- الجمعة - 2008/08/29
- لإعلاناتكم
- راسلنا
- هيئة التحرير
- بحث
- اضف خبرا
- الأرشيف
- منبر دنيا الوطن
- الرئيسية
القائمة الرئيسية
منبر دنيا الوطن
دنيا الوطن
شؤون عربية و دولية
طب وعلوم
مع الناس
عالم المرأة
اريد حلا
النشرة البريدية
اطفال دنيا الوطن
الكاريكاتير
سيدات فلسطينيات احتفظن باسرار ساعة الصفر للعمليات الاستشهادية
سيدات فلسطينيات احتفظن باكثر الاسرار خطورة ..ساعة الصفر للعمليات الاستشهادية
"ام نضال" والدة الاستشهادي محمد فرحات لدنيا الوطن:
كنت على دراية كاملة بالعملية قبل أربعة شهور من موعد تنفيذها
غزة – دنيا الوطن
وصفت المراة عادة بانها لاتحتفظ بسر ولكن المراة الفلسطينية المجاهدة خرجت عن القاعدة المتعارف عليها فاحتفظت بساعة الصفر لعمليات فدائية خطيرة اوقعت العديد من القتلى في صفوف الجيش الاسرائيلي.
وسطرت المرأة الفلسطينية "ام نضال" والدة الشهيد محمد فرحات أسمى درجات التضحية والوفاء للوطن، حيث ضحت بابنها في سبيل الجهاد ومن اجل تحرير الوطن وقد يستغرب الجميع كيف لأم بان تضحي بابنها فلذة كبدها، والاستغراب الأكبر كيف حفظت امرأة سر عملية عسكرية كهذه العملية التي قام بها الشهيد محمد فرحات لمدة أربعة شهور مع العلم المسبق بالمقولة التي تقول بأن "المرأة التي تحتفظ بسر".
دنيا الوطن حاورت "ام نضال" والدة الاستشهادي محمد فرحات :
*أنت ام والمعروف عن الام أنها تخاف على ابنها من نسمة الهواء الطائرة كيف لك ان تضحي بابنك وهو فلذة كبدك؟
-انا اوجه كلمة لمن يستغرب هذا العمل ان أضحى بابني وهو غال علي كل هذا الغلاء، أقول لهم نحن نعيش في هذه الدنيا تحكمنا العواطف والمشاعر الإنسانية والشهوات ام يحكمنا شرع الله؟ فكم من أمور شرعية لا توافق عواطفنا نقوم بتنفيذها والعمل بها ليل نهار . وأضرب مثلا بسيطا بالصيام السنا نجوع ونعطش ونتعب؟ كل واحد فينا مر عليه هذا الموقف بأن رأينا أبناءنا يتعبون ويجوعون ويعطشون ونشفق عليهم جدا ولكن هذا فرض من فروض ديننا الحنيف لا يمكن تركه ابدا كذلك في كل الفروض من صلاة وحج واوجه كثيرة جدا من اوجه العبادات كلها تريد مشقة وجهدا وحرمانا من بعض شهواتنا والجهاد اليوم فرض عين في بلادنا اذا تركناه نؤثم أفنتخذ ألهنا هوانا ونعيش تحكمنا العواطف والأهواء والإيمان يتطلب منا تضحية في كل شيء فلنضغط على عواطفنا ومشاعرنا التي لا تتفق مع شرع الله ولنفز بمرضاة الله عز وجل بالعمل بما فرض علينا من أمور مهما كانت صعبة فهذا والله اقل الواجب نحو الله حتى وان كان صعبا على نفوسنا ثم أقول الا يستحق ربنا منا ان نجود من اجله بأي شيء نملكه؟ فمن نحن ومن أبناؤنا بجانب الله سبحانه وتعالى وهو أحق بهم منا هو الذي خلقنا واليه مرجعنا هو مالكنا من أحق بنا منه؟ لا أحد لا أحد! ثم ان الجهاد والاستشهاد له من الكرامات ما لا يوصف فإذا كنا نحب أبناءنا هذا الحب لماذا لا نبحث لهم عن الخير خير الدنيا والآخرة وأي خير منهما بلغ اعظم من الشهادة في سبيل الله يكفي انه يجار من النار، تكفي هذه والله وبعد ذلك ألا يجدر بنا ان نسعى لنيل الشهادة لنا ولأبنائنا فهي مرضاة الله عز وجل لنا ولأبنائنا وخير لديننا وخير لأنفسنا ان شاء الله، فلا يستغرب أحد مني هذه التضحية أنا احب ابني ولذلك شجعته على نيل الشهادة لأنني أخاف عليه، انا لا أريد لابني ان يصبح طبيب ولا مهندس ولا يمتلك سيارة من النوع الفاخر ولا رصيد في البنوك هذا لا يضمن مستقبل ابني، انا ابحث عن راحة ابني في الآخرة وعن سعادته الحقيقية فالسعادة تحققت له من خلا استشهاده وجهاده في سبيل الله وانا كثيرا ما أراه في منامي بين حقول خضراء وفي قصور عالية وانا متأكدة بان ابني وإنشاء الله نال رضا ربه عليه.
*كيف تصفين الأيام الأخيرة التي قضيتيها انت والشهيد محمد؟
-لقد عشت انا وحبيب قلبي وثمرة فؤادي محمد أياما جميلة جدا قبل استشهاده .. فبرغم الألم الذي كان يعتصر قلبي غطت عليه فرحته الشديدة.. لم تفارق الابتسامة وجهه طيلة تلك الأيام بسبب وبدون سبب يضحك من كل قلبه وأنا اعرف سبب ذلك الفرح كله فقد كنا انا وإياه بنفس الشعور فرحين لأننا مقدمون على تقديم شيء ثمين نوعا ما لمرضاة الله عز وجل. فأسعد شيء والله في هذه الدنيا ان تحس بان ربك راض عليك، لا نريد اكثر من ذلك وهل بعد ذلك من خير كان يقول لي ويسرح في فكره الى هناك حيث المغتصبة في في غوش قطيف ويقول: "هل معقول ياما" سأنفذ عملية وأقتل يهودا واستشهد وأفوز ويسرح بفكره وانا بجانبه أحس بأنه يطير في ملكوت السموات بعيدا عني.. وكثيرا ما كنت أضعف فأمضي الليل وانا ابكي.. واذا كان في النهار اهرب من غرفة الى أخرى حتى لا يراني أحد، وفي اليوم الثالث قبل العملية أتاني وقال لي "والله انا فرحان ومش فرحان بهذه العملية" فقلت له ولماذا يا بني؟ قال "لأني سأذهب وحدي وبدون محمد حلس "وكان الشهيد محمد حلس اعز عليه من اخوته كان يريد ان يذهبا معا عند ربهما لم يفترقا في الدنيا وأراد الا يفترقا في الآخرة وهنا يتبين ان شباب فلسطين يتسابقون على حب الشهادة فقد رجع محمد حلس يبكي لعدم إتاحة الفرصة له فقد كانت ظروف العملية لا تحتمل الا واحدا ورجع محمد ابني حزينا ايضا وقال لي من شدة حبه لأخيه الشهيد محمد حلس ما رأيك يا امي "ان امنحه عمليتي وبعدين يرزقنا الله بغيرها" ما هذا الإيثار بين الفتية الصغار كل منهم يؤثر الآخر بخير الدنيا والآخرة ليس بمتاع من متاع الدنيا القليل ولكنه الفوز بمرضاة الله وبالجنة حتى أني والله أشفقت على ابني وحبيبي الشهيد محمد حلس وآثرته بالعملية وقلت لمحمد ابني "ياللا انت بعدين يا محمد ربنا يرزقك بعملية غيرها".
*كيف احتفظت بسر خطير يتعلق بعملية استشهادية لمدة أربعة شهور وهناك مقولة "بان المرأة لا تحتفظ بسر" وأنت احتفظت بسر عملية عسكرية خطيرة قام بها الشهيد محمد وكنت على دارية كاملة بتفاصيل العملية؟
-أولا، ان الاحتفاظ بالأسرار يبقى درجات لأنه توجد أسرار خطيرة وتوجد أسرار يومية عادية، سر مثل العملية العسكرية هو سر أمني ولا يمكن البوح به لأنه يشكل خطر كبير علينا وعلى الشهيد نفسه، واذا بوحت بهذا السر اعرف جيدا أنه ستكون النتائج عكسية ويمكن ان تصل المعلومات الى العدو ويمكن ان يؤدي الى فشل العملية، والأسرار العادية يمكن التهاون فيها أعني ان السر الذي لا يشكل علي ولا على أبنائي خطر يمكن التهاون به.
ومن وجهة نظري ان السر أمانة كبيرة في عنق الإنسان وعلى قدر هذه الأمانة يحتفظ الإنسان بالسر ولا ارى ان يوجد سر اخطر من الأخبار العسكرية والأمنية والتي اذا احتفظنا بها سنصل الى نتائج إيجابية في جهادنا ضد العدو الصهيوني.
وكلنا نعرف ان الأسرار الأمنية دائما تشكل خطر كبيرا على الجميع لذلك يجب على الجميع بالاحتفاظ بالأسرار الأمنية.
وكان إيوائنا للشهيد عماد عقل سنة و4 شهور هو امتحان لي ولأبنائي في الاحتفاظ بالسر حيث كان عماد يدخل ويخرج من بيتنا ولم يشك بأمره الجيران، ولم يعرفوا انه الشهيد عماد عقل الا بعدما استشهد.
*الا كانت تظهر على ملامح وجهك بأنك تحتفظين بسر ما أمام زوجك هو اقرب إنسان لك؟
-لا لم تظهر على ملامحي أي شيء وخصوصا إنني احتفظت بسر هذه العملية لمدة أربعة شهور وعندما حددت الكتائب موعد العملية وابلغوا شهيدي محمد وهو بدوره ابلغني وكان ذلك قبل شهر من موعد العملية فكنت أتصرف بشكل اعتيادي ولم تظهر علي أي بوادر بان هناك أمر خطير احتفظ به وكنت أتصرف بكل تلقائية ومارست حياتي كباقي أيام الحياتية اليومية وكأنه لا يوجد بداخلي شيء مع إنني كنت أحيانا اضعف ولكن كنت أتوارى عن الأنظار كي لا يشعر من بداخل البيت انه يوجد شيء ما أخبئه.
*لماذا أبلغك الشهيد محمد أنت بالذات دون عن باقي أهله انه سيقوم بعملية استشهادية وهو يعرف كم أنت تخافين عليه؟
-الشهيد محمد كان يثق بي ..وانا كنت لأبنائي صديقة أولا ثم ام، وأبنائي تربوا تربية إسلامية وانا بدوري زرعت حب الجهاد في نفوسهم وملأت قبلهم بالحقد على العدو وحب الانتقام منه لأنه هو المغتصب لأرضنا، والحمد الله كنت أزرع في ارض خصبة حيث ان أبنائي كلهم من كوادر كتائب الشهيد عز الدين القسام وخصوصا محمد والذي تتلمذ على يد الشهيد القسامي "عماد عقل" والذي كان ذراعه اليمين رغم صغر سنه، والسبب الذي دفع الشهيد محمد بان يبلغني بنيته للقيام بعملية استشهادية قبل الموعد بأربعة شهور هو معرفة الشهيد محمد الجيدة لحبي للجهاد والاستشهاد وهو يعرف إنني دائما أقول ان ذروة الإيمان في التضحية من اجل الجهاد والاستشهاد، فأنا على قناعة تامة بان الجهاد فريضة على المسلمين كباقي فرائض الإسلام، والشباب الفلسطينيين يعون ذلك تماما لهذا نراهم يتسابقون على الاستشهاد.
وانا اشكر الله على نعمته التي منحني إياها بحيث ارزقني أبناء مطيعون لي ويسمعون كلامي وكلهم فداء للوطن ولن أبخل بهم على الله حيث ان ابني الكبير نضال مطارد وهو من الجناح العسكري لحركة حماس وابني الثاني يقبع في سجون الاحتلال بعد ان اعتقل هو بطريقه الى تنفيذ عملية استشهادية في السبع، وابني الثالث مؤمن مرافق للشيخ احمد ياسين ومحمد هو الذي نفذ العملية الاستشهادية وبقي ابني الصغير وهو الآن انشاء الله على طريق إخوانه سيسير.
*أصبحت اليوم ظاهرة ان الام تكون على معرفة مسبقة بان ابنها سيقوم بعملية ما ضد الاحتلال الإسرائيلي وكنت أنت أول من فعل ذلك وأيضا شاركت في التخطيط للعملية كيف ترين هذه الظاهرة؟
-انا سعيدة جدا بهذه الظاهرة حيث كنت أنا أول من دفعت ابنها للاستشهاد ثم جاءت من بعدي والدة الشهيد محمد حلس وها هي اليوم ام الشهيد محمود العابد تحذو بحذونا وأتمنى من الله ان يجعل نساء فلسطين كلهن خنسا وات ليضحن بأغلى ما عندهن للوطن المحتل…. وهنا انا أريد ان أقول للأم الفلسطينية التي تتساءل وتقول كيف هان عليها ابنها؟ فانا أرد عليها وأقول انا لم أضحي بابني لأنني لا أريد له الخير بل انا الآن مطمئنة عليه أكثر فأكثر لأنه بين يدي الله الرحيم، فكيف أخاف عليه انا كنت أخاف عليه وهو بجانبي الآن لا أخاف عليه، ثم أسأل وأقول اذا انا لم أضحي بابني وانت لم تضحي بابنك من اذا من سيضحي؟ ولماذا نطلب من الدول العربية ان تساعدنا ما لم نحن نساعد أنفسنا فلسطين مليئة بالشباب وهم أولى من غيرهم في الدفاع عن أرضهم المغتصبة من الاحتلال الإسرائيلي وهذا والله شرف لهم .
"ام نضال" والدة الاستشهادي محمد فرحات لدنيا الوطن:
كنت على دراية كاملة بالعملية قبل أربعة شهور من موعد تنفيذها
غزة – دنيا الوطن
وصفت المراة عادة بانها لاتحتفظ بسر ولكن المراة الفلسطينية المجاهدة خرجت عن القاعدة المتعارف عليها فاحتفظت بساعة الصفر لعمليات فدائية خطيرة اوقعت العديد من القتلى في صفوف الجيش الاسرائيلي.
وسطرت المرأة الفلسطينية "ام نضال" والدة الشهيد محمد فرحات أسمى درجات التضحية والوفاء للوطن، حيث ضحت بابنها في سبيل الجهاد ومن اجل تحرير الوطن وقد يستغرب الجميع كيف لأم بان تضحي بابنها فلذة كبدها، والاستغراب الأكبر كيف حفظت امرأة سر عملية عسكرية كهذه العملية التي قام بها الشهيد محمد فرحات لمدة أربعة شهور مع العلم المسبق بالمقولة التي تقول بأن "المرأة التي تحتفظ بسر".
دنيا الوطن حاورت "ام نضال" والدة الاستشهادي محمد فرحات :
*أنت ام والمعروف عن الام أنها تخاف على ابنها من نسمة الهواء الطائرة كيف لك ان تضحي بابنك وهو فلذة كبدك؟
-انا اوجه كلمة لمن يستغرب هذا العمل ان أضحى بابني وهو غال علي كل هذا الغلاء، أقول لهم نحن نعيش في هذه الدنيا تحكمنا العواطف والمشاعر الإنسانية والشهوات ام يحكمنا شرع الله؟ فكم من أمور شرعية لا توافق عواطفنا نقوم بتنفيذها والعمل بها ليل نهار . وأضرب مثلا بسيطا بالصيام السنا نجوع ونعطش ونتعب؟ كل واحد فينا مر عليه هذا الموقف بأن رأينا أبناءنا يتعبون ويجوعون ويعطشون ونشفق عليهم جدا ولكن هذا فرض من فروض ديننا الحنيف لا يمكن تركه ابدا كذلك في كل الفروض من صلاة وحج واوجه كثيرة جدا من اوجه العبادات كلها تريد مشقة وجهدا وحرمانا من بعض شهواتنا والجهاد اليوم فرض عين في بلادنا اذا تركناه نؤثم أفنتخذ ألهنا هوانا ونعيش تحكمنا العواطف والأهواء والإيمان يتطلب منا تضحية في كل شيء فلنضغط على عواطفنا ومشاعرنا التي لا تتفق مع شرع الله ولنفز بمرضاة الله عز وجل بالعمل بما فرض علينا من أمور مهما كانت صعبة فهذا والله اقل الواجب نحو الله حتى وان كان صعبا على نفوسنا ثم أقول الا يستحق ربنا منا ان نجود من اجله بأي شيء نملكه؟ فمن نحن ومن أبناؤنا بجانب الله سبحانه وتعالى وهو أحق بهم منا هو الذي خلقنا واليه مرجعنا هو مالكنا من أحق بنا منه؟ لا أحد لا أحد! ثم ان الجهاد والاستشهاد له من الكرامات ما لا يوصف فإذا كنا نحب أبناءنا هذا الحب لماذا لا نبحث لهم عن الخير خير الدنيا والآخرة وأي خير منهما بلغ اعظم من الشهادة في سبيل الله يكفي انه يجار من النار، تكفي هذه والله وبعد ذلك ألا يجدر بنا ان نسعى لنيل الشهادة لنا ولأبنائنا فهي مرضاة الله عز وجل لنا ولأبنائنا وخير لديننا وخير لأنفسنا ان شاء الله، فلا يستغرب أحد مني هذه التضحية أنا احب ابني ولذلك شجعته على نيل الشهادة لأنني أخاف عليه، انا لا أريد لابني ان يصبح طبيب ولا مهندس ولا يمتلك سيارة من النوع الفاخر ولا رصيد في البنوك هذا لا يضمن مستقبل ابني، انا ابحث عن راحة ابني في الآخرة وعن سعادته الحقيقية فالسعادة تحققت له من خلا استشهاده وجهاده في سبيل الله وانا كثيرا ما أراه في منامي بين حقول خضراء وفي قصور عالية وانا متأكدة بان ابني وإنشاء الله نال رضا ربه عليه.
*كيف تصفين الأيام الأخيرة التي قضيتيها انت والشهيد محمد؟
-لقد عشت انا وحبيب قلبي وثمرة فؤادي محمد أياما جميلة جدا قبل استشهاده .. فبرغم الألم الذي كان يعتصر قلبي غطت عليه فرحته الشديدة.. لم تفارق الابتسامة وجهه طيلة تلك الأيام بسبب وبدون سبب يضحك من كل قلبه وأنا اعرف سبب ذلك الفرح كله فقد كنا انا وإياه بنفس الشعور فرحين لأننا مقدمون على تقديم شيء ثمين نوعا ما لمرضاة الله عز وجل. فأسعد شيء والله في هذه الدنيا ان تحس بان ربك راض عليك، لا نريد اكثر من ذلك وهل بعد ذلك من خير كان يقول لي ويسرح في فكره الى هناك حيث المغتصبة في في غوش قطيف ويقول: "هل معقول ياما" سأنفذ عملية وأقتل يهودا واستشهد وأفوز ويسرح بفكره وانا بجانبه أحس بأنه يطير في ملكوت السموات بعيدا عني.. وكثيرا ما كنت أضعف فأمضي الليل وانا ابكي.. واذا كان في النهار اهرب من غرفة الى أخرى حتى لا يراني أحد، وفي اليوم الثالث قبل العملية أتاني وقال لي "والله انا فرحان ومش فرحان بهذه العملية" فقلت له ولماذا يا بني؟ قال "لأني سأذهب وحدي وبدون محمد حلس "وكان الشهيد محمد حلس اعز عليه من اخوته كان يريد ان يذهبا معا عند ربهما لم يفترقا في الدنيا وأراد الا يفترقا في الآخرة وهنا يتبين ان شباب فلسطين يتسابقون على حب الشهادة فقد رجع محمد حلس يبكي لعدم إتاحة الفرصة له فقد كانت ظروف العملية لا تحتمل الا واحدا ورجع محمد ابني حزينا ايضا وقال لي من شدة حبه لأخيه الشهيد محمد حلس ما رأيك يا امي "ان امنحه عمليتي وبعدين يرزقنا الله بغيرها" ما هذا الإيثار بين الفتية الصغار كل منهم يؤثر الآخر بخير الدنيا والآخرة ليس بمتاع من متاع الدنيا القليل ولكنه الفوز بمرضاة الله وبالجنة حتى أني والله أشفقت على ابني وحبيبي الشهيد محمد حلس وآثرته بالعملية وقلت لمحمد ابني "ياللا انت بعدين يا محمد ربنا يرزقك بعملية غيرها".
*كيف احتفظت بسر خطير يتعلق بعملية استشهادية لمدة أربعة شهور وهناك مقولة "بان المرأة لا تحتفظ بسر" وأنت احتفظت بسر عملية عسكرية خطيرة قام بها الشهيد محمد وكنت على دارية كاملة بتفاصيل العملية؟
-أولا، ان الاحتفاظ بالأسرار يبقى درجات لأنه توجد أسرار خطيرة وتوجد أسرار يومية عادية، سر مثل العملية العسكرية هو سر أمني ولا يمكن البوح به لأنه يشكل خطر كبير علينا وعلى الشهيد نفسه، واذا بوحت بهذا السر اعرف جيدا أنه ستكون النتائج عكسية ويمكن ان تصل المعلومات الى العدو ويمكن ان يؤدي الى فشل العملية، والأسرار العادية يمكن التهاون فيها أعني ان السر الذي لا يشكل علي ولا على أبنائي خطر يمكن التهاون به.
ومن وجهة نظري ان السر أمانة كبيرة في عنق الإنسان وعلى قدر هذه الأمانة يحتفظ الإنسان بالسر ولا ارى ان يوجد سر اخطر من الأخبار العسكرية والأمنية والتي اذا احتفظنا بها سنصل الى نتائج إيجابية في جهادنا ضد العدو الصهيوني.
وكلنا نعرف ان الأسرار الأمنية دائما تشكل خطر كبيرا على الجميع لذلك يجب على الجميع بالاحتفاظ بالأسرار الأمنية.
وكان إيوائنا للشهيد عماد عقل سنة و4 شهور هو امتحان لي ولأبنائي في الاحتفاظ بالسر حيث كان عماد يدخل ويخرج من بيتنا ولم يشك بأمره الجيران، ولم يعرفوا انه الشهيد عماد عقل الا بعدما استشهد.
*الا كانت تظهر على ملامح وجهك بأنك تحتفظين بسر ما أمام زوجك هو اقرب إنسان لك؟
-لا لم تظهر على ملامحي أي شيء وخصوصا إنني احتفظت بسر هذه العملية لمدة أربعة شهور وعندما حددت الكتائب موعد العملية وابلغوا شهيدي محمد وهو بدوره ابلغني وكان ذلك قبل شهر من موعد العملية فكنت أتصرف بشكل اعتيادي ولم تظهر علي أي بوادر بان هناك أمر خطير احتفظ به وكنت أتصرف بكل تلقائية ومارست حياتي كباقي أيام الحياتية اليومية وكأنه لا يوجد بداخلي شيء مع إنني كنت أحيانا اضعف ولكن كنت أتوارى عن الأنظار كي لا يشعر من بداخل البيت انه يوجد شيء ما أخبئه.
*لماذا أبلغك الشهيد محمد أنت بالذات دون عن باقي أهله انه سيقوم بعملية استشهادية وهو يعرف كم أنت تخافين عليه؟
-الشهيد محمد كان يثق بي ..وانا كنت لأبنائي صديقة أولا ثم ام، وأبنائي تربوا تربية إسلامية وانا بدوري زرعت حب الجهاد في نفوسهم وملأت قبلهم بالحقد على العدو وحب الانتقام منه لأنه هو المغتصب لأرضنا، والحمد الله كنت أزرع في ارض خصبة حيث ان أبنائي كلهم من كوادر كتائب الشهيد عز الدين القسام وخصوصا محمد والذي تتلمذ على يد الشهيد القسامي "عماد عقل" والذي كان ذراعه اليمين رغم صغر سنه، والسبب الذي دفع الشهيد محمد بان يبلغني بنيته للقيام بعملية استشهادية قبل الموعد بأربعة شهور هو معرفة الشهيد محمد الجيدة لحبي للجهاد والاستشهاد وهو يعرف إنني دائما أقول ان ذروة الإيمان في التضحية من اجل الجهاد والاستشهاد، فأنا على قناعة تامة بان الجهاد فريضة على المسلمين كباقي فرائض الإسلام، والشباب الفلسطينيين يعون ذلك تماما لهذا نراهم يتسابقون على الاستشهاد.
وانا اشكر الله على نعمته التي منحني إياها بحيث ارزقني أبناء مطيعون لي ويسمعون كلامي وكلهم فداء للوطن ولن أبخل بهم على الله حيث ان ابني الكبير نضال مطارد وهو من الجناح العسكري لحركة حماس وابني الثاني يقبع في سجون الاحتلال بعد ان اعتقل هو بطريقه الى تنفيذ عملية استشهادية في السبع، وابني الثالث مؤمن مرافق للشيخ احمد ياسين ومحمد هو الذي نفذ العملية الاستشهادية وبقي ابني الصغير وهو الآن انشاء الله على طريق إخوانه سيسير.
*أصبحت اليوم ظاهرة ان الام تكون على معرفة مسبقة بان ابنها سيقوم بعملية ما ضد الاحتلال الإسرائيلي وكنت أنت أول من فعل ذلك وأيضا شاركت في التخطيط للعملية كيف ترين هذه الظاهرة؟
-انا سعيدة جدا بهذه الظاهرة حيث كنت أنا أول من دفعت ابنها للاستشهاد ثم جاءت من بعدي والدة الشهيد محمد حلس وها هي اليوم ام الشهيد محمود العابد تحذو بحذونا وأتمنى من الله ان يجعل نساء فلسطين كلهن خنسا وات ليضحن بأغلى ما عندهن للوطن المحتل…. وهنا انا أريد ان أقول للأم الفلسطينية التي تتساءل وتقول كيف هان عليها ابنها؟ فانا أرد عليها وأقول انا لم أضحي بابني لأنني لا أريد له الخير بل انا الآن مطمئنة عليه أكثر فأكثر لأنه بين يدي الله الرحيم، فكيف أخاف عليه انا كنت أخاف عليه وهو بجانبي الآن لا أخاف عليه، ثم أسأل وأقول اذا انا لم أضحي بابني وانت لم تضحي بابنك من اذا من سيضحي؟ ولماذا نطلب من الدول العربية ان تساعدنا ما لم نحن نساعد أنفسنا فلسطين مليئة بالشباب وهم أولى من غيرهم في الدفاع عن أرضهم المغتصبة من الاحتلال الإسرائيلي وهذا والله شرف لهم .
خيارات
Bookmarks
ما هذا ؟
تقييم الخبر
المعدل : 3.75 , تصويتات : 4
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .










