أطفال غزة من تلامذة إلى بائعة متجولين

أطفال غزة من تلامذة إلى بائعة متجولين

غزة-دنيا الوطن

بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحصار الخانق، أصبح الطفل محمود الزعانين (13 عاماً)، والمقيم في بيت حانون، شمال غزة، المعيل الوحيد لأسرته المكونة من ثمانية أفراد، بعد أن تحول الأب إلى عاطلٍ عن العمل بفعل الإغلاق الإسرائيلي.

وأشار الطفل محمود، وهو يصب الشاي لأحد العمال قرب معبر بيت حانون، إلى سبب فقرهم وعمله وهو الصغير، قائلاً "كنا نمتلك ما يكفينا من الدخل، الذي كان يتقاضاه أبي لقاء عمله داخل الخط الأخضر، إلى أن بدأت الانتفاضة، وأغلقت قوات الاحتلال القطاع، فأصبح العمال عاطلين عن العمل ومنهم أبي، وبعد ثلاثة أشهر، كان من الضروري أن يعمل أحد أفراد الأسرة، فأصبحت بائعاً للشاي".

وبإصرارٍ، أوضح الطفل أنه مازال متفوقاً في دراسته، على الرغم من أنه لا يمتلك الوقت الكافي للدراسة، فهو يبيع الشاي لمدة تصل إلى سبع ساعات، حيث ينتهي دوامه المدرسي الساعة الثانية عشر ظهراً، يغير ملابسه، ويذهب مباشرة إلى المعبر ويبدأ عمله الذي ينتهي الساعة السابعة مساءً.

كذلك لا يختلف حال الطفل خالد حسونة (15 عاماً)، من مخيم جباليا عن حال محمود، فقد جاء خالد، هو وأخوه الأصغر وليد، (11 عاماً)، يحملان أغراض الشاي، تاركين وراءهما، في منزلٍ في المخيم، سبعة أخوة وأمٍ وأب، ينتظرون قوتهم اليومي.

الأب محمود حسونة، (47 عاماً)، الذي كان خجلاً وتحدث لنا وهو يصب غضبه ولعناته على الاحتلال الاسرائيلي، الذي جعله، بإغلاقه للمعبر، يقبل عمل ابنه الصغير.

وبالقرب من تجمع السيارات أمام المعبر، وقف الطفل علاء إدريس، (13 عاماً)، يصف بصوته الغنائي، محاسن فستقه المحمص، يجاوره أحد الأطفال الذي يعرض، في إناءٍ حديدي كبير، ترمساً أقل صفرةٍ من وجهه النحيل.

التعليقات