الجيش الاسرائيلي يعترف باستخدام سلاح فتاك ضد المدنيين في قصف غزة

الناطق باسم الجيش يعترف باخفاء معلومات حول سلاح فتاك استخدم في مذبحة النصيرات
جيش الاحتلال استخدم صاروخا من نوع جديد، ينشر اسهمه القاتلة في كل تجاه ويصل الى مسافات بعيدة..
غزة-دنيا الوطن
اعترف الناطق بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه تعمد الامتناع عن نشر المعلومات التي يمتلكها حول نوعية السلاح الذي استخدمه الجيش خلال المذبحة التي نفذها في مخيم اللاجئين الفلسطينيين، النصيرات، في قطاع غزة، في اكتوبر الماضي، والتي اسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيا.
واعترف، أن ما صدر من معلومات حول " تفاصيل العملية في النصيرات " كان يفتقر الى تفاصيل حول نوعية الأسلحة التي استعملت ضد المدنيين الفلسطينيين علما ان الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال يقول، مع ذلك، إن ما تم التستر عليه من نوعية اسلحة لا يتعلق بأسلحة فتاكة وإنما بتفاصيل صغيرة لم يتم الاشارة اليها في البيان الصحفي وقتئذ لأسباب تتعلق بالأمن الميداني.! مضيفا ان الجيش " نشر معلومات دقيقة حول عدد المصابين في العملية!.
وتأتي هذه التطوارت اثر تهديد عضو الكنيست، يوسي سريد بنشر المعلومات التي يمتلكها حول نوعية السلاح الفتاك الذي استخدمه جيش الاحتلال الاسرائيلي خلال مذبحة النصيرات..وكان سريد قد طلب من وزير "الامن"، شاؤول موفاز، كشف نوعية هذا السلاح امام لجنة الخارجية والامن، فرفض واعلن انه يمكنه الكشف عن نوع السلاح امام اعضاء اللجنة الفرعية لشؤون المخابرات، فقط. ورفض شتاينتز السماح لسريد بحضور جلسة اللجنة الفرعية فهدد سريد بكشف ما لديه من معلومات، وعندها هدده شتاينتز بمقاضاته بتهمة تسريب معلومات، ثم طلب فصله من لجنة الخارجية والامن.
وفي اعقاب ذلك، قرر رئيس الكنيست، رؤوبين ريبلين، استدعاء سريد الى جلسة استيضاح، عقدت ظهر اليوم وطلب رئيس الكنيست من النائب سريد، اليوم، الامتناع عن نشر المعلومات والاجتماع بمسؤولين في الجيش ليستمع منهم الى الرد على تساؤلاته .وكان سريد قد قال في تصريحات ادلى بها للاذاعة الاسرائيلية، انه سيستمع الى ما لدى الجيش ليقوله، واذا لم يقتنع بوجهة نظر الجيش فسينشر ما لديه من معلومات على الملأ.
وقال سريد مساء اليوم في اعقاب اجتماعه الى اللواء في سلاح الجو الحربي الاسرائيلي، دان حالوتس وسماع روايته حول تفاصيل الغارة الجوية التي شنتها المقاتلات الاسرائيلية قبل شهرين في مخيم النصيرات التي اسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيا ، قال انه ما زال بحاجة لاستيضاح بعض النقاط الاضافية...وحين تكتمل الصورة سوف اكشف عن قناعتي ..ولكن بات من الواضح ان ما اعلنه الناطق باسم الجيش وقتئذ لم يكن وافيا ..اما الى اي درجة كان خاطئا ..فهذا بحاجة الى استيضاح اكثر .."..
وحسب المعلومات التي وصلت الى موقع "عرب 48"، فان السلاح الذي استخدم في تلك المذبحة، يطلق كميات كبيرة من الأسهم الكبيرة او المسامير التي تنتشر على مساحات شاسعة وتقتل كل كائن حي تصيبه.
واعتمادا على بعض ما ادلى به الوزير يوسي سريد، يبدو ان الجيش استخدم صاروخا من نوع جديد، ينشر اسهمه القاتلة في كل تجاه ويصل الى مسافات بعيدة. وحسب ما قاله سريد فان الجيش الذي ادعى انه لم تقع مذبحة في المكان عرض شريطا مصورا يظهر فيه المنطقة التي قصفها خالية من البشر اثناء القصف.وتساءل سريد اذا كانت المنطقة خالية فمن اين جاء القتلى والجرحى الذين شاهدنا سيارات الاسعاف تقوم بنقلهم الى المستشفيات. وخلص الى الاستنتاج بان الجيش قد يكون استخدم سلاحا فتاكا، يتستر عليه، مضيفا ان المعلومات التي يمتلكها توضح، كما يبدو، حقيقة ما حدث..
نشير هنا الى ان اسرائيل تستخدم ضد الفلسطينيين اسلحة فتاكة محرمة دوليا، منها على سبيل المثال سلاح "الفلاشط" الأمريكي الصنع، وهي قذائف تطلقها الدبابات وتحوى داخلها كميات هائلة من الأسهم الفولاذية الصغيرة - قرابة 5 آلاف سهم - تتطاير لدى إطلاق القذيفة وتخترق كمية كبيرة منها جسد الضحية فتمزقه من الداخل وتقتله على الفور.
كما اعلنت اسرائيل، العام الماضي عن استخدام قذائف "ركيفت" التي تعتبر أشد فتكا، وهي قذائف اخترعتها الصناعات العسكرية الاسرلئيلية وتفوق في فظاعتها قذائف الفلاشط الاميركية.
ونذكّر بأن المحكمة العليا الاسرائيلية، كانت قد رفضت في 13 نيسان الماضي، التماسا قدمته اليها، في اوكتوبر 2002، منظمة أطباء لحقوق الإنسان، ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي، وقائد اللواء الجنوبي ووزير الحرب الاسرائيلي، طالبة منعهم من استخدام قنابل الـ "فلاشط" ضد الفلسطينيين.
وقد اجازت المحكمة بذلك استخدام هذا السلاح المحرم دوليا، بادعاء انه لا يمكنها ان تحدد للجيش نوعية الأسلحة التي يمكنه استخدامها في حربه ضد الفلسطينيين. وكتب القضاة، بلهجة تميل الى السخرية، في معرض قرارهم "غداً سيقولون انه يمنع استخدام القنابل اليدوية والغاز المسيل للدموع".
ورأت ممثلة النيابة العامة للدولة، المحامية يوخي جانسين، في قنابل الـ"فلاشط" "وسيلة قتالية ناجعة ومهمة" في المعركة ضد ما وصفته بـ"الارهاب"! وزعمت ان استخدام هذه القنابل يتم فقط ضد المشبوهين بالقيام بعمليات تشكل خطرا على الجنود او المدنيين الاسرائيليين.!
يشار الى أن الجيش الأميركي استخدم قذائف الفلاشط في حربه ضد الشعب الفيتنامي وقامت القاطرات الأمريكية الجوية في حرب اوكتوبر 1973، بنقل كميات كبيرة من هذه القنابل الى الجيش الاسرائيلي الذي استخدمها ضد الجيوش العربية في ذلك الوقت.
كما استخدمت اسرائيل كميات كبيرة من هذه القذائف في الحرب ضد لبنان ويقوم جيشها باستخدامها ضد الفلسطينيين أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، خاصة في قطاع غزة. وقد أوقعت هذه القذائف مئات الضحايا.
وكان الناطق العسكري الاسرائيلي ينفى استخدام الجيش لهذه القذائف المحرمة دوليا رغم استخراج كميات كبيرة من هذه الأسهم من أجساد الضحايا الفلسطينيين وعرضها أمام وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الانسان.

التعليقات