القدومي :الذين هللوا لزوال نظام صدام سيعرفون حجم الكارثة في المستقبل

فاروق القدومي ابو اللطف وزير خارجية فلسطين :

عرفات الثائر في وجدان الفلسطينيين .. اكبر من المؤامرات الأمريكية .

واشنطـــــــن عقدة قضيتنــــــــــــــا !!

الذين هللوا لزوال نظام صدام حسين .. سيعرفون حجم الكارثة في المستقبل .

غزة-دنيا الوطن

هو واحد من جيل المناضلين الذين حملوا هموم القضية منذ اللحظات الأولى . وأصقلتهم التجربة برؤية تعتمد على واقع النضال الفلسطيني، في تحليل الأمور . فاروق القدومي أو ابو اللطف رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية ما زال يطل علينا بآرائه الجريئة حول قضية الشرق الأوسط و الدور الأمريكي و خبايا شارون و أدوات التفاوض العربي و مصير صدام حسين و أثره على القضية الفلسطينية . و يطرح القدومي لقراء الأحرار رؤيته الخاصة للقرار الليبي بالإعلان عن قبولها تفتيشا دوليا و محاولات فريق بوش كسب معركة الانتخابات القادمة و مستقبل القضية في ظل الإدارة الأمريكية الحالية و مستقبل المقاومة الفلسطينية .

ماذا يعني فك الارتباط و الخطر الحقيقي من بناء الجدار العازل ؟ و هل يمكن لبوش ان يتخلص من عرفات ؟ مفاجآت كثيرة في حوار القدومي

*ماذا يعني فك الارتباط الذي يتحدث عنه شارون و الخطوات الأحادية من جانبه دون التقيد بما تفعله السلطة الفلسطينية ؟

القدومي : أولا ان الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة شارون لم يرد في يوم من الأيام في ذهنها أنها تقدم مبادرات أو أعمالا ما تقود الى السلام في المنطقة ،ان هذه الحكومة مليئة بالمؤامرات و الأعمال العدوانية و الاستيطانية فهي تعمل شيئا و تتحدث عن شيء آخر .

و أضاف : لو أرادت الحكومة الإسرائيلية الحالية ان تخدم المسيرة السلمية لاستمعت الى الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتاج الى حالة من التهدئة من اجل نجاح الرئيس بوش في الانتخابات القادمة و لكن لإسرائيل مخطط يهدف الى القضاء على المقاومة الفلسطينية و قد فشلت فيه ثم قطع شارون وعدا على نفسه بالحفاظ على أمن الإسرائيليين و قد فشل أيضا و لذلك ظهر مخططه الجديد من اجل استيعاب الضفة الغربية و قطاع غزة و في نفس الوقت ان أمكنه تهجير الشعب الفلسطيني من خلال حصار يؤدي الى زيادة النقمة الفلسطينية على أوضاعهم الحالية و طلب النجاة من هذه الأوضاع بعد ان فشل شارون نفسه في نشر حالة من الفزع في أوساط الشعب الفلسطيني .

و يضيف رئيس الدائرة السياسية قائلا : ان شارون بدأ أولا ببناء الجدار كحدود سياسية مؤقتة من وجهة نظره ليضعف المقاومة الفلسطينية من ناحية أخرى و مثل هذه المحاولات تؤدي في النهاية الى الحكم بعدم إقامة السلام في المنطقة كلها و سوف يفشل شارون في مهمته لأن هذه الأعمال التي قام بها شارون أتت بنتائج سلبية على اسرائيل نفسها و آخرها ان 59% من الأوروبيين يرون ان اسرائيل هي الخطر الأكبر و هي التي تهدد الأمن و السلام و هذا دليل واضح على ان أصدقاء اسرائيل بدأوا في التخلي عنها و هكذا نرى ان السياسة الإسرائيلية لا تسير أبدا في طريق السلام .



و قال عن الإجراءات الأخيرة ان اسرائيل تخطط لخداع الرأي العام العالمي بدعوى أنها تنفذ الجزء الأول من خريطة الطريق اي أنها انسحبت الى حدود ستصفها بأنها حدود مؤقتة للدولة الفلسطينية و على كل حال فإن وجود شارون في صدارة السلطة بإسرائيل هو احتمال لوجود كل الاحتمالات الحرب و التوتر و عدم الاستقرار في المنطقة كلها .

*العقدة في واشنطن :

* الأغلبية العربية بدأت تقتنع ان الحل في واشنطن بينما يرى عدد من الخبراء ان العقدة في واشنطن فما هو رأيكم ؟

القدومي : هذا كلام سليم فهناك جزء من الحل و هناك جزء من العقدة فهي تستطيع ان تسهم في الحل و تستطيع ان تعقد الأمور فمثلا ما قامت به في منطقة الشرق الأوسط يعتبر تعقيدا لقضية المنطقة بمعنى ان احتلالها للعراق سبب الكثير من التعقيد في قضية المنطقة بأكملها ، هذا التواني الأمريكي عن تفعيل نشاط اللجنة الرباعية هو أيضا تعقيد و عدم الضغط على اسرائيل و منحها ضمانات القروض دليل واضح على ان الإدارة الأمريكية تعقد الأمر و كان عليها ألا تخصم بعض الملايين من ضمانات القروض و تهب اسرائيل بلايين من الدولارات .

و يضيف قائلا : يجب ألا نتوقع مطلقا ان تقوم الولايات المتحدة بمبادرة سياسية دون ضغوط للجانبين و دون استمرار المقاومة بعنف ان تقوم بمبادرة سياسية لا تدفع السلام الى الأمام خطوة قليلة ، المقاومة هي التي تجبر اسرائيل و الولايات المتحدة على هذا أما إذا كانت المقاومة ضعيفة و الموقف العربية متهالكا فهذا يجعل اسرائيل و الولايات المتحدة تزيد من أطماعها في الاستمرار بوجودها المفروض في الشرق الأوسط و في سياستها المعادية لأماني الأمة العربية .

* ألا ترى معي ان الدول العربية جردت المفاوض الفلسطيني من أدوات الضغط ؟

القدومي : نعم انكمشت الإدارة العربية على نفسها ، نحن نقول ان قضية فلسطين هي جوهر الصراع العربي الإسرائيلي و هذا قول بلا فعل مع الأسف الشديد و عندما نقول بدون فعل نريد ان يكون هناك فعل عيون حمراء تراها اسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية ، الشيء الوحيد الذي يجب ان نخافه هو الخوف نفسه بمعنى .. لا بد ان تكون لنا سياسة واضحة و لا شك ان هذه السياسة التي تتخذها البلاد العربية و لا تحرك ساكنا لإسرائيل فهذه سياسة لا يمكن ان تخدم و لكن تزيد من طموحات اسرائيل و الولايات المتحدة التي تريد ان تستولي على الثروة البترولية في البلاد العربية و سياسة حسن النوايا نحو الولايات المتحدة و اسرائيل تجعل هاتين الدولتين تزيدان من أطماعهما للسيطرة على الثروة الطبيعية في الدول العربية .

*جماعة أوسلو :

*أطلقت على من وقعوا على اتفاقيات أوسلو مصطلح جماعة أوسلو و رفضتها و طالبت بالعودة لميثاق المنظمة الذي يرفض وجود اسرائيل أصلا .. لماذا ؟

القدومي : نحن في الحقيقة منذ ان كانت حرب الخليج و طرح الرئيس بوش المبادرة الأمريكية وافقنا عليها ، إذ نحن مع التسوية السياسية و لكن هذا الخط السياسي داخل منظمة التحرير لم يوافق على أوسلو حيث رأينا انخفاضا للأهداف الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني و لهذا السبب رفضناها و قلنا ان هذا لن يكون الطريق لتسوية سياسية عادلة .

و قد صدقت رؤيانا و قد اعتاد المتطرفون الإسرائيليون اسحق رابين و يبدوا ن معظم الاخوة اختار أهون الشرين بمعنى ان يكون هناك دخولا للأرض الفلسطينية و يدخل عشرات الكوادر من قوة الأمن ، و كانت هذه رؤية ابو عمار لاتفاقية أوسلو ، و كان واضح ان معظم الشعب الإسرائيلي كان يرفض هذه الاتفاقية و بذلك تعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي الى الاغتيال و جاء نتنياهو بعده و كان معروفا أنه يرفض الاتفاقية ثم جاء باراك الذي تقدم بمشاريع خادعة و لم يكتبها في لقاء القمة في كامب ديفيد و كان يريد ان يضم 9% من المنطقة الغربية للضفة الغربية وان يستأجر المنطقة الشرقية على طول نهر الأردن و البحر الميت لمدة 55 عاما و ان تكون هناك محطات إنذار مبكر و لا حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين ، و قيل ان باراك تقدم بتنازلات مؤلمة و فضحه روبرت ماني الذي كان مساعدا للرئيس كلنتون في ذلك الاجتماع ، لذلك فإن أوسلو سقطت و جاء شارون ليسقطها في النهاية فدمر البنية التحتية ، اغتال العديد من الشرطة و رجال الأمن الذين دخلوا مع ابو عمار بناء على الاتفاق على حفظ الأمن ، و دمر في نفس الوقت مقارهم و اعتقل البعض و منع البعض من الحركة ، حاصر الشعب الفلسطيني و الرئيس عرفات ، و استخدم سياسة المطاردة الساخنة التي أتى بها ريتشارد بيرل الى نتنياهو ، هنا نقول ان كل هذه السياسات الإسرائيلية آدت الى تدمير كل الإنجازات البسيطة التي أتت بها اتفاقية أوسلو هدم عشرات الآلاف من المنازل .. دمر الطرقات .. اقتلع 350 ألف شجرة مثمرة دمر الميناء و المطار ، منع الاستيراد ، و مع الأسف يجد الدعم من الولايات المتحدة حيث كثيرا ما وصفه الرئيس بوش بأن شارون رجل سلام ، و لذلك فإن كل هذه المعاني النبيلة قد انقلبت لدى الإسرائيليين لتصبح معاني قذرة في تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي و ان اسرائيل التي كانت تحت حماية ثلاث دول غربية أصبحت الآن تهدد المنطقة و هي العنصر الوحيد الذي يهدد المصالح الوطنية للدول العربية .

*قواعد أمريكية :

* ان هناك عواصم عربية قدمت لأمريكا بأموال عربية ما لم تقدمه اسرائيل لأمريكا في المنطقة فما هي الحجة الأمريكية لدعم اسرائيل ؟

القدومي : نعم هي سبب من أسباب كراهية العرب للسياسة الأمريكية و لكن الولايات المتحدة موافقة على هذه السياسة لأنها تستفيد من اسرائيل حيث ترعى الأمن في المنطقة و تهدد كل حركة تحرر و في نفس الوقت توفر الحماية للمصالح الأمريكية و ان كانت تحدث البغضاء و الحقد على الولايات المتحدة .

و يضيف القدومي : معروف ان القواعد العسكرية منتشرة في منطقة الخليج و هناك وجود عسكري للولايات المتحدة لقد أوهمت الولايات المتحدة دول الخليج بان الدول العربية الآخر الكبيرة التي تملك السلاح ستهدد هذه الدول الصغيرة و حاكت هذه المؤامرة فكانت حرب الخليج الأولى و الثانية ، حيث قضى على شاه إيران من خلال العراق على الرغم من وجود إمكانية للتعاون السلمي مع الثورة الإيرانية في ذلك الوقت و لكن استخدموا العراق لتكون مخلب قط ثم ضربت العراق كما هو الحال في أفغانستان ، إذن ليست هناك سياسة أمريكية تأخذ في اعتبارها المصالح الآخر بل فقط مصلحتها فوق كل المصالح .و اسرائيل هي الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة خارج حلف الناتو ، و كثير من السياسات التي اتبعت لهدف او لآخر في منطقة الخليج كانت خاطئة و لا نقول ان النظام العراقي السابق كان حسنا و لكنه أيضا وقع في نفس الخطأ ، و كنا نريد حلا لهذه المشكلة كما فعل الرئيس عبد الناصر أيام عبد الكريم قاسم ، فقد رأست مجلس الجامعة العربية في هذا الوقت و تم حل المشكلة من خلال الجامعة العربية و عدم اللجوء الى مجلس الأمن ، على كل حال لم يستمعوا إلينا و أدانونا و قالوا أننا وقفنا مع صدام حسين و طالب عرفات بلجنة مساعي حميدة في مؤتمر القمة العربية و لكنه لم يستمع لنا أحد لهذه الدعوة ؟

*هل ترى أملا في بوش و إدارته ؟

القدومي : بوش قام بالعدوان على العراق دون الأخذ بعين الاعتبار موافقة الأمم المتحدة حيث أهمل العالم و حلفاءه و كل رأى آخر و اتبع رأي هؤلاء المتطرفين رامسفيلد الصهيوني و ولفويتز و كونداليزا رايس و الوحيد المظلوم هو باول ، أما الآخرون تشيني مثلا فحصل على بلايين الدولارات من مقاولات في السعودية و في نفس الوقت انظر الى العداء الى السعودية .

أصبح الاتهام موجهاً لها على الرغم من أنها تعمل من أجل الحقوق و الأمن و السلام و تريد توازن المصالح ، نحن لا نريد أن نعادي و نحارب أمريكا و لكن يبدو أن أمريكا هي التي تريد أن تحاربنا و تعادينا .

*عرفات الثائر .

* تخطط أمريكا للإطاحة بالرئيس الفلسطيني فهل تنجح في ذلك ؟

القدومي : ليس سهلاً .. لأن الرئيس عرفات هو الثائر .. هذه ثورة و العلاقة بين الشعب و الثورة هي علاقة أبوية و ليس انتخاباً فقط و قد حصل من المجلس المركزي على قرار بأن يكون مسؤولاً عن السلطة قبل انتخابه ... الشعب الفلسطيني معظمه معه فالعلاقة أبوية، لا يستطيع بوش أو الولايات المتحدة أن تفكك هذه العلاقة ممكن أن تسجنه او تطرده ويحاصره لذلك ندعو الولايات المتحدة أن تكون متعلقة و نقول لها أن إسرائيل لا يمكن ان تستمر في هذه السياسة العدوانية فهناك صداقة تركية إسرائيلية و بدأت تنحل هذه الصداقة و بدأت تركيا تنظر لها بأنها طامعة في العراق ، لذلك تركيا غاضبة و لا سياسة معينة وإن كانت أحد أعضاء حلف الناتو و لكنها رفضت أن تدخل أمريكا العراق من الشمال .

* قلت من قبل إن أوسلو ليست السلة التي وضع فيها الفلسطينيون كل البيض .. ماذا كنت تقصد ؟

القدومي : أولاً في أوسلو بقيت أكثر من 6 دوائر خارج الاتفاقية حيث نصت على أن السلطة الفلسطينية ليس لها أي دخل بالشؤون الخارجية و قيل في هذه الاتفاقية في المادة الثالثة : تقوم منظمة التحرير الفلسطينية بالتفاوض و بتوقيع الاتفاقات مع الجهات الأخرى نيابة عن السلطة الفلسطينية إذن السلطة الفلسطينية لم تعترف بها إسرائيل ... و المجلس الوطني في دورته الـ 19 أعلن الاستقلال و في نفس الوقت اعترفت بنا كثير من الدول وأقر المجلس بأن عرفات هو رئيس هذه الدولة و أبو اللطف وزير الخارجية ... و لذلك كان من المفروض أن يتم إعادة الانتشار من 90% و تسليم 37 إدارة الى الفلسطينيين و إعادة النازحين الفلسطينيين منذ عام 67 خلال السنة الأولى والثانية الى الضفة الغربية و قطاع غزة حسب اتفاقية اوسلو... ولكن لم يتم ذلك ... كل ما تم هو اغتيال رابين والانسحاب من مساحة بسيطة من أريحا في المنطقة الغربية .

*خلافات الفصائل .

* يرى البعض أن خلاف الفصائل في حوارها ظاهرة صحية فكيف تراه أنت ؟

القدومي : في الحقيقة هو ليس خلافاً جوهرياً ... هناك اجتهادات مختلفة حول مستقبل العلاقات بالنسبة لإسرائيل من خلال استمرار المقاومة أو التفاوض .

فإسرائيل لا تريد مطلقاً أن تستجيب للمنظمات الفلسطينية إذا ما وافقت على وقف إطلاق النار و تقول أن هذا حوار بين المنظمات الفلسطينية .... فالحوار أساساً و الذي تساعد فيه مصر من أجل إيجاد حالة من الهدوء و وقف اطلاق النار ... وقد نصت خارطة الطريق على أن بداية هذه المفاوضات و التهدئة تبدأ ببيان من السلطة الفلسطينية وبيان من الحكومة الإسرائيلية يقوم على أن السلطة ستوقف اطلاق النار .. و أن تقوم بإصلاحات معينة مثل استحداث منصب رئيس وزراء وأن تضع دستوراً مؤقتاً جيد وأن تكون هناك انتخابات برلمانية و هذا كان أمراً صعباً أنه لا يمكن في ظل الاحتلال أن ينتقل المواطن من هنا و هناك و على إسرائيل أن تقوم الموافقة على تنفيذ حل على أساس وجود دولتين متجاورتين وأن الدول الفلسطينية قادرة على العيش و الاستمرار و أن تكون إسرائيل مستعدة لوقف اطلاق النار و لكن إسرائيل غير مستعدة أن تقدم هذا البيان ، قال البعض أننا على استعداد للإعلان بتحييد المدنيين من الكفاح المسلح و لكن أن تكون هناك هدنة من الجانبين و غير ذلك يكون مستحيلاً بلا شك كلنا ضد الاحتلال و مع السلام وان حماس و الجهاد تدرسان الدخول في منظمة التحرير في المستقبل و لكن الهدنة عندما قامت لمدة 55 يوماً قام شارون باستفزاز الشعب الفلسطيني عدة مرات خلال هذه الفترة، حيث قتلت إسرائيل أكثر من 86 مواطن فلسطيني ولهذا السبب لا يثق في إسرائيل فهي لا تفهم إلا لغة القوة فقط .

*المقاومة العراقية .

* بعين المناضل كيف ترى صورة الأمريكيين في العراق مستقبلاً ؟

القدومي : إذا كانت أمريكا تعتقد أنها قادرة على الاستمرار في احتلالها للعراق بوجودها العسكري الضخم فهي مخطئة سوف تتكبد المزيد من الضحايا نتيجة هذا الاحتلال ، و إذا كانت تعتقد أن الشعب العراقي بكل فئاته يمكن ان يقبل وجودها فهي مخطئة أيضاً .. ولهذا السبب فإن شعب العراق وهو معروف أنه شعب مقاتل صارم في قراراته فعلى أمريكا أن تخرج ولن تستطيع استغلال البترول إلا إذ كان في يداه و له و لذلك أرى ان الولايات المتحدة سوف تتكبد خسائر فادحة وأن من يقول بأن المقاومة هي من قضايا النظام فهذا أمر خاطئ فهناك فعلاً من يعارضون النظام و لكن يقاتلون من أجل وطنهم و لذلك نقول أن المقاومة مستمرة من جميع القوى في العراق و من جميع الطوائف بلا استثناء لأنهم لا يريدون الوجود الأمريكي في المنطقة.

* قلت من قبل أن صدام دعم القضية الفلسطينية فهل ما زلت على موقفك ؟

القدومي : لكل إنسان أخطاء كثيرة ، و صدام له أخطاء و خاصة دخول الكويت .. و لكن علاج هذا الخطأ كان خطأ اكبر ، فهذا الحكم اقترف أخطاء و لكن للحقيقة ان هذا النظام كان يدعم القضية الفلسطينية و قدم أموالاً لها ، أي أنه له أخطاء ومحاسن و من الأنظمة العربية ليس له محاسن و خطايا و لكن ربما تكون خطاياه فاقعة اللون .

على كل حال الذي يهمنا هو العراق، فنحن ندافع عن الشعب العراقي حيث وقع تحت طائلة الحصار 10 سنوات ثم جاء بوش فاحتل العراق ..و حصل على دعم بعض العرب .

* صدام آخر المقاومين .

*هل ترى أن صدام حسين آخر المقاومين العرب للصهيونية و الوجود الأمريكي في منطقتنا ؟

القدومي : مما لا شك فيه أن صدام حسين من أكبر المقاومين للوجود الصهيوني أو الوجود الأجنبي في المنطقة، و لا شك أنه في حربه الخاطئة مع إيران كان خاطئاً وقد استعان بالتكنولوجيا الأمريكية و الأمريكان أعانوه ولكن الطبيعة العراقية نارية ، فهذه الصفة استغلها بعض العرب لإثارة صدام حسين و خلق مشكلة مع إيران، و لا شك ان الخلافات العربية كانت من الأسباب التي أضعفت الموقف العربي حيث أضعفت مقاومة العرب و دعمهم للنفوذ الأجنبي وأثرت على القضية الفلسطينية 8 سنوات انشغل العرب في قضية العراق و إيران ، فلذلك دائماً نقول أن الخلافات العربية أثرت على القضية الفلسطينية بالسلب ثم الحرب الإيرانية العراقية هي التي أتت بالوجود الأمريكي الى منطقة الخليج و عام 1990 عندما اجتمعنا في مؤتمر القمة بالعراق وجه إلينا الأمريكيون إنذارا في مذكرة قدمت للأمين العام للجامعة العربية فيها يقول الأمريكيون على الدول العربية أن ضمن استمرار سير البترول الى الدول الغربية وعليها أن تضمن حرية المرور في الممرات المائية العربية و عليها ان تعرف أن وجودنا سيبقى في منطقة الخليج وأن هذا الوجود مدعوم بأصدقائنا في منطقة الخليج و على العرب أن يعرفوا أن أي مساس بهذا الوجود أو بأصدقائنا في المنطقة يثير قلقنا ثم يجب على الدول في المنطقة التي تملك أسلحة الدمار الشامل أن تتخلص من هذه الأسلحة و عليها أن تجتمع من أجل التخلص من هذه الأسلحة وهي مصر و إسرائيل و العراق وسوريا و السعودية و ليس لدينا الوقت الكافي للنظر أن تحل المشاكل المطروحة في المنطقة بمعنى تأجيل قضية فلسطين و للأسف الشديد لم يرد أحد من العرب على هذه المطالب الأمريكية .

و قال صدام في آخر الاجتماع "أود أن أثير قضية النفط و يجب أن يلتزم إخواننا العرب بالحد المتفق عليه في إنتاج النفط ، لكي أسدد ديون العراق هذا ما قاله صدام حسين في الاجتماع ، فنقول أنه كان هناك اتجاهان في المؤتمر الأول عربي : بعدم معاداة أمريكا والآخر ليس معاداة أمريكا هذا هو بالفعل حال صدام حسين ، و لكن بالفعل كانت هناك محاولات لاستفزاز العراق وأدى ذلك الى مثل هذه الأحداث التي ستقع مآسيها في المستقبل على من قام بذلك في المنطقة ، و إذا كانوا يعتقدون أن زوال صدام حسين هو خير فأنا أقول أن هذا الزوال بالرغم من الأخطاء التي وقع فيها هذا النظام ستكون مأساوية لأن قوة عربي قد فقدناها و قال ذلك بوش لشارون عندما احتل العراق و قال له " اطمئن يا شارون ليس هناك من يهددك " بمعنى آخر أن أمريكا و إسرائيل كانتا تنظران إلى العراق بأنه يهدد أمن إسرائيل والمصالح الأمريكية لذلك كان لا بد من ضربه .

وأنا أقول بتحليل موضوعي ليس مع العراق أو مع صدام وليس ضد الآخرين ولكن هناك رؤية سياسية للمصالح العربية .. فالضعف و المخاوف يسودان المنطقة خوفاً من نفس المصير ، و لذلك أشكر الموقف التركي لأنه عرف بالفعل أن هناك نوايا سيئة من أمريكا لتقسيم العراق و تدفع الحركة الكردية التي تريد هذا التقسيم للعراق ، فطالباني هو الذي يريد أن يعبث بالأمن في المنطقة.

*القرار الليبي .

* هل ترى علاقة بين قرار معمر القذافي و ما حدث للرئيس العراقي؟

القدومي : أنا أستغرب من هذا التصريح الذي خرج من الأخ القائد معمر القذافي أتساءل هل لديه أسلحة دمار شامل بمعنى أنه قد وصل الى عمل قنبلة ذرية ، أما إذا كان الهدف أن يقول أنه لا يملك أسلحة دمار شامل فهذا أمر غريب ، و لكن لماذا يتعرض للدول الأخرى ويناشدها لكان يجد ان يدع الأمر محاطاً بليبيا فقط و له أهدافه السياسية و ألا يخرج عن المحيط الليبي لأن هذه التصريحات تسيء الى سوريا و كوريا و إيران فكل لا بد أن يتولى شأنه بنفسه .

*الاحرار المصرية

التعليقات