أمريكا تزود إسرائيل بخبراء وبمنظومة متطورة لحماية أجوائها من الصواريخ الإيرانية والروسية

غزة-دنيا الوطن
حصلت إسرائيل أمس الأحد رسمياً على منظومة الرادار الأمريكية، والأكثر تطوراً في العالم لرصد صواريخ أرض- أرض والتي ستُنصب في صحراء النقب.
وقالت المصادر الإسرائيلية امس الأحد، إنّ هذه المنظومة توّجت الدعم الأمريكي لحماية الدولة العبرية من الصواريخ الإيرانية والسورية، خلال فترتي ولاية الرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش. ووفق المصادر فإنّ المنظومة المذكورة تعمل بواسطة خبراء أمريكيين فقط، والتي باستطاعتها رصد موعد إطلاق الصواريخ بدقة بالغة وإبلاغ الإسرائيليين في الوقت الصحيح بأنّها تتعرض لصواريخ، الأمر الذي سيؤدي إلى استعداد الإسرائيليين لاعتراض الصواريخ ومحاولة إسقاطها قبل أن تصل إلى العمق الإسرائيلي، ولفتت المصادر إلى أنّ نصب المنظومة المتطورة المربوطة بنظام الردع المعروف باسم JTAGS تمّ الاتفاق عليها بين واشنطن وتل أبيب خلال الزيارة الأخيرة لوزير الأمن الإسرائيلي ايهود باراك إلى العاصمة الأمريكية، مشددة على أنّ المفاوضات بين الطرفين للحصول على هذه المنظومة استمر زهاء عشر سنوات.
تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن وجود قوات أمريكية في إسرائيل بشكل دائم يُعد تجديداً مع أنه تم نشر طواقم أمريكية في إسرائيل في الماضي لفترات قصيرة إبان حرب الخليج الأولى عام 1991 لتفعيل بطاريات باتريوت وخلال أزمات أخرى مع العراق في وقت لاحق، ولكنّ هذه الصواريخ لم تتمكن من صد الصواريخ التي أطلقها العراق باتجاه عمق الدولة العبرية.
ووفق المصادر الإسرائيلية، فقد قال مسؤول إدارة الصواريخ في البنتاغون الجنرال هنري أوفرينغ الذي زار إسرائيل قبل عشرة أيام أن الطرفين يتحركان إلى الأمام بالسرعة الممكنة.
ولكن على الرغم من أنّ هذه المنظومة تحمي أجواء الدولة العبرية من الصواريخ المتطورة التي قد تُهاجم بها، إلا أنّه، وفق المصادر الأمنية، فإنّها تحد من إمكانيات إسرائيل الهجومية، إذ أنّه بموجب الاتفاق بين الدولتين لن يُسمح لإسرائيل باستغلال هذه المنظومة للهجوم على سورية وإيران، وأنّ كل عملية ضد هاتين الدولتين تتطلب أولاً مصادقة أمريكية، خشية أن تتعرض الطواقم الأمريكية التي تعمل في إسرائيل للخطر، لأنّ مطلقي الصواريخ سيكون هدفهم الأساسي ضرب الخبراء الأمريكيين لتعطيل تحركهم في رصد الصواريخ، وبرأي العديد من الخبراء في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية فإنّ نصب هذه المنظومة في صحراء النقب هو إشارة أخرى من الولايات المتحدة الأمريكية بأنّها ترفض رفضاً باتاً أن تقوم هي أو إسرائيل بعملية عسكرية ضد إيران لتدمير برنامجها النووي. وزادت المصادر عينها قائلة إنّ المنظومة الجديدة سيتم تشغيلها من قبل خبراء في وزارة الدفاع الأمريكية، وبعد مرور فترة من الزمن سيقوم خبراء من إسرائيل بتشغيلها.
ووفق مصادر أمنية رفيعة المستوى في تل أبيب فإنّ المنظومة الجديدة ستزيد كثيراً من الوقت لرصد الصواريخ المنطلقة باتجاه إسرائيل، مقارنة مع الوضع القائم اليوم، إذ أنّ إسرائيل تعتمد اليوم على قمر اصطناعي أمريكي يتمكن من معرفة إطلاق الصاروخ، لكنّه لا يستطيع تحديد مكان إطلاقه أو مساره، أما المنظومة الجديدة فإنّه ستُمكن الدولة العبرية من الاستعداد لصد الصواريخ ومحاولة إسقاطها قبل وصولها إلى الهدف، مشددة على أنّ منظومة الرادار الجديدة أكثر دقة من المنظومة الإسرائيلية المعروفة باسم 'الصنوبر الأخضر'، والتي تدعم صواريخ حيتس الإسرائيلية.
وأشارت صحيفة ديفينس نيوز، التي اقتبستها صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية إلى أنّ نصب المنظومة الأمريكية الجديدة سيتم في السنة القادمة، ولكن من المحتمل جداً أن تقرر الإدارة الأمريكية تبكير موعد نصبها في النقب إلى الخريف القادم بسبب تدريب عسكري مشترك بين القوات الأمريكية والإسرائيلية، وأكدت المصادر عينها أنّ إسرائيل طلبت قبل عشر سنوات أن تنظم إلى المنظومة الجديدة، ولكنّها جوبهت برفض قاطع من قبل وزارة الدفاع الأمريكية، التي سوغّت رفضها بأنّ تزويد الدولة العبرية بهذه المنظومة سيكشف أسراراً حساسة في المجال التكنولوجي العسكري الأمريكي، وزادت المصادر الإسرائيلية قائلة إنّه بموجب الاتفاق الجديد فلن يُسمح للإسرائيليين بالإطلاع على أسرار تفعيل وتشغيل المنظومة الجديدة، ولن يُسمح لهم بمعرفة إمكانية التزود بالمعلومات مباشرة من أنظمة القمر الصناعي الأمريكي.
وزادت المصادر الإسرائيلية قائلة إنّ الدولة العبرية أرادت استغلال زيارة بوش في يوم الاستقلال الستين لتعزيز العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة، وخلال المشاورات والمباحثات التي سبقت الزيارة طرحت على طاولة البحث ثلاثة اقتراحات: محاولة إسرائيل إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بتوقيع اتفاق حلف دفاعي بين واشنطن وتل أبيب، والثاني توقيع عدة اتفاقيات عسكرية مع أمريكا والثالث نصب المنظومة الجديدة في النقب، والتي اقترحها عضو الكونغرس الأمريكي مارك كريك، المقرب جداً من المرشح الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية جون ماكيين، والذي رافقه إلى إسرائيل ويعتبر من أشد المؤيدين لإسرائيل.
وفي نهاية المطاف قرر رئيس الوزراء بالتشاور مع وزير الأمن أن يطلبا من الرئيس الأمريكي أنظمة الإنذار، والمطالبة بالارتباط بنظام الإنذار الأمريكي JTAGS.

التعليقات