مياه الشرب ... تباع وتشترى في قطاع غزة
مياه الشرب ... تباع وتشترى في قطاع غزة
غزة-دنيا الوطن
كل له "زاموره" الخاص، بائع الغاز، وبائع الكلور والمنظفات، وكذلك بائع الماء، هكذا اعتاد أهالي حي الصبرة، أحد أحياء مدينة غزة المكتظة بالسكان، الذين تهافت عدد منهم على سيارة لبيع المياه الحلوة بعد انقطاعها لفترة طويلة عنهم.
المواطن أبو طارق موسى، قال بعد أن ملأ وعاء "غالون" بالماء: "منطقتنا تفتقر للمياه الحلوة، لذا أنتظر بفارغ الصبر مجيء البائع".
وأضاف: لا أستطيع في ظل الوضع الاقتصادي الصعب شراء الزجاجات المعبأة بالمياه العذبة لأسرتي البالغ عدد أفرادها أربعة، مشيراً إلى أن "الغالون" الذي يملؤه يكفيهم نحو أسبوع.
وبالقرب منه، وقف المواطن أبو محمد الجملة ينتظر دوره لتعبئة عدة زجاجات كان يحملها، معرباً عن تذمره بالقول :"نحن على أعتاب موسم دراسي جديد، ويحتاج المرء إلى ميزانية خاصة، إلى جانب ميزانية الماء والغذاء، فليكن الله في عوننا".
بدورها أشارت الطالبة منار زقوت من "جامعة الأزهر" إلى أن والديها قررا شراء جهاز تحلية للمياه "فلتر"، بعد إصابتهما بأمراض الضغط والكلى، ونصيحة الأطباء لهما بشرب المياه العذبة بكميات كبيرة، منوهةً إلى أنها تقطن في منطقة الشيخ رضوان، التي تتسم مياهها بالملوحة، وتقل فيها الآبار العذبة.
هل أصبحت ظاهرة: تؤكد مصادر مطلعة في سلطة المياه أن أكثر من ألفي جهاز لتحلية المياه تم بيعها منذ عام 1999 حتى العام الحالي، إضافةً إلى وجود أكثر من تسع محطات لتحلية المياة موزعة في محافظات القطاع المختلفة مرخصة من وزارة الصحة، وتسع أخرى غير مرخصة، وتعمل كموزعة ومنتجة للمياه العذبة، ناهيك عن وجود خمسة موزعين.
وتدلل هذه المؤشرات وغيرها حسب مختصين على انتشار ظاهرة بيع المياه العذبة من خلال محطات ومنشآت تحلية المياه، وهو ما يؤكده الحاج أبو حسن سكيك الذي وضع أمام مطعمه صهريجاً للمياه الحلوة تصل سعته إلى 1000 لتر بقوله: "الجيران طالبوا مرات عديدة بوجود محطة لتحلية المياه في المنطقة بصورة دائمة بدلاً من انتظار مجيء سيارة بيع المياه الحلوة"، معتبراً أن نقص المياه الصحية، واكتظاظ السكان، من أهم الأسباب التي شجعته والمواطنين على تنفيذ هذه الفكرة.
من جانبه، تطرق المواطن منصور إرحيم أحد سكان منطقة تل الهوى جنوب مدينة غزة إلى الصعوبات التي كانت تواجهه أثناء نقل المياه من أحد صهاريج المياه الحلوة وتوصيلها للبيت وقال: "المياه في منطقة تل الهوى مالحة وشحيحة، لذا كنت أضطر لنقل المياه بسيارتي الخاصة إلى منزلي، وهو ما كان يمثل عبئاً مادياً ونفسياً آخر.
وتساءل:" لا أدري كيف يتدبر من لا يملكون سيارة أو وسيلة نقل أمورهم؟ واتفق كثيرون من المواطنين مع رأي إرحيم في أن بقاء الاحتلال الإسرائيلي جاثماً على الأراضي الفلسطينية بما فيها الموارد المائية يجعل الفلسطينيين يعيشون في سجن كبير، ويحرمهم من استغلال ثرواتهم إلا بإذنه وتحت وصايته.
يشار إلى أن العديد من المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة، أقامتها سلطات الاحتلال فوق خزانات للمياه الجوفية، وآبار للمياه العذبة، كي لا يستفيد منها المواطنون الفلسطينيون، بينما تعود بالنفع الكامل على الإسرائيليين، كما هو الحال في مستوطنتي "غوش قطيف"، و"نتساريم"، التي يكمن أسفلها مجمعاً للمياه الحلوة في القطاع.
60 لتراً/اليوم: وحسب دراسة علمية أجرتها سلطة المياه فإنه بمقارنة التعداد السكاني لقطاع غزة وكميات المياه المنتجة لأغراض الشرب يلاحظ أن معدل استهلال الفرد لا يتجاوز 100 لتر/اليوم في محافظتي غزة والشمال، بينما يتناقص هذا المعدل الى حوالي 60 لتراً/اليوم في المحافظات الوسطى والجنوبية من القطاع، وهذا ناتج عن عدم توفر المياه الصالحة للشرب في تلك المناطق، اذ يتم توفيرها بشراء ما يقرب من خمسة ملايين متر مكعب من المياه الجوفية الواقعة ضمن المستوطنات الإسرائيلية جنوب قطاع غزة.
وبهذا الخصوص أكد د. فيصل أبو شهلا استشاري الأمراض الباطنية وأمراض الكلى أن نسبة الإصابة بأمراض الكلى واختلال وظائفها في المناطق الجنوبية من القطاع أعلى منها في باقي مناطق القطاع، مشيراً إلى أن هذا يدلل على دور المياه الحلوة في الصحة العامة للمواطنين، إذ تتمتع المناطق الشمالية بالمياه العذبة أكثر منها في المناطق الجنوبية.
ونوه د. أبو شهلا إلى أن هناك العديد من الأمراض التي انتشرت بين المواطنين الفلسطينيين، وكان سببها استخدام المياه غير الصحية خاصة في الشرب والطهي، وعلى رأسها أمراض الكلى، وتكون الحصوات، والنزلات المعوية، وتسوس الأسنان، وهشاشة العظام، مشيراً إلى أنها قلّت منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، وإدراكها لخطورة الوضع المائي، وإن بقيت هذه النسب مرتفعة مقارنة بالدول المحيطة.
من جانبه، أكد د. نافذ نعيم إخصائي أمراض الكلى في "مستشفى الشفاء" أنه خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة الماضية ازدادت حالات الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي الذي ينتقل بالعدوى، إما عن طريق الغذاء الملوث أو المياه الملوثة.
غير صالحة للشرب: ويؤكد مهندس تحلية المياه في سلطة المياه محمد أحمد أن ظاهرة بيع المياه الحلوة، وإقامة محطات ومنشآت المياه الحلوة هي في اطراد، عازياً ذلك إلى عدم مطابقة المياه التي تقدمها البلدية لمواصفات منظمة الصحة العالمية، وعدم ضخها لمياه عذبة وصالحة للشرب إلا ما ندر، إضافة إلى كون قطاع غزة بيئة خصبة للاستثمار، ونجاح المشاريع الجديدة.
وأوضح م. أحمد أن هذه الظاهرة ساهمت في سد حاجات المواطنين بشكل نسبي من المياه العذبة، كما نقلت إلينا خبرات وتجارب الشعوب الأخرى في هذا المجال، إضافة إلى كونها مصدر رزق لكثير من العاطلين عن العمل.
من جهة أخرى، تطرق م. أحمد إلى أهم سلبيات هذه الظاهرة وأهمها تهرب العديد من بائعي ومنشئي محطات المياه الحلوة من الرقابة، وصعوبة السيطرة عليهم في حال ازديادهم، إضافة إلى تلويث سيارات البيع للهواء والبيئة الفلسطينية باعتبارها منظراً غير حضاري.
ونبه إلى خطورة وضع المياه الجوفية، وما ستؤول إليه مستقبلاً في ظل الطلب المتزايد، والاحتياجات المستقبلية، خاصة وأن المياه الجوفية هي المصدر الرئيس لسد متطلبات سكان القطاع من المياه، مشيراً إلى أن نسبة العجز السنوي في الخزان الجوفي تتراوح بين 35 و40 مليون م3، وقد تصل إلى مائة مليون م3 بعد مرور عشرة أعوام أوعشرين على الأقل.
وشدد م. أحمد على ضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحل مشكلة المياه في القطاع وأهمها وضع الموازنة المائية، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، وحصاد مياه الأمطار، وتحسين شبكات الشرب والصرف الصحي، إضافة إلى التوعية الجماهيرية، والمطالبة بالحقوق المائية.
بدوره تطرق حسن السردي مسؤول التوعية البيئية والإعلام في سلطة المياه إلى خطورة وجود نسب عالية من النيترات والأملاح في مياه الشرب لما قد تسببه النيترات تحديداً من أمراض سرطانية، مشيراً إلى أن نسبة النيترات في مياه المناطق الشمالية والجنوبية من القطاع أكثر من الأملاح، بينما تتساوى النسبتان في مياه المنطقة الوسطى.
من جانبه، نوه علاء أبو شعبان الرئيس الإداري لقسم المياه في بلدية غزة إلى أسباب ندرة ضخ البلدية مياهاً عذبة للمواطنين الفلسطينيين، مؤكداً أن أهمها محدودية عدد آبار المياه التي لم تتغير منذ الانتفاضة الأولى، ومنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي لحفر آبار جديدة، إضافةً إلى ازدياد عدد السكان، والزحف العمراني المتواصل.
وأشار إلى عجز البلدية عن إقامة محطات لتحلية المياه لتكلفتها العالية، منوهاً إلى أن المياه التي تضخها البلدية للمواطنين تخضع للفحص أسبوعياً في مختبرات وزارة الصحة بأخذ ثلاث عينات من آبار المياه وخطوط المياه الخاصة بالمواطنين.
وقال:" مشكلة المياه لدينا تكمن في ندرتها، لا في مدى صحتها "مضيفاً أن ارتفاع نسبة ملوحتها ينتج عن السحب المتزايد مع عدم وجود مصادر تعويض لها.
وتجدر الاشارة إلى أن جميع التحاليل الكيميائية تشير إلى أن نوعية المياه الجوفية المستخدمة للشرب في قطاع غزة أدنى من المعايير الموصى بها من قبل منظمات الصحة العالمية، خاصة بالنسبة لتركيز عنصري الكلوريد والنيترات، الذي ينتج عن الاستخدام المفرط للأسمدة النيتروجينية في الزراعة، بالإضافة إلى انتشار الحفر الامتصاصية، وتسرب مياه الصرف الصحي إلى خزانات المياه الجوفية القريبة نسبياً من سطح الأرض.
*الكرامة
غزة-دنيا الوطن
كل له "زاموره" الخاص، بائع الغاز، وبائع الكلور والمنظفات، وكذلك بائع الماء، هكذا اعتاد أهالي حي الصبرة، أحد أحياء مدينة غزة المكتظة بالسكان، الذين تهافت عدد منهم على سيارة لبيع المياه الحلوة بعد انقطاعها لفترة طويلة عنهم.
المواطن أبو طارق موسى، قال بعد أن ملأ وعاء "غالون" بالماء: "منطقتنا تفتقر للمياه الحلوة، لذا أنتظر بفارغ الصبر مجيء البائع".
وأضاف: لا أستطيع في ظل الوضع الاقتصادي الصعب شراء الزجاجات المعبأة بالمياه العذبة لأسرتي البالغ عدد أفرادها أربعة، مشيراً إلى أن "الغالون" الذي يملؤه يكفيهم نحو أسبوع.
وبالقرب منه، وقف المواطن أبو محمد الجملة ينتظر دوره لتعبئة عدة زجاجات كان يحملها، معرباً عن تذمره بالقول :"نحن على أعتاب موسم دراسي جديد، ويحتاج المرء إلى ميزانية خاصة، إلى جانب ميزانية الماء والغذاء، فليكن الله في عوننا".
بدورها أشارت الطالبة منار زقوت من "جامعة الأزهر" إلى أن والديها قررا شراء جهاز تحلية للمياه "فلتر"، بعد إصابتهما بأمراض الضغط والكلى، ونصيحة الأطباء لهما بشرب المياه العذبة بكميات كبيرة، منوهةً إلى أنها تقطن في منطقة الشيخ رضوان، التي تتسم مياهها بالملوحة، وتقل فيها الآبار العذبة.
هل أصبحت ظاهرة: تؤكد مصادر مطلعة في سلطة المياه أن أكثر من ألفي جهاز لتحلية المياه تم بيعها منذ عام 1999 حتى العام الحالي، إضافةً إلى وجود أكثر من تسع محطات لتحلية المياة موزعة في محافظات القطاع المختلفة مرخصة من وزارة الصحة، وتسع أخرى غير مرخصة، وتعمل كموزعة ومنتجة للمياه العذبة، ناهيك عن وجود خمسة موزعين.
وتدلل هذه المؤشرات وغيرها حسب مختصين على انتشار ظاهرة بيع المياه العذبة من خلال محطات ومنشآت تحلية المياه، وهو ما يؤكده الحاج أبو حسن سكيك الذي وضع أمام مطعمه صهريجاً للمياه الحلوة تصل سعته إلى 1000 لتر بقوله: "الجيران طالبوا مرات عديدة بوجود محطة لتحلية المياه في المنطقة بصورة دائمة بدلاً من انتظار مجيء سيارة بيع المياه الحلوة"، معتبراً أن نقص المياه الصحية، واكتظاظ السكان، من أهم الأسباب التي شجعته والمواطنين على تنفيذ هذه الفكرة.
من جانبه، تطرق المواطن منصور إرحيم أحد سكان منطقة تل الهوى جنوب مدينة غزة إلى الصعوبات التي كانت تواجهه أثناء نقل المياه من أحد صهاريج المياه الحلوة وتوصيلها للبيت وقال: "المياه في منطقة تل الهوى مالحة وشحيحة، لذا كنت أضطر لنقل المياه بسيارتي الخاصة إلى منزلي، وهو ما كان يمثل عبئاً مادياً ونفسياً آخر.
وتساءل:" لا أدري كيف يتدبر من لا يملكون سيارة أو وسيلة نقل أمورهم؟ واتفق كثيرون من المواطنين مع رأي إرحيم في أن بقاء الاحتلال الإسرائيلي جاثماً على الأراضي الفلسطينية بما فيها الموارد المائية يجعل الفلسطينيين يعيشون في سجن كبير، ويحرمهم من استغلال ثرواتهم إلا بإذنه وتحت وصايته.
يشار إلى أن العديد من المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة، أقامتها سلطات الاحتلال فوق خزانات للمياه الجوفية، وآبار للمياه العذبة، كي لا يستفيد منها المواطنون الفلسطينيون، بينما تعود بالنفع الكامل على الإسرائيليين، كما هو الحال في مستوطنتي "غوش قطيف"، و"نتساريم"، التي يكمن أسفلها مجمعاً للمياه الحلوة في القطاع.
60 لتراً/اليوم: وحسب دراسة علمية أجرتها سلطة المياه فإنه بمقارنة التعداد السكاني لقطاع غزة وكميات المياه المنتجة لأغراض الشرب يلاحظ أن معدل استهلال الفرد لا يتجاوز 100 لتر/اليوم في محافظتي غزة والشمال، بينما يتناقص هذا المعدل الى حوالي 60 لتراً/اليوم في المحافظات الوسطى والجنوبية من القطاع، وهذا ناتج عن عدم توفر المياه الصالحة للشرب في تلك المناطق، اذ يتم توفيرها بشراء ما يقرب من خمسة ملايين متر مكعب من المياه الجوفية الواقعة ضمن المستوطنات الإسرائيلية جنوب قطاع غزة.
وبهذا الخصوص أكد د. فيصل أبو شهلا استشاري الأمراض الباطنية وأمراض الكلى أن نسبة الإصابة بأمراض الكلى واختلال وظائفها في المناطق الجنوبية من القطاع أعلى منها في باقي مناطق القطاع، مشيراً إلى أن هذا يدلل على دور المياه الحلوة في الصحة العامة للمواطنين، إذ تتمتع المناطق الشمالية بالمياه العذبة أكثر منها في المناطق الجنوبية.
ونوه د. أبو شهلا إلى أن هناك العديد من الأمراض التي انتشرت بين المواطنين الفلسطينيين، وكان سببها استخدام المياه غير الصحية خاصة في الشرب والطهي، وعلى رأسها أمراض الكلى، وتكون الحصوات، والنزلات المعوية، وتسوس الأسنان، وهشاشة العظام، مشيراً إلى أنها قلّت منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، وإدراكها لخطورة الوضع المائي، وإن بقيت هذه النسب مرتفعة مقارنة بالدول المحيطة.
من جانبه، أكد د. نافذ نعيم إخصائي أمراض الكلى في "مستشفى الشفاء" أنه خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة الماضية ازدادت حالات الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي الذي ينتقل بالعدوى، إما عن طريق الغذاء الملوث أو المياه الملوثة.
غير صالحة للشرب: ويؤكد مهندس تحلية المياه في سلطة المياه محمد أحمد أن ظاهرة بيع المياه الحلوة، وإقامة محطات ومنشآت المياه الحلوة هي في اطراد، عازياً ذلك إلى عدم مطابقة المياه التي تقدمها البلدية لمواصفات منظمة الصحة العالمية، وعدم ضخها لمياه عذبة وصالحة للشرب إلا ما ندر، إضافة إلى كون قطاع غزة بيئة خصبة للاستثمار، ونجاح المشاريع الجديدة.
وأوضح م. أحمد أن هذه الظاهرة ساهمت في سد حاجات المواطنين بشكل نسبي من المياه العذبة، كما نقلت إلينا خبرات وتجارب الشعوب الأخرى في هذا المجال، إضافة إلى كونها مصدر رزق لكثير من العاطلين عن العمل.
من جهة أخرى، تطرق م. أحمد إلى أهم سلبيات هذه الظاهرة وأهمها تهرب العديد من بائعي ومنشئي محطات المياه الحلوة من الرقابة، وصعوبة السيطرة عليهم في حال ازديادهم، إضافة إلى تلويث سيارات البيع للهواء والبيئة الفلسطينية باعتبارها منظراً غير حضاري.
ونبه إلى خطورة وضع المياه الجوفية، وما ستؤول إليه مستقبلاً في ظل الطلب المتزايد، والاحتياجات المستقبلية، خاصة وأن المياه الجوفية هي المصدر الرئيس لسد متطلبات سكان القطاع من المياه، مشيراً إلى أن نسبة العجز السنوي في الخزان الجوفي تتراوح بين 35 و40 مليون م3، وقد تصل إلى مائة مليون م3 بعد مرور عشرة أعوام أوعشرين على الأقل.
وشدد م. أحمد على ضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحل مشكلة المياه في القطاع وأهمها وضع الموازنة المائية، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، وحصاد مياه الأمطار، وتحسين شبكات الشرب والصرف الصحي، إضافة إلى التوعية الجماهيرية، والمطالبة بالحقوق المائية.
بدوره تطرق حسن السردي مسؤول التوعية البيئية والإعلام في سلطة المياه إلى خطورة وجود نسب عالية من النيترات والأملاح في مياه الشرب لما قد تسببه النيترات تحديداً من أمراض سرطانية، مشيراً إلى أن نسبة النيترات في مياه المناطق الشمالية والجنوبية من القطاع أكثر من الأملاح، بينما تتساوى النسبتان في مياه المنطقة الوسطى.
من جانبه، نوه علاء أبو شعبان الرئيس الإداري لقسم المياه في بلدية غزة إلى أسباب ندرة ضخ البلدية مياهاً عذبة للمواطنين الفلسطينيين، مؤكداً أن أهمها محدودية عدد آبار المياه التي لم تتغير منذ الانتفاضة الأولى، ومنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي لحفر آبار جديدة، إضافةً إلى ازدياد عدد السكان، والزحف العمراني المتواصل.
وأشار إلى عجز البلدية عن إقامة محطات لتحلية المياه لتكلفتها العالية، منوهاً إلى أن المياه التي تضخها البلدية للمواطنين تخضع للفحص أسبوعياً في مختبرات وزارة الصحة بأخذ ثلاث عينات من آبار المياه وخطوط المياه الخاصة بالمواطنين.
وقال:" مشكلة المياه لدينا تكمن في ندرتها، لا في مدى صحتها "مضيفاً أن ارتفاع نسبة ملوحتها ينتج عن السحب المتزايد مع عدم وجود مصادر تعويض لها.
وتجدر الاشارة إلى أن جميع التحاليل الكيميائية تشير إلى أن نوعية المياه الجوفية المستخدمة للشرب في قطاع غزة أدنى من المعايير الموصى بها من قبل منظمات الصحة العالمية، خاصة بالنسبة لتركيز عنصري الكلوريد والنيترات، الذي ينتج عن الاستخدام المفرط للأسمدة النيتروجينية في الزراعة، بالإضافة إلى انتشار الحفر الامتصاصية، وتسرب مياه الصرف الصحي إلى خزانات المياه الجوفية القريبة نسبياً من سطح الأرض.
*الكرامة

التعليقات