الإثنين - 2010/03/15


دنيا الوطن الويب







القائمة الرئيسية

دنيا الرأي

دنيا الوطن

شؤون عربية و دولية

طب وعلوم

مع الناس

عالم المرأة

رياضة

اريد حلا

النشرة البريدية

اطفال دنيا الوطن

تعارف دنيا الوطن

الكاريكاتير

اجعلنا الرئيسية

دنيا المال

شؤون فلسطينية

منوعات

ملفات امنية

فيديو


عالم الجريمة


فيصل القاسم:كي لا تتحول الانترنت إلى مزبلة يرمي فيها الرعاع والجهلة والساقطون زبالتهم

تاريخ النشر : 2008-05-04
القراءة : 29656


فيصل القاسم:كي لا تتحول الانترنت إلى مزبلة يرمي فيها الرعاع والجهلة والساقطون زبالتهم

كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

إذا كنت تصدّق كل ما تقرأ لا تقرأ!
(مثل ياباني)

بقلم: د. فيصل القاسم

لم يشهد التاريخ زمناً أصبح فيه النشر والقراءة متاحة لعموم البشر مثل عصر ما أسماه نائب الرئيس الأمريكي الأسبق (آل غور) بـعصر "السوبر هاي واي"، أي عصر الانترنت التي حولت الجميع إلى ناشرين، وذلك بمجرد الحصول على جهاز كومبيوتر، واشتراك الكتروني، بعدما كان نشر سطرين في صحيفة، بالنسبة للإنسان العادي، أقرب إلى المستحيل. وبما أن هناك تناسباً طردياً بين حرية النشر والقراءة، فقد ارتفعت وتيرة الأخيرة بشكل كبير الكترونياً.

لا شك أن النشر الالكتروني والإبحار على أمواج الشبكة العنكبوتية يشكل سابقة أطارت صواب المتحكمين بانسياب المعلومات في العالم، حتى الديموقراطيين منهم، وفتحت أفقاً لم يكن ليخطر ببالنا حتى في الأحلام. لكن هذا الفتح الإعلامي العملاق يجب أن لا ينفلت من عقاله، وأن لا يـُترك له الحبل على الغارب كي لا يتحول إلى وبال على البشرية. ولو كان الفيلسوف الإغريقي سقراط حياً لربما طالب بمنع الغوغاء والرعاع والبسطاء من النشر الالكتروني، تماماً كما دعا إلى منعهم من الانخراط في العملية الديموقراطية، كونهم، برأيه، أناساً غير جديرين بالديموقراطية لانحدار مستواهم الثقافي والفكري، وكون الديموقراطية، حسب فهمه، من مهام علية القوم من مثقفين ومفكرين وفلاسفة. وكذلك فعل من بعده سبينوزا.

لا شك أن نظرة سقراط وسبينوزا إلى العوام فيها الكثير من الارستقراطية المقيتة التي يرفضها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، ويجب أن يرفضها الديموقراطيون الحقيقيون. لكن في الآن ذاته، لا بد من ضبط وسائل التعبير، وخاصة المفتوح منه، كالانترنت، وعدم تركه لمن هبَّ ودبَّ ليعبث به كيفما يشاء، ناهيك عن أن الإعلام والتنوير هما أصلاً من مهام المثقفين والعالمين،"فلا يمكن للأعمى أن يقود الأعمى، ولا للساقط أن يوجه الناس"، كما تقول آنا بطلة إحدى روايات دانيال ديفو.

ما العمل إذن لترشيد هذا البحر الالكتروني المتلاطم الأمواج؟ الجواب بسيط، فعلى الديموقراطية أن تكشـّر عن أنيابها لضبط هذا العالم الإعلامي الرهيب، كما فعلت دائماً مع وسائل الإعلام المكتوبة. فمن أجمل ما أنتجته الديموقراطية هو القانون الصارم وتطبيقه بإحكام. فالديموقراطية صنو النظام، وليس الانفلات، كما يظن بعض أتباع نظرية الفوضوية((Anarchism والحرية المنفلتة. فكلنا يعرف أن هناك في ربوع الديموقراطية الغربية الغراء قوانين صارمة ورائعة لمكافحة القذف والتشهير وتشويه السمعة والاعتداء على كرامات الناس والشعوب وضبط الإعلام قانونياً. وكم اضطرت بعض الصحف أن تدفع مبالغ خيالية للذين شهّرت بهم، وأساءت إلى سمعتهم. وأعتقد أنه آن الأوان لأن يتفتق ذهن الديموقراطية، وحتى الديكتاتورية عن ضوابط وقوانين جديدة للتحكم بالنشر الالكتروني وترشيده كي لا تتحول الانترنت إلى مزبلة كبيرة مترامية الأطراف يرمي فيها الرعاع والغوغاء والجهلة والمتطرفون والمتعصبون والإرهابيون والساقطون وقراصنة الكلام غثاءهم وزبالتهم وقاذوراتهم وأفكارهم المسرطنة والمريضة دون حسيب أو رقيب.

لقد كان البعض يلوم حكومة الولايات المتحدة لإغلاقها بعض مواقع الانترنت ومصادرة محتوياتها دون سابق إنذار. لكن مع مرور الزمن سيعيد الكثيرون النظر في موقفهم من الإجراءات الأمريكية. فما المانع أن تخترق السلطات الأمريكية بعض المواقع الإرهابية والعقائدية الفاشية، وتمسحها عن وجه الشبكة العنكبوتية؟ إنه تصرف مطلوب. لكن كان يُفضل أن تتم ملاحقة أصحاب تلك المواقع الساقطة قضائياً على الطريقة الديموقراطية، ومحاسبة المسؤولين عنها ليكونوا عبرة لمن يستخدم هذا الفتح الإعلامي الرائع لأغراض دنيئة، ويسيء من خلاله لملايين البشر، ويعكر صفوهم، ويفسد ذائقتهم.

إن منطقتنا العربية تعج بمواقع عقائدية وتشهيرية متطرفة وغاية في الخطورة. ولا أدري كيف تسمح بها الأنظمة العربية التي لا تستطيع أحياناً تحمل نقد بسيط، فكيف إذن تترك الحبل على غاربه لمواقع لا تنشر سوى التطرف والتكفير والتخوين
والإرهاب الفكري والديني، وتمارس أبشع أنواع العنصرية والفاشية العقدية بحق كل من يخالفها التوجه أو العقيدة. لا أدري كيف يسمح أثير الانترنت لمثل تلك المواقع التي لا تقل سوءاً عن المواقع الإباحية الرخيصة أن تلوث موجاته بسفالتها وقذارتها!

أليس حرياً بالدول العربية والغربية أن تسن قوانين صارمة لوقف مثل تلك المواقع المارقة ومنع انتشارها، وملاحقة المسؤولين عنها، خاصة وأن طرق مراقبة الانترنت أصبحت سهلة. فللذين يظنون أن بإمكانهم النشر والإساءة للناس بأسماء مستعارة نقول إن هناك برامج متوفرة على الشبكة العنكبوتية يمكن لها أن تخبرك من أي جهاز خرج هذا الإيميل أو ذاك، أو هذه المشاركة أو تلك، لا بل تحدد لك خطوط الطول والعرض لتلك المنطقة التي يقطنها صاحب الجهاز عبر الأقمار الصناعية. ولا ننسى أن بعض الدول ضبطت مشكورة بعض المسيئين، ولقنتهم درساً يجب أن يكون عبرة لغيرهم.

فكل من يعتقد أنه غير مُراقب وهو يتفصح الانترنت يجب أن يفكر ثانية، خاصة وأن بعض الدول اشترى أجهزة كومبيوتر عملاقة بملايين الدولارات لمراقبة النشر الالكتروني وعدم تحويل الشبكة إلى مكب نفايات سياسية وأخلاقية واجتماعية. فأين القوانين التي تحمي المواطنين وتضبط عملية النشر الالكتروني؟ إننا بأمس الحاجة إليها، البارحة قبل اليوم، خاصة بعد أن بدأ عدد مرتادي الانترنت في العالم العربي يتضاعف شهراً بعد شهر.

لقد آن الأوان لأن تأخذ القوانين مجراها بحق الذين يسيئون استغلال هذا الاكتشاف التواصلي التاريخي. ولا بد للمجتمع المدني أن يشكل هيئات وجماعات ضغط لحماية المجتمع وأفراده من قراصنة الانترنت ومنتهكي حرمتها.

وكم كان صديقنا وزير الاتصالات عمرو سالم محقاً ذات يوم عندما نادى بأن يتوقف جبناء الانترنت عن الاختباء وراء أسماء مستعارة، وضرورة الجهر بأسمائهم الحقيقية وهم يسيئون لهذا الشخص أو ذاك، أو ينشرون أحقادهم وترهاتهم وقذراتهم على صفحات الشبكة العالمية.

بالطبع لا أحد يريد أن يفرمل هذا الفتح الإعلامي العظيم المسمى الانترنت، ويضع العصي في عجلاته، لكن، في الوقت ذاته، يجب أن تنسحب الشرعة الديموقراطية الذهبية: " حريتي تتوقف عندما تبدأ حرية الآخرين" على النشر الالكتروني، كما انسحبت من قبل على كل الحريات الأخرى. فهل يُعقل مثلاً أن تقوم بعض المواقع بالإمعان في الإساءة إلى جماعات وطوائف وأفراد يُعد أتباعها بالملايين بكل دنائة وبذائة؟ هل يُعقل أن تقوم بعض المواقع بتلفيق قصص وحكايات وفبركات خيالية كاذبة ومسئية عن هذه الجهة أو تلك، أو عن هذا الشخص أو ذاك بكل صفاقة وخسة دون حساب أو عقاب؟

لا شك أن الكثير من مرتادي الشبكة العنكبوتية الواعيين يضحكون ملء أشدائقهم بكل سخرية وتهكم وهم يقرأون بعض القصص أو الصور الالكترونية المفبركة والملفقة من رأسها حتى أخمص قدميها عن هذه القضية أو تلك، أو هذا الإنسان أو ذاك. وكم كان صديقي الدكتور زياد الحكيم مصيباً عندما كان يطلب منا أن نحمل في جيوبنا آلات حاسبة كل الوقت ونحن نطالع الانترنت. فسألناه لماذا؟ فأجاب: كي تقسّموا كل ما تقرأوه على عشرة، وربما مائة، وأحياناً ألف، وأحياناً أخرى على مليون، حتى لو حصلنا على نتيجة صفرية. ففي بعض الأحيان سنجد أن ما قرأناه في بعض المواقع ليس أكثر من مجرد ترّهات لا أساس لها مطلقاً، ولا صحة، ولا معنى، "ولا فاكهة ولا مازية"، بعبارات غوار الطوشي.

وإذا كانت نصيحة زميلنا الدكتور زياد لا تفي بالغرض، فأحيلكم إلى المثل الياباني الشهير الذي يقول:" إذا كنت تصدق كل ما تقرأ فيجب أن تتوقف عن القراءة فوراً"، فما بالك إذا كان ما تقرأه منشوراً الكترونياً!!


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم الخبر
المعدل : 1 , تصويتات : 2    1
 
التعليقات
التعليقات : 47
  1. د. فيصل القاسم
    سليم ، 04-05-2008
  2. كل الاحترام سيد فيصل و في مواقعنا الفلسطينية قسم على مليار
    ابو شعبان ، 04-05-2008
  3. الانترنت تطور والجميع يستخدمه
    صمت العبارات ، 04-05-2008
  4. اذا غاب الضمير
    fawzi-houamdi ، 04-05-2008
  5. طبل أجوف وبوق مخزوق
    عربي مسلم غيور ، 04-05-2008
  6. على الراس والعين دكتور فيصل
    حسين / السويد ، 04-05-2008
  7. أبصر مين كاتب فيك مقال يافيصل ومخليك ادوخ سبع دوخات وتكتب موضوعك هادا
    وحداتي مقلع ، 04-05-2008
  8. رعاااااااااااااااااااااااع
    عدوالحاقدين ، 04-05-2008
  9. ماهذا!
    عابر سبيل ، 04-05-2008
  10. لقد افسد الاعلام حياة الانسان في هذا الزمان وساعد على زرع بذور الفتن والصراعات
    بني آدم انسان وحيران في آخر الزمان ، 04-05-2008
  11. 100%
    مواطن ، 04-05-2008
  12. معك حق
    فلسطيني متمرد ، 04-05-2008
  13. السيد فيصل القاسم - لماذا لا تناقش موضوع انخراط دروز فلسطين في الجيش الاسرائيلي؟ وولا
    ابو العبد ، 04-05-2008
  14. أسئلة حائرة
    عبد اللة ، 04-05-2008
  15. UAE
    جلال ، 04-05-2008
  16. هل تعتبر نفسك من علية القوم وعموم الناس رعاع
    ابو علاء ، 04-05-2008
  17. وعي تكنولوجي
    ام ادهم ، 04-05-2008
  18. كلامك عسل
    حسين / السويد ، 04-05-2008
  19. كلامك عسل
    حسين / السويد ، 04-05-2008
  20. فعلا مصيبة ان عالم النت افاض الكيل !! والمصيبة الاكبر هية ال سلول
    القعقاع ابن عمر ، 04-05-2008
  21. هذا عنوان مدونتي
    حسين / السويد ، 04-05-2008
  22. hussein72.maktoobblog.com
    حسين / السويد ، 04-05-2008
  23. للأمام دكتور فيصل
    محمد أبو حامد ، 04-05-2008
  24. كبرت بعيني يا د.فيصل بعد فضحت امر المهرج الممثل عزمي البشارة
    ثائر ، 04-05-2008
  25. نحن أمة اقرأ لا تقرأ // ولكن نتبجح ونتشدق
    ليلى ، 04-05-2008
  26. وكذلك اذا كان اسامة فوزي أساء لك فلا تجمع في كلامك ..
    madani ، 04-05-2008
  27. لماذا لا تتحمل النقد يا دكتور ؟
    أحمد هريدي ، 04-05-2008
  28. واللذين اذا خاطبهم الجاهلون
    afinina ، 04-05-2008
  29. كذلك الامر في الوطن العربي
    نوري سلامه ، 04-05-2008
  30. انا اؤمن بحرية النشر
    منير مزيد ، 04-05-2008
  31. معلوقة موضوع
    الهاشمي ، 05-05-2008
  32. حرية التعبير
    جمال ضاهر ، 05-05-2008
  33. ما اقولك
    درزي قذر ، 05-05-2008
  34. بدأت اتخوف منك
    اسد بيت المقدس ، 05-05-2008
  35. حتى عندما تقراون لا تفهمون
    معلومات مهمة ، 05-05-2008
  36. حتي أنت يا بروتس : عفواً أقصد يا قاسم
    أشرف العناني ، 05-05-2008
  37. والله يا ابو الفوف
    ayah ، 05-05-2008
  38. مرحى بالديكتاتور الجديد
    yousri ، 05-05-2008
  39. رد على الاخ فيصل القاسم المحترم
    نار الحب ، 05-05-2008
  40. لايصح إلاالصحيح
    عبد السلام ، 06-05-2008
  41. حتى انت يا ....!
    كنعان ، 06-05-2008
  42. لحريه والاحرار
    yousri ، 06-05-2008
  43. مزبلة التاريخ
    نسيم ، 06-05-2008
  44. راى
    دانار السالك ، 10-05-2008
  45. الى عدوالحاقدين
    عدنان ، 12-05-2008
  46. الانترنت
    دمعه ، 18-06-2008
  47. بل أنت وبرنامجك مزبلة المزابل
    عز الدين خالد ، 06-07-2009
إلى أعلى الصفحة