : 8
- la ilaha illa lah
hanin ، 24-06-2005 - تحية للملك المغربي
رياض ، 24-06-2005 - ohibo baladi
amal ، 25-06-2005 - عجب
الصابونة ، 25-06-2005 - limada daiman al magherib
saad ، 26-06-2005 - دنيا الوطن ابهذا تقابلين احترامنا
المستاءة ، 26-06-2005 - إلى المستاءة
فلفل ، 28-06-2005 - الحل
BADR EDDINE ، 05-11-2006











