مصر رفضت تدخلا امريكيا للافراج عن سمير قنطار مقابل عزام عزام

أنباء عن رفض مصر اقتراحا امريكيا باطلاق سراح الجاسوس عزام عزام مقابل الافراج عن سمير القنطار

غزة-دنيا الوطن

ذكرت مصادر عربية وفلسطينية ان الادارة الامريكية تدخلت بصورة جدية في قضية صفقة الاسري الآخذة بالتبلور بين حزب الله اللبنانية والدولة العبرية. واضافت هذه المصادر انه بناء علي توجه المسؤولين الاسرائيليين الي ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش قام مسؤول امريكي رفيع المستوي بعرض ما يسمي حل ابداعي لحل ازمة عميد الاسري اللبنانيين المحتجز في اسرائيل منذ العام 1979، والذي ترفض اسرائيل اطلاق سراحه لانه حسب المصطلحات الاسرائيلية يديه ملطخة بدماء اليهود .

وتابعت المصادر حديثها بان المسؤول الامريكي توجه مباشرة قبل حوالي عشرة ايام الي الرئيس المصري حسني مبارك وعرض عليه المساهمة الفعلية في حل قضية الاسير اللبناني القنطار، وحسب الاقتراح الامريكي فان مصر تقوم باطلاق سراح الجاسوس الاسرائيلي عزام عزام، المسجون في مصر منذ العام 1996 بعد ادانته بالتجسس لصالح الموساد الاسرائيلي (المخابرات الخارجية)، والذي يعاني من امراض عدة، حسب المصادر الامنية الاسرائيلية، وبالمقابل تقوم اسرائيل باطلاق سراح السجين اللبناني سمير القنطار، دون ان يثير اطلاق سراحه عاصفة في الرأي العام الاسرائيلي، وهو الامر الذي يخشي منه رئيس الوزراء الاسرائيلي، ارييل شارون. واكد الامريكيون لمبارك بان اتمام صفقة تبادل الاسري مهم جدا لهم. واضافت المصادر نفسها ان الرئيس المصري مبارك طلب من الامريكيين مهلة للتفكير في صفقة مقايضة الجاسوس الاسرائيلي عزام بالاسير اللبناني القنطار. وحسب المصادر فان الامريكيين يخشون من ان عدم اخراج صفقة تبادل الاسري الي حيز التنفيذ سيقوي من مكانة الامين العام لحزب الله، الشيخ حسن نصر الله في العالم العربي، واكثر من ذلك فان عدم اتمامها، بحسب المنطق الامريكي، سيدفع بمنظمة حزب الله الي معاودة عمليات اختطاف الاسرائيليين، الامر الذي من شأنه ان يؤدي الي تسخين الحدود الشمالية وفتح الطريق امام عملية عسكرية اسرائيلية انتقامية. واكدت المصادر ان الرئيس مبارك قام بعد تلقيه العرض الامريكي بعدة ايام بابلاغ ادارة بوش بانه يرفض الاقتراح، مسوغا ذلك بانه لا يتدخل في احكام اصدرتها المحاكم المصرية، كما ان اطلاق سراح الجاسوس عزام عزام من شأنه ان يثير الرأي العام المصري ضده. ولكن الوسيط الالماني، ارنست اورلاو ابلغ الاسرائيليين بان الاقتراح الامريكي هو اقتراح موضوعي ومقبول، وانه سيقوم بالاتصال بالرئيس مبارك في محاولة ثانية لاقناعه بان المقايضة المقترحة ستحسن الاجواء في منطقة الشرق الاوسط.

في نفس السياق زعمت مصادر امنية اسرائيلية امس ان مدير المخابرات المصرية عمر سليمان اوعز الي عدد من الصحف المصرية بنشر بروتوكولات التحقيق التي اجرتها مباحث امن الدولة مع الجاسوس عزام عزام بعد اعتقاله وايضا نشر التسجيلات التي سجلت خلال التحقيق معه، وهذه البروتوكولات تثبت بالدليل القاطع ان عزام كان جاسوسا للموساد الاسرائيلي عندما كان يعمل في مصنع للنسيج في منطقة شمال القاهرة من قبل شركة النسيج الاسرائيلية ديلتا . وتابعت المصادر الاسرائيلية ان الهدف من النشر المكثف في وسائل الاعلام المصرية هو مبادرة مصرية محكمة جدا تمت بالتنسيق مع الرئيس مبارك لتكبيل ايديه، لانه لا يريد التعرض لضغوطات امريكية في هذه القضية مرة اخري.

تجدر الاشارة الي ان المحكمة المصرية حكمت علي الجاسوس عزام عزام، وهو درزي من قرية المغار في منطقة الجليل الاسفل داخل الخط الاخضر، بالسجن لمدة 15 عاما مع الاشغال الشاقة بعد ادانته بالتجسس لصالح الموساد. وكان وزير الصحة الاسرائيلي، داني نافيه قد زاره في سجنه قبل حوالي الشهر ونصف الشهر وعند عودته الي اسرائيل قال ان وضعه الصحي صعب للغاية. وعاد الوزير الاسرائيلي واكد ما زعمته اسرائيل في السابق بان عزام عزام لم يكن جاسوسا ولم يعمل لصالح الموساد، وهو الامر الذي رفضته مصر.

في سياق متصل ما زال الجنرال المتقاعد إيلان بيران، ممثل رئيس الوزراء شارون لشؤون الاسري والمفقودين يجري محادثات في المانيا من اجل اتمام الصفقة واخراجها الي حيز التنفيذ. ومن المفروض ان تشتمل الصفقة علي إطلاق سراح عميل الموساد المحتجز لدي حزب الله، إلحنان تننباوم، وإعادة جثث الجنود الثلاثة الذين اختطفوا من مزارع شبعا اللبنانية المحتلة في تشرين الاول (اكتوبر) من العام 2000، وبالمقابل ستطلق إسرائيل سراح 400 من الأسري اللبنانيين والفلسطينيين، وعلي رأسهم الحاج مصطفي الديراني والشيخ عبد الكريم عبيد. يشار إلي انه لم يتم التوصل إلي اتفاق علي مطلب الأمين العام لمنظمة حزب الله، الشيخ حسن نصر الله، بإطلاق سراح سمير القنطاربعد ان قررت الحكومة الاسرائيلية انه لن يتم إطلاق سراحه.

ونفت المصادر الامنية الاسرائيلية ما نشر في عدد من وسائل الاعلام بان احدي الإمكانيات هي نقل سمير القنطار إلي سجن في المانيا،واكدت ان هذه القضية ما زالت قيد البحث بين اسرائيل وحزب الله عن طريق الوسيط الالماني.



*القدس العربي

التعليقات