عاجل

  • وزير الصحة اللبناني للجزيرة: الحصيلة الأولية للاعتداءات الإسرائيلية ٨٩ شهيدا وأكثر من ٧٢٢ جريحا

  • ول ستريت جورنال عن مصادر: إيران أبلغت الوسطاء أن مشاركتها بمحادثات إسلام آباد مشروطة بوقف إطلاق النار بلبنان

  • وكالة "تسنيم": إيران سترد على هجمات إسرائيل الأخيرة في لبنان

يوسف الشايب يضيّع وقته في علم يجهل أصوله في مقاله حول فيلم نقطة تحول

يوسف الشايب يضيّع وقته في علم يجهل أصوله في مقاله حول فيلم نقطة تحول
بقلم: عبد الهادي مسعود/ أبو عصام

قرأت مقالة نشرت اليوم في صحيفة الأيام بعنوان" " فيلم نقطة تحول.. الترويج له كعلامة فارقة في تاريخ السينما الفلسطينية أصابه في المقتل" لــ "يوسف الشايب" مما دفعني للرد على مقالته التي أصفها بغير الموضوعية وغير الدقيقة.

وكوني كنت أحد المشاهدين للفيلم، ولدي بعض الإلمام في النقد، أرى بوضوح أن "الشايب" قصد من نشر هكذا مقال، الحط من مكانة القائمين على فيلم " خلف الشمس"،– من كاتب نرفع له القبعة على هكذا سيناريو، ومخرج أبدع في تحقيق رؤية الكاتب بشكل لا يقبل الجدل، ومنتج جريء خطى خطوة لا يجرأ عليها إلا من يتمتع بالحس الوطني، ولم يهاجم "الشايب" طاقم العمل وصانعي الفيلم وحسب، بل من كتبوا بصدق وإيجابية وموضوعية عن الفيلم، حيث وصفهم بكتّاب الانترنت – ويقصد الاهانة-، وأقتبس " ومن تجندوا معهم من كتاب الإنترنت" – ومن المؤسف أنه لم يقصد في مقاله النقد الهادف والبنّاء، فسمح لنفسه الإساءة لصانعي الفيلم بلغة أصفها "بالفوضوية الفكرية"، كما أنه لم يحدد قدراته النقدية، ولم يلجأ إلى ما يجمع شمل فكره ونظره بهذا العلم، ضاربا بعرض الحائط أن المعرفة بهذا العلم شعوب ودروب، ولا بد للناقد من التعرّف على مدارسه ومعرفة مسالكه، وأن يجُمع رأيه على مشرب معروف، فكان مقاله متفردا بمصطلحات عبثية ليس أكثر، ويبدو أنه يجهل أن للنقد أصول كان عليه تعلمها قبل نشر مقالته المهينة.

كان ينبغي على "الشايب" ألا يضيّع وقته في علم يجهل أصوله بل يجهل أبسط عناصره، لأن الناقد الحقيقي يستخدم لغة تدفع إلى البناء والتقدم وليست لغة تدفع إلى الهدم " والتشهير" دون الاستناد إلى أسس علمية، ودون ذكر أو تسمية ما جعل الفيلم للهواة مثلا!!، وكان عليه أن يعرف أن النقد البنّاء والمقتصد يوثر في صاحب العمل والقارئ والناس عامة، وحتما كنت كقارئ لمقالته ومشاهدا شاهدا على روعة الفيلم، سأتأثر وأقدر رأيه وأحترمه لو سلك طريق الناقد بمهنية وليس كهاو أو مهاجم على الأرجح لا يدرك ما يقول!!.

وتناسى كاتب المقال أن الشكر مطلوب لمن بذلوا كل ما بوسعهم من أجل الخروج بهذا العمل الذي أحببناه وصفقنا له أكثر من عشر مرات أثناء العرض، (هذا العمل الذي أضحكنا وأبكنا، وكم كاتب ومخرج يستطيع فعل ذلك؟!!) وتناسى أيضا أن صانعي الفيلم يعيشون تحت الاحتلال وبالرغم من ذلك أخذوا على عاتقهم تحمل نتائج عمل قد يتسبب لهم بمشاكل عديدة، وأوجه سؤالا " للشايب" ألم تفكر حتى اللحظة أن صانعيه مشوا عكس التيار؟!.

ولو راعى " الشايب" أصول النقد للانت عريكتي كقارئ للمقالة ومشاهد للفيلم، وصفت سرائري، وتبلجت أسارير وجهي، وصفقت له. وهنا لا أقصد المدح من قبل الشايب- للمنتج أنس أبو سعده وللمخرج المبدع رفعت عادي والكاتب والأديب المميز سليم دبور - وإنما أقصد النقد البناء والاقتصاد والاعتدال فيه، فلا تملّق مكشوف مفتعل، ولا جفاء قاحل هادم، وإنما صدق وسمو ومعرفة وليس حربا تشن على أناس علينا احترامهم وتقديرهم ورفع القبعة لهم، أو إنكارا للحقيقة التي شاهدناها بأم أعيننا ولا نحتاج لمن يتحدث نيابة عنا.

قرأنا مقالات وجهت انتقادات لفيلم " خلف الشمس"، قدرتها جدا، والفرق بينها وبين ما جاء في مقالة " الشايب"، أن كاتبيها نقاد يجيدون فن النقد، ولديهم قدرة عالية على فك الرموز التي وردة في النص وحاولوا تحليلها ببراعة، لكن يبدو أنها لم تعجب "الشايب" حيث وصف الرمزية والإسقاطات العديدة التي وردة بالفيلم غير ناضجة.

أولئك النقاد أعتبرهم نقادا يفهمون عملهم جيدا، ويفهمون ماهية النقد ويمارسونه حسب الأصول، فما أسرع ما تهفو حولهم عقول القراء لمقالاتهم، هؤلاء هم من يبنون وتشيعهم الأبصار أينما حلّوا وأينما ارتحلوا، وذلك لصفاء قلوبهم وعقولهم وحسن نواياهم وبراءة ألسنتهم التي لا تهدف إلا للبناء.

على صانعي فيلم " خلف الشمس" أن يفتخروا بهذا الإنجاز الكبير تماما كما نفتخر به، وعليهم أن يدركوا أن للنجاح ضريبة حتمية، فطريق النجاح صعود. وعليهم أن يعرفوا أن عدو النجاح يمتاز بشراسة الطبع، فطريقه سهلة لمن أرادها، لأنها في انحدار، والهبوط سهل ميسر. تمنيت شخصيا أنه لو تم انتقاد هذا الإبداع بموضوعية وعلى أسس علمية، لكن يبدو أن كاتب المقال لا يميز بين النقد والهجوم، وكان عليه أن يميز بين مذاق النقد الهادف والهجوم الهادم، فلأول يسوق إلى المبدعين الإسعاد والتقدم، ففيه احترام لمواهبهم، واعتراف بقدراتهم، وتشجيع لطموحاتهم وعدم مصادرة جهودهم وإلغاء دورهم، والثاني يسوق لصاحبه ما يعرفه الجميع!.

إن الهدف من هكذا مقال التكدير والتنغيص على صانعي الفيلم، وأجزم بأن هكذا "نقاد!!" وأخص بالذكر " الشايب"، لا يرون إلا أنفسهم، ولا يعترفون بآراء غيرهم، وكيف لا! وهم يزعمون أنهم الكوكب الدُّري!، وقبة الفلك!، ونادرة الزمان!، وبركة الوقت!، والعارف الذي لا تفوته هفوة فيلسوف!، ومن هذا المنطلق، يحلّون لأنفسهم أن يهاجموا الآخرين تحت عنوان " النقد"، وعلى الآخرين أن يصمتوا ولا يُسمح لهم حتى الدفاع عن أنفسهم، حتى لو كان " الناقد" جاهلا لا يعرف معنى النقد، وإنما يردد عبارات ومصطلحات جمعها من الانترنت وأراد تسويقها على من دّرسوا النقد لعشرين عاما.

لا أحد يقف ضد النقد، وأقصد هنا النقد البنّاء الهادف ولا أقصد "الهجوم المهين" الذي استفزني، وعلى هؤلاء الذين يزعمون أنهم نقادا أن يعرفوا مقدرتهم النقدية في النصوص والإخراج والتمثيل ولا يبالغون في دورهم أو يغالون في مكانتهم ومعرفتهم، وألا يروا أنفسهم فوق ما يراه الناس، وأعلى مما يتصورها الآخرون.

وأتساءل ماذا يستفيد أولئك من محاولة تحطيم الآخرين؟، عندما يحاولون التقليل من شأن فيلم فلسطيني نقي، ومملوء بالإسقاطات الناضجة والواعية جدا. لذا أنصح مختلقي العيوب الذين يسمحون لأنفسهم أن يكونوا مثل الذباب لا يقعون إلا على الجرح، أو أولئك المصابين بأزمة ولكن، كلما شاهدوا عملا قالوا محاولة جيدة ولكن.... ثم نقرأ ما يأتي بعد لكن: من هجاء مقذع، وسباب أثيم، وهتك متعمد الهدف منه التقليل من شأن صنّاعه وعدم الاعتراف بقدراتهم ومواهبهم ومهنيتهم التي شهد لها العديد من ذوي الاختصاص والناس عامة.