القائمة الرئيسية
دنيا الرأي
دنيا الوطن
شؤون عربية و دولية
مع الناس
عالم المرأة
اريد حلا
النشرة البريدية
اطفال دنيا الوطن
الكاريكاتير
كيسنجر ابلغ العراق ان اسرائيل تفضل التعامل معه على التعامل مع السادات
كيسنجر ابلغ العراق، في 1975، "ان اسرائيل تفضل التعامل معه على التعامل مع السادات"
غزة-دنيا الوطن
نشرت وثيقة سرية أميركية، يعةد تاريخها الى عام 1975، وتوثق لمحادثات جرت بين وزير الخارجية الاميركي الأسبق، هنري كيسنجر، ووزير خارجية العراق، آنذاك، سعدون حمادي، اقترح كيسنجر خلالها على العراق، الاعتراف باسرائيل وتطبيع العلاقات معها والقيام بجهد في هذا الاتجاه بين القوى الراديكالية العربية.
وحسب الوثيقة التي تقول الصحيفة انها تعود الى تاريخ 17 ديمسبر(كانون الاول) 1975، سعى كيسنجر، الى استطلاع استعداد بغداد لتطبيع علاقاتها مع واشنطن في اطار جهد دبلوماسي اوسع لتحسين علاقات الولايات المتحدة مع العالم العربي. وفي هذا السياق اكد كيسنجر لحمادي أنه لا يوجد صدام اساسي بين العراق والولايات المتحدة. وحين اشار حمادي الى ان اسرائيل طورت قوة عسكرية يمكن ان تهدد العراق خصوصاً مع الامدادات الاميركية من الاسلحة المتطورة، رد كيسنجر بأنه يتفهم ما يقوله حمادي «ولكن سياستنا ان نتحرك باتجاه علاقات أفضل» مع العالم العربي. وأضاف: «لسنا بحاجة الى اسرائيل من أجل النفوذ في العالم العربي بل على العكس من ذلك لقد سببت لنا اسرائيل الضرر اكثر من النفع في العالم العربي».
الا أنه ابلغ حمادي أنه لا يوافقه القول بأن اسرئيل «تهديد دائم» للعالم العربي، مضيفاً انه «يعتقد أنه في خلال 10 ـ 15 سنة ستكون اسرائيل مثل لبنان. دولة تناضل من أجل وجودها بلا تأثير في العالم العربي».
وأبلغ كيسنجر حمادي ان اسرائيل تفضل التعامل مع العراق الراديكالي على التعامل مع مصر السادات لأنها تريد وضع الامر « في سياق المشكلة الاميركية ـ السوفياتية».
وتوقع كيسنجر ان ينحسر الدعم الاميركي لاسرائيل خلال السنوات المقبلة. واعرب عن اعتقاده بأن موازين القوى في الولايات المتحدة تتغير «إذا لم يقم العرب بفعل أي شيء غبي». وأبلغ كيسنجر نظيره العراقي ان الاسرائيليين يريدون التخلص منه لأنه جعلهم «يتراجعون» وانهم يتمنون ان يعود العرب الى وضعهم بين عامي 67 و1973 حين اعتمد السوريون والمصريون منهجاً معادياً للولايات المتحدة لأن ما يريدونه هو «ان يكونوا هم الصديق الوحيد» لاميركا.
وقال كيسنجر انه يعتقد ان «الهوية الفلسطينية» يجب ان يعترف بها، بصورة أو بأخرى. وحين سأله حمادي هل يعتقد ان قيام دولة فلسطينية ممكن قال: «اننا لا نستبعدها كمسألة مبدأ ولكن لا يمكن فعل ذلك الآن».
حمادي سأل ان كان عرب الجليل سينضمون الى الدولة الفلسطينية!!
لقد جرى الحوار بين كيسنجر وحمادي في منزل السفير العراقي في باريس، صالح مهدي عماش، الذي كان في السابق وزيرا للدفاع ونائبا لرئيس الجمهورية وعضوا في القيادة القطرية، ايضا. وكان ذلك اول لقاء بين الولايات المتحدة والعراق على هذا المستوى منذ انقلاب 17 يوليو (تموز) 1968 الذي جاء بحزب البعث الى السلطة في العراق. في ذلك اللقاء قال كيسنجر لحمادي: «لا أظن أن هناك أي اصطدام أساسي في المصالح القومية بين العراق والولايات المتحدة». وحين رد حمادي ان الخلاف يبقى بشأن اسرائيل قال كيسنجر انه لا مساومة على وجود إسرائيل، «أما إذا كانت القضية بين العرب وإسرائيل تتعلق بمسألة حدود فإننا يمكن أن نتعاون في ذلك». وفي اللقاء اتفق الوزيران على أنه لا عوائق أمام العلاقات «الاقتصادية والثقافية». وشدد كيسنجر القول لحمادي «الاسرائيليون يفضلونكم اكثر من السادات لانهم يريدون وضع الامر في سياق المشكلة الاميركية ـ السوفياتية.. الإسرائيليون يفضلون العرب الراديكاليون».
وننشر فيما يلي نص الحوار الذي جرى بين كيسنجر وحمادي، كما اوردته "الشرق الاوسط":
(المشاركون في اللقاء الجانب العراقي: سعدون حمادي وزير الخارجية وصالح مهدي عماش سفير العراق في باريس واحد المساعدين.
الجانب الاميركي: هنري كيسنجر وزير الخارجية وعيسى صباغ المسؤول في السفارة الاميركية لدى السعودية وبيتر رودمان من مجلس الامن القومي.
التاريخ: الاربعاء 17 ديسمبر (كانون الاول) 1975 الساعة: 12:20 ـ 1:18 المكان: مقر اقامة السفير العراقي في باريس)
هنري كيسنجر: لم يكن بين بلدينا الكثير من الاتصالات في السنوات الاخيرة واردت ان انتهز هذه الفرصة لتأسيس اتصالات. اعرف اننا لن نحل كل المشاكل في مقابلة واحدة فذلك سيستغرق على الاقل مقابلتين «ضحك من الجميع». اعتقد ان تبادلا مختصرا لوجهات النظر قد يساعد وانا اقدر استقبال بلدك لي.
حمادي: انا سعيد لرؤيتك يا صاحب الفخامة. لم تكن هناك اتصالات لاسباب تعرفها انت ونعرفها نحن. ولكنه من المفيد دائما تبادل وجهات النظر.
كيسنجر: ان منهجنا الاساسي هو اننا لا نظن أن هناك أي تصادم أساسي بين المصالح القومية لكل من العراق والولايات المتحدة الأميركية، فلاسباب عديدة كان العراق والولايات المتحدة على جانبين متعارضين. ولكننا استطعنا تطبيع العلاقات مع معظم العرب الآخرين. وبناء على اسباب أمنية محض قومية لا نرى عوائق كبيرة من جانبنا. وقد تكون لك وجهة نظر مختلفة.
حمادي: طبعا لنا وجهة نظر مختلفة وسوف اقول لك لماذا. ان العراق جزء من العالم العربي. ونحن نعتقد ان الولايات المتحدة كانت العامل الاساسي في بناء اسرائيل الى ما هي عليه اليوم.
كيسنجر: فعلا.
حمادي: لقد تكونت اسرائيل في 1948 ولم يكن لها ان تعيش لليوم من دون الولايات المتحدة.
كيسنجر: لقد كان الاتحاد السوفياتي نشيطا في ذلك الوقت أيضا.
حمادي: حقا. وهذا هو السبب لوجود بعض العلاقات المضطربة مع الاتحاد السوفياتي. ان علاقاتنا الجيدة مع الاتحاد السوفياتي الآن حديثة العهد. ولم يكن الشيوعيون ذوي شعبية مع الجماهير في ذلك الوقت. ولكن الفرق هو انكم تعتقدون ان اسرائيل سوف تبقى للابد. نحن نعتقد ان اسرائيل تم تأسيسها بالقوة وهي حالة ساطعة وجلية من الاستعمار. لقد تم تأسيس اسرائيل على جزء من ارضنا الام. وانتم لا تعتقدون في ذلك. ولكن ليست تلك كل القصة. ان اسرائيل الان هي تهديد مباشر لامن العراق القومي.
كيسنجر: وكيف تشكل تهديدا للعراق؟
حمادي: بنت اسرائيل قوة عسكرية يمكن ان تهدد العراق وخصوصا ان الانباء الحديثة التي نقرأها تفيد بان اميركا تمد اسرائيل باسلحة متطورة للغاية. واذا ليس فقط العالم العربي هو مصب التهديد «الاسرائيلي» بل العراق نفسه أيضا باعتباره جزءا من العالم العربي. نحن نعتقد ان اميركا تبني اسرائيل لتكون لها اليد العليا في المنطقة. حتى لبنان ـ يقولون انه يؤثر على أمن اسرائيل ـ اسرائيل القوية القادرة النووية التي لها اليد العليا في المنطقة. ان اي شيء يحدث في العالم العربي يترجم على انه تهديد لاسرائيل. حتى اي تغيير للحكومة في العراق يترجم على هذا المنوال.
كيسنجر: ان انطباعي هو انكم لو غيرتم حكومتكم في العراق فانهم «اي الاسرائيليين» لن يمانعوا «ضحكات». وانا اتفهم مشكلتك.
حمادي: هذا هو تصوري للامور ـ حتى عام 1980. انت تقول ان الولايات المتحدة تلقي بكل ثقلها من اجل الوصول الى تسوية. ولكن تلك مجرد تسوية لا سلام. فموجة جديدة من المشاكل والاصطدامات سوف تبدأ لأن اسرائيل دولة لا تريد ان تبقى ضمن حدود ما هي الآن. لأنه لو هناك فرصة فانهم سيتوسعون. وسجلهم يوضح ذلك. وهم في المنطقة تدعمهم اكبر قوة. ان ما تفعله الولايات المتحدة ليس خلق سلام ولكنها تخلق موقفاً تتم فيه هيمنة اسرائيل وهو ما سيؤدي الى موجة اخرى من الصدامات.
كيسنجر: انني اتفهم ما تقوله. فعندما اقول اننا نرغب في تحسين العلاقات مع العراق فاننا ايضا يمكننا ان نعيش من دون ذلك. ولكن سياستنا ان نتحرك باتجاه علاقات افضل. اعتقد انه عندما تنظر الى التاريخ عندما تم تأسيس اسرائيل في 1948 لم يتفهم ذلك اي شخص. لقد بدأ الامر في السياسة الاميركية الداخلية. لقد كانت اسرائيل بعيدة ولم يفهما جيدا. لذلك فإن الأمر لم يكن تخطيطا أميركيا ان يكون هناك صرح للامبريالية في المنطقة. كان الأمر اقل تعقيدا من هذا بكثير انني اقول انه حتى عام 1973 كان للجالية اليهودية تأثير ضخم في اميركا ولكن في السنتين الأخيرتين، ونتيجة للسياسة التي نتبعها، تغير ذلك.
اننا لسنا بحاجة الى اسرائيل من اجل النفوذ في العالم العربي. بل على العكس من ذلك لقد سببت لنا اسرائيل الضرر اكثر من الخير في العالم العربي. ولقد قلت انت نفسك ان اعتراضكم علينا هو اسرائيل غير اننا اناس رأسماليون. ولا يمكننا المناقشة حول وجود اسرائيل ولكن يمكننا انقاص حجمها الى نسب تاريخية.
وانا لا اوافقك في ان اسرائيل تهديد دائم. فكيف لأمة من ثلاثة ملايين نسمة ان تكون تهديداً دائماً؟ ان لهم تفوقا فنيا الآن. ولكن من غير المعقول ان شعوبا لها غنى ومهارات وأصول العرب لا يمكن لها ان تطور القدرات التي تحتاجها. لذلك انا اعتقد انه في عشرة الى خمسة عشر عاماً ستكون اسرائيل مثل لبنان ـ تناضل من اجل وجودها بلا تأثير في العالم العربي.
لقد ذكرت الاسلحة الجديدة ولكنها لن يتم تسليمها في المستقبل القريب فكل ما اتفقنا عليه مع الاسرائيليين هو دراسة الامر كما اتفقنا على عدم تقديم اسلحة من المخزون الحالي. ولذلك فإن الكثير من تلك الأشياء الأسلحة لن يتم انتاجها حتى عام 1980 ولم نتفق على تسليمها في ذلك الوقت.
إن سياستنا هي التحرك باتجاة السلام وتحسين العلاقات مع العالم العربي. والعراق ليس من المفاوضين ولكني اعتقد ان سياسة مصر وسورية في تحسين العلاقات معنا تساعد على خلق ضغط من اجل احداث تسوية.
والإسرائيليون يفضلونكم اكثر من السادات لأنهم يريدون وضع الأمر في سياق المشكلة الأميركية ـ السوفياتية نحن لا نريد ان تكون لديكم علاقات غير طيبة مع الاتحاد السوفياتي ونحن لا نتدخل في علاقاتكم مع الاتحاد السوفياتي ولكن في الأصل يفضل الإسرائيليون العرب الراديكاليون. واذا كانت المشكلة هي وجود اسرائيل فلن يمكننا ان نتعاون ولكن إذا كانت القضية هي حدود اكثر اعتيادية يمكننا التعاون. لقد تحركنا باتجاة التطبيع مع الآخرين باستثناء ليبيا وسوف نتحرك باتجاة اليمن الجنوبي.
حمادي: إننا على جانب آخر من الصورة ولنا الحق في طرح أسئلة عديدة.
كيسنجر: تفضل.
حمادي: بالنظر إلى السجل ما الذي سيجعلنا نصدق أن الولايات المتحدة لن تستمر في سياسة العشرين سنة الأخيرة في إعطاء الدعم غير المحدود لإسرائيل.
كيسنجر: إن الأمر يتوقف على ما تعنيه بكلمة الدعم غير المحدود... كان صباغ معي حينما قابلت الملك فيصل للمرة الأولى. وقلت له ان الأمر سيستغرق عدة سنوات ويجب ان نتحرك ببطء. وقلت لكل العرب ذلك. لقد وصل الأمر في أميركا لنقطة تغيرت فيها المفاهيم. فعندما اتحدث للجان الكونغرس تواجهني أسئلة عدائية بشكل متزايد في ما يتعلق بإسرائيل. لا احد يفضل تدمير اسرائيل ـ لن اضللك ـ ولا انا افضل ذلك.
لقد كان مقدار الدعم الاميركي لاسرائيل في الستينات حوالي 200 إلى 300 مليون دولار أما الآن فهو من 2 إلى 3 مليارات دولار. إن هذا من المستحيل الحفاظ عليه. إننا حتى لا نستطيع ان نقدم هذا المبلغ لنيويورك إن الأمر كله مسألة وقت قبل ان يحدث تغيير ـ سنتين أو ثلاثاً. وبعد التسوية ستكون اسرائيل دولة ودودة صغيرة ليس لها حقوق السحب بلا حدود. وسوف تتأثر بقوانيننا الإنتخابية لذلك فإن تأثير بعض ممن مولوا انتخاباتنا من قبل لن يكون كبيرا بهذه الدرجة. وهو الامر الذي لم يلحظه الكثيرون بشكل كبير وسوف يستغرق الامر بضع سنوات قبل ان يتم استيعابه بشكل كامل.
لذلك انا اعتقد ان الموازين في اميركا تتغير، إذا لم يقم العرب ـ ودعني اقول بصراحة ـ بفعل اي شيء غبي. فإذا كانت هناك أزمة مرتبطة بالإتحاد السوفياتي فإن الجماعات في اميركا يمكن ان تصور الامر حملة عسكرية ضد الشيوعية في المنطقة.
حمادي: إذاً أنت تعتقد ان السياسة الأميركية بعد التسوية لن تبقى على حالها الآن؟
كيسنجر: إننا نريد بقاء دولة اسرائيل لا الهيمنة عليها. لا أحد يمكنه غزو العالم العربي. حتى لو اخذوا دمشق، والقاهرة وعمان فإنكم ستبقون هناك وستبقى ليبيا هناك. لذلك إذا كانت إسرائيل ترغب في البقاء على الحياة كدولة مثل لبنان ـ دولة صغيرة ـ فإننا سندعمهم.
حمادي: وما هو تفكير الإسرائيليين؟
كيسنجر: أولا هم يريدون التخلص مني لأنني جعلتهم يتراجعون. وثانيا في 1976 هم يريدون استثارة العرب ـ في لبنان وفي سورية ـ لأنهم يعتقدون انه إذا كانت هناك حرب يمكن ان ينتصروا ويخلقوا فوضى كبيرة. ثالثا هم يريدون تمرير قوانين في اميركا لإستعداء أكبر عدد ممكن من العرب. لذلك هناك قوانين ضد المقاطعة وضد التمييز وضد بيع الأسلحة لذلك هم يريدون ويأملون في ان يرجع العرب الى وضع مثل فترة ما بين 1967 الى 1973، حينما اتخذ السوريون والمصريون منهجا ضد اميركا، لكي يتمكنوا من القول انهم اي في اسرائيل هم صديق اميركا الوحيد في الشرق الأوسط. ان ما يريدونه هو ما يتوقعونه ـ ان يكونوا هم الصديق الوحيد. ونحن نريد اصدقاء آخرين للتقليل من هذه الحجة.
أحد المساعدين العراقيين: هل تعتقدون أن تسوية ما يمكن ان تأتي عن طريق الفلسطينيين في المنطقة؟ كيف تقرا ذلك الأمر؟ وهل في قدرتكم خلق مثل هذا الشيء؟
كيسنجر: ليس في 1976 يجب ان اكون صريحا معك بالكامل. اعتقد ان الهوية الفلسطينية يجب ان يعترف بها بصورة او باخرى. ولكننا نريد التعاون المبكر من العرب. ان الامر سيستغرق سنة أو سنة ونصف للقيام بذلك وستكون معركة ضخمة. فهناك تطور يحدث بالفعل. أحد المساعدين: هل تعتقد ان ذلك سيكون جزءا من الحل؟ كيسنجر: يجب ان يكون الامر كذلك لا يمكن الحل بدونها ولكن الموقف المحلي متاح الآن. والمزيد من الأسئلة التي يتم توجيهها في الكونغرس تميل للفلسطينيين.
حمادي: هل تعتقد ان دولة فلسطينية ممكنة؟
كيسنجر: اننا لا نستبعدها كمسألة مبدأ ولكن لا يمكنك فعل ذلك الآن حمادي: ولكن ماذا عن الفلسطينيين اللاجئين الآن؟
كيسنجر: لا بد ان يكون لهم الاختيار إما البقاء حيث هم او يرجعوا الى دولة فلسطينية.
حمادي: هل تعتقد ان مثلا من في منطقة الجليل يمكن ان يتركوا اسرائيل وينضموا للدولة الفلسطينية؟
كيسنجر: في الجليل؟
حمادي: اعني عرب اسرائيل.
كيسنجر: لقد اخبرت الاصدقاء ان السلام ليس هو النهاية. فالحرب تبدأ في اماكن اخرى بين تلك الدول التي بينها سلام. فقط في الشرق الاوسط تبدأ الحروب بين دول في حالة حرب. نحن ندعم وجود اسرائيل ونضع خطا امام مسألة تدمير اسرائيل.
احد المساعدين: لقد طرح الفلسطينيون هذه الفكرة جانبا. تلك هي وجهة نظري الشخصية. لأن الاسرائيليين يحاولون شراء اراض في الضفة الغربية وهناك مقاومة لذلك. الحزب الشيوعي في المنطقة يستخدمها في الانتخابات المحلية. هل ذلك بسبب ان الاسرائيليين يتوقعون دولة فلسطينية ولذلك يرغبون في شراء اراض؟
كيسنجر: يمكن ان يكون ذلك في اذهانهم. لست على معرفة بالامر.
احد المساعدين: ان هذا يتم استغلاله من قبل الحزب الشيوعي في المنطقة. فالاسرائيليون يعرفون انكم معشر الاميركيين تقفون خلف فكرة دولة فلسطينية.
كيسنجر: يجب ان نكون حريصين ونتحرك في تدرج. فالصحافة الاسرائيلية تتهمني. وقد قلت انه لا يمكننا ان نحرك الفلسطينيين حتى يتقبلوا وجود دولة اسرائيل وقرار مجلس الامن 242. لم استبعد ابدا الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، دائما ما ربطت ذلك بالاعتراف بدولة اسرائيل والقرار 242. والمغزى هنا اننا سنفعل شيئا اذا اعترفوا بإسرائيل والقرار 242 .
احد المساعدين: لقد قال قدومي: «كيف يمكن ان نعترف باسرائيل اذا لم يعترفوا بمنظمة التحرير الفلسطينية؟»
كيسنجر: مع كل احترامي ان ما تفعله اسرائيل اقل اهمية مما تفعله الولايات المتحدة.
حمادي: يا فخامتك، ان وجهات نظرك ووجهات نظرنا مختلفة. انت تدعم وجود اسرائيل، ونحن لا نفعل ذلك. لذلك في هذه النقطة لا اعتقد انه يمكننا ان نتفق. ربما يمكننا التحدث في موضوعات اخرى. فنحن لسنا ضد تحسين العلاقات مع اي دولة حتى الدول التي لنا معها اختلافات اساسية.
نحن نقرأ في الجرائد ان الولايات المتحدة كانت تقدم الاسلحة للحركة الكردية في شمال العراق. واسلوبنا لا يعتمد على ذلك، فلدينا اسباب للاعتقاد ان الولايات المتحدة لم تكن خارج الامر. فما رأيك؟
كيسنجر: حينما اعتقدنا انكم مجرد دولة تابعة للاتحاد السوفياتي، لم نمانع ما كانت ايران تقوم به في المناطق الكردية. اما الان وقد حللتم الامر «عن طريق اتفاق التقسيم في مارس من العام نفسه» فليس لدينا سبب لفعل مثل ذلك الامر. يمكنني ان اخبركم اننا لن نشترك في مثل تلك الانشطة ضد وحدة الاراضي العراقية، ونحن لا نفعل ذلك.
حمادي: وذلك نتيجة تلك الاتفاقية؟ انك تعتقد الآن اننا لسنا دولة تابعة؟
كيسنجر: لنا فهم اعمق الآن. نعتقد انكم صديق للاتحاد السوفياتي ولكنكم تتصرفون وفق مبادئكم.
حمادي: العام القادم اذا وقعنا اتفاقية اقتصادية مع الاتحادى السوفياتي فهل سترجعون الى تلك النظريةالقديمة؟
كيسنجر: لم اكن لاكون هنا اذا لم نكن نريد علاقات جديدة مع العراق. اذا كانت لكم علاقات اقتصادية مع الاتحاد السوفياتي فذلك شأنكم. نحن لا نتدخل فوجهة نظرنا هي انكم تتبعون سياستكم انتم. فنحن لا نحب ما تفعلونه بمفردكم. «ضحك». اننا نتحرك باتجاه علاقات اكثر تعقيدا مع العرب. اننا لا نعتقد ان سياستنا الان تستقيم مع وحدة وعزة العراق.
حمادي: لدينا مفاهيم اخرى. إن لنا علاقات مع الاتحاد السوفياتي ونحن نستورد من الاتحاد السوفياتي وأدى ذلك بالولايات المتحدة الى التدخل وتشجيع حركة ستقطع بلدنا إربا.
كيسنجر: هذا مبالغ فيه. لم نكن نحن الدولة الرئيسية المتورطة في ذلك.
حمادي: لكن الولايات المتحدة ساهمت بطريقة ما. واراد الاكراد تقطيع العراق قطعا.
كيسنجر: ليس هناك فائدة من مناقشة الماضي. يمكنني فقط ان اقول لك ما هي نوايانا انني اتفهم همومك وشكوكك. يمكنني الانتظار. لسنا بحاجة الى الوصول الى اي نتائج عملية من هذا الاجتماع.
حمادي: ان ما يقلقنا هو، هل غيرت الولايات المتحدة حقا من موقفها؟ ومن يضمن ان ذلك لن يتكرر في المستقبل؟ في اي وقت تمارس فيه اي دولة حقها في السيادة تتدخل الولايات المتحدة في نشاط يمس جوهر وحدتها؟
كيسنجر: فلنأخذ سورية مثلا، سورية تحصل على كل اسلحتها من الاتحاد السوفياتي. الا ان السوريين يشهدون اننا لم نتدخل ابدا في شؤونهم الداخلية ولم نتدخل ابدا في علاقتهم العسكرية مع الاتحاد السوفياتي. لقد قمنا بمحاولات دبلوماسية للتأثير على سياستهم وهو امر طبيعي ولذلك مع وجود علاقات اكثر نضجا مع العرب سيكون ذلك مستبعدا.
حمادي: وماذا عن لبنان؟
كيسنجر: لقد بقينا خارج لبنان لم نفعل اي شيء في لبنان ان وجهة نظري هي ان الثقل الإسلامي يجب ان يزيد هناك. كانت لنا محادثات عديدة مع السوريين والسعوديين لكننا لم نقم بأي انشطة استخباراتية. يمكنني ان اخبرك بذلك. اعني اننا نجمع المعلومات وليست الأسلحة.
حمادي: إذاً ليست الولايات المتحدة تفضل تقسيم البلد؟
كيسنجر: نحن ضد ذلك. حمادي: الولايات المتحدة ليست مشتركة هناك ولكنها سوف تعارض.
كيسنجر: لم يسألنا احد ولكن إذا سألنا احد فإننا سنعارض لقد ألقيت الكثير من البيانات العلنية التي ادعم فيها وحدة لبنان.
حمادي: انا سعيد جدا لسماعي ذلك فنحن في العراق حساسون لوحدة الأراضي. ولكن لماذا انتم معارضون؟
كيسنجر: لأننا نؤمن ان اساس السلام في الشرق الاوسط هو سلامة الدول في المنطقة وبهذا سيكون هناك تقسيمان آخران. دولة مسيحية عليها ان تجد دعم الخارجي ودولة مسلمة عليها ان تجد دعما خارجيا. سوف يضيف ذلك من عدم الاستقرار. يجب ان تعرف اننا ندعم وحدة لبنان.
حمادي: لقد كنا قلقين من تدخل اسرائيلي.
كيسنجر: لقد حذرنا اسرائيل بقوة ضد ذلك فإن ذلك سوف يكسبهم «تعاطف» قلة من العرب تبلغ 100000 وتجعل التسوية مستحيلة.
حمادي: هل هناك من يدعم الانقسام على المستوى الدولي؟
كيسنجر: لا احد يمكنني رؤيته.
حمادي: لا احد من القوى العظمى؟
كيسنجر: ان الأوروبيين يحبون اللعب من دون مخاطرات. لكن في الشرق الأوسط لا يمكنك ان تلعب من دون مخاطر وأنا اقول لك بصراحة اننا لا ندعم ذلك اننا مستعدون للتعاون من اجل وحدة لبنان. اننا نخشى فقط انه إذا زاد نشاطنا فسوف يزيد نشاط الاتحاد السوفياتي هناك أيضا. لقد تحدثنا في ذلك مع سورية والسعودية ومصر والجزائر.
حمادي: اريد ان اختصر ذلك ان ما يعنينا هو علاقاتنا الثنائية ونحن نفرق بين العلاقات السياسية والأنواع الأخرى من العلاقات. منذ سنوات قليلة مضت كنا نجمعهم مع بعضهم البعض. من الناحية الاقتصادية والفنية. العراق ليس مغلقاً بوجه الولايات المتحدة وليس هناك اعتراض على تطوير العلاقات مع الولايات المتحدة على المستويين الاقتصادي والثقافي ولكن فقط على اساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية. هناك بعض الشركات الاميركية في العراق ونحن نضمن معاملتهم بشكل حيادي. ولكن على المستوى السياسي فاننا قطعنا العلاقات لسبب معين ونحن نعتقد ان السبب مازال قائما.
كيسنجر: بغض النظر عن العلاقات الدبلوماسية ـ وانا اعتقد انك ستفكر في ذلك ـ إذا اردنا تبادل وجهات النظر يمكننا ارسال بعض الناس ذوي المناصب المرتفعة الى اقسام رعاية المصالح في كلٍ من عاصمتينا.
حمادي: ولكن كلما ارتفع مستوى التمثيل اقتربنا من العلاقات الدبلوماسية. كيسنجر: ولكن كيف نفعل ذلك؟ عن طريق مكاتب الامم المتحدة؟ أم عن طريق رجالكم في واشنطن؟
حمادي: يمكننا ان نفعل ذلك على اساس كل حالة بمفردها.
كيسنجر: حسناً إذاً عندما تأتي الى نيويورك يمكننا ان نتقابل ونقوم بذلك على اساس كل حالة بمفردها. وسوف ترى ان سياستنا ليست ضد العراق. لا عليك ان تصدق ولكن شاهد بنفسك.
حمادي: نحن دولة صغيرة يجب ان نكون اكثر حرصا.
كيسنجر: سوف تتطور الامور ويمكن ان نبقى على اتصال عن طريق واشنطن او نيويورك.
حمادي: أخيرا ارغب ان اقول ان المسألة الكردية ذات أهمية حيوية بالنسبة لنا.
كيسنجر: يمكنني ان اؤكد لك انه لن تكون هناك اية مصادر للقلق ولكن لا احد يستطيع ان يفعل شيئا يتعلق بالماضي.
حمادي : ليس دائما. (ثم يرافق وزير الخارجية «العراقي» السيد كيسنجر ورفاقه إلى الباب)
غزة-دنيا الوطن
نشرت وثيقة سرية أميركية، يعةد تاريخها الى عام 1975، وتوثق لمحادثات جرت بين وزير الخارجية الاميركي الأسبق، هنري كيسنجر، ووزير خارجية العراق، آنذاك، سعدون حمادي، اقترح كيسنجر خلالها على العراق، الاعتراف باسرائيل وتطبيع العلاقات معها والقيام بجهد في هذا الاتجاه بين القوى الراديكالية العربية.
وحسب الوثيقة التي تقول الصحيفة انها تعود الى تاريخ 17 ديمسبر(كانون الاول) 1975، سعى كيسنجر، الى استطلاع استعداد بغداد لتطبيع علاقاتها مع واشنطن في اطار جهد دبلوماسي اوسع لتحسين علاقات الولايات المتحدة مع العالم العربي. وفي هذا السياق اكد كيسنجر لحمادي أنه لا يوجد صدام اساسي بين العراق والولايات المتحدة. وحين اشار حمادي الى ان اسرائيل طورت قوة عسكرية يمكن ان تهدد العراق خصوصاً مع الامدادات الاميركية من الاسلحة المتطورة، رد كيسنجر بأنه يتفهم ما يقوله حمادي «ولكن سياستنا ان نتحرك باتجاه علاقات أفضل» مع العالم العربي. وأضاف: «لسنا بحاجة الى اسرائيل من أجل النفوذ في العالم العربي بل على العكس من ذلك لقد سببت لنا اسرائيل الضرر اكثر من النفع في العالم العربي».
الا أنه ابلغ حمادي أنه لا يوافقه القول بأن اسرئيل «تهديد دائم» للعالم العربي، مضيفاً انه «يعتقد أنه في خلال 10 ـ 15 سنة ستكون اسرائيل مثل لبنان. دولة تناضل من أجل وجودها بلا تأثير في العالم العربي».
وأبلغ كيسنجر حمادي ان اسرائيل تفضل التعامل مع العراق الراديكالي على التعامل مع مصر السادات لأنها تريد وضع الامر « في سياق المشكلة الاميركية ـ السوفياتية».
وتوقع كيسنجر ان ينحسر الدعم الاميركي لاسرائيل خلال السنوات المقبلة. واعرب عن اعتقاده بأن موازين القوى في الولايات المتحدة تتغير «إذا لم يقم العرب بفعل أي شيء غبي». وأبلغ كيسنجر نظيره العراقي ان الاسرائيليين يريدون التخلص منه لأنه جعلهم «يتراجعون» وانهم يتمنون ان يعود العرب الى وضعهم بين عامي 67 و1973 حين اعتمد السوريون والمصريون منهجاً معادياً للولايات المتحدة لأن ما يريدونه هو «ان يكونوا هم الصديق الوحيد» لاميركا.
وقال كيسنجر انه يعتقد ان «الهوية الفلسطينية» يجب ان يعترف بها، بصورة أو بأخرى. وحين سأله حمادي هل يعتقد ان قيام دولة فلسطينية ممكن قال: «اننا لا نستبعدها كمسألة مبدأ ولكن لا يمكن فعل ذلك الآن».
حمادي سأل ان كان عرب الجليل سينضمون الى الدولة الفلسطينية!!
لقد جرى الحوار بين كيسنجر وحمادي في منزل السفير العراقي في باريس، صالح مهدي عماش، الذي كان في السابق وزيرا للدفاع ونائبا لرئيس الجمهورية وعضوا في القيادة القطرية، ايضا. وكان ذلك اول لقاء بين الولايات المتحدة والعراق على هذا المستوى منذ انقلاب 17 يوليو (تموز) 1968 الذي جاء بحزب البعث الى السلطة في العراق. في ذلك اللقاء قال كيسنجر لحمادي: «لا أظن أن هناك أي اصطدام أساسي في المصالح القومية بين العراق والولايات المتحدة». وحين رد حمادي ان الخلاف يبقى بشأن اسرائيل قال كيسنجر انه لا مساومة على وجود إسرائيل، «أما إذا كانت القضية بين العرب وإسرائيل تتعلق بمسألة حدود فإننا يمكن أن نتعاون في ذلك». وفي اللقاء اتفق الوزيران على أنه لا عوائق أمام العلاقات «الاقتصادية والثقافية». وشدد كيسنجر القول لحمادي «الاسرائيليون يفضلونكم اكثر من السادات لانهم يريدون وضع الامر في سياق المشكلة الاميركية ـ السوفياتية.. الإسرائيليون يفضلون العرب الراديكاليون».
وننشر فيما يلي نص الحوار الذي جرى بين كيسنجر وحمادي، كما اوردته "الشرق الاوسط":
(المشاركون في اللقاء الجانب العراقي: سعدون حمادي وزير الخارجية وصالح مهدي عماش سفير العراق في باريس واحد المساعدين.
الجانب الاميركي: هنري كيسنجر وزير الخارجية وعيسى صباغ المسؤول في السفارة الاميركية لدى السعودية وبيتر رودمان من مجلس الامن القومي.
التاريخ: الاربعاء 17 ديسمبر (كانون الاول) 1975 الساعة: 12:20 ـ 1:18 المكان: مقر اقامة السفير العراقي في باريس)
هنري كيسنجر: لم يكن بين بلدينا الكثير من الاتصالات في السنوات الاخيرة واردت ان انتهز هذه الفرصة لتأسيس اتصالات. اعرف اننا لن نحل كل المشاكل في مقابلة واحدة فذلك سيستغرق على الاقل مقابلتين «ضحك من الجميع». اعتقد ان تبادلا مختصرا لوجهات النظر قد يساعد وانا اقدر استقبال بلدك لي.
حمادي: انا سعيد لرؤيتك يا صاحب الفخامة. لم تكن هناك اتصالات لاسباب تعرفها انت ونعرفها نحن. ولكنه من المفيد دائما تبادل وجهات النظر.
كيسنجر: ان منهجنا الاساسي هو اننا لا نظن أن هناك أي تصادم أساسي بين المصالح القومية لكل من العراق والولايات المتحدة الأميركية، فلاسباب عديدة كان العراق والولايات المتحدة على جانبين متعارضين. ولكننا استطعنا تطبيع العلاقات مع معظم العرب الآخرين. وبناء على اسباب أمنية محض قومية لا نرى عوائق كبيرة من جانبنا. وقد تكون لك وجهة نظر مختلفة.
حمادي: طبعا لنا وجهة نظر مختلفة وسوف اقول لك لماذا. ان العراق جزء من العالم العربي. ونحن نعتقد ان الولايات المتحدة كانت العامل الاساسي في بناء اسرائيل الى ما هي عليه اليوم.
كيسنجر: فعلا.
حمادي: لقد تكونت اسرائيل في 1948 ولم يكن لها ان تعيش لليوم من دون الولايات المتحدة.
كيسنجر: لقد كان الاتحاد السوفياتي نشيطا في ذلك الوقت أيضا.
حمادي: حقا. وهذا هو السبب لوجود بعض العلاقات المضطربة مع الاتحاد السوفياتي. ان علاقاتنا الجيدة مع الاتحاد السوفياتي الآن حديثة العهد. ولم يكن الشيوعيون ذوي شعبية مع الجماهير في ذلك الوقت. ولكن الفرق هو انكم تعتقدون ان اسرائيل سوف تبقى للابد. نحن نعتقد ان اسرائيل تم تأسيسها بالقوة وهي حالة ساطعة وجلية من الاستعمار. لقد تم تأسيس اسرائيل على جزء من ارضنا الام. وانتم لا تعتقدون في ذلك. ولكن ليست تلك كل القصة. ان اسرائيل الان هي تهديد مباشر لامن العراق القومي.
كيسنجر: وكيف تشكل تهديدا للعراق؟
حمادي: بنت اسرائيل قوة عسكرية يمكن ان تهدد العراق وخصوصا ان الانباء الحديثة التي نقرأها تفيد بان اميركا تمد اسرائيل باسلحة متطورة للغاية. واذا ليس فقط العالم العربي هو مصب التهديد «الاسرائيلي» بل العراق نفسه أيضا باعتباره جزءا من العالم العربي. نحن نعتقد ان اميركا تبني اسرائيل لتكون لها اليد العليا في المنطقة. حتى لبنان ـ يقولون انه يؤثر على أمن اسرائيل ـ اسرائيل القوية القادرة النووية التي لها اليد العليا في المنطقة. ان اي شيء يحدث في العالم العربي يترجم على انه تهديد لاسرائيل. حتى اي تغيير للحكومة في العراق يترجم على هذا المنوال.
كيسنجر: ان انطباعي هو انكم لو غيرتم حكومتكم في العراق فانهم «اي الاسرائيليين» لن يمانعوا «ضحكات». وانا اتفهم مشكلتك.
حمادي: هذا هو تصوري للامور ـ حتى عام 1980. انت تقول ان الولايات المتحدة تلقي بكل ثقلها من اجل الوصول الى تسوية. ولكن تلك مجرد تسوية لا سلام. فموجة جديدة من المشاكل والاصطدامات سوف تبدأ لأن اسرائيل دولة لا تريد ان تبقى ضمن حدود ما هي الآن. لأنه لو هناك فرصة فانهم سيتوسعون. وسجلهم يوضح ذلك. وهم في المنطقة تدعمهم اكبر قوة. ان ما تفعله الولايات المتحدة ليس خلق سلام ولكنها تخلق موقفاً تتم فيه هيمنة اسرائيل وهو ما سيؤدي الى موجة اخرى من الصدامات.
كيسنجر: انني اتفهم ما تقوله. فعندما اقول اننا نرغب في تحسين العلاقات مع العراق فاننا ايضا يمكننا ان نعيش من دون ذلك. ولكن سياستنا ان نتحرك باتجاه علاقات افضل. اعتقد انه عندما تنظر الى التاريخ عندما تم تأسيس اسرائيل في 1948 لم يتفهم ذلك اي شخص. لقد بدأ الامر في السياسة الاميركية الداخلية. لقد كانت اسرائيل بعيدة ولم يفهما جيدا. لذلك فإن الأمر لم يكن تخطيطا أميركيا ان يكون هناك صرح للامبريالية في المنطقة. كان الأمر اقل تعقيدا من هذا بكثير انني اقول انه حتى عام 1973 كان للجالية اليهودية تأثير ضخم في اميركا ولكن في السنتين الأخيرتين، ونتيجة للسياسة التي نتبعها، تغير ذلك.
اننا لسنا بحاجة الى اسرائيل من اجل النفوذ في العالم العربي. بل على العكس من ذلك لقد سببت لنا اسرائيل الضرر اكثر من الخير في العالم العربي. ولقد قلت انت نفسك ان اعتراضكم علينا هو اسرائيل غير اننا اناس رأسماليون. ولا يمكننا المناقشة حول وجود اسرائيل ولكن يمكننا انقاص حجمها الى نسب تاريخية.
وانا لا اوافقك في ان اسرائيل تهديد دائم. فكيف لأمة من ثلاثة ملايين نسمة ان تكون تهديداً دائماً؟ ان لهم تفوقا فنيا الآن. ولكن من غير المعقول ان شعوبا لها غنى ومهارات وأصول العرب لا يمكن لها ان تطور القدرات التي تحتاجها. لذلك انا اعتقد انه في عشرة الى خمسة عشر عاماً ستكون اسرائيل مثل لبنان ـ تناضل من اجل وجودها بلا تأثير في العالم العربي.
لقد ذكرت الاسلحة الجديدة ولكنها لن يتم تسليمها في المستقبل القريب فكل ما اتفقنا عليه مع الاسرائيليين هو دراسة الامر كما اتفقنا على عدم تقديم اسلحة من المخزون الحالي. ولذلك فإن الكثير من تلك الأشياء الأسلحة لن يتم انتاجها حتى عام 1980 ولم نتفق على تسليمها في ذلك الوقت.
إن سياستنا هي التحرك باتجاة السلام وتحسين العلاقات مع العالم العربي. والعراق ليس من المفاوضين ولكني اعتقد ان سياسة مصر وسورية في تحسين العلاقات معنا تساعد على خلق ضغط من اجل احداث تسوية.
والإسرائيليون يفضلونكم اكثر من السادات لأنهم يريدون وضع الأمر في سياق المشكلة الأميركية ـ السوفياتية نحن لا نريد ان تكون لديكم علاقات غير طيبة مع الاتحاد السوفياتي ونحن لا نتدخل في علاقاتكم مع الاتحاد السوفياتي ولكن في الأصل يفضل الإسرائيليون العرب الراديكاليون. واذا كانت المشكلة هي وجود اسرائيل فلن يمكننا ان نتعاون ولكن إذا كانت القضية هي حدود اكثر اعتيادية يمكننا التعاون. لقد تحركنا باتجاة التطبيع مع الآخرين باستثناء ليبيا وسوف نتحرك باتجاة اليمن الجنوبي.
حمادي: إننا على جانب آخر من الصورة ولنا الحق في طرح أسئلة عديدة.
كيسنجر: تفضل.
حمادي: بالنظر إلى السجل ما الذي سيجعلنا نصدق أن الولايات المتحدة لن تستمر في سياسة العشرين سنة الأخيرة في إعطاء الدعم غير المحدود لإسرائيل.
كيسنجر: إن الأمر يتوقف على ما تعنيه بكلمة الدعم غير المحدود... كان صباغ معي حينما قابلت الملك فيصل للمرة الأولى. وقلت له ان الأمر سيستغرق عدة سنوات ويجب ان نتحرك ببطء. وقلت لكل العرب ذلك. لقد وصل الأمر في أميركا لنقطة تغيرت فيها المفاهيم. فعندما اتحدث للجان الكونغرس تواجهني أسئلة عدائية بشكل متزايد في ما يتعلق بإسرائيل. لا احد يفضل تدمير اسرائيل ـ لن اضللك ـ ولا انا افضل ذلك.
لقد كان مقدار الدعم الاميركي لاسرائيل في الستينات حوالي 200 إلى 300 مليون دولار أما الآن فهو من 2 إلى 3 مليارات دولار. إن هذا من المستحيل الحفاظ عليه. إننا حتى لا نستطيع ان نقدم هذا المبلغ لنيويورك إن الأمر كله مسألة وقت قبل ان يحدث تغيير ـ سنتين أو ثلاثاً. وبعد التسوية ستكون اسرائيل دولة ودودة صغيرة ليس لها حقوق السحب بلا حدود. وسوف تتأثر بقوانيننا الإنتخابية لذلك فإن تأثير بعض ممن مولوا انتخاباتنا من قبل لن يكون كبيرا بهذه الدرجة. وهو الامر الذي لم يلحظه الكثيرون بشكل كبير وسوف يستغرق الامر بضع سنوات قبل ان يتم استيعابه بشكل كامل.
لذلك انا اعتقد ان الموازين في اميركا تتغير، إذا لم يقم العرب ـ ودعني اقول بصراحة ـ بفعل اي شيء غبي. فإذا كانت هناك أزمة مرتبطة بالإتحاد السوفياتي فإن الجماعات في اميركا يمكن ان تصور الامر حملة عسكرية ضد الشيوعية في المنطقة.
حمادي: إذاً أنت تعتقد ان السياسة الأميركية بعد التسوية لن تبقى على حالها الآن؟
كيسنجر: إننا نريد بقاء دولة اسرائيل لا الهيمنة عليها. لا أحد يمكنه غزو العالم العربي. حتى لو اخذوا دمشق، والقاهرة وعمان فإنكم ستبقون هناك وستبقى ليبيا هناك. لذلك إذا كانت إسرائيل ترغب في البقاء على الحياة كدولة مثل لبنان ـ دولة صغيرة ـ فإننا سندعمهم.
حمادي: وما هو تفكير الإسرائيليين؟
كيسنجر: أولا هم يريدون التخلص مني لأنني جعلتهم يتراجعون. وثانيا في 1976 هم يريدون استثارة العرب ـ في لبنان وفي سورية ـ لأنهم يعتقدون انه إذا كانت هناك حرب يمكن ان ينتصروا ويخلقوا فوضى كبيرة. ثالثا هم يريدون تمرير قوانين في اميركا لإستعداء أكبر عدد ممكن من العرب. لذلك هناك قوانين ضد المقاطعة وضد التمييز وضد بيع الأسلحة لذلك هم يريدون ويأملون في ان يرجع العرب الى وضع مثل فترة ما بين 1967 الى 1973، حينما اتخذ السوريون والمصريون منهجا ضد اميركا، لكي يتمكنوا من القول انهم اي في اسرائيل هم صديق اميركا الوحيد في الشرق الأوسط. ان ما يريدونه هو ما يتوقعونه ـ ان يكونوا هم الصديق الوحيد. ونحن نريد اصدقاء آخرين للتقليل من هذه الحجة.
أحد المساعدين العراقيين: هل تعتقدون أن تسوية ما يمكن ان تأتي عن طريق الفلسطينيين في المنطقة؟ كيف تقرا ذلك الأمر؟ وهل في قدرتكم خلق مثل هذا الشيء؟
كيسنجر: ليس في 1976 يجب ان اكون صريحا معك بالكامل. اعتقد ان الهوية الفلسطينية يجب ان يعترف بها بصورة او باخرى. ولكننا نريد التعاون المبكر من العرب. ان الامر سيستغرق سنة أو سنة ونصف للقيام بذلك وستكون معركة ضخمة. فهناك تطور يحدث بالفعل. أحد المساعدين: هل تعتقد ان ذلك سيكون جزءا من الحل؟ كيسنجر: يجب ان يكون الامر كذلك لا يمكن الحل بدونها ولكن الموقف المحلي متاح الآن. والمزيد من الأسئلة التي يتم توجيهها في الكونغرس تميل للفلسطينيين.
حمادي: هل تعتقد ان دولة فلسطينية ممكنة؟
كيسنجر: اننا لا نستبعدها كمسألة مبدأ ولكن لا يمكنك فعل ذلك الآن حمادي: ولكن ماذا عن الفلسطينيين اللاجئين الآن؟
كيسنجر: لا بد ان يكون لهم الاختيار إما البقاء حيث هم او يرجعوا الى دولة فلسطينية.
حمادي: هل تعتقد ان مثلا من في منطقة الجليل يمكن ان يتركوا اسرائيل وينضموا للدولة الفلسطينية؟
كيسنجر: في الجليل؟
حمادي: اعني عرب اسرائيل.
كيسنجر: لقد اخبرت الاصدقاء ان السلام ليس هو النهاية. فالحرب تبدأ في اماكن اخرى بين تلك الدول التي بينها سلام. فقط في الشرق الاوسط تبدأ الحروب بين دول في حالة حرب. نحن ندعم وجود اسرائيل ونضع خطا امام مسألة تدمير اسرائيل.
احد المساعدين: لقد طرح الفلسطينيون هذه الفكرة جانبا. تلك هي وجهة نظري الشخصية. لأن الاسرائيليين يحاولون شراء اراض في الضفة الغربية وهناك مقاومة لذلك. الحزب الشيوعي في المنطقة يستخدمها في الانتخابات المحلية. هل ذلك بسبب ان الاسرائيليين يتوقعون دولة فلسطينية ولذلك يرغبون في شراء اراض؟
كيسنجر: يمكن ان يكون ذلك في اذهانهم. لست على معرفة بالامر.
احد المساعدين: ان هذا يتم استغلاله من قبل الحزب الشيوعي في المنطقة. فالاسرائيليون يعرفون انكم معشر الاميركيين تقفون خلف فكرة دولة فلسطينية.
كيسنجر: يجب ان نكون حريصين ونتحرك في تدرج. فالصحافة الاسرائيلية تتهمني. وقد قلت انه لا يمكننا ان نحرك الفلسطينيين حتى يتقبلوا وجود دولة اسرائيل وقرار مجلس الامن 242. لم استبعد ابدا الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، دائما ما ربطت ذلك بالاعتراف بدولة اسرائيل والقرار 242. والمغزى هنا اننا سنفعل شيئا اذا اعترفوا بإسرائيل والقرار 242 .
احد المساعدين: لقد قال قدومي: «كيف يمكن ان نعترف باسرائيل اذا لم يعترفوا بمنظمة التحرير الفلسطينية؟»
كيسنجر: مع كل احترامي ان ما تفعله اسرائيل اقل اهمية مما تفعله الولايات المتحدة.
حمادي: يا فخامتك، ان وجهات نظرك ووجهات نظرنا مختلفة. انت تدعم وجود اسرائيل، ونحن لا نفعل ذلك. لذلك في هذه النقطة لا اعتقد انه يمكننا ان نتفق. ربما يمكننا التحدث في موضوعات اخرى. فنحن لسنا ضد تحسين العلاقات مع اي دولة حتى الدول التي لنا معها اختلافات اساسية.
نحن نقرأ في الجرائد ان الولايات المتحدة كانت تقدم الاسلحة للحركة الكردية في شمال العراق. واسلوبنا لا يعتمد على ذلك، فلدينا اسباب للاعتقاد ان الولايات المتحدة لم تكن خارج الامر. فما رأيك؟
كيسنجر: حينما اعتقدنا انكم مجرد دولة تابعة للاتحاد السوفياتي، لم نمانع ما كانت ايران تقوم به في المناطق الكردية. اما الان وقد حللتم الامر «عن طريق اتفاق التقسيم في مارس من العام نفسه» فليس لدينا سبب لفعل مثل ذلك الامر. يمكنني ان اخبركم اننا لن نشترك في مثل تلك الانشطة ضد وحدة الاراضي العراقية، ونحن لا نفعل ذلك.
حمادي: وذلك نتيجة تلك الاتفاقية؟ انك تعتقد الآن اننا لسنا دولة تابعة؟
كيسنجر: لنا فهم اعمق الآن. نعتقد انكم صديق للاتحاد السوفياتي ولكنكم تتصرفون وفق مبادئكم.
حمادي: العام القادم اذا وقعنا اتفاقية اقتصادية مع الاتحادى السوفياتي فهل سترجعون الى تلك النظريةالقديمة؟
كيسنجر: لم اكن لاكون هنا اذا لم نكن نريد علاقات جديدة مع العراق. اذا كانت لكم علاقات اقتصادية مع الاتحاد السوفياتي فذلك شأنكم. نحن لا نتدخل فوجهة نظرنا هي انكم تتبعون سياستكم انتم. فنحن لا نحب ما تفعلونه بمفردكم. «ضحك». اننا نتحرك باتجاه علاقات اكثر تعقيدا مع العرب. اننا لا نعتقد ان سياستنا الان تستقيم مع وحدة وعزة العراق.
حمادي: لدينا مفاهيم اخرى. إن لنا علاقات مع الاتحاد السوفياتي ونحن نستورد من الاتحاد السوفياتي وأدى ذلك بالولايات المتحدة الى التدخل وتشجيع حركة ستقطع بلدنا إربا.
كيسنجر: هذا مبالغ فيه. لم نكن نحن الدولة الرئيسية المتورطة في ذلك.
حمادي: لكن الولايات المتحدة ساهمت بطريقة ما. واراد الاكراد تقطيع العراق قطعا.
كيسنجر: ليس هناك فائدة من مناقشة الماضي. يمكنني فقط ان اقول لك ما هي نوايانا انني اتفهم همومك وشكوكك. يمكنني الانتظار. لسنا بحاجة الى الوصول الى اي نتائج عملية من هذا الاجتماع.
حمادي: ان ما يقلقنا هو، هل غيرت الولايات المتحدة حقا من موقفها؟ ومن يضمن ان ذلك لن يتكرر في المستقبل؟ في اي وقت تمارس فيه اي دولة حقها في السيادة تتدخل الولايات المتحدة في نشاط يمس جوهر وحدتها؟
كيسنجر: فلنأخذ سورية مثلا، سورية تحصل على كل اسلحتها من الاتحاد السوفياتي. الا ان السوريين يشهدون اننا لم نتدخل ابدا في شؤونهم الداخلية ولم نتدخل ابدا في علاقتهم العسكرية مع الاتحاد السوفياتي. لقد قمنا بمحاولات دبلوماسية للتأثير على سياستهم وهو امر طبيعي ولذلك مع وجود علاقات اكثر نضجا مع العرب سيكون ذلك مستبعدا.
حمادي: وماذا عن لبنان؟
كيسنجر: لقد بقينا خارج لبنان لم نفعل اي شيء في لبنان ان وجهة نظري هي ان الثقل الإسلامي يجب ان يزيد هناك. كانت لنا محادثات عديدة مع السوريين والسعوديين لكننا لم نقم بأي انشطة استخباراتية. يمكنني ان اخبرك بذلك. اعني اننا نجمع المعلومات وليست الأسلحة.
حمادي: إذاً ليست الولايات المتحدة تفضل تقسيم البلد؟
كيسنجر: نحن ضد ذلك. حمادي: الولايات المتحدة ليست مشتركة هناك ولكنها سوف تعارض.
كيسنجر: لم يسألنا احد ولكن إذا سألنا احد فإننا سنعارض لقد ألقيت الكثير من البيانات العلنية التي ادعم فيها وحدة لبنان.
حمادي: انا سعيد جدا لسماعي ذلك فنحن في العراق حساسون لوحدة الأراضي. ولكن لماذا انتم معارضون؟
كيسنجر: لأننا نؤمن ان اساس السلام في الشرق الاوسط هو سلامة الدول في المنطقة وبهذا سيكون هناك تقسيمان آخران. دولة مسيحية عليها ان تجد دعم الخارجي ودولة مسلمة عليها ان تجد دعما خارجيا. سوف يضيف ذلك من عدم الاستقرار. يجب ان تعرف اننا ندعم وحدة لبنان.
حمادي: لقد كنا قلقين من تدخل اسرائيلي.
كيسنجر: لقد حذرنا اسرائيل بقوة ضد ذلك فإن ذلك سوف يكسبهم «تعاطف» قلة من العرب تبلغ 100000 وتجعل التسوية مستحيلة.
حمادي: هل هناك من يدعم الانقسام على المستوى الدولي؟
كيسنجر: لا احد يمكنني رؤيته.
حمادي: لا احد من القوى العظمى؟
كيسنجر: ان الأوروبيين يحبون اللعب من دون مخاطرات. لكن في الشرق الأوسط لا يمكنك ان تلعب من دون مخاطر وأنا اقول لك بصراحة اننا لا ندعم ذلك اننا مستعدون للتعاون من اجل وحدة لبنان. اننا نخشى فقط انه إذا زاد نشاطنا فسوف يزيد نشاط الاتحاد السوفياتي هناك أيضا. لقد تحدثنا في ذلك مع سورية والسعودية ومصر والجزائر.
حمادي: اريد ان اختصر ذلك ان ما يعنينا هو علاقاتنا الثنائية ونحن نفرق بين العلاقات السياسية والأنواع الأخرى من العلاقات. منذ سنوات قليلة مضت كنا نجمعهم مع بعضهم البعض. من الناحية الاقتصادية والفنية. العراق ليس مغلقاً بوجه الولايات المتحدة وليس هناك اعتراض على تطوير العلاقات مع الولايات المتحدة على المستويين الاقتصادي والثقافي ولكن فقط على اساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية. هناك بعض الشركات الاميركية في العراق ونحن نضمن معاملتهم بشكل حيادي. ولكن على المستوى السياسي فاننا قطعنا العلاقات لسبب معين ونحن نعتقد ان السبب مازال قائما.
كيسنجر: بغض النظر عن العلاقات الدبلوماسية ـ وانا اعتقد انك ستفكر في ذلك ـ إذا اردنا تبادل وجهات النظر يمكننا ارسال بعض الناس ذوي المناصب المرتفعة الى اقسام رعاية المصالح في كلٍ من عاصمتينا.
حمادي: ولكن كلما ارتفع مستوى التمثيل اقتربنا من العلاقات الدبلوماسية. كيسنجر: ولكن كيف نفعل ذلك؟ عن طريق مكاتب الامم المتحدة؟ أم عن طريق رجالكم في واشنطن؟
حمادي: يمكننا ان نفعل ذلك على اساس كل حالة بمفردها.
كيسنجر: حسناً إذاً عندما تأتي الى نيويورك يمكننا ان نتقابل ونقوم بذلك على اساس كل حالة بمفردها. وسوف ترى ان سياستنا ليست ضد العراق. لا عليك ان تصدق ولكن شاهد بنفسك.
حمادي: نحن دولة صغيرة يجب ان نكون اكثر حرصا.
كيسنجر: سوف تتطور الامور ويمكن ان نبقى على اتصال عن طريق واشنطن او نيويورك.
حمادي: أخيرا ارغب ان اقول ان المسألة الكردية ذات أهمية حيوية بالنسبة لنا.
كيسنجر: يمكنني ان اؤكد لك انه لن تكون هناك اية مصادر للقلق ولكن لا احد يستطيع ان يفعل شيئا يتعلق بالماضي.
حمادي : ليس دائما. (ثم يرافق وزير الخارجية «العراقي» السيد كيسنجر ورفاقه إلى الباب)
خيارات
Bookmarks
ما هذا ؟
تقييم الخبر
المعدل : 0 , تصويتات : 0
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .











