عودة الأسرى ومصافحة باريس الطبيعية للطيبي

عودة الأسرى ومصافحة باريس الطبيعية للطيبي
عودة الأسرى ومصافحة باريس الطبيعية للطيبي

بقلم: عيسى الأيوبي / صحيفة الوطن السورية

ليس صدفة أن تثور ثائرة تسيفي ليفني وايهود اولمرت على مصافحة الدكتور أحمد الطيبي النائب العربي في البرلمان الإسرائيلي للرئيس بشار الأسد في باريس على مرأى ومسمع العالم وليس خلسة. فصداع الهزيمة الإسرائيلية يزيد من أزمة القيادة الإسرائيلية ويفقدها اتزانها النفسي. ويجعلنا ننتظر فصلا جديدا من العدوانية الإسرائيلية ضد هذه الهوية العربية.

وليس صدفة أن يرد أحمد الطيبي بالقول لاولمرت مصافحتي للرئيس الأسد طبيعية أما مصافحتك فستكون تطبيعية لذا فهي مرفوضة وهي وان تكررت مع بعض العرب تبقى مصافحات تطبيعية للبعض أن يقبلها ويمارسها وللغالبية أن ترفضها.

وليس صدفة أن تتضمن عملية التبادل بين إسرائيل ولبنان جثامين شهداء عرب ومن كل الاتجاهات السياسية التي توحدت في مواجهة ومقاومة العدوان والاحتلال، فليس صدفة أن تعود جثتي دلال المغربي الفتحاوية الفلسطينية ورفيقها القومي الاجتماعي يحيي سكاف حيث سقطا معا على شواطئ فلسطين. كما غيرهم من بعثيين وشيوعيين كان لكل منهم قناعته الإيديولوجية ولكن كان خياره المقاومة وكان يعرف أن العدو واحد.

فهذا المشهد الواحد في باريس والناقورة سواء المصافحة أو الانتصار يثير غضب وحنق قيادات اسرائيل ويفقدهم أعصابهم، لكن ليس هذا هو الأهم، الأهم هو أن ننظر إلى المستقبل في المنطقة وفي العالم.

ويبدو واضحا أن المراقبين يجدون صعوبة في الاتفاق حول تحليل ما جرى في باريس والناقورة فبعضهم يقول أن ما حدث في باريس سيكون له تداعياته وآثاره الإيجابية في الشرق الأوسط وستكون إسرائيل في موقف صعب عربيا وأوروبيا فموقف قوى الممانعة بات أكثر صلابة وأكثر وضوحا لدى الرأي العام الدولي بينما تراجع إلى حد كبير موقف قوى التطبيع التي راهنت على الإدارة الأميركية ويرى بعضهم أن قوى المراهنة على الإدارة الأمريكية باتوا يتراجعون ويحاولون إعادة النظر بمواقفهم. سواء في لبنان أو في غيرها من الدول العربية بعد أن فشلت محاولاتها إنقاذ ما يمكن إنقاذه في باريس عبر تقديم اقتراحات ونصائح للقيادات الأوروبية بوقف رهاناتها على سوريا وقوى الممانعة المتحالفة معها.

مراقبون آخرون يتساءلون ما إذ كان ما جرى في لبنان وما حدث منذ ما بعد نجاح القمة العربية في دمشق، رغم أو بفضل غياب المتغيبين، بلا عذر أو بعذر أقبح من ذنب، كان سببا لهذا التحول الاستراتيجي في العالم؟

الجواب ليس واضحا ولا يمكن أن يكون دقيقا فالبعض يرى أنه الإمكان دمج العاملين الخارجي والإقليمي لتوضيح وتظهير الصورة المستقبلية. فالبعض يعتقد أن ما الأحداث تتسارع جدا لتشكيل شرق أوسط جديد لا يشبه بشيء شرق أوسط كونداليسا رايس وجورج بوشن شرق أوسط متصالح مع قيمه ومصالحه ومتصالح مع جيرانه الأوروبيين والأسيويين.

الانتليجنسيا الأوروبية والفرنسية ممثلة ببعض مراكز بحوثها ترى أن التحول كبير جدا ولدى الانتليجنسيا الأميركية متسعا من الوقت لإعادة التفكير بمستقبل المشاريع الأمريكية في الشرق وفق المعطيات الجديدة المتمثلة بهزيمة مشروع المحافظين الجدد من جهة وعزلة أتباع الولايات المتحدة في المنطقة من جهة ثانية وترى هذه الانتليجنسيا بالمواقف الأوروبية والتركية عاملا هاما يدعو الإنتليجنسيا الأمريكية لإعادة التفكير بمشروعها.

ويرى الفرنسيون بزيارة الأمير بندر بن سلطان لموسكو وطلبه تظهير اتفاق مع روسيا وطلبه الدبلوماسي من روسيا وتحديدا من الرئيس فلاديمير بوتين العمل على (تسوية) بين بلاده وسوريا أسرع وقت ممكن مؤشرات لتغيرات في الخارطة السياسية في المنطقة ككل ويعتبر مراقبون فرنسيون مقربون من الرئيس ساركوزي أن الرئيس الفرنسي لن يدخر جهدا لتغيير الصورة في المنطقة وأن طلبه من الرئيس الأسد التدخل لدى طهران كان في سياق إعلان رغبته تغيير الخارطة والاعتراف المباشر والواقعي باللاعبين الحقيقيين في ملفات المنطقة والانتهاء من مرحلة دفن الرؤوس بالرمال التي كانت سائدة منذ أربع سنوات وأدت إلى ما آدت إليه من كوارث سياسية في فلسطين ولبنان والعراق وكانت كارثية على أوروبا وكان لها تداعياتها السلبية على المشروع الأوروبي العام.

ولا يستبعد المراقبون أن يقدم الرئيس ساركوزي على خطوة تبدو مفاجئة بإتجاه المنطقة ككل وقبل زيارته لدمشق المقررة في الثلث الأول من شهر أيلول القادم.

بانتظار المزيد من وضوح الصورة الجديدة للشرق الأوسط الواعد يبقى أن نشير أن ليس صدفة ما سيحدث وليس صدفة ما حدث بل أنه مسار طبيعي لعودة الأمور إلى محورها.

التعليقات