تدهور اوضاع المراهقين في الامارات ومطالبة بادخال مادة الثقافة الجنسية في المناهج الدراسية

تدهور اوضاع المراهقين في الامارات ومطالبة بادخال مادة الثقافة الجنسية في المناهج الدراسية
ابوظبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة
حذر خبراء اماراتيين في المجلس الرمضاني الذي تنظمه وزارة الصحة من تدهور أوضاع المراهقين في دولة الامارات في ظل المتغيرات العصرية والمعطيات المحيطة بهم .
واستعرضوا المخاطر التي تطوق شريحة المراهقين صحيا ونفسيا واجتماعيا وأخلاقيا وثقافيا.
ودعوا إلى تعزيز مستويات الثقافة الجنسية لدى أبناء الاماارت من الجنسين لاسيما في ظل ما يحيط بهم من معطيات في بلد مفتوح على الثقافات وكم هائل من الهويات والأعراق والأجناس من أصقاع العالم إلى جانب التحديات التي يفرضها الانتشار السريع للإنترنت وما تحمله برامج الفضائيات من قيم ومناهج سلوك دخيلة.
ودعا مدير عام وزارة الصحة الاماراتية الدكتور علي شكر إلى عدم إقصاء موضوع الثقافة الجنسية لدى ابناء الامارات مشددا على أهمية وخطورة القضية حيث يصل أبناؤنا إلى مرحلة عمرية متأخرة دون التحلي بثقافة جنسية كافية حتى إن شريحة من الشباب والمراهقين من الجنسين يجهلون أدنى مقومات الثقافة الجنسية وهو ما يشكل خطورة نفسية واجتماعية وصحية بالغة عليهم تهدد المجتمع بكامله.
وطالب بتضمين المناهج الدراسية والتربوية قدرا من الثقافة الجنسية بما يتناسب مع قيمنا وتقاليدنا محذرا من استمرار تجاهل الثقافة الجنسية في تلك المناهج في ظل حالة الانفتاح التي تعيشها الدولة وواقع التركيبة السكانية حيث يصل عدد الجنسيات التي تعيش على أرض الدولة إلى 217 جنسية فيما لا يزال الآباء في مجتمعنا يعانون من عقدة الخوف من مصارحة الأبناء جنسيا .
وأشار إلى أن وزارة الصحة تعكف على التواصل مع نظيرتها وزارة التربية والتعليم لتعزيز مستويات الرعاية المشتركة للمراهقين والعمل على رفد المناهج بثقافة جنسية متكاملة واضحة تتواءم مع منظومة قيمنا وتقاليدنا.
واشار الدكتور منصر ثابت إلى أن المراهقين يشكلون 30% من سكان الامارات لافتا إلى أن التغيرات التي تطرأ على المراهق تتيح له اكتساب قدرات وخبرات جديدة ومجابهة تحديات مختلفة في حال توافر المعلومات والمفاهيم الصحيحة والتوجيه السليم للمراهقين والشباب في حين تكمن الخطورة في المفاهيم المغلوطة ورفقاء السوء موضحا أن فترة المراهقة تشكل مدخلا رئيسيا لحفظ الصحة لأن الأنماط السلوكية التي تكتسب خلال المراهقة تستمر مدى الحياة.
الدكتور محمد أمين أوضح أن الإصابة بالأمراض المزمنة والتي تصاعدت بين الشباب والمراهقين خلال السنوات الماضية ترجع إلى عوامل أهمها التدخين والغذاء غير الصحي وقلة الحركة وهو ما يسمى إجمالا “نمط الحياة غير الصحي” حيث تعتمد 50% من صحة الفرد على نمط الحياة الصحي مقابل 10% فقط على الرعاية الصحية و25% على العوامل الوراثية و15% على نظيرتها البيئية.
ولفت إلى أن آفة التدخين أحد أبرز التحديات والمخاطر الصحية التي تواجه المراهقين في الدولة حيث تبدأ تلك العادة خلال مرحلة المراهقة في أغلب الحالات في حين لوحظ أن التدخين أخذ يبدأ خلال السنوات الماضية من سن أصغر فأصغر.
وقال إن 50% من الوفيات الناجمة عن أمراض القلب يمكن منعها بتغيير نمط الحياة في حين يتسبب التدخين ب 5 ملايين وفاة سنويا بينما يقف الغذاء غير الصحي وراء 3 , 5 مليون حالة وفاة سنويا وهو ما ينجم عن كثرة نسبة الدهون والحلويات وزيادة الملح والوجبات السريعة والمشروبات الغازية والنكهات الصناعية في الأغذية.
ونوه الدكتور أمين بأن السيجارة تضم 400 مادة ضارة منها 40 إلى 60 مادة يمكن أن تسبب أحد أنواع السرطانات في حين تعمل أساليب الدعاية للترويج للتبغ والتدخين على ربط تلك العادة السيئة والضارة بالرجولة سواء العضوية أو النفسية والمعنوية مشيرا إلى أن الغرب يشهد تراجع نسبة المدخنين في حين نعيش في بلادنا واقعا مرا ومعاكسا حيث تتصاعد معدلات المدخنين.
أما الدكتور طلعت مطر اعتبر أن فترة المراهقة أخطر مراحل العمر لافتا إلى ما يواجه المراهق من حالة اغتراب تتفاقم جراء سوء تصرف الأهل والأسرة عبر كثرة اللوم والتقريع للمراهق في حين أن المشكلة لا تقتصر على المراهقين بل تمتد إلى الآباء الذين يشعرون بفقدان السيطرة والتحكم على أبنائهم مع تقدمهم بالعمر لاسيما بوصولهم مرحلة المراهقة وسن الشباب.
ونصح الآباء والأمهات بالوعي بحجم الاغتراب الذي يعيشه أبناؤهم من المراهقين ومشاعر الألم التي تنتابهم خلال تلك الفترة الحساسة من العمر في ظل نمو الهرمونات وعدم السيطرة عليها لديهم ونمو مواز في الرغبات النفسية والجسدية والمادية وإدراك أهمية تمتع أبنائهم تدريجيا باستقلالية القرار فيما لا يجدي أسلوب النصائح والمواعظ المباشرة التي يسديها الآباء لأبنائهم في تلك المرحلة في معظم الحالات ويكمن الحل في دخول عالم المراهق وتفهم احتياجاته وإدراك مفرداته لإزالة حالة سوء الفهم بين المراهق وأسرته وتجاوز حالة عدم الثقة بين الطرفين.

التعليقات