خرائط ووثائق ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين
خرائط ووثائق ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين
غزة-دنيا الوطن
(يطرح موضوع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين المحتلة بشكل واسع خاصة مع الحديث الدائر حالياً حول " الحدود التي ستنسحب اليها قوات العدو الصهيوني " بعد مغادرتها لبنان مهزومة .)
وقد اورد كتاب (لبنان في مواجهة مفاوضات التسوية) للدكتور عصام كمال خليفه، وثائق وخرائط عن الحدود الدولية للبنان مع تفاصيل المفاوضات التي انتهت اليها. وجاء في الكتاب:
من اتفاق 1920 الى اتفاق .1923
لقد تم تحديد الحدود، في اتفاق 23 كانون الاول 1920، بين لبنان وفلسطين وأرفق بخريطة توضيحية: من بانياس تتجه الحدود غرباً نحو المطلة وتبقى الطريق الواصلة بين الجولان وصور وصيدا تحت الانتداب الفرنسي، ومن ثم تسير الحدود غرب المطلة فتمرّ على طول المنطقة المائية الفاصلة بين حوض نهر الاردن، وحوض الليطاني، ومن ثم على طول المنطقة المائية الفاصلة بين الوديان الصغيرة التي تصبّ في البحر الابيض المتوسط قادمة من جنوب رأس الناقورة، وبين الوديان التي تصبّ في البحر المتوسط من شمال الناقورة.
في المادة الثانية من هذا الاتفاق - المؤلف من تسع نقاط - كلّفت لجنة لتضع خرائط ميدانية خلال ثلاثة اشهر من تاريخ التوقيع. وتألّفت هذه اللجنة من اربعة اعضاء: اثنان من السلطات الفرنسية والانكليزية واثنان من اهالي المناطق المعنية.
كما اشير الى ان الخلافات التي قد تنشأ عن اعمال هذه اللجنة ترفع الى مجلس عصبة الامم بحيث تكون قراراتها غير قابلة للاستئناف. وعن موضوع المياه، جاء في الفقرة 8 من الاتفاقية: (تم تعيين خبراء من قبل دوائر سوريا وفلسطين لدرس مشترك، خلال ستة اشهر من توقيع الاتفاقية، حول استعمال امكانيات الريّ وانتاج الطاقة الكهربائية لمياه الاردن الاعلى واليرموك وروافدهما، بعد تأمين حاجات المناطق الخاضعة للانتداب الفرنسي.
بصدد هذه الدراسة تمنح الدولة الفرنسية مندوبيها تعليمات لجهة حرية التصرّف باستعمال الفائض من هذه المياه لصالح (فلسطين).
في اوائل حزيران 1921، اجتمعت لجنة ترسيم الحدود وبدأت اعمالها على الارض. وكان على رأسها من الجانب البريطاني الكولونيل نيوكومب Newcomb ، ومن الجانب الفرنسي الكولونيل بوليه Paulet.
في 3 شباط 1922، وقّع الكولونيل نيوكومب والكولونيل بوليه وثيقة ضمّت العنوان التالي: (التقرير الختامي لتثبيت الحدود بين لبنان الكبير وسوريا من جهة وفلسطين من جهة اخرى، ومن البحر المتوسط حتى الحمة (وادي اليرموك السفلي) تطبيقاً لتوصيات البندين الاول والثاني من اتفاقية باريس الموقعة في 23 كانون الاول 1920).
حول سير اعمال اللجنة، يمكننا لحظ جملة أمور:
- اعطت سلطات بريطانيا وفرنسا اللجنة الصلاحيات الكافية للتصرف تبعاً للاوضاع الجغرافية وبما يخرج، ربما، عن اتفاقية .1920
- كانت اللجنة تتوقف عن عملها بين الفينة والاخرى في انتظار ورود توجيهات سلطات الانتداب حول بعض المشاكل.
- غالبية التعديلات أتت من جانب البريطانيين.
- كانت الحركة الصهيونية تضغط على الجانب البريطاني من اجل اجراء التعديل.
- بعد 3/2/1922 حاول البريطانيون اجراء عملية مساومة حول امكانية اجراء تعديلات جديدة. واجّلوا الاقرار النهائي على التقرير حتى 7/3/.1923
- تم نقل منطقة مساحتها 192 كلم2 بجميع من فيها وما فيها من قرى (حوالى 20 قرية) من اطار الحكم الفرنسي الى اطار الحكم البريطاني، وقد شملت هذه المساحة مستوطنات اصبع الجليل وتل دان ومصادر مياه وادي دان.
- لقد ادخلت تغييرات تكاد ان تكون جذرية على الحدود التي تم الاتفاق عليها بين الفرنسيين والانكليز في اتفاقية .1920
- وحرص نيوكومب في مخططاته على الحصول على اكبر مزايا للبريطانيين، وخاصة الموارد المائية.
- لقد عمدت اللجنة، في تخطيطها للحدود، للاستناد الى المعالم الطبيعية البارزة، كالانهار والجبال والوديان والجداول وعلى وجه الخصوص في القطاع الواقع بين رأس الناقورة والمطلة.
- ان اللجنة حرصت على ان تقع القرية وسكانها في اطار دولة واحدة، الامر الذي اجبرها على اجراء حوارات مع زعماء القرى الحدودية القريبة ومطالبتهم بتحديد حدود اراضيهم وخاصة الاراضي المستصلحة.
- لم يكن لدى اللجنة خرائط دقيقة وذات مقاييس رسم كبيرة، بل كانت الخرائط المستخدمة خرائط عسكرية غير دقيقة وذات مقاييس رسم 000،100/.1
خط بوله - نيوكومب
ماذا عن خط بوله - نيوكومب بين لبنان وفلسطين؟
ينطلق الخط الحدودي من الناقورة ليصل الى رأس السلسلة الصخرية ويسير فوقها حتى يصل الى قرب قرية لبونه اللبنانية. ويسير ملتوياً من هناك حتى يصل الى قرب قرية زرعيت ، موازياً لبعض المعالم الطبيعية البارزة، ثم يسير بمحاذاة اراضي القرويين المتصلة.
وفي هذه المنطقة بالضبط حدث الانحراف في اتفاقية عام 1920 لصالح فلسطين في الجنوب (في رأس الناقورة)، وبالقرب من قرية علما الشعب لصالح لبنان.
وحصل انحراف في القطاع اللاحق جنوب رميش ويارون لمصلحة فلسطين. كان طول الحدود بين لبنان وفلسطين التي جرى ترسيمها 87 كلم. وقد وضع فيها 39 تلاً حجرياً ارتفاع الواحد متر ونصف المتر تقريباً. وقد نصبت تلك التلال الحجرية في أماكن بارزة على طول الخط الحدودي وبشكل يمكن الناظر من احد التلال رؤية التلين الآخرين المجاورين له عن اليسار وعن اليمين. ويبعد كل تل عن الآخر حوالى كيلومترين تقريباً باستثناء المناطق التي كانت هناك ضرورة لجعلها اقل.
ترتفع الحدود التي ترتكز في بدايتها على الساحل، على الصخور والمنحدرات القريبة للصخور، حتى تصل الى 356م. ثم تتجه نحو الشرق، صاعدة هابطة حتى تصل الى ارتفاع مئة متر، ثم ترتفع الى 874 م ثم تصل الى علو 902 في اسفل حرمون ، ثم تنحرف شمال غرب المطلة نازلة نحو منخفض نهر الاردن.
يجدر بنا ان نشير الى جملة امور حصلت بعد الاتفاق:
1 - لم يجر تنفيذ الاتفاقية الا في نيسان .1924
2 - تألفت لجنة فرنسية بريطانية لدراسة نتائج هذه الاتفاقية وتم على اثرها توقيع اتفاق حسن الجوار (2/2/1926).
3 - اقرّت عصبة الامم اتفاق بوله - نيوكومب عام .1934 وبذلك اصبحت هذه الحدود تحمل صفة الحدود المعترف بها دولياً.
ثانياً: من اتفاق بوله - نيوكومب الى اتفاق 12 كانون الاول 1949
في المؤتمر الصهيوني الثاني عشر (1 - 14 ايلول 1921)، تم اتخاذ قرار جاء فيه: (يجد المؤتمر نفسه ملزماً بالاعراب عن اسفه لكون مسألة الحدود الشمالية لارض اسرائيل لم تجد سبيلها الى حلّ مرضٍ حتى الآن).
وفي ضوء هذا القرار عاودت الحركة الصهيونية مطالبتها ببعض المناطق اللبنانية في الجنوب. وقد اعتبرت ان ترسيم الحدود، كما حصل، قد افقدها نهر الليطاني والاردن الاعلى وجبل الشيخ وحوران. من هنا سعيها للقيام بالاستيطان في هذه المناطق الامر الذي عارضته السلطات الفرنسية بتشدد واضح. فالجنرال ويغان Weygand تحفظ ازاء زيارة احد اعضاء اللجنة التنفيذية في فلسطين الى بيروت، وكان يُدعى Kisch ( تموز 1924)، كما شجب اي تعاون بين الحركة الصهيونية ويهود سوريا. وفي احد تقاريره الى الخارجية الفرنسية قال: (لن اذهب الى حد عرض الخريطة المطبوعة عام 1917 من قبل الصهاينة حيث نلاحظ ان الحدود الشمالية للدولة الصهيونية تصل الى خط سكة حديد بيروت - دمشق، اي انها تضم صور وصيدا وقسماً كبيراً من لبنان الجنوبي. وبمناسبة تخلينا الاخير عن اراضي المطلة لفلسطين - يضيف التقرير - تصاعدت في الاوساط الصهيونية مطالب بضم حرمون وجنوب البقاع)، وعليه بادر ويغان بمنع شراء الاجانب عقارات في بعض المناطق الحدودية.
اما القنصل الفرنسي Gaston Maugras فقد كتب الى رئيس الوزراء الفرنسي عام 1925: (ان لدى الصهاينة ارادة عميقة للمطالبة بصور وضواحيها. ثم انهم ولا شك طامعون بمياه الليطاني... انه يجب عدم القيام بأي عمل من شأنه تشجيع مثل هذه المطامع).
من جهة اخرى، ارسل القنصل Maugras الى وزارة الخارجية تقريراً آخر اشار فيه الى ان البروفسو Brower قد وضع خريطة للطلاب اليهود داخل فيها المناطق الواقعة جنوب خط صيدا - دمشق في فلسطين التاريخية.
مجلة Palestine Weekly نشرت مقالاً هاماً بعنوان (تصحيح الحدود) Adjusting the Frontiers بتاريخ 27 تشرين الثاني .1925 هذا المقال حاول ان يشدد على الاسافين الاستراتيجية لنقض اتفاق بوله - نيو كومب من اجل ادخال الليطاني ضمن نطاق فلسطين.
عام 1934 تمت مصادقة عصبة الامم على اتفاق بوله - نيو كومب، لكن الحركة الصهيونية لم تتخل عن الامل بتغيير هذا الوضع. وقد تم اصدار عدة دراسات في الثلاثينات والاربعينات من القرن العشرين حول إمكانية استفادة فلسطين من مياه الليطاني على صعيدي الريّ والكهرباء. ومن الجدير بالملاحظة ان مشروع المعاهدة بين لبنان وفرنسا عام 1936 كان يرمي الى تثبيت حدود لبنان والحيلولة دون اعادة النظر فيها برغم بعض المحاولات، من قبل بعض السياسيين ورجال الدين، في طرح اقتراحات باعادة النظر بحدود الدولة التي تم تكريسها في دستور .1926 ويبدو ان نهاية العام 1936 وبداية العام 1937 شكلتا نقطة تحوّل هامة في موقف اغلبية النخب الاسلامية من لبنان الكبير. فبعد ان كان هناك تحفظ على لبنان الدولة والحدود على امتداد العشرينات ومنتصف الثلاثينات (من خلال ما سمي مؤتمرات الساحل)، ارسل المجلس الاسلامي الذي كان يرأسه سليم علي سلام مذكرة الى وزير الخارجية الفرنسية اشاد فيها بمبدأ 6 و6 مكرر المشار اليه في ملاحق معاهدة .1936 وفي ضوء تحقيق المساواة فالمسلمون يعتبرون ان بالامكان التكيف مع النظام السياسي الجديد. وبدل الاستمرار في رفع شعار الوحدة مع سوريا اصبح المطلب الاسلامي التنسيق مع الاشقاء العرب من ضمن لبنان في حدوده المعترف بها في الدستور.
وقد تأكد هذا الموقف في نص الميثاق الوطني اللبناني المكتوب والذي وقع في منزل يوسف السودا عام .1938
في عام 1941 طلبت الوكالة اليهودية رسمياً من الحكومة البريطانية اطلاق يد اليهود في فلسطين كلها وضم جنوب لبنان اليها حتى نهر الليطاني في مقابل دعمهم للمجهود الحربي البريطاني. وقد رفض تشرشل هذا العرض في بيان رسمي ألقاه في مجلس العموم.
وقد نشرت صحيفة معاريف رسالة بن غوريون الى الخارجية البريطانية عام 1941 ويقول فيها: (علينا ان نتذكر انه من اجل بقاء الدولة اليهودية...، يجب ان تكون اراضي النقب، وكذلك مياه الاردن والليطاني داخل حدودنا.
الحدود الجنوبية
في النصف الاول من الاربعينات حصل تحول آخر على صعيد السياسة السورية من مسألة حدود لبنان بما فيها حدوده الجنوبية:
1 - عام 1942 صرح جميل مردم بك وزير خارجية سوريا: (نحن مستعدون لان نتنازل عن كل مطلب في لبنان، بل ان نوسع اراضي لبنان اذا لزم).
ب - الحكومة الاستقلالية المدعومة سوريا وعربياً صرحت بلسان الرئيس رياض الصلح انها ستقيم العلاقات مع الدول العربية بما فيها سوريا على اسس متينة تكفل احترام الدول العربية لاستقلال لبنان وسيادته التامة وسلامة حدوده الحاضرة. وصرح الزعيم الوطني رياض الصلح في هذه الاثناء: (دعوا لبنان وشأنه، فلبنان السيد المستقل يخدم القضية العربية ألف مرة أكثر من لبنان الذائب في بلد عربي آخر).
ج - في اثناء مباحثات الاسكندرية (1944) حول قيام الجامعة العربية، اقر المجتمعون اقتراحاً طرحه جميل مردم بك بالاجماع: ان الدول العربية المتمثلة في اللجنة التحضيرية تؤيد مجتمعة احترامها لاستقلال لبنان وسيادته بحدوده الحاضرة).
د - وافق مجلس النواب اللبناني على بروتوكول الجامعة العربية وشكر الرئيس رياض الصلح على الجهد الذي بذله في سبيل المحافظة على استقلال لبنان بحدوده.
خطة تقسيم فلسطين
في 29 تشرين الثاني 1947، اتخذت الجمعية العامة للامم المتحدة القرار رقم 181، وهو ما سمي بالتوصية، (بخطة لتقسيم فلسطين). ويهمنا من هذا القرار التوقف عند عدة نقاط:
1 - تنشأ في فلسطين الدولتان المستقلتان العربية واليهودية.
2 - يحد منطقة الدولة العربية في الجليل الغربي من الغرب البحر الابيض المتوسط ومن الشمال حدود لبنان من رأس الناقورة الى نقطة شمالي الصالحة)...
3 - تحدّ القطاع الشمالي الشرقي من الدولة اليهودية (الجليل الشرقي) من الشمال
والغرب الحدود اللبنانية. بعد هذا القرار اندلعت المعارك بين القوات الاسرائيلية وجيوش الدول العربية. وبادرت القوات الصهيونية الى احتلال مساحة طويلة وضيّقة من الاراضي اللبنانية، ودمرت عدة قرى لبنانية وبنت على انقاضها مستعمرات لها. في 11 ايار 1949 تمت الموافقة على انضمام اسرائيل الى الامم المتحدة وعلى نحو استثنائي. فقد ربطت عضويتها بشروط وردت في مقدمة القرار، منها التعهد بتنفيذ قرارات الامم المتحدة ومنها القرار المتعلق بالحدود (29 تشرين الثاني 1949).
يهمنا في هذا السياق التوقف عند جملة امور:
1 ـ اثار مندوبو اسرائيل اثناء اجتماعات لجنة التوفيق الدولية عام 1949 مسألة مياه الليطاني ، مما حدا باللجنة ان توصي في تقريرها الصادر في كانون الاول باستثمار سبعة اثمان مياه الليطاني في اسرائيل، وذلك بتحويله الى وادي الاردن.
2 ـ نص اتفاق الهدنة الموقع في 23 آذار 1949 في المادة الخامسة: (يجب ان يتبع خط الهدنة الدائمة الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين...)
3 ـ الزم الاتفاق الاسرائيليين بالانسحاب من عدة مناطق شمال الحدود كانوا قد احتلوها ابان معارك .1948
4 ـ تطبيقا لروحية الاتفاق، قامت لجنة الهدنة اللبنانية ـ الاسرائيلية، وباشراف الامم المتحدة، بعملية مسح جديدة للحدود وتثبتت نقاط الحدود. وقد بدأ هذا المسح في 5/12/1949 وانتهى في 15 من الشهر ذاته.
5 ـ تقاسم لبنان واسرائيل تكاليف اقامة العلامات الحدودية (من فئتي A و B). والعلامات اللبنانية تكون زرقاء اما الاسرائيلية فتكون حمراء.
6 ـ مثل الجانب الاسرائيلي غوزنسكي وسيجال، ومثل الجانب اللبناني الكابيتان غانم والكابيتان ناصيف، والسيدان مسره وبتيفور كتقنيين.
7 ـ تم الاتفاق على ما يلي:
أ ـ الترسم يتم على قاعدة اتفاق بوله - نيو كومب.
ب ـ العمل سيتم على اساس خريطة، Palestine 1/20,000 والخريطة Levant 1/50,000.
ج ـ اعمال ترسيم الحدود واعادة احياء الاشارات التي كانت موضوعة سابقا تبدأ انطلاقا من الشرق.
د ـ توضع نقاط اساسية (38 نقطة) ونقاط ثانوية.
هـ ـ العمل يجب ان يتم بسرية.
و ـ الاعباء المالية يتحملها لبنان واسرائيل.
8 ـ حصلت تباينات وخلافات في تفسير اتفاق بوله - نيو كومب خاصة شرق المطلة وحتى ضفة نهر الحاصباني.
في المرحلة اللاحقة، وبخاصة بعد 1967، علقت اسرائيل العمل بلجنة الهدنة وقامت باحتلال جنوب لبنان عام 1978، هكذا يتبين ان هناك خطاً ثابتاً لدى اسرائيل يسعى لتغيير الحدود. وفي هذا السياق يمكن ان نتفهم ما ذكره احد الباحثين الاميركيين (برنارد راش)، حيث قال:
(ان الاتجاهات السياسية الاسرائيلية والرأي العام الاسرائيلي كان منقسماً بالنسبة لتحديد الرقعة او الحدود التي يريدونها ومن ثم اتفقوا على شيء واحد، وهو عدم التكلم عن هذا الموضوع وتركه للوقت والظروف التي ستحدد مقدار الرقعة التي يمكن ان تضمها. اسرائيل تبدو وكأنها آخذة بمفهوم راتزل للحدود السياسية. هذا المفهوم البيولوجي الذي يركز على التوسع والاستيلاء على المناطق والاقاليم العامة في اطار اعلان سلطان الدولة وقوتها).
*الانوار
غزة-دنيا الوطن
(يطرح موضوع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين المحتلة بشكل واسع خاصة مع الحديث الدائر حالياً حول " الحدود التي ستنسحب اليها قوات العدو الصهيوني " بعد مغادرتها لبنان مهزومة .)
وقد اورد كتاب (لبنان في مواجهة مفاوضات التسوية) للدكتور عصام كمال خليفه، وثائق وخرائط عن الحدود الدولية للبنان مع تفاصيل المفاوضات التي انتهت اليها. وجاء في الكتاب:
من اتفاق 1920 الى اتفاق .1923
لقد تم تحديد الحدود، في اتفاق 23 كانون الاول 1920، بين لبنان وفلسطين وأرفق بخريطة توضيحية: من بانياس تتجه الحدود غرباً نحو المطلة وتبقى الطريق الواصلة بين الجولان وصور وصيدا تحت الانتداب الفرنسي، ومن ثم تسير الحدود غرب المطلة فتمرّ على طول المنطقة المائية الفاصلة بين حوض نهر الاردن، وحوض الليطاني، ومن ثم على طول المنطقة المائية الفاصلة بين الوديان الصغيرة التي تصبّ في البحر الابيض المتوسط قادمة من جنوب رأس الناقورة، وبين الوديان التي تصبّ في البحر المتوسط من شمال الناقورة.
في المادة الثانية من هذا الاتفاق - المؤلف من تسع نقاط - كلّفت لجنة لتضع خرائط ميدانية خلال ثلاثة اشهر من تاريخ التوقيع. وتألّفت هذه اللجنة من اربعة اعضاء: اثنان من السلطات الفرنسية والانكليزية واثنان من اهالي المناطق المعنية.
كما اشير الى ان الخلافات التي قد تنشأ عن اعمال هذه اللجنة ترفع الى مجلس عصبة الامم بحيث تكون قراراتها غير قابلة للاستئناف. وعن موضوع المياه، جاء في الفقرة 8 من الاتفاقية: (تم تعيين خبراء من قبل دوائر سوريا وفلسطين لدرس مشترك، خلال ستة اشهر من توقيع الاتفاقية، حول استعمال امكانيات الريّ وانتاج الطاقة الكهربائية لمياه الاردن الاعلى واليرموك وروافدهما، بعد تأمين حاجات المناطق الخاضعة للانتداب الفرنسي.
بصدد هذه الدراسة تمنح الدولة الفرنسية مندوبيها تعليمات لجهة حرية التصرّف باستعمال الفائض من هذه المياه لصالح (فلسطين).
في اوائل حزيران 1921، اجتمعت لجنة ترسيم الحدود وبدأت اعمالها على الارض. وكان على رأسها من الجانب البريطاني الكولونيل نيوكومب Newcomb ، ومن الجانب الفرنسي الكولونيل بوليه Paulet.
في 3 شباط 1922، وقّع الكولونيل نيوكومب والكولونيل بوليه وثيقة ضمّت العنوان التالي: (التقرير الختامي لتثبيت الحدود بين لبنان الكبير وسوريا من جهة وفلسطين من جهة اخرى، ومن البحر المتوسط حتى الحمة (وادي اليرموك السفلي) تطبيقاً لتوصيات البندين الاول والثاني من اتفاقية باريس الموقعة في 23 كانون الاول 1920).
حول سير اعمال اللجنة، يمكننا لحظ جملة أمور:
- اعطت سلطات بريطانيا وفرنسا اللجنة الصلاحيات الكافية للتصرف تبعاً للاوضاع الجغرافية وبما يخرج، ربما، عن اتفاقية .1920
- كانت اللجنة تتوقف عن عملها بين الفينة والاخرى في انتظار ورود توجيهات سلطات الانتداب حول بعض المشاكل.
- غالبية التعديلات أتت من جانب البريطانيين.
- كانت الحركة الصهيونية تضغط على الجانب البريطاني من اجل اجراء التعديل.
- بعد 3/2/1922 حاول البريطانيون اجراء عملية مساومة حول امكانية اجراء تعديلات جديدة. واجّلوا الاقرار النهائي على التقرير حتى 7/3/.1923
- تم نقل منطقة مساحتها 192 كلم2 بجميع من فيها وما فيها من قرى (حوالى 20 قرية) من اطار الحكم الفرنسي الى اطار الحكم البريطاني، وقد شملت هذه المساحة مستوطنات اصبع الجليل وتل دان ومصادر مياه وادي دان.
- لقد ادخلت تغييرات تكاد ان تكون جذرية على الحدود التي تم الاتفاق عليها بين الفرنسيين والانكليز في اتفاقية .1920
- وحرص نيوكومب في مخططاته على الحصول على اكبر مزايا للبريطانيين، وخاصة الموارد المائية.
- لقد عمدت اللجنة، في تخطيطها للحدود، للاستناد الى المعالم الطبيعية البارزة، كالانهار والجبال والوديان والجداول وعلى وجه الخصوص في القطاع الواقع بين رأس الناقورة والمطلة.
- ان اللجنة حرصت على ان تقع القرية وسكانها في اطار دولة واحدة، الامر الذي اجبرها على اجراء حوارات مع زعماء القرى الحدودية القريبة ومطالبتهم بتحديد حدود اراضيهم وخاصة الاراضي المستصلحة.
- لم يكن لدى اللجنة خرائط دقيقة وذات مقاييس رسم كبيرة، بل كانت الخرائط المستخدمة خرائط عسكرية غير دقيقة وذات مقاييس رسم 000،100/.1
خط بوله - نيوكومب
ماذا عن خط بوله - نيوكومب بين لبنان وفلسطين؟
ينطلق الخط الحدودي من الناقورة ليصل الى رأس السلسلة الصخرية ويسير فوقها حتى يصل الى قرب قرية لبونه اللبنانية. ويسير ملتوياً من هناك حتى يصل الى قرب قرية زرعيت ، موازياً لبعض المعالم الطبيعية البارزة، ثم يسير بمحاذاة اراضي القرويين المتصلة.
وفي هذه المنطقة بالضبط حدث الانحراف في اتفاقية عام 1920 لصالح فلسطين في الجنوب (في رأس الناقورة)، وبالقرب من قرية علما الشعب لصالح لبنان.
وحصل انحراف في القطاع اللاحق جنوب رميش ويارون لمصلحة فلسطين. كان طول الحدود بين لبنان وفلسطين التي جرى ترسيمها 87 كلم. وقد وضع فيها 39 تلاً حجرياً ارتفاع الواحد متر ونصف المتر تقريباً. وقد نصبت تلك التلال الحجرية في أماكن بارزة على طول الخط الحدودي وبشكل يمكن الناظر من احد التلال رؤية التلين الآخرين المجاورين له عن اليسار وعن اليمين. ويبعد كل تل عن الآخر حوالى كيلومترين تقريباً باستثناء المناطق التي كانت هناك ضرورة لجعلها اقل.
ترتفع الحدود التي ترتكز في بدايتها على الساحل، على الصخور والمنحدرات القريبة للصخور، حتى تصل الى 356م. ثم تتجه نحو الشرق، صاعدة هابطة حتى تصل الى ارتفاع مئة متر، ثم ترتفع الى 874 م ثم تصل الى علو 902 في اسفل حرمون ، ثم تنحرف شمال غرب المطلة نازلة نحو منخفض نهر الاردن.
يجدر بنا ان نشير الى جملة امور حصلت بعد الاتفاق:
1 - لم يجر تنفيذ الاتفاقية الا في نيسان .1924
2 - تألفت لجنة فرنسية بريطانية لدراسة نتائج هذه الاتفاقية وتم على اثرها توقيع اتفاق حسن الجوار (2/2/1926).
3 - اقرّت عصبة الامم اتفاق بوله - نيوكومب عام .1934 وبذلك اصبحت هذه الحدود تحمل صفة الحدود المعترف بها دولياً.
ثانياً: من اتفاق بوله - نيوكومب الى اتفاق 12 كانون الاول 1949
في المؤتمر الصهيوني الثاني عشر (1 - 14 ايلول 1921)، تم اتخاذ قرار جاء فيه: (يجد المؤتمر نفسه ملزماً بالاعراب عن اسفه لكون مسألة الحدود الشمالية لارض اسرائيل لم تجد سبيلها الى حلّ مرضٍ حتى الآن).
وفي ضوء هذا القرار عاودت الحركة الصهيونية مطالبتها ببعض المناطق اللبنانية في الجنوب. وقد اعتبرت ان ترسيم الحدود، كما حصل، قد افقدها نهر الليطاني والاردن الاعلى وجبل الشيخ وحوران. من هنا سعيها للقيام بالاستيطان في هذه المناطق الامر الذي عارضته السلطات الفرنسية بتشدد واضح. فالجنرال ويغان Weygand تحفظ ازاء زيارة احد اعضاء اللجنة التنفيذية في فلسطين الى بيروت، وكان يُدعى Kisch ( تموز 1924)، كما شجب اي تعاون بين الحركة الصهيونية ويهود سوريا. وفي احد تقاريره الى الخارجية الفرنسية قال: (لن اذهب الى حد عرض الخريطة المطبوعة عام 1917 من قبل الصهاينة حيث نلاحظ ان الحدود الشمالية للدولة الصهيونية تصل الى خط سكة حديد بيروت - دمشق، اي انها تضم صور وصيدا وقسماً كبيراً من لبنان الجنوبي. وبمناسبة تخلينا الاخير عن اراضي المطلة لفلسطين - يضيف التقرير - تصاعدت في الاوساط الصهيونية مطالب بضم حرمون وجنوب البقاع)، وعليه بادر ويغان بمنع شراء الاجانب عقارات في بعض المناطق الحدودية.
اما القنصل الفرنسي Gaston Maugras فقد كتب الى رئيس الوزراء الفرنسي عام 1925: (ان لدى الصهاينة ارادة عميقة للمطالبة بصور وضواحيها. ثم انهم ولا شك طامعون بمياه الليطاني... انه يجب عدم القيام بأي عمل من شأنه تشجيع مثل هذه المطامع).
من جهة اخرى، ارسل القنصل Maugras الى وزارة الخارجية تقريراً آخر اشار فيه الى ان البروفسو Brower قد وضع خريطة للطلاب اليهود داخل فيها المناطق الواقعة جنوب خط صيدا - دمشق في فلسطين التاريخية.
مجلة Palestine Weekly نشرت مقالاً هاماً بعنوان (تصحيح الحدود) Adjusting the Frontiers بتاريخ 27 تشرين الثاني .1925 هذا المقال حاول ان يشدد على الاسافين الاستراتيجية لنقض اتفاق بوله - نيو كومب من اجل ادخال الليطاني ضمن نطاق فلسطين.
عام 1934 تمت مصادقة عصبة الامم على اتفاق بوله - نيو كومب، لكن الحركة الصهيونية لم تتخل عن الامل بتغيير هذا الوضع. وقد تم اصدار عدة دراسات في الثلاثينات والاربعينات من القرن العشرين حول إمكانية استفادة فلسطين من مياه الليطاني على صعيدي الريّ والكهرباء. ومن الجدير بالملاحظة ان مشروع المعاهدة بين لبنان وفرنسا عام 1936 كان يرمي الى تثبيت حدود لبنان والحيلولة دون اعادة النظر فيها برغم بعض المحاولات، من قبل بعض السياسيين ورجال الدين، في طرح اقتراحات باعادة النظر بحدود الدولة التي تم تكريسها في دستور .1926 ويبدو ان نهاية العام 1936 وبداية العام 1937 شكلتا نقطة تحوّل هامة في موقف اغلبية النخب الاسلامية من لبنان الكبير. فبعد ان كان هناك تحفظ على لبنان الدولة والحدود على امتداد العشرينات ومنتصف الثلاثينات (من خلال ما سمي مؤتمرات الساحل)، ارسل المجلس الاسلامي الذي كان يرأسه سليم علي سلام مذكرة الى وزير الخارجية الفرنسية اشاد فيها بمبدأ 6 و6 مكرر المشار اليه في ملاحق معاهدة .1936 وفي ضوء تحقيق المساواة فالمسلمون يعتبرون ان بالامكان التكيف مع النظام السياسي الجديد. وبدل الاستمرار في رفع شعار الوحدة مع سوريا اصبح المطلب الاسلامي التنسيق مع الاشقاء العرب من ضمن لبنان في حدوده المعترف بها في الدستور.
وقد تأكد هذا الموقف في نص الميثاق الوطني اللبناني المكتوب والذي وقع في منزل يوسف السودا عام .1938
في عام 1941 طلبت الوكالة اليهودية رسمياً من الحكومة البريطانية اطلاق يد اليهود في فلسطين كلها وضم جنوب لبنان اليها حتى نهر الليطاني في مقابل دعمهم للمجهود الحربي البريطاني. وقد رفض تشرشل هذا العرض في بيان رسمي ألقاه في مجلس العموم.
وقد نشرت صحيفة معاريف رسالة بن غوريون الى الخارجية البريطانية عام 1941 ويقول فيها: (علينا ان نتذكر انه من اجل بقاء الدولة اليهودية...، يجب ان تكون اراضي النقب، وكذلك مياه الاردن والليطاني داخل حدودنا.
الحدود الجنوبية
في النصف الاول من الاربعينات حصل تحول آخر على صعيد السياسة السورية من مسألة حدود لبنان بما فيها حدوده الجنوبية:
1 - عام 1942 صرح جميل مردم بك وزير خارجية سوريا: (نحن مستعدون لان نتنازل عن كل مطلب في لبنان، بل ان نوسع اراضي لبنان اذا لزم).
ب - الحكومة الاستقلالية المدعومة سوريا وعربياً صرحت بلسان الرئيس رياض الصلح انها ستقيم العلاقات مع الدول العربية بما فيها سوريا على اسس متينة تكفل احترام الدول العربية لاستقلال لبنان وسيادته التامة وسلامة حدوده الحاضرة. وصرح الزعيم الوطني رياض الصلح في هذه الاثناء: (دعوا لبنان وشأنه، فلبنان السيد المستقل يخدم القضية العربية ألف مرة أكثر من لبنان الذائب في بلد عربي آخر).
ج - في اثناء مباحثات الاسكندرية (1944) حول قيام الجامعة العربية، اقر المجتمعون اقتراحاً طرحه جميل مردم بك بالاجماع: ان الدول العربية المتمثلة في اللجنة التحضيرية تؤيد مجتمعة احترامها لاستقلال لبنان وسيادته بحدوده الحاضرة).
د - وافق مجلس النواب اللبناني على بروتوكول الجامعة العربية وشكر الرئيس رياض الصلح على الجهد الذي بذله في سبيل المحافظة على استقلال لبنان بحدوده.
خطة تقسيم فلسطين
في 29 تشرين الثاني 1947، اتخذت الجمعية العامة للامم المتحدة القرار رقم 181، وهو ما سمي بالتوصية، (بخطة لتقسيم فلسطين). ويهمنا من هذا القرار التوقف عند عدة نقاط:
1 - تنشأ في فلسطين الدولتان المستقلتان العربية واليهودية.
2 - يحد منطقة الدولة العربية في الجليل الغربي من الغرب البحر الابيض المتوسط ومن الشمال حدود لبنان من رأس الناقورة الى نقطة شمالي الصالحة)...
3 - تحدّ القطاع الشمالي الشرقي من الدولة اليهودية (الجليل الشرقي) من الشمال
والغرب الحدود اللبنانية. بعد هذا القرار اندلعت المعارك بين القوات الاسرائيلية وجيوش الدول العربية. وبادرت القوات الصهيونية الى احتلال مساحة طويلة وضيّقة من الاراضي اللبنانية، ودمرت عدة قرى لبنانية وبنت على انقاضها مستعمرات لها. في 11 ايار 1949 تمت الموافقة على انضمام اسرائيل الى الامم المتحدة وعلى نحو استثنائي. فقد ربطت عضويتها بشروط وردت في مقدمة القرار، منها التعهد بتنفيذ قرارات الامم المتحدة ومنها القرار المتعلق بالحدود (29 تشرين الثاني 1949).
يهمنا في هذا السياق التوقف عند جملة امور:
1 ـ اثار مندوبو اسرائيل اثناء اجتماعات لجنة التوفيق الدولية عام 1949 مسألة مياه الليطاني ، مما حدا باللجنة ان توصي في تقريرها الصادر في كانون الاول باستثمار سبعة اثمان مياه الليطاني في اسرائيل، وذلك بتحويله الى وادي الاردن.
2 ـ نص اتفاق الهدنة الموقع في 23 آذار 1949 في المادة الخامسة: (يجب ان يتبع خط الهدنة الدائمة الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين...)
3 ـ الزم الاتفاق الاسرائيليين بالانسحاب من عدة مناطق شمال الحدود كانوا قد احتلوها ابان معارك .1948
4 ـ تطبيقا لروحية الاتفاق، قامت لجنة الهدنة اللبنانية ـ الاسرائيلية، وباشراف الامم المتحدة، بعملية مسح جديدة للحدود وتثبتت نقاط الحدود. وقد بدأ هذا المسح في 5/12/1949 وانتهى في 15 من الشهر ذاته.
5 ـ تقاسم لبنان واسرائيل تكاليف اقامة العلامات الحدودية (من فئتي A و B). والعلامات اللبنانية تكون زرقاء اما الاسرائيلية فتكون حمراء.
6 ـ مثل الجانب الاسرائيلي غوزنسكي وسيجال، ومثل الجانب اللبناني الكابيتان غانم والكابيتان ناصيف، والسيدان مسره وبتيفور كتقنيين.
7 ـ تم الاتفاق على ما يلي:
أ ـ الترسم يتم على قاعدة اتفاق بوله - نيو كومب.
ب ـ العمل سيتم على اساس خريطة، Palestine 1/20,000 والخريطة Levant 1/50,000.
ج ـ اعمال ترسيم الحدود واعادة احياء الاشارات التي كانت موضوعة سابقا تبدأ انطلاقا من الشرق.
د ـ توضع نقاط اساسية (38 نقطة) ونقاط ثانوية.
هـ ـ العمل يجب ان يتم بسرية.
و ـ الاعباء المالية يتحملها لبنان واسرائيل.
8 ـ حصلت تباينات وخلافات في تفسير اتفاق بوله - نيو كومب خاصة شرق المطلة وحتى ضفة نهر الحاصباني.
في المرحلة اللاحقة، وبخاصة بعد 1967، علقت اسرائيل العمل بلجنة الهدنة وقامت باحتلال جنوب لبنان عام 1978، هكذا يتبين ان هناك خطاً ثابتاً لدى اسرائيل يسعى لتغيير الحدود. وفي هذا السياق يمكن ان نتفهم ما ذكره احد الباحثين الاميركيين (برنارد راش)، حيث قال:
(ان الاتجاهات السياسية الاسرائيلية والرأي العام الاسرائيلي كان منقسماً بالنسبة لتحديد الرقعة او الحدود التي يريدونها ومن ثم اتفقوا على شيء واحد، وهو عدم التكلم عن هذا الموضوع وتركه للوقت والظروف التي ستحدد مقدار الرقعة التي يمكن ان تضمها. اسرائيل تبدو وكأنها آخذة بمفهوم راتزل للحدود السياسية. هذا المفهوم البيولوجي الذي يركز على التوسع والاستيلاء على المناطق والاقاليم العامة في اطار اعلان سلطان الدولة وقوتها).
*الانوار

التعليقات