يهودية صهيونية هجرت أيديولوجيتها وتل أبيب لتعيش مع الفلسطينيين
يهودية صهيونية تكشف لماذا هجرت أيديولوجيتها وتل أبيب لتعيش مع الفلسطينيين في الجليل ؟
الفلسطيني الذي شرد من أرضه له الحق في العودة ولا يحق لأحد التفريط بها الحق .
غزة-دنيا الوطن
تتعرض سوزان ناتان لهجمة إسرائيلية شرسة منذ إعلانها عن رفضها للأيديولوجية الصهيونية ومهاجمتها للحركة الصهيونية التي ولدت وترعرعت على أفكارها ومبادئها التي اكتشفت بعد عشرات السنين كما تكرر دائما أنها عبارة عن كذبة قائمة على الاضطهاد والأكاذيب والقمع والتمييز وسلب حق الآخرين في العيش .
وبينما تواجه ناتان المقاطعة وتهمة الخيانة فإنها يوميا تزداد تمسكا بموقفها الذي قلب حياتها رأسا على عقب ودفعها لهجرة المجتمع الإسرائيلي والتخلي عن حياة الرفاهية والمتعة في تل أبيب لتعيش في إحدى المدن الفلسطينية داخل الخط الأخضر تعلن أفكارها بجرأة وتحد تصل حد الاستعداد للتضحية بحياتها في سبيل محاربة الفكر الصهيوني وتشارك في مهرجان الحركة الإسلامية في أم الفحم لتقرع مع الفلسطينيين ناقوس الخطر في وجه دولة الاحتلال .
ترعرعت على الفكر الصهيوني
أفكار ومواقف أثارت ضجة في الأوساط الإسرائيلية التي عرفت سوزان لأكثر من نصف قرن كصهيونية تؤمن إيمانا مطلقا بأيديولوجية الصهيونية التي شجعتها قبل 4 سنوات على الهجرة ، كما تقول إلى ارض الميعاد فقد وصلت ارض إسرائيل كيهودية وقادمة جديدة معبأة بالأفكار الصهيونية التي ترعرعت عليها منذ طفولتي خاصة وأنني تربيت في بيت قانع بالمطلق بالفكر الصهيوني الليبرالي ، وكانت عائلتي الأكثر صداقة مع وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق أبا ايبان الذي شغل هذا المنصب عام 1967 وتضيف حقيقة تمكنوا من خداعنا وتضليلنا فقد كنت أعيش كذبة كبيرة اسمها الحركة الصهيونية ، لقد آمنت بأنه إذا كنت يهوديا فيجب أن تكون صهيونيا مخلصا ، لكنني اليوم وصلت إلى قناعة انه من اجل الحفاظ على يهوديتي التي اعتز بها فيجب أن أتخلى واهجر الفكرة الصهيونية لان كل ما قيل لي عن العرب كان هراء وكذبا .
التغيير
أحداث ووقائع قلبت حياة وأفكار سوزان بعد حياتها في قلب المجتمع الصهيوني وتقول كانت الانتفاضة الفلسطينية واستشهاد 13 شابا عربيا في الجليل والمثلث برصاص الشرطة الإسرائيلية نقطة تحول أساسية في حياتي رغم أنني كنت لا أزال اسكن في تل أبيب وأعيش كذبة الصهيونية .
كانت هذه الحقبة التاريخية من الانتفاضة الحدث الكبير الذي قلب أفكار سوزان ناتان رأسا على عقب في الماضي وعندما كانت متحمسة ومتمسكة بأفكارها الصهيونية زارت إسرائيل عدة مرات ، ولم تشعر إلا بولائها لليهودية والصهيونية وإيمانها بحق الشعب اليهودي في العيش في هذه البلاد .
تقول ناتان : " لقد قلبت أفكاري الانتفاضة ، كل شيء كان أعمى أمامي ، لم أفكر بتاتا بالعرب ، لم أفكر أبدا أن اذهب إلى قرية عربية في إسرائيل لأرى العرب كيف يعيشون هناك ، لم اعرف شيئا عن مصادرة الأراضي وهدم البيوت والتمييز المجحف بحق اكثر من مليون عربي يعيشون في هذه البلاد ، بدأت أفكر بالنكبة الفلسطينية لم اعرف شيئا عن النكبة ، كيف لنا كدولة يهودية أن نطرد مئات الآلاف من الفلسطينيين من بيوتهم ولا تتخذ مسؤولية تاريخية على هذه المأساة ، وكيف لنا كيهود أن ننسى النكبة ، ولماذا قامت الشرطة الإسرائيلية بقتل الشبان العرب في الجليل بأحداث أكتوبر ، كيف لنا أن نفهم دولة تطلق النار على مواطنيها وتقتلهم دون أي سبب ومبرر ، ولماذا يعيش عشرات الآلاف من المواطنين العرب في دولة إسرائيل بقرى غير معترف بها دون كهرباء وماء ومدارس ورعاية صحية أو أية بنية تحتية أخرى ، لم اكن أتصور أن الدولة اليهودية التي حلمت بها ستضطهد العرب إلى هذا الحد من الفظاعة ، ونحن ندفع الثمن على ذلك ، كل هذه الأمور وغيرها احدث انقلابا في أفكاري وولائي للفكر الصهيوني الزائف " .
القرار الرئيسي
هذه الوقائع كانت بمثابة الصدمة التي غيرت كل شيء في حياتي ، تقول سوزان ، فأصبحت أعيش حياة الجحيم في تل أبيب واشعر أنني غريبة عن هذا المجتمع وان بقائي يعني الاشتراك في كل الجرائم القذرة التي يرفضها الفكر والمنطق والشرع والعقيدة ، لذلك قررت أن أتخلى عن كل ما قدموه لي لأشاركهم حربهم وظلمهم وقهرهم وتمييزهم وحزمت حقائبي وتوجهت إلى طمرة دون أدنى خوف أو تردد أو تفكير حتى بمدى تقبل الفلسطينيين لي فالأهم كان الخروج من دائرة الفكر الذي سلبني الكثير .
مقاطعة وهجوم
ومنذ أن غادرت ناتان مدينة تل أبيب إلى طمرة في الجليل اتصل بها الكثير من معارفها اليهود ، منهم من قاطعها واتهمها بالخيانة أما البعض الآخر فحذرها من التعامل مع العرب ، وعن ذلك تقول ناتان : " إن الكثير من اليهود في هذه البلاد لا تتعدى علاقتهم ومعرفتهم بالعرب سوى بتغميس الحمص العربي وتذوق زيت الزيتون أو بتصليح سياراتهم لدى العرب وهم يجهلون تماما الواقع المر للحياة والمعيشة للعرب في إسرائيل ، وهم لا يفهمون أو لا يريدون أن يفهموا أننا ارتكبنا ظلما بحق الشعب الفلسطيني الذي يحرم من ابسط حقوقه ، انظر إلى الجدار الذي يقطع الأراضي الفلسطينية ويقطع الأوصال والعائلات ، انظر إلى الحواجز العسكرية المنتشرة في كل متر من القرى والبلدات الفلسطينية ، انظر إلى الفلسطيني الذي يعيش حياة البؤس والتشرد ، من المسؤول عن ذلك ، أليست دولة إسرائيل الصهيونية التي تتغنى بالديموقراطية ، إنها سياسة التمييز العنصري ، لقد عشت في جنوب أفريقيا وكافحت ضد الابرتهايد وما يجري في هذه البلاد هو ابرتهايد " .
تقول سوزان ناتان : إنها ليست اليهودية الوحيدة التي تفكر هذا التفكير بل هناك الكثير من اليهود الذين وصلوا إلى قناعة أن الفكر الصهيوني هو عبارة عن كذبة كبيرة ، لكن هؤلاء لا يملكون الجرأة على النطق بما يفكرون .
الحياة في طمرة
تعيش ناتان في قرية طمرة بين الفلسطينيين بأمان واستقرار وتقول رغم صعوبة الحياة فالوضع هنا افضل ويوميا اكتشف مدى الخطأ الذي ارتكبته بسبب قناعاتي السابقة واشعر بالاطمئنان وراحة الضمير لأني أنقذت نفسي وإنسانيتي من شر ذلك الفكر الذي لن ينتصر على الإنسان والحق مهما تسلح بالقوة والبطش والعدوان وقد استطعت أن ابني شبكة من العلاقات الطيبة والوطيدة مع سكان طمرة الفلسطينيين الذين استقبلوني بحفاوة ويعاملونني كأنني فرد منهم .
وتضيف : فالعلاقة الحميمة بيني وبين سكان القرية تزيدني قناعة كل يوم بأنني كنت أعيش في أوهام الأفكار الصهيونية ، ولعل اكثر الناس قربا إلى الدكتور اسعد غانم المحاضر في جامعة حيفا .
رأيها في القضية الفلسطينية
ورغم الفترة التي تغيرت فيها كل متعلقات حياتها فإنها تطرح آراء جريئة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتقول ناتان :" لن يكون هناك أمان للعرب واليهود ، ودوامة العنف ستستمر وتحصد الأرواح من الشعبين " .
يجب أن نتبع نحن يهودا وعربا وسائل نضال سلمية كما حدث في جنوب أفريقيا وكما فعل غاندي ، يجب أن نملك الشجاعة والقوة لتنظيم الناس للنضال ضد هذه الحكومة ، وأنا مستعدة أن ادفع الثمن من اجل النضال ، أنني مستعدة لدخول السجن من اجل أن يعيش اليهود والعرب حياة كريمة دون اضطهاد وتمييز وظلم ، يجب على الناس أن تتكلم وتتصرف بعقل واحد ورأي واحد من اجل التخلص من العنصرية .
وتضيف ناتان : " إن الحل للصراع لا يمكن أن يتم من خلال القفز على حق الفلسطينيين بالعودة إلى قراهم ومدنهم التي طردوا منها عام 1948 ، ولا يحق ليوسي بيلين وعامي ايلون وسري نسيبة وعبد ربه أن يقرروا مصير اللاجئين من خلال اتفاقية سويسرا أو غيرها من الاتفاقيات ، علينا نحن كيهود أن نعمل على تثقيف الأجيال اليهودية على حق الآخرين في العيش الكريم ، اعتقد أن على الأطفال اليهود تعلم اللغة العربية جيدا ، وان تكون اللغة العربية والعبرية هي اللغتين الرسميتين في هذه البلاد ، على الأطفال اليهود أن يتعلموا عن نكبة فلسطين لكي يعرفوا أن هذه البلاد بنيت على أنقاض وآلام شعب آخر ، يجب أن تتعلم الأجيال اليهودية أننا ألحقنا ظلما فادحا بالآخرين .
لا يجوز أن يتعلم الطلاب العرب في المدارس عن تاريخ اليهود وتاريخ بني إسرائيل ومملكة أورشليم بينما لا تعرف الأجيال اليهودية شيئا عن تاريخ وحضارة العرب " .
حركات سلام زائفة
في الوقت نفسه تهاجم سوزان ناتان بشدة حركات السلام الإسرائيلية وتعتبرها حركات زائفة تمارس العهر السياسي ، فهذه الحركات السياسية اليسارية تشعر بارتياح إذا ما جاءت لمساعدة الفلاح الفلسطيني في قطف الزيتون كي لا يأتي المستوطن ليعتدي على المزارعين الفلسطينيين ، وهذه الحركات تتمتع بنظرية الاستعلاء على العرب ، فهم يشفقون على الفلسطيني المسكين لكنهم لا يملكون مشاريع حقيقية للحل .
وتضيف إن كل المشاريع التي تدعو إلى التعايش هي مشاريع كاذبة ، إن المؤسسات والحركات تتمتع بدعم مالي من السفارات والصناديق العالمية ، انهم لا يطرحون حلا جذريا للقضية ، لا يعترفون بحقيقة الغبن اللاحق بالعرب ، لا يعترفون بحق العربي بالعيش ، إن التعايش الحقيقي يأتي من خلال اعترافنا بحق اللاجئ بالعودة إلى وطنه وأرضه التي حرم منها منذ النكبة ، هم لا يعترفون بذلك ، يريدون سلاما مع الآخر وفقا لنظرة الاستعلاء الصهيونية على العرب دون أن يعترفوا بحقه الشرعي في العيش على أرضه وترى سوزان أن الحل يكمن في الدولة الديموقراطية للشعبين والحل ينبع من حق العودة .
سألنا سوزان عما إذا كان هذا الحلم سيتحقق قريبا فقالت : " لست متأكدة من ذلك لكن على الأجيال اليهودية والفلسطينية القادمة أن تناضل دون كلل من اجل تحقيق هذا الحلم " .
لن أتخلى عن أفكاري مهما كان الثمن
ورغم أن سوزان ناتان فقدت الأغلبية من أصدقائها اليهود واتهموها بالخيانة والغدر بالحركات الصهيونية ودولة إسرائيل وذلك عندما قررت وقف عملها في إطار تشجيع الهجرة اليهودية إلى إسرائيل والانتقال للسكن في قرية طمرة في الجليل وتقول لن أتراجع عن أفكاري وسأحارب النظرية الصهيونية واكشف بكل السبل أن أفكارها لم تكن إلا كذبة كبيرة واستمرارها يعني الظلم والاضطهاد الذي ينبغي محاربته مهما كان الثمن وهي الرسالة المقدسة التي سأقاتل في سبيلها حتى تصبح شعارا ومبدأ عاما وهو ليس بمستحيل .
ع . ش
*المصدر : صحيفة الرأي / الأردن
الفلسطيني الذي شرد من أرضه له الحق في العودة ولا يحق لأحد التفريط بها الحق .
غزة-دنيا الوطن
تتعرض سوزان ناتان لهجمة إسرائيلية شرسة منذ إعلانها عن رفضها للأيديولوجية الصهيونية ومهاجمتها للحركة الصهيونية التي ولدت وترعرعت على أفكارها ومبادئها التي اكتشفت بعد عشرات السنين كما تكرر دائما أنها عبارة عن كذبة قائمة على الاضطهاد والأكاذيب والقمع والتمييز وسلب حق الآخرين في العيش .
وبينما تواجه ناتان المقاطعة وتهمة الخيانة فإنها يوميا تزداد تمسكا بموقفها الذي قلب حياتها رأسا على عقب ودفعها لهجرة المجتمع الإسرائيلي والتخلي عن حياة الرفاهية والمتعة في تل أبيب لتعيش في إحدى المدن الفلسطينية داخل الخط الأخضر تعلن أفكارها بجرأة وتحد تصل حد الاستعداد للتضحية بحياتها في سبيل محاربة الفكر الصهيوني وتشارك في مهرجان الحركة الإسلامية في أم الفحم لتقرع مع الفلسطينيين ناقوس الخطر في وجه دولة الاحتلال .
ترعرعت على الفكر الصهيوني
أفكار ومواقف أثارت ضجة في الأوساط الإسرائيلية التي عرفت سوزان لأكثر من نصف قرن كصهيونية تؤمن إيمانا مطلقا بأيديولوجية الصهيونية التي شجعتها قبل 4 سنوات على الهجرة ، كما تقول إلى ارض الميعاد فقد وصلت ارض إسرائيل كيهودية وقادمة جديدة معبأة بالأفكار الصهيونية التي ترعرعت عليها منذ طفولتي خاصة وأنني تربيت في بيت قانع بالمطلق بالفكر الصهيوني الليبرالي ، وكانت عائلتي الأكثر صداقة مع وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق أبا ايبان الذي شغل هذا المنصب عام 1967 وتضيف حقيقة تمكنوا من خداعنا وتضليلنا فقد كنت أعيش كذبة كبيرة اسمها الحركة الصهيونية ، لقد آمنت بأنه إذا كنت يهوديا فيجب أن تكون صهيونيا مخلصا ، لكنني اليوم وصلت إلى قناعة انه من اجل الحفاظ على يهوديتي التي اعتز بها فيجب أن أتخلى واهجر الفكرة الصهيونية لان كل ما قيل لي عن العرب كان هراء وكذبا .
التغيير
أحداث ووقائع قلبت حياة وأفكار سوزان بعد حياتها في قلب المجتمع الصهيوني وتقول كانت الانتفاضة الفلسطينية واستشهاد 13 شابا عربيا في الجليل والمثلث برصاص الشرطة الإسرائيلية نقطة تحول أساسية في حياتي رغم أنني كنت لا أزال اسكن في تل أبيب وأعيش كذبة الصهيونية .
كانت هذه الحقبة التاريخية من الانتفاضة الحدث الكبير الذي قلب أفكار سوزان ناتان رأسا على عقب في الماضي وعندما كانت متحمسة ومتمسكة بأفكارها الصهيونية زارت إسرائيل عدة مرات ، ولم تشعر إلا بولائها لليهودية والصهيونية وإيمانها بحق الشعب اليهودي في العيش في هذه البلاد .
تقول ناتان : " لقد قلبت أفكاري الانتفاضة ، كل شيء كان أعمى أمامي ، لم أفكر بتاتا بالعرب ، لم أفكر أبدا أن اذهب إلى قرية عربية في إسرائيل لأرى العرب كيف يعيشون هناك ، لم اعرف شيئا عن مصادرة الأراضي وهدم البيوت والتمييز المجحف بحق اكثر من مليون عربي يعيشون في هذه البلاد ، بدأت أفكر بالنكبة الفلسطينية لم اعرف شيئا عن النكبة ، كيف لنا كدولة يهودية أن نطرد مئات الآلاف من الفلسطينيين من بيوتهم ولا تتخذ مسؤولية تاريخية على هذه المأساة ، وكيف لنا كيهود أن ننسى النكبة ، ولماذا قامت الشرطة الإسرائيلية بقتل الشبان العرب في الجليل بأحداث أكتوبر ، كيف لنا أن نفهم دولة تطلق النار على مواطنيها وتقتلهم دون أي سبب ومبرر ، ولماذا يعيش عشرات الآلاف من المواطنين العرب في دولة إسرائيل بقرى غير معترف بها دون كهرباء وماء ومدارس ورعاية صحية أو أية بنية تحتية أخرى ، لم اكن أتصور أن الدولة اليهودية التي حلمت بها ستضطهد العرب إلى هذا الحد من الفظاعة ، ونحن ندفع الثمن على ذلك ، كل هذه الأمور وغيرها احدث انقلابا في أفكاري وولائي للفكر الصهيوني الزائف " .
القرار الرئيسي
هذه الوقائع كانت بمثابة الصدمة التي غيرت كل شيء في حياتي ، تقول سوزان ، فأصبحت أعيش حياة الجحيم في تل أبيب واشعر أنني غريبة عن هذا المجتمع وان بقائي يعني الاشتراك في كل الجرائم القذرة التي يرفضها الفكر والمنطق والشرع والعقيدة ، لذلك قررت أن أتخلى عن كل ما قدموه لي لأشاركهم حربهم وظلمهم وقهرهم وتمييزهم وحزمت حقائبي وتوجهت إلى طمرة دون أدنى خوف أو تردد أو تفكير حتى بمدى تقبل الفلسطينيين لي فالأهم كان الخروج من دائرة الفكر الذي سلبني الكثير .
مقاطعة وهجوم
ومنذ أن غادرت ناتان مدينة تل أبيب إلى طمرة في الجليل اتصل بها الكثير من معارفها اليهود ، منهم من قاطعها واتهمها بالخيانة أما البعض الآخر فحذرها من التعامل مع العرب ، وعن ذلك تقول ناتان : " إن الكثير من اليهود في هذه البلاد لا تتعدى علاقتهم ومعرفتهم بالعرب سوى بتغميس الحمص العربي وتذوق زيت الزيتون أو بتصليح سياراتهم لدى العرب وهم يجهلون تماما الواقع المر للحياة والمعيشة للعرب في إسرائيل ، وهم لا يفهمون أو لا يريدون أن يفهموا أننا ارتكبنا ظلما بحق الشعب الفلسطيني الذي يحرم من ابسط حقوقه ، انظر إلى الجدار الذي يقطع الأراضي الفلسطينية ويقطع الأوصال والعائلات ، انظر إلى الحواجز العسكرية المنتشرة في كل متر من القرى والبلدات الفلسطينية ، انظر إلى الفلسطيني الذي يعيش حياة البؤس والتشرد ، من المسؤول عن ذلك ، أليست دولة إسرائيل الصهيونية التي تتغنى بالديموقراطية ، إنها سياسة التمييز العنصري ، لقد عشت في جنوب أفريقيا وكافحت ضد الابرتهايد وما يجري في هذه البلاد هو ابرتهايد " .
تقول سوزان ناتان : إنها ليست اليهودية الوحيدة التي تفكر هذا التفكير بل هناك الكثير من اليهود الذين وصلوا إلى قناعة أن الفكر الصهيوني هو عبارة عن كذبة كبيرة ، لكن هؤلاء لا يملكون الجرأة على النطق بما يفكرون .
الحياة في طمرة
تعيش ناتان في قرية طمرة بين الفلسطينيين بأمان واستقرار وتقول رغم صعوبة الحياة فالوضع هنا افضل ويوميا اكتشف مدى الخطأ الذي ارتكبته بسبب قناعاتي السابقة واشعر بالاطمئنان وراحة الضمير لأني أنقذت نفسي وإنسانيتي من شر ذلك الفكر الذي لن ينتصر على الإنسان والحق مهما تسلح بالقوة والبطش والعدوان وقد استطعت أن ابني شبكة من العلاقات الطيبة والوطيدة مع سكان طمرة الفلسطينيين الذين استقبلوني بحفاوة ويعاملونني كأنني فرد منهم .
وتضيف : فالعلاقة الحميمة بيني وبين سكان القرية تزيدني قناعة كل يوم بأنني كنت أعيش في أوهام الأفكار الصهيونية ، ولعل اكثر الناس قربا إلى الدكتور اسعد غانم المحاضر في جامعة حيفا .
رأيها في القضية الفلسطينية
ورغم الفترة التي تغيرت فيها كل متعلقات حياتها فإنها تطرح آراء جريئة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتقول ناتان :" لن يكون هناك أمان للعرب واليهود ، ودوامة العنف ستستمر وتحصد الأرواح من الشعبين " .
يجب أن نتبع نحن يهودا وعربا وسائل نضال سلمية كما حدث في جنوب أفريقيا وكما فعل غاندي ، يجب أن نملك الشجاعة والقوة لتنظيم الناس للنضال ضد هذه الحكومة ، وأنا مستعدة أن ادفع الثمن من اجل النضال ، أنني مستعدة لدخول السجن من اجل أن يعيش اليهود والعرب حياة كريمة دون اضطهاد وتمييز وظلم ، يجب على الناس أن تتكلم وتتصرف بعقل واحد ورأي واحد من اجل التخلص من العنصرية .
وتضيف ناتان : " إن الحل للصراع لا يمكن أن يتم من خلال القفز على حق الفلسطينيين بالعودة إلى قراهم ومدنهم التي طردوا منها عام 1948 ، ولا يحق ليوسي بيلين وعامي ايلون وسري نسيبة وعبد ربه أن يقرروا مصير اللاجئين من خلال اتفاقية سويسرا أو غيرها من الاتفاقيات ، علينا نحن كيهود أن نعمل على تثقيف الأجيال اليهودية على حق الآخرين في العيش الكريم ، اعتقد أن على الأطفال اليهود تعلم اللغة العربية جيدا ، وان تكون اللغة العربية والعبرية هي اللغتين الرسميتين في هذه البلاد ، على الأطفال اليهود أن يتعلموا عن نكبة فلسطين لكي يعرفوا أن هذه البلاد بنيت على أنقاض وآلام شعب آخر ، يجب أن تتعلم الأجيال اليهودية أننا ألحقنا ظلما فادحا بالآخرين .
لا يجوز أن يتعلم الطلاب العرب في المدارس عن تاريخ اليهود وتاريخ بني إسرائيل ومملكة أورشليم بينما لا تعرف الأجيال اليهودية شيئا عن تاريخ وحضارة العرب " .
حركات سلام زائفة
في الوقت نفسه تهاجم سوزان ناتان بشدة حركات السلام الإسرائيلية وتعتبرها حركات زائفة تمارس العهر السياسي ، فهذه الحركات السياسية اليسارية تشعر بارتياح إذا ما جاءت لمساعدة الفلاح الفلسطيني في قطف الزيتون كي لا يأتي المستوطن ليعتدي على المزارعين الفلسطينيين ، وهذه الحركات تتمتع بنظرية الاستعلاء على العرب ، فهم يشفقون على الفلسطيني المسكين لكنهم لا يملكون مشاريع حقيقية للحل .
وتضيف إن كل المشاريع التي تدعو إلى التعايش هي مشاريع كاذبة ، إن المؤسسات والحركات تتمتع بدعم مالي من السفارات والصناديق العالمية ، انهم لا يطرحون حلا جذريا للقضية ، لا يعترفون بحقيقة الغبن اللاحق بالعرب ، لا يعترفون بحق العربي بالعيش ، إن التعايش الحقيقي يأتي من خلال اعترافنا بحق اللاجئ بالعودة إلى وطنه وأرضه التي حرم منها منذ النكبة ، هم لا يعترفون بذلك ، يريدون سلاما مع الآخر وفقا لنظرة الاستعلاء الصهيونية على العرب دون أن يعترفوا بحقه الشرعي في العيش على أرضه وترى سوزان أن الحل يكمن في الدولة الديموقراطية للشعبين والحل ينبع من حق العودة .
سألنا سوزان عما إذا كان هذا الحلم سيتحقق قريبا فقالت : " لست متأكدة من ذلك لكن على الأجيال اليهودية والفلسطينية القادمة أن تناضل دون كلل من اجل تحقيق هذا الحلم " .
لن أتخلى عن أفكاري مهما كان الثمن
ورغم أن سوزان ناتان فقدت الأغلبية من أصدقائها اليهود واتهموها بالخيانة والغدر بالحركات الصهيونية ودولة إسرائيل وذلك عندما قررت وقف عملها في إطار تشجيع الهجرة اليهودية إلى إسرائيل والانتقال للسكن في قرية طمرة في الجليل وتقول لن أتراجع عن أفكاري وسأحارب النظرية الصهيونية واكشف بكل السبل أن أفكارها لم تكن إلا كذبة كبيرة واستمرارها يعني الظلم والاضطهاد الذي ينبغي محاربته مهما كان الثمن وهي الرسالة المقدسة التي سأقاتل في سبيلها حتى تصبح شعارا ومبدأ عاما وهو ليس بمستحيل .
ع . ش
*المصدر : صحيفة الرأي / الأردن

التعليقات