إقبال منقطع النظير من الشباب المصري ليتبرعوا بدمهم لخنساء فلسطين

إقبال منقطع النظير من الشباب المصري ليتبرعوا بدمهم  لخنساء فلسطين
غزة-دنيا الوطن
رسمت ابتسامة شاحبة على وجهها المجهد، ونسمات النيل تداعب حجابها الأبيض عبر نافذة ذلك المنزل البسيط الذي اتخذته مقرا للتعافي بعيدا عن عدسات المصورين وإلحاح الملايين حول العالم الإسلامي الذين يودون الاطمئنان على حالة خنساء فلسطين "أم نضال" بعد عملية القلب المفتوح التي أجرتها في العاصمة المصرية القاهرة أواخر يوليو الماضي.
أم الشهداء الثلاثة (محمد ونضال ورواد فرحات) انتصبت في جلستها بصعوبة بالغة تجلت على ملامحها التي حملت معاني آلام تحاول إخفاءها عن أعين الزائرين.. وبصوت جاهدت ليبدو قويا قالت في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين.نت": "جزى الله خيرا كل من دعا لي، وخاصة إخواننا المصريين".

وعن سبب اختصاصها المصريين بالدعاء قالت مريم فرحات "أم نضال": "أثناء العملية طلب الأطباء أن يتبرع لي أحد بالدم.. فأقبل الشباب المصري إقبالا منقطع النظير ليتبرعوا لي بدمهم.. فكان اختلاط دمي بدم إخواني المصريين سببا لسعادتي الغامرة".

وعانت "أم نضال" التي كانت أول فلسطينية تصور مع ابنها وصية استشهاده من انسداد كلي في 4 شرايين بالقلب، وفشلت كافة محاولات علاجها بقطاع غزة المحاصر منذ يونيو 2006، مما استدعى نقلها للقاهرة يوم الخميس 24 يوليو لإجراء عملية قلب مفتوح، وبعد مناشدات للحكومة المصرية فتح المعبر استجابت مصر.

مقاومة حتى الموت

القلب الذي تحمل بصلابة أذهلت العالم استشهاد ثلاثة من أبنائها وأسر آخر أحد عشر عاما في سجون الاحتلال الإسرائيلي، تحمل كذلك أزمة صحية عاتية متشبثا بحياة ملؤها المقاومة خشية أن يهزمه المرض قبل أن تنال صاحبته الشهادة التي تتمناها.

"كنت أهيئ نفسي للموت.. فلا تشغلني حياتي كثيرا.. ولكن كل ما كنت أخشاه أن أموت من المرض، وأنا أتمنى على الله عز وجل ألا يميتني إلا شهيدة في سبيله.. كنت أخشى أن أموت في مصر بعيدا عن ثرى غزة".

معبر "الخجل"

قلب "خنساء فلسطين" الذي احتضن عشرات المطاردين من مقاتلي القسام، في مقدمتهم القائد عماد عقل الذي استشهد منذ 15 عاما في باحة دارها، حيث كان يختفي من أعين مطارديه من جنود الاحتلال وعملائه، كاد أن يفتك به ما قالت عنه "الخجل" من نفسها.

هذا الخجل فسرته أم نضال قائلة: "في طريقي لغرفة العمليات رحت أتذكر آلاف المرضى والجرحى والمعذبين في أرض فلسطين، فأشعر بقلبي يحترق وكبدي يتفتت خجلا من نفسي أن يتم التنسيق لي (للدخول عبر معبر رفح) وأتمكن من دخول مصر للعلاج بينما هناك الآلاف حالتهم أخطر من حالتي وأشد إلحاحا، ولم يتمكنوا من الدخول".

وتهدج صوتها الذي أوهنه المرض وهي تقول: "والله هناك جرحى ومصابون فقدوا أيديهم وأرجلهم لا يستطيعون الدخول.. كثير من هؤلاء المصابين وصلوا للمعبر وعادوا دون أن يتمكنوا من العبور، وكثيرون منهم ماتوا على المعبر".

"اللهم ارزقه الشهادة"

ثلاثة شهداء وأسير وبيت هدمه الاحتلال أكثر من مرة.. كلها أحداث لم تنجح في جعلها تتردد في أن تكون آخر كلماتها قبل دخولها غرفة العمليات هي الدعاء لولدها مؤمن بأن يحظى بما حظي به إخوته.

قالت لـ"إسلام أون لاين.نت": "أوصاني مؤمن وأقسم عليّ أن أدعو له بالاستشهاد هو وزوجته وأولاده جميعا.. وكان هذا الدعاء هو آخر كلماتي قبل العملية، وكان من المحتمل بنسبة 90% أن تكون آخر كلماتي في الحياة لولا رحمة ربي.. ولحرص مؤمن الشديد على الشهادة فإنني حرصت على الدعاء له لأنه حبيبي ويشغلني ما يشغله".

ولم تنس "أم نضال" في حديثها لـ"إسلام أون لاين.نت" ما أسمته "هما كبيرا": "لا تشغلني حياتي، وإنما همي الأكبر شعبي المحاصر الذي لا يطلب عتادا أو رجالا أو سلاحا، وإنما يطالب فقط بحقه في أدنى مقومات الحياة.. نريد من الشقيقة مصر أن تفك الحصار وتفتح الأبواب لتنهي هذا الحصار الجائر".

ودعت العالم العربي والإسلامي إلى الوحدة قائلة: "أدعو الأمة أن تكون على قلب رجل واحد، فالمصلحة ليست في تنفيذ ما تمليه علينا أمريكا وإسرائيل، لكن مصلحتنا في أن نكون يدا واحدة على من سوانا، كلنا نتوق إلى عمل مشترك يجمعنا ويوحدنا كعرب ومسلمين".

التعليقات